رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 14/أكتوبر/2019 - 08:44 م

الجزيرة ..وتزييف الحقائق

الجزيرة ..وتزييف
بقلم: خميس الجارحي
aman-dostor.org/27501


لقد امتدح الله -عزوجل- نفسه بأنه عالم الغيب والشهادة فقال:(هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم)، وربما ألح على الذهن سؤال:ما وجه القدرة في علم الله لعالم المشاهدة؟- ونحن جميعا نعلمه ونشاهده-،والإجابة تتضح في قول العلماء : إن كثيرا مما نشاهده بأعيننا ربما نشاهده على غير حقيقته،وقد أعطوا على ذلك أمثلة كثيرة ،منها أن البرسيم يراه الإنسان أخضر اللون،ويراه الثور رمادي اللون،بينما يراه القرد أبيض اللون،فأي هذه الألوان هو اللون الحقيقي؟!والإجابة :لا يعلم هذا إلا الله.
تذكرت ذلك وأنا أتابع قناة الجزيرةوأخواتها،وقدرتهم على استخدام التقنيات الحديثة في تزييف الحقيقة،وتحويل مظاهرات التأييد إلى مظاهرات معارضة،وعرض هذا التزييف على شاشتها،فيظن الموهوم أن الشعب المصري كله قد نزل إلى الشوارع ،فيلبس زي الشجاعة المزيف، وينزل ليشارك، فإذا به يجد نفسه وحيدا ،وينظر إلى الشوارع فيجدها خالية.
والسؤال الذي يطرح نفسه،كم من المواقف السياسية الخاطئة اتخذت من خلال ذلك التزييف؟! بل كم من بلاد دمرت! ونفوس أزهقت! وشعوب شردت!من خلال هذا التزييف.
وهل للعاقل أن يستعمل بعد ذلك؟!وهل سيظل حبيس مواقفه التي اتخذها نتيجة هذا التزييف من 25يناير إلى يومنا هذا؟!
واستخدم في تدمير بلاد المسلمين على أوسع نطاق.
لقد علمنا الإسلام عند إصدار الأحكام،واتخاذ المواقف أن نبتعد عن الهوي،وألا تتخذ أو تصدر عن طريق مشاعر الحب والكراهية فقال الله تعالى:(ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)،وعلمنا كذلك الابتعاد عن الظن (ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم...)،ويقول -صلى الله عليه وسلم- محذرا:(إياكم والظن فإنه أكذب الحديث).
إن اتباع منهج الله ورسوله يصون الأوطان ،والأعراض،فقد جعل النصيحة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم،وجعلها نصيحة لا فضيحة،فكما تحب أنت من ينصحك ولا يفضحك ،فكذلك الحاكم ولذلك يقول رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-(من كان ناصحاً لذي سلطان فلا يبديه علانية..)ولذلك نصيحة الحاكم تكون للعلماء والمتخصصين من أهل الحل والعقد ،أما ما يحدث من عوام الناس من سخرية وشتم وحديث بجهل في كل القضايا فليس من الإسلام في شيء ،وإثمه عظيم لما يحدثه من فتن في بلاد المسلمين.
حفظ الله مصر وبلاد المسلمين ،وجعل المسلمين متمسكين بكتاب ربهم وسنة نبيهم ففيهما النجاة