رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
الأحد 24/نوفمبر/2019 - 10:10 م

ممثل النقشبندية الصينية: التيارات السلفية سبب انتشار الفتن فى العالم

على الصينى
على الصينى
عمرو رشدى
aman-dostor.org/28548

قال الشيخ على عبدالله الصينى، مقدم الطريقة الجهرية النقشبندية بدولة الصين، إن التيارات السلفية المتشددة سبب انتشار النزاعات والفتن بين المسلمين، مشيرًا إلى أن الإرهابيين خالفوا أحاديث النبى محمد وحاربوا أوطانهم، فيما يفسر السلفيون القرآن ويشرحون الأحاديث الشريفة وفقًا لأهوائهم.
وأضاف «الصينى» أن الحكومة الصينية واجهت المتشددين الذين بايعوا تنظيم داعش الإرهابى وقبضت عليهم ومنعتهم من السفر، لافتًا إلى أن طريقته تُلزم مريديها وأتباعها بتصوف «الحقيقة» لا تصوف الابتداع، وهدفها الرئيسى الالتزام بعقيدة أهل السنة والجماعة.

■ بداية.. كيف دخل الإسلام إلى الصين؟
- بحسب المراجع التاريخية، فإن الإسلام وصل إلى الصين بعد فتح التركستان الشرقية فى العصر الأموى، وبدأ بمنطقة كاشغر، فقبل أن ينتهى القرن الهجرى الأول وصلت غزوات القائد الإسلامى قتيبة بن مسلم الباهلى الحدود الغربية للصين، وعلى الرغم من أن الفتوحات الإسلامية لم تتوغل فى أرض الصين لكن طريق القوافل بين غرب آسيا وبلادنا كان له أثره فى انتشار الإسلام عن طريق التجار فى غربى الصين، ولقد عُرف هذا بطريق الحرير.
ثم كان للبعثات الإسلامية لبلادنا دورها فى نشر الإسلام، وضمت البعثات، التى قدمت عبر المحور البحرى، دبلوماسيين وتجارًا، وأخذ الإسلام ينتشر عبر الصين من مراكز ساحلية نحو الداخل.

■ ما مذهب المسلمين فى الصين.. وهل للصوفية انتشار واسع؟
- يتبع المسلمون الصينيون مذاهب أهل السنة والجماعة، تحديدًا المذهب الماتريدى وفقه الأحناف، وأغلب أهل الصين ينتمون لطرق صوفية، فتنتشر ببلادنا الطرق القادرية والنقشبندية والشاذلية وغيرها من الطرق الصوفية الأخرى، ولكن معظم مسلمى الصين يتبعون الطريقتين النقشبندية والقادرية.
وتأثر أهل الصين بأفكار شيوخ الصوفية تأثرًا عظيمًا، ومن بين هؤلاء المشايخ الجنيد وحسن البصرى وعبدالقادر الجيلانى والأكبر ابن عربى والغزالى وجلال الدين الرومى وإسماعيل حقى والسهروردى وغيرهم، وأفكار هؤلاء المشايخ تستند إلى القرآن والسنة والفقه والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، لذلك فإن محبة الصينيين للتصوف ليست غريبة، ولا شك فى أن عقيدة التصوف فكرة عميقة ودقيقة ولها تأثير عظيم فى نفوس الصينيين.

■ ماذا عن دور الطريقة الجهرية النقشبندية بالصين؟
- الطريقة الجهرية النقشبندية تلعب دورًا كبيرًا من أجل إرشاد الناس وتعريفهم بالتصوف الصحيح، وذلك من خلال نشر العقيدة والتحدث عن العبادات، وتُلزم الطريقة مريديها بتصوف «الحقيقة» لا تصوف «الابتداع» الذى يكون هدفه الرئيس الالتزام بعقيدة أهل السنة والجماعة، ولهذا تمسك بها المسلمون الصينيون وتأثر بها مجتمع الصين كله.
ومن أهم أفكار علماء الصوفية بالصين فكرتا «الفتوح» و«ميراث الحضرة»، اللتان فتح الله بهما على الناس فتحًا عظيمًا، وجعل بهما أهل التصوف يلتزمون بالإسلام الوسطى ويبتعدون عن التطرف والعنف الموجود عند الجماعات والتيارات الأخرى.

■ كيف تعلمون مريدى طريقة التصوف؟
- يمر طلاب العلم فى الصين بمرحلتين دراسيتين، الأولى يدرسون خلالها العلوم الشرعية، وتشمل تلك المرحلة دراسة القرآن والحديث والتفسير والفقه والتوحيد والأدب والنحو والصرف، أما المرحلة الثانية فيدرس فيها الطلاب الكتب الصوفية، ومن أهم الكتب التى تدرس فى المدارس والمعاهد «تفسير محيى الدين الجيلانى وفصوص الحكم والفتوحات المكية والمرصاد وإحياء علوم الدين والمكتوبات وتفسير روح البيان».

■ ما الأمور التى تتفق عليها الطرق الصوفية فى الصين؟
- أولًا، حضور الوسيلة بين الخالق والمخلوقات، والحفاظ على الصلة بين الشيخ ومريده، فيجب على كل مريد أن يكون له مرشد صوفى يدله على الخير، ويجب أن يكون هذا الشيخ أو المرشد من مشايخ الطريقة أو «علماء الحقيقة»، وهذا الشرط من أهم شروط الطريقة، فطاعة المرشد أو الشيخ واجبة على المريد، فلولا وجود المرشد الحقيقى لا يمكن أن يدخل المريد إلى باب الطريقة ولن يذوق حينها حلاوة التصوف.
مشايخ الطريقة و«علماء الحقيقة» هم أهل الله تعالى فى الأرض وهم مفاتيح القلوب، ويُحيى الله قلوبنا بمفاتيح النبوة، فبسبب تربية المرشد يستطيع المريد أن يفتح عين القلب ويزكى النفس وينقى الروح ويترك جميع الخصال السيئة، لذلك فإن اتباع المرشد يعد أمرًا ضروريًا لدخول الطريقة، فمن لم يكن له مرشد فمرشده الشيطان مهما كثرت عباداته، ولا يمكنه أن يصل إلى درجة معرفة النفس ومعرفة الحق، ولن يستطيع إزالة هوى النفس أو الانتفاع بالعلم.

■ ماذا عن الأدبيات الخاصة بالطريقة؟
- الطريقة النقشبندية بالصين لها أدبيات خاصة جدًا، تختلف تمامًا عن أى طريقة صوفية أخرى، وشيخنا هو من علمنا ذلك، فمن تعاليم طريقتنا الالتزام بالشرع والكتاب والسنة والابتعاد عن البدع والضلالات.
وأريد أن أشير إلى مثال يوضح طريقة تربية سيدى وشيخى، فلقد جلسنا مع شيخنا عبدالرءوف اليمانى، ذات مرة، وسألناه: «يا مولانا متى نحصل على حب الله ورسوله؟»، فأجاب: «عندما تتركون شهواتكم وأهواءكم وأنفسكم حتى تصلوا إلى درجة ألا تعرفوا من أنتم، حينها ستفوزون بحب الله ورسوله».
الصوفية جاءت من عند الله وخرجت من نور محمد صلى الله عليه وسلم، فهى مصباح الحق، والمتصوفون يخدمون جميع المخلوقات، ويجب أن يتعامل الصوفى مع الناس بحسن ظن، ولا بد أن يقول الكلام الطيب ويعمل العمل الصالح، وقال شيخى اليمانى: «المظلوم فى الدنيا خير من الظالم فى الآخرة».

■ ‎هل هناك وجود للتيار السلفى فى الصين؟
- هذه حقيقة للأسف، فقد دخلت السلفية المتشددة إلى الصين منذ فترة طويلة، وفى بداية دخولهم لقبوا أنفسهم بلقب «أهل السنة والجماعة»، ثم غيروه ليكون «السلفية»، وانتشرت أفكارهم بين الأمم، وكفّروا أهل التصوف وأخرجوهم من صفوف أهل السنة والجماعة.
وأرى أن السلفيين سبب انتشار النزاعات والفتن بين المسلمين فى جميع أنحاء العالم، فالسلفيون يفسرون القرآن ويشرحون الأحاديث الشريفة وفقًا لأهوائهم، بعيدًا عن تفاسير أهل السنة والجماعة، فهم أصحاب فتنة، ويخالفون المنهج الربانى.
وعلى الرغم من أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فيما معناه إن حب الوطن من الإيمان، فإن هؤلاء السلفيين حاربوا أوطانهم وعلموا أتباعهم ذلك، وبسبب الحرب على الأوطان خرجت الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم «داعش» الإرهابى.
ولمواجهتهم، نستعين بمؤلفات شيخنا محمد حبيب العليم، الذى أصبح أشهر شيوخ الصين، لدفاعه عن أهل السنة والجماعة، وتحدث فى مؤلفاته عن علوم العقيدة والتفسير والحديث والفقه والتصوف والطب، وله أكثر من سبعين كتابًا، أشهرها «ترجمة تفسير روح البيان باللغة الصينية».

■ هل وصل تنظيم داعش الإرهابى إلى الصين؟
- نعم، تمكن التنظيم الإرهابى من ضم بعض أصحاب الفكر السلفى التكفيرى، وذهبوا إلى سوريا والعراق ليحاربوا «الكفار» كما يعلمونهم، ولكن الحكومة الصينية تصدت لهذا التنظيم وقبضت على بعض «الجهاديين» ومنعتهم من السفر إلى الأماكن التى ينتشر فيها «داعش».
وقد أعلن أهل التصوف فى الصين رفضهم الفكر، الذى يتبعه تنظيم «داعش» الإرهابى، وطالبوا بضرورة التصدى لهذه الجماعات المتطرفة، وذلك لأنهم شوهوا صورة الإسلام.

■ هل تحتفلون بمولد النبى؟
- نعم، ونحتفل كذلك بأيام ميلاد مشايخنا، ففى شهر ربيع الأول الذى ولد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم نقيم الاحتفالات فى كل أنحاء الصين، لأننا نعرف أن الله تعالى خلق جميع الكائنات لأجل سيدنا وشفيعنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم، ولولا سيدنا محمد ما خلق الله الخلق. وتضم الصين عددًا كبيرًا من الأضرحة التى نحتفل بجوارها، وتسمى بـ«القباب»، وهى أبنية تضم أضرحة شيوخ التصوف، ويرتادها المتصوفة بشكل دائم كل عام، خاصة فى ذكرى وفاة الشيخ أو مولده.

■ لماذا شاركت الطريقة فى الملتقى العالمى الـ١٤ للتصوف؟
- مشاركتنا جاءت للتأكيد على الدور المحورى الذى تلعبه الصوفية، وليعرف المتصوفة حول العالم أن لهم إخوة فى الصين، ينشرون التصوف ويتصدون للفكر المنحرف الذى تحاول الجماعات المتشددة نشره بين الناس.
وتشارك الطريقة الجهرية النقشبندية فى أى ملتقيات صوفية تدعى إليها، وذلك لأنها طريقة صوفية لها ثقلها فى دولة الصين، وتحاول دائمًا إيصال رسالتها لكل بلدان العالم الإسلامى، وهذه الرسالة تتخلص فى أن التصوف الإسلامى هو المنهج الإسلامى الحقيقى الذى يجب أن يتبعه الناس.