رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
السبت 30/نوفمبر/2019 - 11:04 ص

دينا محسن الباحثة في الشأن الإعلامي: نحتاج خطة عاجلة لمواجهة إعلام الإرهاب.. حوار

دينا محسن الباحثة
أحمد الجدي
aman-dostor.org/28655


إعلام الإخوان صناعة بريطانية منذ التسعينيات.. وداعش لعب على الفيديو المرئي لتجنيد الشباب

الإعلام المصري يحتاج إلى بناء الثقة من جديد مع المشاهد.. والإخوان ركزوا على السوشيال ميديا

نحتاج لخطة عاجلة لمواجهة إعلام الإرهاب.. وأحذر من لعب التنظيمات على العقل الباطن للشباب


لا يزال إعلام الإخوان لا يتوقف عن التحريض ضد مصر ويحاول تشويهها بكل الطرق والوسائل خدمة لأهداف التنظيم الإرهابي.
لم يقف الأمر عند الإعلام الإخواني بل ظهر إعلام الإرهاب وهو الترويج لتنظيمات إرهابية كالقاعدة وداعش من خلال وسائل الإعلام المختلفة والتي أصبح منها مواقع التواصل الاجتماعي.
عن الإعلام الإخوان والإعلام الإرهابي ودورها السلبي في نشر الإرهاب في منطقتنا العربية، كان لـ "الدستور" هذا الحوار مع الدكتورة دينا محسن، الباحث في الإعلام السياسي بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، فإلى نص الحوار.
* لماذا تحظى قنوات الإخوان بمشاهدات كبيرة؟ هل فشلنا إعلاميا فى الرد على قنوات الإخوان وتكذيبها؟
- فشلنا فشلا جزئيا وليس كليا، ولكن الدولة المصرية تحاول لملمة الأمر واحتواء الأزمة وكان من الأجدر استباقها لكن لعله خير نتعلم من هذا الدرس القاسى، ونحاول مرة أخرى فى تجييش الرأى العام المصرى، وفتح آفاق النقاش والحوار المجتمعى وتحرير البيئة السياسية وتمكين المجتمع المدنى إعلامياً.
المشكلة الحقيقية تكمن فى أن هناك قنوات تليفزيونية إقليمية ودولية تصف الإرهابيين والخونة بالمعارضين للحكومات الرسمية أو الانفصاليين أو المقاوميين، وهى بذلك تُؤصّل لفكرة شرعية ووطنية هؤلاء بل وتُسوّق لهم إعلامياً أيضاً، وهذا أمر غير مقبول إلا إذا كان هناك توافق أممى ودولى على ذلك الأمر حتى لا تضع نفسها فى موضع إحراج، أو أن تقوم تلك القناة بوصف المعارضيين بالمقاوميين وذلك إذا كان هناك عداء صريح تريد الحكومة إظهاره بشكل جلى من خلال أبواقها الإعلامية ضد دولة ما (تكون أشبه بخناقة الشوارع واستخدام أسلوب الردح العلنى)، مثل قناة الجزيرة القطرية وبعض القنوات التركية والبريطانية، وذلك يفقدها أدواتها الدبلوماسية ويشوه صورتها الذهنية لدى العديد، أو أن تقوم تلك الحكومات بالمعاداة العلنية باستخدام أبواقها الإعلامية ولكن وفق أجندات أجنبية واضحة وتوافق غير معلن بينها وبين دول كبرى لتضمن الحماية ومظلة تأمين شرعية دولية، وهذا الأمر أيضاً غير مأمون حين ترفع تلك الدول يدها وتتعرى الحكومات إعلامياً وسياسياً.
وهذا كله يقع تحت مظلّة مفهوم أو مصطلح " الميديا إمبرياليزم " وهى الفكرة القديمة حول النظرية الاجتماعية الكلاسيكية للميديا، فالتبعية الإعلامية هى أساس الاستعمار البديل أو الجديد.
هل تطور الإخوان فى استخدام الإعلام لتشويه الدولة المصرية؟
طرأ فى السنوات القريبة الماضية تغيّر كبير فى بنيّة الإعلام المصرى، وبعيداً عن تقدير هذا التغيّر بالإيجاب أو السلب، كى لا ننشغل عن متن وجوهر المشكلة الحقيقية، وهى مولد مفهوم جديد داخل إطار منظومة الإعلام المصرى ألا وهو " إعلام المهجر"، حيث تكوّنت وتداخلت المفاهيم البينية لإدارة وإنتاج المحتوى الإعلامى، وتحوّلت العلاقة بين الإعلام والسياسة فى إطار نسق جديد تحت مسمى " الصراع السياسى " و" الهيمنة السياسية ".
فى تقدير العديد من الباحثين والمتخصصين بمجال الإعلام أن الصراع السياسى والهيمنة السياسية على وسائل الإعلام التقليدية كان سبباً رئيسياً فى عدم مهنية الإعلام الحكومى قبل ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١م، لكن الوضع بعد تلك الفترة تداخلت فيه المسارات والمحددات حتى طال فيه هذا الصراع الإعلام الخاص أيضاً، مما أدى لخلخلة أبنية الثقة بين الرأى العام ووسائل الإعلام المرئية، ودفع أرضية الواقع إجبارياً لآتون الفضاء الإلكترونى بلا قيود أو تقييد أو محددات أو أطر، حيث استغلت التنظيمات الإخوانية ذلك الفضاء واتبعت استراتيجية التحديث الإعلامى، وركّزت وكثّفت مضمونها ومحتواها الإعلامى على الثغرات داخل بنية النظام السياسى والإعلامى المصرى، ومن هنا بدأت الأزمة! فأصبح من الضرورى سرعة إعادة ترتيب استراتيجيات الخطاب الإعلامى الرسمى المصرى، وإعادة بناء صورة ذهنية جديدة لدى الرأى العام المصرى عنه.

* ما الذي يجب تطويره في الإعلام المصرى لمواجهة إعلام الإخوان؟
- إجابة هذا السؤال تتوقف على إجابة ذلك السؤال الأهم والأشمل، كيف يمكن تأسيس بنيّة إعلامية بمقومات شخصية وطنية متجردة من الهوية السياسية داخل أروقة العمل الإعلامى؟!
التخطيط الإعلامى بما يشمل دراسات الجمهور مع مراعاة عدم تحييد نظريتى الأجندة وترتيب الأولويات بجانبها الإيجابى ، لخلق مساحة إتزان وتوازن، حتى يتم الابتعاد عن الانحسار فى مساحة رد الفعل  "إعلام رد الفعل"، وبناء سبل حديثة لاحتواء الأزمة قبل وبعد وقوعها، وإيجاد بيئة تشريعية تساهم فى إبعاد الإعلام عن الصراع السياسى بكل مظاهره، وذلك وفقا لنظرية الصراع، ومن ثم الانتباه لقانون إتاحة المعلومات وبنية الشبكات المعلوماتية وفهم ماهيتها وأدوارها، وتفعيل دور النقابات المهنية المعنية بالإعلام وهيئات تنظيمه.
يجب أيضا إعادة هيكلة اقتصاديات الإنفاق والإنتاج والرواتب وجميع المخصصات المالية داخل المؤسسات الإعلامية، إعطاء مساحات معقولة لجميع شرائح المجتمع للتعبير عن أفكارهم ومشاكلهم وشجونهم وآمالهم وآرائهم، والتمكين الإعلامى لجميع وحدات المجتع المدنى، بما يضمن تمثيل كل الفرق السياسية والنقابات المهنية والعمالية والمؤسسات والمنظمات بكل فئاتها وبمختلف مجالاتها، وهذا يعني بالطبع أن نعطي مساحات لجماعات إرهابية كجماعة الإخوان كونها هدفها إسقاط الوطن وبالتالي لا يجب أن تحسب عليه.
ليس هذا فحسب بل يجب أيضا على الخطاب الإعلامى المصري أن يتطور ليصبح غير معتاد ويخرج خارج إطار التناول التقليدى وبوتقة الأطر المألوفة والقوالب المعتادة فالفكرة ليست فى خلق الصراع، الفكرة تكمن فى كيفية إدارة هذا الصراع سواء أكان مصطنعاً أم نتاج طبيعى لتراكم أحداث مصطنعة، وأؤكد هنا يجب أن نغير رسالتنا الإعلامية بما يتوافق مع أهداف الوطن.

* كيف رأيتي تأثير مشاهد الذبح والقتل والوحشية لداعش التي تم ترويجها من قبل التنظيم كنوع من أنواع الإعلام الداعشي؟
- كانت كلها بهدف استقطاب الشباب للجماعات الإرهابية، من خلال التأثير على مناطق اللاوعى لدى هؤلاء الشباب وفق نظرية " الرصاصة ".
وهنا أيضا لا يُمكن إغفال حقيقة أن جماعة داعش هى أحد تجلّيات جماعة القاعدة وجماعة القاعدة هى أحد تجلّيات جماعة الإخوان، فجميع التنظيمات التى رتبّت أوراقها وسوّق لها الإعلام الدولى هى مجرد ابن من أبناء الجماعة الأم والتنظيم الأب (الإخوان المسلمين)، وكل مشاهد الوحشية والدموية التى رأيناها فى مصر والعالم العربى والغربى تؤكد عدم وجود مذهب أو دين أو عقيدة تجمع تلك الجماعات سوى عقيدة الدم واستباحته لأى غرض ما، وتوظيف الدين من أجل غسل أدمغة واستقطاب الذين يعتقدون أن الموت هو الشهادة وأن الموت هو الطريق السريع والممر الشرعى لدخول الجنة دون حساب، وفى هذا السياق يؤكد علماء النفس والاجتماع أن تلك الجماعات لا تعتمد على الاستمالات المنطقية، إنما تعتمد بشكل رئيسى على الاستمالات العاطفية وعلى الاختراق البطىء للعقل الباطن من خلال وسائل واستراتيجيات عديدة، كما أكدت الدراسات والبحوث الإنسانية الاجتماعية والإعلامية أن مشاهد العنف والقتل الدموية قد تكون سبباً فى الترغيب واستقطاب بعض الشباب ممن لديهم طاقة لا يستطيعون توجيهها أو التحكم بها، وأيضاً تستخدم فى الترهيب لهؤلاء من يحاولون محاربة تلك الجماعات وتلك الأفكار المنبوذة.


* كيف نواجه التأثير على عقول الشباب من قبل الجماعات الإرهابية من خلال الإعلام؟
- فكرة تأسيس تنظيم الإخوان الإرهابي باعتباره الجماعة الأم للإرهاب لذراع إعلامية داخلية وخارجية بمفهومها الحديث، كان بهدف الترويج لأفكار التنظيم واستقطاب الشباب وتجنيدهم وبناء صورة ذهنية إيجابية حولهم، وقد كان " مركز المعلومات العالمية" الذى أسسه التنظيم فى التسعينيات فى لندن، هو أداة لتوصيل رسائل الجماعة إلى وسائل الإعلام الدولية، وبتطور وسائل الإعلام كان أيضاً التنظيم يلاحق ركب هذا التطور باستخدام كفاءات الشباب الذين تم تجنيدهم واستغلال الأموال التى تلّقونها من دول أجنبية أبرزها بريطانيا ثم الولايات المتحدة الأمريكية ثم قطر وأخيراً تركيا.
الأمور أصبحت تتطور بشكل سريع ومفاجئ أكثر من قدرتك على احتوائها أى السيطرة عليها أو اللحاق بها، فإعلام داعش وإعلام الإخوان وإعلام أى جماعة إرهابية متشددة يبدأ من الوعى، للأسف الجميع يتحدث عن التوعية ولكن لم يتمكن أحد حتى الآن من تحليل وشرح مفهوم " فلسفة الوعى.




في النهاية.. كيف نواجه الإرهاب بالإعلام؟
سلاح الوعى والتنويرهو الحل ولا بديل عنه، لا يمكن أن تجابه شبح وأنت لا تملك سلاحه الخفى، إنها معركة الوعى، جميع القائمين على وسائل الإعلام التقليدية والجديدة لابد وأن يكون لديهم الوعى والثقافة ليستطيعوا مواجهة الطرف الآخر، وإلا فستصبح معركة خاسرة بلا أدنى شك!
لا يمكن أن ننسى أن برغم الفقر الذى كان يسود ربوع الشعب المصرى قبل قيام ثورة 1952 م، وحينها أرادت الإرادة السياسية إعادة صياغة المشهد الاقتصادى وتحسين ظروف المعيشة خاصة لقطاع العمال والفلاحين برغم ظروف العدوان والحرب، إلا أن روح الانتماء والوعى كانت الركيزة الأساسية فالشعب برغم ظروفه المعيشية لم ينساق خلف العدو إنما وقف خلف وطنه ودولته وجيشه، وكانت القوى الناعمة (أدب، غناء، مسرح، سينما، برامج تليفزيونية) آنذاك فعّالة وعلى قدر من الاحترام والتقدير لجمهورها، لكن للأسف نجد الآن هيمنة رأس المال على صناعة تلك القوى فوصلنا إلى ما آل به الحال، كم مؤسف هذا الحال؟!!!