رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
السبت 26/أكتوبر/2019 - 09:35 م

رئيس جامعة الأزهر: مناهجنا تخلو من أى أفكار تحرض على العنف (حوار)

رئيس جامعة الأزهر:
أميرة العناني
aman-dostor.org/27872
رئيس جامعة الأزهر:

د. المحرصاوى نفى «الحَجْر» على آراء أعضاء هيئة التدريس.. وقال إن ظهورهم الإعلامى بـ«تصريح» قرار تنظيمى

رفضنا عرضًا لافتتاح فرع لجامعة الأزهر فى إحدى الدول لأننا أحد مصادر القوى الناعمة للبلاد
وجهت هيئة التدريس بتوضيح حقيقة الشائعات التى يطلقها المتربصون بالوطن
«الكتاب الموحد» لا يقتل الإبداع.. ووضعنا كتب فقه تتناسب مع التطورات الطبية
نحتاج تعيينات جديدة.. وأرسلنا قائمة بالوظائف لجهاز التنظيم والإدارة

وصف الدكتور محمد المحرصاوى، رئيس جامعة الأزهر، اتهام مؤسسة الأزهر وجامعتها بالتحريض على العنف والتطرف، من خلال تدريس مناهج تحمل أفكارًا متشددة، بأنه «محض ادعاءات وكلام مرسل»، متحديًا المشككين بأن يأتوا بدليل واحد على صدق تلك الاتهامات.
ورفض «المحرصاوى»، فى حواره مع «أمان»، الدعوات التى تطالب بـ«تنقيح» مناهج الأزهر، لأن المناهج تخلو بالفعل من أى أفكار تحرض على العنف أو التطرف.


وأشار إلى حرصه الدائم على التواصل مع الطلاب، وأعضاء هيئة التدريس، لحل أى مشكلات من شأنها تعطيل العمل داخل الجامعة أو الإخلال بالنظام، كما وجه أعضاء هيئة التدريس بضرورة الحوار والتواصل الفعال مع الطلاب، خاصة فيما يتعلق بتوضيح حقيقة بعض الشائعات، التى تظهر من حين لآخر، بهدف وأدها مبكرًا وتفويت الفرصة على المتربصين بالوطن.

■ بداية.. ما ردك على الاتهامات التى توجه لمناهج الأزهر بالتحريض على العنف وتغذية الفكر المتطرف؟
- أقول لأصحاب تلك الاتهامات إن أكثر من ١٠٠ دولة ترسل أبناءها إلى الأزهر لتلقى العلم الشرعى أو اللغة العربية أو العلوم التطبيقية، ونحن لا نقبل أى أحد من الطلاب الوافدين إلا بموافقة سفارة دولته، فهل يعقل أن تلك الدول ترسل أبناءها لتغذيتهم بالفكر المتطرف؟ ثم لماذا لم يظهر التطرف فى أى من تلك الدول التى يتعلم أبناؤها فى الأزهر؟
أزيدك من الشعر بيتًا فأقول لك إن بعض الدول خاطبتنا عبر سفاراتها لطلب زيادة المنح الدراسية المخصصة لها، لما وجدته من اعتدال ووسطية لدى طلابها من خريجى الأزهر.
وفيما يخص دعوات «تنقيح» المناهج التى يتم تدريسها فى الجامعة، أتحدى من يطالب بذلك أن يأتى بمنهج واحد يتضمن أفكارًا تحض على الكراهية أو العنف أو التطرف أو الإرهاب.. لا نريد أن نردد أى كلام مرسل بهذا الشأن.
وأود تأكيد أن الأزهر موجود منذ أكثر من ١٠٠٠ عام، فلماذا لم نسمع بمثل تلك الدعوات فى السابق؟.. وهل التطرف والإرهاب خاص بجامعة أم هو عام؟.. نحن يجب أن نبحث عن القاسم المشترك بين هؤلاء الذين انحرفوا عن الفكر المستقيم، بدلًا من اتهام مؤسسة عريقة مثل الأزهر بتخريج المتطرفين والمتشددين.
هناك فرق بين كتب التراث عمومًا والكتب التى ندرسها فى جامعة الأزهر، ونحن نتحمل مسئولية الكتب التى يتم تدريسها فى جامعة الأزهر، ولا توجد بها أى شوائب حتى ننقحها، لكننا نريد أن تخرج تلك المناهج بصورة تواكب تطورات العصر الحالى.
■ ماذا عن دعوات البعض للتظاهر والتحريض ضد الوطن وتعامل طلاب الأزهر معها؟
- جرى التنبيه فى مجلس الجامعة الأخير على عمداء الكليات بضرورة عقد لقاءات مفتوحة مع الطلاب، لحل أى مشكلة، ولتلقى أى مقترحات والرد على الاستفسارات، لأنه فى بعض الأحيان تكون هناك أمور تُفهم بشكل خاطئ، ما يؤدى إلى استثارة بعض الطلاب، لكن حينما نقوم بالرد على الاستفسارات ونوضح الحقيقة تتضح الأمور بشكل كبير.
ونحرص دائمًا على التوعية بخطورة الشائعات، من خلال عقد لقاءات مفتوحة مع الطلاب، وتفعيل المركز الإعلامى وتوجيهه برصد ومتابعة أى شائعة يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعى تتعلق بالجامعة أو مؤسسة الأزهر، بجانب التواصل مع عمداء الكليات بشكل مستمر من أجل تحقيق صالح الطلاب.
■ أصدرت قرارًا بمنع ظهور أعضاء هيئة التدريس فى وسائل الإعلام إلا بتصريح.. ما تفسيرك لهذه الخطوة؟
- أود أن أؤكد أننا فى جامعة الأزهر لا نمنع أو نحجر على رأى أحد، وهذا القرار هدفه وضع الأمور فى نصابها الصحيح وتنظيم العمل، فالحصول على موافقة الجامعة للظهور الإعلامى إجراء موجود فى جميع الجامعات والوزارات والهيئات المختلفة فى الدولة، ونحن هنا ننفذ القانون لأنه ينص على ذلك، لكن نؤكد أننا لم نمنع أحدًا أو نحجر على فكره، طالما أنه فى الاتجاه الصحيح ولم يخرج عن المنهج الوسطى المعتدل.
■ هل سيستمر تطبيق «الكتاب الموحد» هذا العام، رغم أن البعض يراه يقتل البحث والإبداع؟
- فكرة «الكتاب الموحد» بدأت منذ فترة، وأى تجربة لا بد أن تكون لها سلبيات فى بدايتها، لذلك فى كل فصل دراسى نحاول أن نتلافى أى أخطاء، وتعتمد الفكرة على توحيد الأفكار التى نغذى بها طلاب جامعة الأزهر، من باب ضمان كون الأفكار التى توجه إلى الطلاب موحدة، وعدم تسرب أى معلومات مغلوطة لهم.
أما قتل الكتاب الموحد البحث والإبداع فهذا محض افتراء، لأن الفكرة تتطلب فى الأصل الابتكار، ونحن لم نمنع أحدًا من الابتكار أو البحث العملى، بل إن قتل الابتكار هو أن يؤلف الكتاب ويظل لمدة ٣٠ عامًا أو ٤٠ دون أن يمس.
نحن نريد تجديد المادة العلمية بما يتناسب مع مستجدات العصر، وبما يتناسب مع الفئة المستهدفة، فعلى سبيل المثال تم تأليف كتب فقه تتناسب مع المحتوى العملى الذى يقدم فى كليات الطب، بحيث تشمل موضوعات الجراحة الحديثة وعمليات التشريح ونقل الأجنة وغيرها، وهكذا فى قطاعات كليات التجارة بحيث تكون هذه المواد متفاعلة مع المادة العملية التى يدرسها الطلاب.
■ هل هناك خدمات مخصصة للطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة؟
- مؤسسة الأزهر تعد نموذجًا فى التعامل مع ذوى الاحتياجات الخاصة يحتذى به على مستوى العالم، لأننا نحرص على أن ندمجهم مع بقية الطلاب، وتوفير جميع سبل الراحة لهم.
■ ما كواليس أزمة تسكين طلاب المدن الجامعية هذا العام؟
- الحقيقة أن تسكين الطلاب فى المدن الجامعية يتم وفق تنسيق معين وبنسبة معينة لكل كلية، بحيث تكون جميع الكليات ممثلة فى المدينة، وفق التقديرات الأعلى، وفى هذا العام، ونظرًا لارتفاع أعداد الطلاب الحاصلين على تقديرات «ممتاز» و«جيد جيدًا»، ظهرت أزمة فى تسكين الطلاب، خاصة من الحاصلين على تقدير «جيد جيدًا» للسنة الثانية، وهو ما تسبب فى تذمر هؤلاء، لكن فور عودتى من الرحلة الخارجية مؤخرًا عقدت اجتماعًا مع مسئولى المدينة الجامعية لحل المشكلة.
■ البعض يقول إن الجامعة «غنية» فلماذا لا تبنى مبانى جديدة؟
- البعض يقول إننا جامعة غنية ونحصل رسومًا من الطلاب الوافدين بالعملة الصعبة، وهذا خطأ، فجامعة الأزهر تأخذ ميزانية من الدولة مثل بقية الجامعات، بل على العكس إن ميزانية جامعة الأزهر تعد من أقل الميزانيات، لأن الجامعات الأخرى لديها ما يغنيها عن الصناديق، مثل التعليم المفتوح والتعليم المدمج، إضافة إلى أنشطة أخرى، أما جامعة الأزهر فلها مهمة سامية ورسالة والتعليم فيها شبه مجانى.
يظن البعض أن الوافدين يدفعون مصروفات الدراسة بالدولار، لكن التعليم ينص على أن تعليم الطالب الوافد فى البلاد العربية والإسلامية بالمجان، لذلك يعد الأزهر إحدى مؤسسات القوى الناعمة لمصر، كما أننا لا نتلقى أى إعانات ولا تبرعات من الخارج أو غيره.
■ هل معنى ذلك أن جامعة الأزهر فقيرة؟
- لسنا جامعة فقيرة، لكن لنا رسالة سامية، فكما قلت لا نتلقى تبرعات وليست لدينا أوقاف أو غيرها من مصادر التمويل الأخرى مثل بقية الجامعات، ولا نقوم بعمل تجارى يدر دخلًا، ولو كنا كذلك لافتتحنا فروعًا أخرى فى عدة دول حول العالم، لكن هذا سيسلب مصر أحد أهم مصادر قوتها الناعمة، وهو أمر سبق أن عرضته علينا إحدى الدول، لكننا رفضنا.
■ هل من المتوقع صدور قرار بتعيينات جديدة للطلاب الأوائل بالجامعة قريبًا؟
- فتح باب التعيين ليس من اختصاصات الجامعة، والقانون ينص على أن نتواصل مع الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة لتوفير الدرجات الوظيفية أولًا، ثم بعد ذلك نتواصل مع وزارة المالية لتوفير الاعتمادات المالية، ولو كان الأمر بيد الجامعة لكان تم تعيين الكثير والكثير، فنحن لدينا عجز فى بعض التخصصات، لذلك أرسلنا للجهاز قائمة بالدرجات الوظيفية المطلوبة وفى انتظار رده.
■ ما الدور الذى تلعبه الجامعة فى خدمة المجتمع؟
- لدينا فى الجامعة لجنة لخدمة البيئة والمجتمع، ومؤخرًا بادرنا بتسيير قوافل طبية ودعوية ومعونات على مستوى محافظات الجمهورية، بالتعاون مع بيت الزكاة والصدقات المصرى، وكليات الطب بالجامعة، بجانب التعاون مع وزارتى الصحة والتضامن، وغيرهما من الوزارات الخدمية، ومن المقرر أن تنظم اللجنة خلال العام الدراسى الحالى مؤتمر «تغير المناخ.. التحديات والمواجهة»، لما يمثله هذا الموضوع من أهمية كبيرة لخدمة البيئة والمجتمع.
■ شاركت مؤخرًا فى اجتماعات لجنة «وثيقة الأخوة الإنسانية».. ماذا جرى فى الكواليس؟
- الأزهر الشريف له جهود كثيرة فى هذا المجال وبدأت الجهود بعقد مؤتمر عالمى عن المواطنة، وفضيلة الإمام الأكبر رفض مصطلح «الأقلية»، أيًا كانت هذه الأقلية، وطالب بأن يكون المصطلح البديل هو «المواطنة»، ثم بعد ذلك عقد مؤتمر السلام العالمى، بمشاركة بابا الفاتيكان.
كذلك جرى تأسيس وإطلاق «بيت العائلة»، وتكون رئاسته ٦ أشهر لفضيلة الإمام الأكبر، و٦ أشهر للبابا تواضروس، باعتبار أننا أسرة واحدة، وكلها محاولات لوأد أى خلاف قبل أن يكبر.
وجرى إنشاء «بيوت عائلة» فى دول أخرى أسوة بما فعله الأزهر، وتطور الأمر إلى إنشاء «وثيقة الأخوة الإنسانية»، بعدما التقى الإمام الأكبر بابا الفاتيكان فى الإمارات، وهى خطوة لها رمزية قوية، حيث يمثل فضيلة شيخ الأزهر إفريقيا، ويمثل بابا الفاتيكان أوروبا، ويجتمع القطبان فى الإمارات التى تقع فى آسيا، كأنها رسالة سلام مفادها أن قارات العالم أسرة واحدة وأبناءها فى سلام، والإسلام يدعو إلى المواطنة والأخوة الإنسانية واحترام الخصوصية وحرية العقيدة، والتعايش السلمى والاندماج.
■ فى ظل رئاسة مصر الاتحاد الإفريقى.. ما دوركم فى زيادة التعاون مع دول القارة السمراء؟
- الأزهر هو القوة الناعمة لمصر، كونه أكبر قبلة يقصدها الطلاب الوافدون الذين يأتون من ١٠٨ دول للدراسة وتلقى العلم، منهم ٢٣ ألف طالب وطالبة فى مرحلة التعليم الجامعى، وألف و٧٠٠ طالب فى مرحلة الدراسات العليا، بجانب ١٠ آلاف طالب وطالبة فى مراحل التعليم ما قبل الجامعى، وكثير من هؤلاء الخريجين تولوا مناصب عليا فى بلدانهم وصلت إلى رئاسة الجمهورية.
والعلاقة بين الأزهر والطلاب الوافدين عمومًا علاقة قديمة، لكنها مع طلاب إفريقيا تاريخية، أيضًا وعلى سبيل المثال يوجد بالجامع الأزهر بعض الأروقة التى تحمل أسماء بعض الدول الإفريقية، مثل رواق المغاربة ورواق نيجيريا وغيرهما من الدول.
نحن نعمل على تطوير تلك العلاقات على جميع المؤسسات، وقد وقع الاختيار على جامعة الأزهر لتكون مقرًا لزيارة وفد التصنيف التابع لاتحاد الجامعات الإفريقية، وتم اعتماد الجامعة، وحصلت على الترتيب الأول بين ١٥ جامعة إفريقية، وأصبحنا عضوًا بمجلس إدارة اتحاد الجامعات الإفريقية، إضافة إلى العديد من الفعاليات التى تمت تحت رعاية الرئيس السيسى، وكل هذا تم بالتوازى مع رئاسة مصر الاتحاد الإفريقى.

- ما مصير انتخابات اتحاد الطلاب هذا العام؟
- حتى الآن لم تتم الموافقة على إصدار اللائحة الخاصة باتحاد الطلاب، لأن هذا الأمر يتطلب موافقات من عدة جهات، لكن لحين الحصول على الموافقات اللازمة لدينا حرص على ألا تتوقف النشاطات على مستوى الجامعة، بل على مستوى مشاركة الجامعة مع كل الجامعات المصرية، ومع اتحاد الجامعات الإفريقية، بجانب النشاطات المتعددة التى تشرف عليها إدارة رعاية الطلاب فى الجامعة، مثل الرحلات وغيرها من الفعاليات.