رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
مرصد الفتاوي
الأحد 13/أكتوبر/2019 - 06:15 م

مرصد الأزهر يصدر دراسة عن التطرف في القارة السمراء

مرصد الأزهر يصدر
وكالات
aman-dostor.org/27447

أصدر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف اليوم، دراسة مطولة بعنوان "صناعة التطرف في إفريقيا".

وتحدث المرصد عن وجود دور كبير للعوامل الاجتماعية في قيادة الشباب نحو التطرف في إفريقيا، ومنها العوامل التي تستغلها الجماعات المتطرفة، من أمثال حركة الشباب، وجماعة بوكو حرام، في تجنيد الشباب، تلك الجماعات التي باتت تشكل خطرًا يهدد أمن القارة الإفريقية، ويزعزع استقرارها.

وذكر المرصد أن وحدة اللغات الإفريقية بمرصد الأزهر سعى لتشخيص داء التطرف في إفريقيا، ووضع العلاج الأمثل له ضمن برامج مكافحة التطرف والإرهاب.

ويرى مرصد الأزهر ضرورة أن تؤخذ تلك العوامل الاجتماعية في الاعتبار أثناء تناول قضايا التطرف ودوافعه؛ حيث إن الإلمام بالعوامل الاجتماعية يساعد القائمين على وضع برامج مكافحة التطرف في سدّ الخلل في الجانب الاجتماعي المضطرب للشخصية المتطرفة الإفريقية، وإيجاد حلول ناجعة من الناحية الاجتماعية، والتي لا تقل أهمية عن الناحية الفكرية والعسكرية.

وقال المرصد إنه في شمال إفريقيا، نجد في "موريتانيا" أن كثيرًا من الشباب المنضمين لصفوف الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها "القاعدة"، لديهم والدَيْن مطلقيْن.

وفي غرب إفريقيا تحديدًا في شمال نيجيريا، نجد أن ضعف الرقابة الأسرية على الأبناء، وعدم الاهتمام الكافي بالأطفال اليتامى أو المهجَّرين قد لعب دورًا كبيرًا في وقوع كثيرٍ من الشباب في براثن التطرف، ومستنقعات الإرهاب. أضف إلى ذلك وجود سمة مشتركة بين أغلب المنضمين الجدد للتنظيمات الإرهابية، وهى ما يطلق عليه الباحثون التربويون مصطلح "متلازمة الأب الغائب".

وفي الصومال لعبت الصداقة دورًا اجتماعيًّا فعالًا في استقطاب الجماعات المتطرفة للشباب، حيث أشارت الدراسة التي قام بها الباحثان "بوتا" Botha، و"أبديلي" Abdile بمعهد الدراسات الأمنية ISS تحت عنوان "التطرف، وتجنيد الشباب في الصومال من قِبَل حركة الشباب الصومالية"، إلى أن الأصدقاء هم الذين يؤثّرون بشكل رئيس على قرار انضمام الشباب إلى حركة الشباب الصومالية، في حين يلعب الوالدان والأخوة دورًا أقل فاعلية في التأثير على الشباب في اتخاذ قرار الانضمام لهذه الحركة المتطرفة بالمقارنة بالأصدقاء.

أما في كينيا فإن الآباء كان لهم دورٌ كبيرٌ في استقطاب الأبناء لحركة الشباب الصومالية؛ حيث أكدت الدراسة التي قام بها "بوتا" Botha في 2014، بمعهد ISS للدراسات الأمنية، تحت عنوان "التطرف في كينيا: التجنيد في حركة الشباب ومجلس ممبسا الجمهوري"، إن أغلب الأشخاص المنضمين لحركة الشباب في كينيا كان آباؤهم يتخذون القرارات الخاصة بعائلاتهم، ومن ضمنها قرار انضمام أبنائهم لتلك الحركة المتطرفة، وبذلك كان لبعض الآباء تأثيرٌ كبيرٌ على التنشئة الاجتماعية والسياسية لهؤلاء الشباب، كما تشير الدراسة أيضًا إلى أن الأبناء المتوسطين هم الأكثر عرضة للتجنيد والاستقطاب.

وفي كينيا لعبت مشاعر الإقصاء والتهميش الاجتماعي دورًا رئيسًا في تعرّض الشباب للوقوع في براثن التطرف؛ حيث كشفت الدراسة التي نشرها موقع "The Current Analyst" والتي قام بها الباحث "تاديس" Tadesse تحت عنوان "دوافع الشباب إلى التطرف في شرق إفريقيا"، أن الشباب بشكل عام في كينيا، حتى الأكثر ثقافة وعلمًا منهم، قد أدى الحرمان الاجتماعي النسبي لديهم إلى جعلهم أكثر عرضة للوقوع في مستنقعات التطرف.

وتشير الأدلة الواقعية إلى تنامي مشاركة الفتيات في عمليات التطرف، وفقًا للدراسة التي أجرتها الوكالة اللأمريكية للتنمية الدولية، عام 2015، في منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، تحت عنوان "الناس لا البنادق: مشاركة المرأة في التطرف العنيف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، فإن ثمة دوافع وراء مشاركة الإناث في أعمال التطرف العنيف، وأن تلك الدوافع تتنوع بين الرومانسية وحب المغامرة، وذلك خلافًا للذكور الذين تكون دوافع القدرة على استخدام العنف وراء مشاركتهم في أعمال التطرف.

بالإضافة إلى وجود عوامل ودوافع مشتركة لكلا الجنسين، منها الاستياء من الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة، والرغبة في الهروب من الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع والأيديولوجية الدينية، والحوافز التي تستقطبهم من خلالها الجماعات المتطرفة مثل التنعم بالاستقرار، والمكافئات المالية، وغيرها.