رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
الثلاثاء 26/نوفمبر/2019 - 04:40 م

شيخ «السنوسية الليبية»: لا يجب على المسلم حمل السلاح ضد أخيه.. ونقف مع حفتر-حوار

شيخ السنوسية الليبية
شيخ السنوسية الليبية
حوار:عمرو رشدى
aman-dostor.org/28586

قال محمد الأمين فركاش، شيخ الطريقة السنوسية بليبيا، إن الطرق الصوفية مسالمة بخلاف التيارات المتشددة التى تتخذ من العنف والتطرف منهجًا وأسلوبًا لها، مشيرًا إلى أن أهل التصوف تعرضوا لكل أشكال البطش والتنكيل من قبل السلفيين بعد الثورة الليبية.
وأضاف «فركاش»، فى حواره مع «الدستور»، أن طريقته تدعم الجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، مشددًا على ضرورة إبعاد عناصر «السلفية المدخلية» عن الجيش، بسبب ما وصفه بـ«تطرفهم» وابتعادهم عن الفكر الوسطى.

■ بداية.. ماذا عن الطريقة السنوسية فى ليبيا وعدد مريديها؟
- الطريقة السنوسية لها أتباع كثر فى العديد من دول العالم، وهى تعتمد على الكتاب والسنة والعلم، وليس فيها بدع أو ضلالات، ولذلك تعد من أنقى الطرق الصوفية، فولاؤها لله ثم الوطن، بدليل أنها حاربت الاستعمار الإيطالى، وكان أبرز شيوخها المجاهد الكبير سيدى عمر المختار، كما أنها تحرم التقاتل بين المسلمين.


وأتباع الطريقة لا يحملون السلاح أبدًا فى وجه أى مسلم، حتى عندما تم الاعتداء على أبناء الطريقة فى ليبيا من قِبل الجماعات المتشددة، وتم الاعتداء على مقام سيدى المهدى السنوسى، لم يحمل أتباع الطريقة السلاح فى وجه المعتدين درءًا للفتنة، وهذه الطريقة ولاؤها لله عز وجل والوطن، والحالة الوحيدة للجوء إلى السلاح هى وجود مستعمر أجنبى.

■ أين تأسست الطريقة السنوسية ومَن أبرز مشايخها؟
- تأسست فى مكة على يد السيد محمد بن على السنوسى وهو جزائرى، ولد فى مستغانم بالجزائر، وتعلم ودرس فى «فاس»، وكان معاصرًا لسيدى أحمد التجانى، وتعلم القراءات العشر عنه، وجاء إلى مصر وأقام فيها، ثم بعد ذلك رحل إلى مكة وتتلمذ على أيدى مشايخها، ثم أخذ الطريقة الأحمدية الإدريسية عن سيدى أحمد بن إدريس، فهو شيخه، وأورادنا هى أوراد سيدى أحمد بن إدريس العرائشى الفاسى.
وبعد ذلك أسس الطريقة الخاصة به، وهى الطريقة السنوسية فى جبل أبوقبيس فى مكة المكرمة، وأقام زوايا كثيرة فى الحجاز، ثم قدم إلى مصر، وأقام زوايا فى سيوة وكرداسة والصحراء الغربية، ثم رحل بعد ذلك إلى ليبيا وأقام زاويته هناك، ومكث فى ليبيا حتى وفاته.
وفى عام ١٨٤٠ ميلادية، تم تأسيس أول زاوية فى ليبيا وهى زاوية البيضاء، ثم بعد ذلك الجغبوب. والشيخ السنوسى كان لديه فكر متميز، وركز على إنشاء الزوايا فى المدن الداخلية، وهذه الزوايا علمت اللغة العربية والعلوم الشرعية، وبعد ذلك قاومت الاستعمار الإيطالى.

■ هل اتبع عمر المختار الطريقة السنوسية.. وما الدليل؟
- نعم، الشيخ عمر المختار يعد من كبار شيوخ الطريقة السنوسية، وكل المراجع التاريخية تثبت ذلك، وتتلمذ على يد الشيخ المهدى السنوى ثم على يد الشيخ أحمد الشريف السنوسى، وكانت علاقته جيدة بالسادة السنوسية، وهناك الكثير من الرسائل البريدية بينه وبين سيدى أحمد الشريف السنوسى عندما نفى إلى الحجاز، وأقام فى المدينة المنورة، فكان هو القائد الروحى للجهاد ضد المستعمر الإيطالى، حتى من كانوا يحاربون مع «المختار» كانوا جميعهم ينتمون للطريقة السنوسية.

■ ماذا عن الأزمة مع السلفية الجهادية وداعش والقاعدة؟
- هذه الجماعات الإرهابية تنظر إلى أتباع الصوفية على أنهم خارجون عن الإسلام، وأنهم قبوريون ومرتدون ويقدسون الأشخاص، وفى معتقدهم أن محاربة وقتل المرتد أولى من محاربة وقتل الكفار، لذا قتلوا الكثير من شيوخ وعلماء الصوفية، نذكر منهم على سبيل المثال الشيخ مصطفى المحجوبى، شيخ الطريقة العساوية فى مدينة درنة، الذى قتل على أيدى الجماعات السلفية الجهادية، كما فجروا مقام وساحة سيدى عبدالسلام الأسمر، الذى خرّج الآلاف من حفظة القرآن الكريم فى مدينة زليتن، وتم نبش المقام وقتل المريدين والشيوخ.
ومقام سيدى أحمد بن زروق كان أول مقام يُعتدى عليه من قِبل السلفية الجهادية، حيث تم تفجيره فى وضح النهار، وسيدى بن زروق من كبار أقطاب الصوفية فى ليبيا، وللشيخ مريدون بالآلاف فى مصر، ويعد أحد مشايخ الطريقة الشاذلية وهو فقيه مالكى ومعروف لدى علماء مصر، وهذا الرجل من علماء الإسلام، ولم تراع حرمة هذا العالم، وتم تفجير معظم الساحات الصوفية فى مدينة بنغازى بعد الثورة مباشرة، وبعض المشايخ قتلوا على أيدى هذه الجماعات.

■ هل تستطيع الطريقة السنوسية العمل فى ظل الأوضاع الحالية داخل ليبيا؟
- الجماعات المتشددة منتشرة فى ليبيا، وتترصد لأتباع الطريقة السنوسية، وشيوخ الطريقة أصبحوا الآن قلة، فهم يعدون على الأصابع، وما زالت هناك قيود، والبلد فى حالة حرب والجيش يواجه الإرهابيين وكل الطرق الصوفية تعانى فى ليبيا، وليست الطريقة السنوسية فقط.

■ ما موقف الطرق الصوفية من الجيش الليبى والمشير خليفة حفتر؟
- الطرق الصوفية فى ليبيا تدعم الجيش الليبى وتقف مع المشير خليفة حفتر، كما ترفض أفعال السلفية الجهادية التى تضطهد أهل التصوف وتتهمهم بأنهم أهل سحر وشعوذة وغير ذلك من الأمور، وتناست هذه الجماعات دور الصوفية فى نشر الإسلام فى إفريقيا سواء فى نيجيريا أو تشاد أو النيجر أو السنغال.
كما أن أهل التصوف لهم فضل كبير فى نشر الإسلام، وتعليم القرآن الكريم واللغة العربية، والذين حافظوا على الهوية الدينية فى الجزائر هم الصوفيون، وذلك عندما حاول الفرنسيون نشر فكرهم من خلال المدارس التى أنشأوها، واليوم يُتهم الصوفية بأنهم أهل بدع وضلالات.

■ هل اعتمد الجيش الليبى على السلفية المدخلية فى الحرب ضد داعش؟
- نعم، اعتمد الجيش عليهم فى الحرب، ولكن للأسف استغل السلفيون المدخلية هذا الأمر استغلالًا خاطئًا، وضيقوا على الطرق الصوفية، وهاجموا أضرحتهم ومنعوهم من ممارسة شعائرهم الدينية، ويجب على الجيش الليبى والمشير خليفة حفتر أن يحذر الكتائب السلفية من البطش بأهل التصوف. ورغم عدوان هذه الكتائب السلفية على الصوفية، فلم ترد الطرق ولم تحمل السلاح فى وجوه السلفيين، لأن أهل التصوف مسالمون إلى أقصى درجة، ونطالب «حفتر» باختيار أفراد وأشخاص غير منتمين لمثل هذه التيارات.

■ لماذا لا يشارك الصوفيون فى صفوف الجيش؟
- نحن لا نعترف بالكتائب المسلحة ونرى أنها ميليشيات، ولكن جزءًا كبيرًا من قوات الجيش الليبى من الصوفية بالفعل، وكل صوفى يريد أن يقاتل يدخل تحت إمرة الجيش، ويدخلون كأفراد فتجد منهم ضباطًا وضباط صف وجنودًا، وهم ملتزمون بالانضباط العسكرى، ولكن لا توجد مجموعات صوفية تحمل السلاح، لأن هذا الأمر يضعف الجيش ولا يقويه.