رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
الأحد 24/نوفمبر/2019 - 05:26 م

ربيع العايدى: الصوفية تضم شيوخاً وعباقرة وتحتاج أن تأخذ الفرصة فقط - حوار

ربيع العايدى الأردن
ربيع العايدى الأردن
حوار: عمرو رشدى
aman-dostor.org/28539

قال الدكتور ربيع العايدى، أحد أبرز علماء التصوف فى دولة الأردن، إن الصوفية لها دور كبير فى ترسيخ قيم التنوع والاختلاف وتقبل الآخر، بما يسهم فى نبذ الفكر المتطرف حول العالم، معتبرًا أن أوروبا فى أمس الحاجة إلى التصوف لدعم الجوانب الروحية فيها.


وأرجع «العايدى» فى حواره مع «أمان»، أسباب تعامل البعض مع التصوف على أنه «طقوس فلكلورية» إلى بعض الطرق التى صدّرت هذا الانطباع عن نفسها.

■ بداية.. لماذا يتعامل البعض مع التصوف باعتباره «طقوسًا فلكلورية» فقط؟
- الناس يفكرون بعيونهم، وبعض الطرق الصوفية صدّرت بأدائها هذا الانطباع عن نفسها، فأصبح هناك من يتعامل معها على أنها مجرد «طقوس فلكلورية»، ما يستدعى إعادة توضيح الصورة، وتصحيح وجهات النظر المغلوطة.

■ ما طبيعة الطرق الصوفية فى الأردن؟
- الأردن فيه تنوع فكرى، وتوجد فيه طرق صوفية عديدة، مثل: «الشاذلية» و«النقشبندية» و«الرفاعية»، وهى طرق محترمة تؤدى دورها الدينى والوطنى فى جميع أنحاء البلاد، وتعتبر «صمام أمان» لحفظ الخلق الإسلامى، والحفاظ على التنوع العقائدى والدينى.

■ هل هناك طرق منها حققت امتدادًا عالميًا؟
- «القادرية البودشيشية» تؤدى دورًا رياديًا فى قيادة الطرق الصوفية نحو العالمية، وفى إخراج الطرق من السلوك التقليدى لأداء واجبها ومهامها فى المجتمعات، خاصة الأوروبية، لأن تلك المجتمعات «مظلمة» وتحتاج إلى الطرق الصوفية لتطوير الجانب الروحانى لديها.
كما أن هناك عدة طرق أخرى غير «القادرية البودشيشية» تؤدى دورها فى خدمة المجتمع، وتعمل على النهوض بالتصوف الإسلامى، مثل «الشاذلية» و«الرفاعية» و«النقشبندية»، و«التيجانية»، التى تفتح أياديها للجميع، لتوحيد وجمع كلمة أهل التصوف والنهوض به لخدمة البشرية جمعاء.

■ ماذا قدمت الصوفية للقضاء على الفكر المتطرف حول العالم؟
- الطرق الصوفية تضم شيوخًا ومربين وأساتذة فى الشريعة وعلماء ومفكرين وأشخاصًا عباقرة، وكل واحد منهم فى مكانه يؤدى دوره فى نشر الثقافة الحسنة، الأستاذ فى جامعته والطبيب فى عيادته، كل منهم يمارس الدعوة وينفع المجتمع بأكمله.
والطرق الصوفية تربى أبناءها وأتباعها على قيم التنوع والاختلاف وتقبل الآخر، بما يسهم فى نبذ الفكر المتطرف والإرهابى حول العالم، وقدمت الكثير للقضاء على هذه الأفكار الخبيثة، سواء شهداء أو مجهودات. فالكثيرون من أهل التصوف قتلوا على أيدى الجماعات المتطرفة فى الكثير من البلدان، بجانب تنظيم ندوات توعوية للتحذير من خطر الفكر المتشدد.

■ ما سبب مشاركتك فى الملتقى العالمى الـ١٤ للتصوف فى المغرب؟
- أهمية المؤتمر دفعتنى للمشاركة فيه، فى ظل حالة التشوه التى يعيشها الإنسان. فالناس اليوم فى حاجة إلى تنوير بواطنهم. نحن لدينا تنمية بشرية وأسرية، لكنها ليست كافية، فالمهم من هذه المؤتمرات هو تسليط الضوء على التنمية الروحية، لأنه إذا صلح باطن الإنسان تنصلح أخلاقه، والملتقى يعالج هذه الأمور كلها، ويخاطب العالم كله من أجل العمل والاجتهاد والتنوير.

■ ما الإيجابيات التى عادت على الأمة الإسلامية من تنظيم الملتقى؟
- الملتقى ركز على ضرروة أن يخرج التصوف من حالته التقليدية عبر الوجود فى الزوايا والمساجد فقط، لينطلق إلى العالم، وأن يرى الناس قيمة الإسلام الحقيقية. فالدين يطفئ كل حرائق المجتمعات. ونحن نقول دائمًا إن التصوف هو صمام الأمان بين البشر، وله القدرة على تجميع الناس ونبذ الخلافات، سواء كانت خلافات مذهبية أو طائفية.
■ ما طبيعة الذين شاركوا فيه؟

- هناك باحثون وأكاديميون، ومشاركتهم كان هدفها التنوع، وألا يبقى التصوف منغلقًا على نفسه. نحن يجب أن نكون منفتحين على الجميع، اليوم التصوف يجب أن يخرج للعالم بأكمله، وهؤلاء الباحثون سيصل صوتهم للعالم كله.

■ ملتقى هذا العام تناول «التصوف» و«التنمية».. ما علاقة هذين المحورين ببعضهما؟
- التنمية تعنى تطهير الأشياء، وهى أمر ينعكس على روح الإنسان التى تحتاج إلى التطهير، وهذه الطهارة لا تكون إلا عبر أدوات التزكية والتربية، والتنمية تركز على الجانب والبعد الروحى الموجود فى الدين، ولا يجب الاعتماد فى تحقيق فكرة التنمية على الجانب المادى فقط، بل يجب أن يكون هناك اعتماد على الجانب المعنوى.

■ هل هناك رسالة معينة يريد الملتقى إيصالها للعالم؟
- نعم، أهل التصوف فى الملتقى يوجهون رسالة للعالم، مفادها أن المادة مهما علت لا يمكنها أن تدوم دون الروح، ودون طهارة وأخلاق. فى الغرب مثلًا هناك أشخاص يبنون ناطحات سحاب ثم يرمون أنفسهم من أعلاها بسبب فراغهم الروحى. والتصوف اليوم يؤدى دورًا فى تنوير العالم بالخلق الحسن، ويمده بثقافات قيمة مثل التسامح والتنوع وقبول الآخر والاختلاف.