رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
الحدث
الجمعة 08/نوفمبر/2019 - 07:55 م

الصوفيون يرفعون شعار "التنمية الاجتماعية" خلال جلسات ملتقي التصوف العالمي

الصوفيون يرفعون شعار
عمرو رشدى
aman-dostor.org/28182



ناقش المشاركون في الملتقي الصوفي العالمي بالمغرب، اليوم الجمعة، محور التصوف والتنمية الاجتماعيةوالعلاقة التي تجمع بينهم"، الأمر الذي انعكس علي المجتمعات الإسلامية سواء بالمغرب العربي أو المشرق العربي، الأمر الذي جعل هناك سباق من قبل الزوايا الصوفية المغربية لربط التصوف بالتنمية .

جاء ذلك خلال الجلسة العلمية الرابعة، تحت عنوان "التصوف والتنمية الاجتماعية"، ضمن فعاليات الملتقى الرابع عشر للتصوف، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، والذى تقيمه الطريقة القادرية البودشيشية، برئاسة شيخها سيدى جمال الدين حمزة، بمنطقة مداغ، جهة وجدة المغربية، بالتعاون مع مؤسسة الملتقى، برئاسة د. منير القادرى البودشيشى، بعنوان "التصوف والتنمية.. دور البعد الروحى والأخلاقى فى صناعة الرجال".

أدار الجلسة د. الحسن السباعى الإدريسى، الباحث فى الاقتصاد والتصوف، الرباط.

وصف د. با محمد إبراهيم- أستاذ التعليم العالى بكلية الشريعة، فاس- من خلال ورقته "التصوف والتنمية الاقتصادية.. المنطلقات والوسائل والأهداف" التصوف بأنه مدرسة إيمانية كاملة، والبشرية فى أحوج ما تكون لتحقيق التوازن ولن تجده إلا فى التصوف فهو أساس التنمية الصحيحة الذى يربط العقيدة بالسلوك ويدمجه فى الحياة ويجعله متفاعلا لها وبها وموجِّه لها، فالنظام العبادى فى الإسلام لا يؤدى للانقطاع عن الحياة بل الاندماج فيها وتنظيفها وتطهيرها والتغيير الحقيقى وليس الطلاء الخارجى، امتثالا لقوله تعالى: "إن الله لا يُغيّر ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم".

وتساءل د. عبدالوهاب الفيلالى- الأستاذ بجامعة سيدى محمد بن عبدالله، فاس-: هل نحن حقا أمام مفهوم واصطلاح التصوف؟ فلابد من مراجعة ما نحن بصدده حتى نخرج بكيان مفهومه التنمية من داخل السياق الصوفى، فالتصوف أسمى من اختصاره فى مفهوم التنمية فقط بل تصل الى حد مفهوم التغيير، فهو تحربة إنسانية كونية وجدانية وسلوك تنموى فى أصله وهويته، فهو تخلية وتحلية وتجلية.

وأكد محمد المهداوى- مدير معهد الفقيه عبدالله بن سعيد للتعليم العالى العتيق، وجدة- إسهام البعد الصوفى فى تخليق العمل التنموى، باعتباره مكوّن أصيل فى الهوية المغربية ونموذج فى إشاعة الصور الإيجابية دون عنف أو إقصاء، وهذه الثوابت هى التى حصّنت المجتمع ضد التطرف- ومازالت- حصنا للأمن والسلم والاستقرار واجتماع الأمة، فالمسلك الصوفى كفيل بالبناء والإصلاح على المنهج الربانى بدلا من التدمير لأنه يفتح باب الأمل والتيسير والتخلى عن التشدد وفى هذا يكمن سر نجاحه وبقائه، وكذا استيعابه للجميع تحت لواء المحبة ونشر القيم بين الناس، فهو منهج إصلاح داخلى يفيض على الخارج.

وعدَّد السفير إبراهيم جمال سلامة- بالأمم المتحدة- فى ورقته "مبادرة الإيمان من أجل الحقوق.. نحو مدخل صوفى للتنمية المتكاملة" مناقب التصوف ومنها: العلو والسمو، إقرار حقوق الإنسان المعلومة فى مقابل أن المتحدث عنها يخشى المجتمع أو العقاب، أما فى التصوف فهو يرجع الى الوازع الدينى والضمير، أقرب المجالات للسعى إلى المشترك الإنسانى، وهذا يفرض على الصوفى مسئولية أكبر لتوصيل منهجه.

واوصى السفير سلامة بعقد مؤتمرات حول قضايا المرأة باعتبار ان هذا الجانب منفذ كبير للتطاول على الدين.

واشار الشيخ  السيد بدر الدين وطرا- شيخ طريقة بدولة كوت ديفوار- إلى التصوف والتنمية الاجتماعية باعتبارها من متطلبات الساعة لتحقيق رفاهية وسعادة الإنسان حتى يعيش فى سلم وأمن اجتماعى، انطلاقا من القاعدة الذهبية "اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

وأكد د. رشيد كُهُوس- جامعة عبدالمالك السعدى، تطون- فى حديثه عن "التصوف المغربى وصناعة المجتمع الآمن" أن التصوف ليس بالتزكية النفسية فقط وإنما بالتنمية والمراقى العالية والحياة الراقية، فهو نموذج رائد مرتبط بقضايا المجتمع، فالصوفية حملوا لواء الدعوة الدينية والاجتماعية، ومحاربة الانحرافات الاجتماعية والسلوكيات الخاطئة، وغرس القيم الدينية والأخلاق القويمة، ومعاملات الناس بالحسنى لإصحهم ونشر المحبة والتسامح والتعاون وجعل المجتمع آمنا من خلال العمل الخيرى والتكافل الاجتماعى.