رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
الأربعاء 20/نوفمبر/2019 - 02:47 م

توفيق حميد- الباحث الدولي في شؤون الإسلام السياسي: إدارة أوباما وراء استمرار الإخوان في المشهد العالمي.. (حوار)

توفيق حميد- الباحث
أحمد الجدي
aman-dostor.org/28448




الرئيس السيسي أهم رئيس عربي في المنطقة بالنسبة للغرب.. وترامب يثق فيه ثقة عمياء

معركتنا مع الإخوان معركة وجود.. وهزيمتها يكون بمواجهتها فكريا وسياسيا وإعلاميا

"الإرهابية" اشترت وسائل إعلام غربية لتحسين صورتها.. واليسار الأمريكي أهم داعم للتنظيم الإرهابي



تحركات إخوانية كبرى في أمريكا في الفترة المقبلة لمحاولة توجيه ضربة قوية لمصر تساعد الجماعة على العودة إلى المشهد المصري وخاصة بعد الفشل الرهيب الذي لاحق التنظيم على مدار 6 سنوات وكان آخره فشل الإخوان في تنظيم تظاهرات في مصر بدعوة من العميل الإخواني الهارب محمد علي.
ولمعرفة هذه التحركات الإخوانية في أمريكا وعن مستقبل مشروع حظر نشاطات الإخوان هناك كان لـ "الدستور" هذا الحوار الهام مع الباحث الدولي في شئون الإسلام السياسي والمقيم في أمريكا توفيق حميد ليرسم خطة تحركات الإخوان في الفترة المقبلة كما يكتب روشتة القضاء على هذا التنظيم الإرهابي.. للمزيد من التفاصيل إلى نص الحوار.

في البداية كيف ترى نظرة الإدارة الأمريكية الحالية لجماعة الإخوان الإرهابية؟
النظرة الحالية للإخوان داخل الإدارة الأمريكية نظرة سلبية وخاصة في عهد الرئيس الأمريكي ترامب، فنسبة عالية جدا من ضد الإخوان بقوة شديدة جدا لأنهم درسوهم ويعرفوهم، هذا بخلاف المتطرفون في الجماعات الليبرالية الذين يدعمون الإخوان لأنهم ضد الجيش في مصر وهم كما نعلم جميعا يعتبرون الجيش هو عدوهم الأول.

لماذا تأخر مشروع حظر الإخوان داخل الولايات المتحدة الأمريكية من وجهة نظرك؟
لأن من تولى مجلس النواب داخل الكونجرس ليبراليين يساريين من اتجاه أوباما وهم يؤيدون الإخوان وبينهم لوبي قوي وعلاقات مميزة وكان الإخوان يحاولون يقنعون هؤلاء بأنهم إرهابيين يرتدون البدل ويأكلون بالشوكة والسكينة فخدع الإخوان هؤلاء واقنعوهم بأنهم إسلام معتدل على عكس الحقيقة.
الخلاصة أن هناك نسبة كبيرة جدا من السياسيين الأمريكيين مخدوعين في الإخوان ونسبة كبيرة أخرى من المنتفعين بأموال التنظيم الدولي، ولهذا أقول أنه من الصعب جدا أن يخرج مشروع حظر الإخوان من داخل الكونجرس في ظل الانقسام الكبير الحالي بين مجلس النواب الذي يمثل اتجاه أوباما ومجلس الشيوخ الذي يمثل اتجاه ترامب، هذا كله بخلاف الدعم الدولي الكبير للإخوان من دول لها حجمها وتأثيرها بالنسبة لأمريكا كقطر وتركيا الذين يقدمون للإخوان تمويلات ضخمة تجعلهم ينظموا مؤتمرات وندوات ويصنعوا علاقات داخل أمريكا تمنع من حظرهم وتظهرهم بمظهر مختلف عن مظهرهم الحقيقي الذي لا يختلف مطلقا عن داعش والقاعدة من وجهة نظري.

إذا نستطيع أن نقول أن إدارة أوباما السابقة وراء استمرار نشاط الإخوان في أمريكا وعدم حظر الجماعة هناك؟
نعم وبدون تردد أوباما وهيلاري كلينتون كانوا قلبا وقالبا مع مشروع الإخوان بطريقة مخجلة إما عن جهل أو عن فساد، وبقايا إدارة أوباما وهم كثر، فمجلس النواب معظمه حاليا من إدارة أوباما وهو ما يعطيهم القوة الأن كما أن لديهم أموال كثيرة من دعمهم من قبل دول مثل تركيا وقطر بخلاف الأشخاص الذين يقفون أمام الجماعة فهم لا يملكون مال ولا دعم وبالتالي تأثيرهم ضعيف.
ما حجم تأثير القرار الأمريكي المرتقب بحظر نشاطات جماعة الإخوان الإرهابية؟
سيكون التأثير مخيف ومدمر على الإخوان، لأن هذا يعني أن الأمريكان سيبحثون في كل أوراقهم وكل ممتلكاتهم وكل تمويلاتهم، وأسرارهم سوف تنشر في العلن، كما أن هذا يعني أن أمريكا ستقوم بعمل بلوك لهم في أمور كثيرة جدا منها نقل الأموال بين مختلف البلدان والتي تكون باب خلفي لتمويل الإرهاب، كما سيتم حظر تحرك قادتهم في العالم بهذه السهولة التي يتنقلون بها الآن، باختصار لو أمريكا فعلا قامت بحظر جماعة الإخوان وبحثوا خلفهم سوف تتساقط الجماعة كأوراق الشجر في الخريف لأنهم غير مبنين على أسس قوية، وسوف يسير خلف أمريكا كل دول العالم، وتكون الضربة قاتلة بالنسبة للإخوان نتمنى أن نراها قريبا بإذن الله.

كيف ترى رؤية الغرب الحالية للإخوان؟
ليس كل الغرب يؤمن بأن الإخوان جماعة إرهابية، ولكن هناك فصيل كبير من المثقفين الغربيين يعلمون أن الإخوان وداعش والقاعدة كلهم وجوه لكيان واحد وهو كيان إرهابي في المقام الأول يؤمن بالعنف والقتل، وهؤلاء المثقفون يعلمون أيضا أن الإخوان هو الذراع السياسي للتنظيمات الإرهابية المسلحة وأن الجماعة تؤمن بما يؤمن به داعش والقاعدة، ولكن للأسف الشديد هناك في الغرب أناس أيضا ليس لديهم درجة العلم الكافية كي يصلوا لهذه الحقيقة.

وماذا عن موقف الرأي العام الغربي من قضية الإخوان في مصر؟
الرأي العام الغربي مؤمن بأن تجربة الإخوان تجربة فاشلة في حكم مصر، وقضيتهم الحالية المزعومة قضية غير حقيقية بالمرة أساسها الكذب والخداع المعروف عن الإخوان طوال تاريخهم، والجديد أن الغرب درس جيدا تجربة الإخوان في الحكم وقيم المعزول محمد مرسي الذي وصفه البعض بأنه شخص على غير قدر مسئولية الرئاسة والدلائل بالنسبة لهم على هذا الكلام كانت واضحة وخاصة في زيارات مرسي الخارجية ومواقفه المثيرة للجدل في أستراليا وألمانيا.
ثورة 30 يونيو بعد دراستها جيدا أيضا أكدت للغرب أنهم كانوا يدعموا الشخص الخطأ والشخص الغير مدعوم بقوة من الشعب بل من جماعته فحسب، وما أزاد من الطين بلة في نظرة الغرب للإخوان هو مواقفهم الطائفية شديدة التطرف من الآخر وخاصة من المسيحيين الذين دمروا كنائسهم انتقاما منهم على ثورة 30 يونيو.
هل بالفعل الجماعة اشترت جرائد كبرى عالمية لتغيير الرأي العام الغربي في التنظيم؟
الإخوان اشتروا بالفعل أسهم في بعض الجرائد الغربية دون أن يعلنوا ذلك بدعم من قطر، هم لا يحتاجون لشراء جرائد بسبب المتطرفين السياسيين يكتبون في صالح الجماعة الإرهابية ويدعمون قضيتهم ويغضوا أبصارهم عن الحقيقة ويدعمونهم لأسباب أخرى أهمها رغبتهم في إسقاط مصر، بعض بنوك الأفكار الليبرالية اليسارية التي كانت ضد مصر هناك ناس كتبت عن جرائم الإخوان رفضوا ينشروها حتى لا يتم تحسين صورة الدولة المصرية ما بعد ثورة 30 يونيو.

كيف ترى خطوات الإخوان في الفترة المقبلة؟
سيواصلوا نشر الأكاذيب عبر السوشيال ميديا للضغط على النظام في مصر بطريقة مستمرة، سيحسنوا علاقتهم بالاتجاه اليساري الليبرالي التي تميل للإخوان لأنهم فقط ضد الجيش المصري، وسوف يحاول هذا الاتجاه اليساري الليبرالي في المقابل دعم الجماعة في الكونجرس، سيواصلوا نشاطهم أيضا في الميديا الغربية من خلال تشويه الجيش المصري وجعلهم يظنوا أن الإخوان فصيل مسالم.

كيف نقضي على الإخوان من وجهة نظرك؟
يجب أن تبث فكر أيدولوجي جديد للدين حتى لا يلجأ الناس للإخوان كمصدر وحيد للدين، كما يجب أن تتبنى مصر طرق علمية متخصصة في تطوير تفكير الناس والمجتمع حتى لا يستطيع أحد أن يخدعهم مرة أخرى بالشائعات والأكاذيب كما فعل ويفعل الآن الإخوان، هذا يتم من خلال برامج تعمل على الجزء السيكولوجي للمجتمع وهذا أحد تخصصاتي وقد قمت بإنشاء برنامج لمواجهة التطرف في الفكر دون الدخول في الدين ويعمل هذا البرنامج على إعادة برمجة الناس المتأثرين بأفكار الجماعات كالسير في قطيع والسمع والطاعة وغيرها دون الدخول معهم في نقاط جدلية تجعلهم لا يتقبلوا التغير
أتمنى أن تتبنى الحكومة المصرية هذه البرامج في المدارس من خلال فيديوهات وفي مراكز الثقافة وفي التلفزيونات لتوعية الشعب المصري والقضاء على فكر الإخوان تماما كما نجحت الدولة في القضاء على إرهاب الإخوان.

كيف ترى مستقبل الجماعة في الوقت الراهن؟
مستقبل الإخوان يعتمد على كيفية مواجهتهم إذا واجهناهم بطريقة صحيحة سينتهوا وإذا لم نواجههم بصورة صريحة نحن من سننتهي الصراع صراع بقاء، يجب أن نواجه فكرهم بصورة قوية جدا ونعرض فكر معتدل للإسلام يختلف عن فكر الإخوان وحلفاءهم من قاعدة وداعش، سياسيا يجب أن نعمل بقوة لفضح الجماعة في الغرب ككل حكومات وشعبا ومعتمد على أساس علمي حقيقي، إذا فشلنا في هذه الأمور سيستمر الإخوان لأنهم يملكون دعم مالي فلكي من دول كبرى.

دعنا ننتقل إلى نقطة أخرى في حوارنا.. كيف ترى شعبية الرئيس السيسي الحالية في أمريكا وأوربا؟
اعتقادي أن الرئيس السيسي شعبيته الحالية من أروع ما يمكن في أمريكا والعالم كله بدليل جلوسه على مائدة الرئيس الأمريكي شخصيا في الحفلة، وهذا الأمر لم يكن صدفة بل معروف من سيجلس مع من لأسباب معينة، وجلوس الرئيس السيسي في هذا الموقع مع الرئيس الأمريكي وكبرى رؤساء العالم يأتون إليه كي يسلموا عليه هذا يؤكد كلامي بما لا يدع أي مجالا للشك.
دعك من الميديا اليسارية الأمريكية التي تهاجم الرئيس السيسي دعما منهم في الإخوان، اعتقد أنه من النادر أن يحظى رئيس عربي بهذا الاحترام والتقدير، الغرب يعلم جيدا أن الرئيس السيسي أنقذ مصر من مصير مظلم أبشع من المصير الحالي لسوريا والعراق وخاصة أن الدولة خرجت من ثورتين عنيفتين في فترة وجيزة وتحولت بفضله في فترة قليلة إلى دولة مهمة في المنطقة تنافس على تصدير الطاقة لأوربا بخلاف شعبها الذي أقنعه الرئيس السيسي على تحمل الظروف الاقتصادية الصعبة الناجمة عن الإصلاحت الاقتصادية القوية التي تجريها مصر الآن كي تضع نفسها على خارطة الدول المتقدمة في العالم في المستقبل القريب جدا.

وكيف ترى نظرة ترامب للرئيس السيسي ؟
الرئيس ترامب يثق في الرئيس السيسي ويدعمه بكل قوة لثقته في قدرة الرئيس المصري على التعامل بهدوء وعقلانية مع كل الأحداث التي تمر بها المنطقة العربية بل والعالم بأسره، هو يراه رجل حكيم متزن ليس انفعالي وقادر يناقش المشاكل بطريقة هادئة، كما أنه يراه حليف محترم يفي بوعوده وكذلك رئيس راغب في السلام الحقيقي ليس في مصر بل في المنطقة العربية بأسرها مما شجع الغرب كله على توطيد العلاقات مع الرئيس السيسي ومساعدة مصر في المرحلة القادمة.