رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
الثلاثاء 26/نوفمبر/2019 - 04:45 م

مقدم «الرفاعية بالصومال»: لا نعبد الأضرحة.. ولسنا دراويش بل نقود مسيرة التنمية- حوار

مقدم الرفاعية بالصومال
مقدم الرفاعية بالصومال
حوار:عمرو رشدى
aman-dostor.org/28587

شدد الدكتور محمد عمر سيد آل باعلوى، عميد الدراسات العليا فى جامعة الأم العالمية بالعاصمة الصومالية مقديشو مقدم الطريقة الرفاعية، على أن المتصوفين لا يعبدون الأضرحة، كما يروج المتشددون، وأضاف أن «خطط هؤلاء المتطرفين لإطفاء نور الله لن تنجح».

 
وأشار «باعلوى»، فى حواره مع «أمان»، إلى أن الصوماليين متصوفون بالفطرة، إذ إن المجتمع الصوفى يضم وزراء وسفراء ورجال أعمال، لافتًا إلى أن الطرق الصوفية تقود مسيرة التنوير فى مقديشو.

■ بداية.. كيف دخل التصوف الصومال؟
- التصوف موجود فى الصومال منذ زمن طويل، وانتشر على يد الشيخين أويس القادرى البراوى وعبدالقادر الجيلانى، رحمهما الله، والآن يمكن أن نعتبر جميع أهل الصومال متصوفة وأهل طرق.
وتعد الصوفية الآن الفطرة التى يولد عليها الصوماليون، لذا يمارسون الطقوس الصوفية بشكل طبيعى ومستمر، ويشاركون فى الحضرات ويزورون الأضرحة والمقامات، وينظمون الموالد لشيوخهم الراحلين.

■ ما أبرز الطرق الصوفية فى بلادك؟
- أبرز الطرق فى الصومال الرفاعية والقادرية والإدريسية والنقشبندية، وهناك طرق صوفية أخرى، لكنها ليست شهيرة مثل الطرق التى ذكرتها، ولأن أغلب الصوماليين متصوفون بالفطرة، لذا لا يحتاجون إلى الانضمام إلى الطرق الصوفية ليمارسوا الطقوس تحت غطاء وشرعية.
وأحب أن أشير إلى أن أعداد المريدين تتزايد يومًا بعد يوم، وهذا دليل على محبة الصوماليين المنهج الصوفى، فالجميع فى بلادنا يقدر المتصوفة ويعتبرهم أهل فكر وعلم ولهم دور إيجابى فى المجتمع الصومالى، حتى إن الدولة الصومالية نفسها تستعين بعلماء الصوفية لمواجهة الأفكار المتطرفة التى تحاول الجماعات الموالية لتنظيمى «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين نشرها فى البلاد.

■ ماذا عن الدور الذى تلعبه الطرق الصوفية هناك؟
- الطرق الصوفية فى الصومال قدمت للمجتمع الكثير من العلماء، وطورت الخطاب الدينى، وهذا يدل على أن المتصوفة أهل علم وفكر تنويرى، وهذا ينفى ما يشاع حول أن المتصوفة «دراويش وجهلة»، وأرى أن أى تيار آخر لم يقدم علماء لديهم فكر وثقافة مثل علماء التصوف.
وللطرق الصوفية دور سياسى أيضًا، فالمتصوفة يعملون سفراء ووزراء، ويقدمون لأهل الصومال الجانب الروحانى المكمل للحياة، إذ يلجأون للتصوف فى أوقات الحزن والغضب وضغط مسئوليات الحياة.
وفيما يخص الجانب الاقتصادى، فمن بين المتصوفة رجال أعمال كبار، ولكن ليست للطرق استثمارات خاصة أو اقتصاد منفصل.

■ كيف تسبب المتشددون فى مشكلات للطرق؟
- مشكلات السلفيين موجودة بشكل دائم، وتحصل معارك بيننا وبينهم فى بعض الأحيان، ولكن كل حروبهم عديمة الجدوى، فهم كالذين يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، فهم يكَفّرون أهل التصوف، ويعتقدون، من وجهة نظرهم الخاطئة، أن الصوفية يعبدون الأضرحة لأنهم يزورونها، وهذا بالطبع كلام غير صحيح، فالمتصوفة يعلمون جيدًا أن الأضرحة لا تنفع ولا تضر، ولكن الهدف الرئيسى من زيارتها هو التوسل بالصالحين والسير على نهجهم وأخذ العبر والعظات منهم.

■ هل يتجاوب الشباب الصوماليون مع الطرق الصوفية؟
- نعم بالطبع، يقبل الشباب الصوماليون على الطرق الصوفية بشكل غير مسبوق، فهم يعتبرون التصوف هو الفهم الصحيح للدين، وهناك آلاف الشباب ينضمون إلى الطرق ويبايعون مشايخها ويأخذون العهد من العلماء، ويفتخرون بذلك لأنهم سلكوا مسلك أهل الحق.
والأمر لا يقتصر على الشباب، فجميع أطياف الشعب الصومالى يحبون التصوف، ويعتبرونه منهجًا إسلاميًا فريدًا.

■ مَنْ أبرز شيوخ الصوفية الذين كانت لهم أدوار تاريخية فى بلادك؟
- أبرزهم على مية وأويس وأوياى والحاج يوسف وعثمان حدغ، وهؤلاء الشيوخ نشروا التصوف وعلموا الناس الدين الحق، إضافة إلى أنهم جاهدوا فى سبيل الله، وخدموا الصومال خدمة جليلة من خلال أفكارهم الوسطية وعلومهم الربانية، وكراماتهم وبركاتهم، فهم كانوا أولياء يمشون على الأرض.

■ ما أهداف الملتقيات الدينية الصوفية فى دولتكم؟
- نقيم ملتقيات دينية بشكل دائم فى الصومال، والهدف منها توحيد كلمة أهل الله والسادة الصوفية، وجعلهم على قلب رجل واحد، خاصة أن التصوف يواجه الكثير من المشكلات فى زماننا هذا، لذا كان لزامًا على الطرق والكيانات الصوفية أن تبين وتظهر للجميع أن المتصوفة ليسوا ضعفاء، فهم موجودون بقوة وينشرون دين الله، ويرفعون راية التصوف عالية خفاقة بين الأمم.
ونناقش فى هذه الملتقيات القضايا الإسلامية المختلفة التى تهم المسلمين فى شتى بقاع الأرض، فلا يصلح بأى حال من الأحوال أن يكون الصوفية غير مرتبطين بواقعهم.

■ ما الدور الذى تلعبه المرأة فى هذا المجال؟
- التصوف يرى الرجال والنساء سواسية، فالجميع مكلف بالعبادة فى الإسلام، لأن الدين لم يأت للرجال دون النساء، لذا تشارك المرأة بقوة فى الحراك الصوفى بالصومال.
بعض أعداء التصوف يروجون شائعات حول أن المتصوفين يمنعون نساءهم من الانضمام للطرق الصوفية خوفًا عليهن من الفتنة، وهذا غير صحيح، لأن التاريخ الإسلامى حكى لنا عن الكثير من الزاهدات، كالسيدة رابعة العدوية سلام الله عليها.

■ ما طبيعة مشاركتك فى الملتقى العالمى الـ١٤ للتصوف؟
- تلقينا دعوة طيبة من الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى بالمغرب، التى يترأسها الدكتور منير القادرى بودشيش، وشاركنا فى نسخة هذا العام، وكانت هذه المشاركة طيبة جدًا، فأهل التصوف يجتمعون ليبحثوا قضية التنمية، ويؤكدون العلاقة التى تربط بين التصوف والتنمية.
كما أن هذا الملتقى شهد حضور الكثير من شيوخ وعلماء التصوف حول العالم الإسلامى، فكان لزامًا علينا الحضور، كما أنه يصحح وجهة النظر المغلوطة عن الصوفية.