رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الجمعة 11/أكتوبر/2019 - 11:40 ص

حليف الدم.. أردوغان يقمع الأتراك ويحارب الحريات بالمعتقلات

حليف الدم.. أردوغان
آية حسني
aman-dostor.org/27339

وضع المؤرخ الفرنسي أوليفييه جويز صاحب كتاب "أسرار الديكتاتوريين"، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مقدمة كتابه الذي يتناول أشهر 20 ديكتاتورا في القرن العشرين، واعتبر "جويز" الخليفة العثماني الأبرز بين الشخصيات التي تناولها، وأنه يقع على مسافة واحدة من رئيس كوريا الشمالية.

 

ووصف المؤرخ الفرنسي "أردوغان" بأنه قامع لحرية الرأي والتعبير، ولا يقترب من الرأي العام في بلاده، كما أنه يقوم بمنح يمنح الأتراك وهم الحرية بعيدا عن المجال السياسي.

 

وأشار الكاتب إلى أردوغان وخطاباته الشعبوية، التي يدلي بها أمام أنصاره من شرفة قصره، مصدرا إليهم وهم الهوية والحفاظ على الأمن، كما أنه افتتح متحفًا لمن سماهم بـ"شهداء الانقلاب" المزعوم ضده في يوليو 2016، والذي يقمع شعبه منذ ذلك الانقلاب المزعوم بالاعتقالات والفصل.

 

وأساليب أردوغان القمعية لا تقتصر على مجرد الفصل من العمل، أو إصدار مذكرات اعتقال، بل أيضا تتضمن إغلاق نوافذ التعبير عن الرأي، من خلال حجب الإنترنت لمنع صدور الأصوات المعارضة، فضلا عن القتل والتعذيب والاختفاء القسري لمعارضيه.

 

ويقول موقع "أحوال" التركي: "تراجعت الحريات الصحافية والعامة في تركيا في عهد الرئيس أردوغان إلى مستوى ينذر بالخطر، وأصبحت تركيا تعرف بأنّها أكبر سجن للصحفيين في العالم، وأنّ السلطة فيها تتعامل بأساليب انتقامية عقابية مع مَن يعارضها من الصحافيين والأدباء والفنانين، وتقوم بالزجّ بهم في السجون، ومحاكمتهم بأحكام قاسية، ناهيك عن تهجيرهم ومطاردتهم حتّى في منافيهم".

 

ومنذ محاولة الانقلاب الفاشل في منتصف يوليو 2016، تواصل حكومة أردوغان محاصرة الأدباء والصحافيين والتضييق عليهم، وتمّ إلقاء القبض على أكثر من 77000 شخص وطرد 160 ألف شخص من وظائفهم. وتمّ اعتقال أكثر من 120 صحفيًا وإغلاق حوالي 180 منفذ إعلامي.

 

وفي حديثها مع الصحيفة تقول الروائية التركية البارزة "أسلي أردوغان": إنه ثمة دخان كثيف يغلف الضمائر والأحداث في تركيا، لا نعرف من سيعتقل، ولماذا. إذ يُخضِع عبث هذا القمع شعبًا، ويغيره في العمق، حيث لم ننزل، بشكل جماعي، إلى حضيض كهذا قط. إنني أستحيي حقًّا مما بتنا فيه".

 

قمع وإرهاب أردوغان لشعبه بات أمر حتى يصعب على أصدقائه أن يخفوه، فمنظمة العفو الدولية، والتي تقف على مسافات قريبة من جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، ويتم تمويلها من "قطر" حليفة النظام التركي، رصدت في تقريرها السنوي خلال العام الجاري، تردي حقوق الإنسان في تركيا، مؤكدة أن إلغاء الطوارئ بعد عامين من مسرحية انقلاب يوليو 2018، لم تصاحبه خطوات ملموسة لإعادة الأوضاع الحقوقية إلى طبيعتها.

 

والتقرير فضح تلاعب إردوغان وحزبه لإدخال تركيا في طوارئ أبدية، كاشفا عن استخدام الحزب الحاكم القانون لتوطيد وحشيته وإسكات المعارضة وانتهاك الحقوق والحريات، فضلا عن تعويض حال الطوارئ بقانون الإرهاب.

 

فيما أوضحت المنظمة أن "العدالة والتنمية" استغل الطوارئ لتعديل التشريعات بإصدار 32 مرسوما تنفيذيا بقوة القانون، وإدخال أكثر من 300 تعديل تشريعي بموجب المراسيم التنفيذية على أكثر من 150 قانونا منفصلا، ووصف التعديلات بـ"الانتهاك الخطير لحقوق الإنسان".

 

وأكدت أن الحزب الحاكم تلاعب بقوانين استثنائية، مثل القانون رقم 7145 الذي أقره البرلمان يوليو 2018، بدعوى "تدعيم الكفاح ضد المنظمات الإرهابية" بعد انتهاء حالة الطوارئ.

 

وقالت:" بلغ عدد المحتجزين في السجون دون لوائح اتهام أو قيد المحاكمة 57 ألف سجين حتى ديسمبر 2018، ما يمثل أكثر من 20٪ من مجموع السجناء، ويقبع 44 ألفا و690 شخصا في السجون بتهم متعلقة بالإرهاب، منهم صحفيون وسياسيون ومحامون ونشطاء".

 

المنظمة أكدت في تقريرها أن قوانين مكافحة الإرهاب التي صاغها حزب العدالة والتنمية استخدمت عبارات فضفاضة لتسهيل ملاحقة المعارضين.

 

كما وثقت المنظمة واستمرار الملاحقات القضائية للأكاديميين الموقعين على مبادرة "أكاديميون من أجل السلام" لرفض حظر التجول والعمليات الأمنية ضد الأكراد عام 2016، واتهم أكثر من 529 أكاديميا بـ"الدعاية لمنظمة إرهابية" بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

 

وكانت عوقبت الناشطة البارزة ورئيسة المؤسسة التركية لحقوق الإنسان شيبنام كورور فينجانجي بالسجن عامين و6 أشهر 19 ديسمبر 2018، بعد أقل من أسبوع على سجن الرئيس السابق للجمعية الطبية التركية جنتشاي جورسوي لمدة سنتين و3 أشهر.

 

ورصدت "العفو الدولية" الأوضاع المتردية للعمال الأتراك في حكم "العدالة والتنمية"، وفضحت استخدام أردوغان فزاعة الإرهاب لفصل أكثر من 121 ألف موظف في القطاع العام تعسفيا، من بين 129 ألفا و411 عاملا فصلوا تعسفيا بموجب مرسوم الطوارئ بعد مسرحية الانقلاب في صيف 2016، يوجد 121 ألفا و928 على الأقل لم يتمكنوا من إسقاط قرارات فصلهم، ولا يزالون ممنوعين من العمل في القطاع العام دون القدرة على مغادرة البلاد بعد إلغاء جوازات سفرهم.

 

كما اعتبرت "تركيا" في ظل حكم إردوغان أكبر سجن للصحفيين في العالم في أعقاب مسرحية الانقلاب، وذكرت في التقرير أن "123 صحفيا وعاملا في وسائل الإعلام يقبعون حاليا في السجون، إما في الحبس الاحتياطي أو يقضون أحكاما بالحبس".

 

المنظمة أكدت أن التهديد الدائم بملاحقة الصحفيين والإعلاميين دفع وسائل الإعلام المحلية إلى مهادنة النظام، وشملت حملة التضييق على الإعلام إغلاق أكثر من 170 وسيلة مطبوعة ومرئية ومسموعة، وفصل أكثر من 2500 صحفي.

 

"العفو الدولية" رصدت استيلاء الحكومة على أصول وممتلكات لعدد من منظمات المجتمع المدني فور إغلاقها، ودعت السلطات للسماح للمنظمات الأهلية ووسائل الإعلام بإعادة فتح أبوابها فضلا عن إعادة ممتلكاتهم المصادرة.