رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ملفات شخصية
الأحد 04/أغسطس/2019 - 01:52 م

"أبوعلي القيسي".. داعشي بارز يكشف خطط التنظيم الجديدة بالعراق

ارشيفية
ارشيفية
وكالات- نعمات مدحت
aman-dostor.org/24618

لا ينفك تنظيم داعش الإرهابي عن تغيير هيكليته وتعيينه قيادات وتغييرها باستمرار بسبب قتلهم أو ‏القبض على أغلبهم، حسب قضاة مختصين، وأبوعلي القيسي أحد أبرز هذه القيادات الجديدة.‏

يشغل القيسي، الإرهابي البارز، منصب أمير الفرع الجنوبي الذي يتكون من ثلاث ولايات مهمة، ‏ويكشف في اعترافاته، التي نشرتها مجلة "القضاء" العراقية، عن هيكلية التنظيم وتقسيم إدارة ما يسمى "ولاية ‏العراق" إلى ثلاثة أفرع، يترأس هو أحدها، فيما تبين التحقيقات أن القيسي تمت تهيئته في معتقل بوكا عام ‏‏2008 بلقائه أغلب قيادات القاعدة وأفرادها في المعتقل.

أدت الخلافات بالقيادي القيسي واليا لولاية الجنوب بعد أن تلقى أوامر بالرجوع من سوريا مع جنوده ‏ومفارزه لإنشاء مضافات في بغداد وحزامها تمهيداً لتنفيذ عمليات كلفوا بها، أبرزها "غزوة رمضان" التي ‏كان من المفترض تنفيذها خلال شهر رمضان الماضي قبل أن يتم إحباطها.‏

‏ وفي معرض اعترافاته، أفصح الإرهابي الذي يكنى بـ"أبوطيبة" (32 عاماً) قبل أن ينال الشهرة ويغير ‏كنيته، عن أن التنظيم كان يتفق مع تجار عراقيين لاستيراد خرائط إلكترونية من الصين تستخدم في تفجير ‏العبوات والعجلات المفخخة.‏

أبوعلي القيسي كان يعمل فلاحاً في مناطق عامرية الفلوجة قبل أن ينخرط في صفوف التنظيمات ‏الإرهابية، وكان قد ترك دراسته كونه لم يفلح فيها، وهو متزوج ولديه من الأطفال ستة، كما تزوج القيسي مرة ‏أخرى من إحدى "المهاجرات" الألمانيات.‏

يقول الإرهابي القيسي: "كنت أنتمي إلى الجيش الإسلامي خلال عامي 2005 و2006، واشتركت خلال ‏تلك الفترة بالعديد من العمليات القتالية، وخلال عام 2007 ظهر تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، وبسبب ‏الخلافات والصدامات المسلحة بينه وبين التنظيمات المسلحة الأخرى واعتقادا مني بأن فكر تنظيم القاعدة ‏هو فكر الإسلام الصحيح الخالي من البدع منحته البيعة".‏

ويضيف القيسي: "خلال عام 2008 اعتقلت من قبل القوات الأميركية، وتم وضعي في كامب يتواجد فيه ‏أغلب قادة تنظيم القاعدة، الذي أصبح لاحقاً تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، حيث أكملت دراستي الفقهية ‏هناك على أيدي قادة التنظيم، وأصبحت مقتنعا بأن فكر ومبادئ التنظيم هى الأصح، وما زلت أؤمن بهذا ‏الفكر"، كما يعبّر.‏

ويذكر الإرهابي: "بعد خروجي من المعتقل تواصلت مع أحد أفراد التنظيم الذي كان معتقلاً معي، وطلبت ‏منه أن يربطني ببقية المقاتلين، واعتقلت مرة أخرى، وأفرج عني بموجب قرار العفو رقم 19 لسنة ‏‏2008"، منوها إلى "أن التنظيم كان يتواصل مع معتقليه ويتكفل بتوفير المحامين ودفع أجورهم وتقديم ‏المساعدات".‏

واستطرد: "بعد خروجي من المعتقل في المرة الثانية عام 2016 كان تنظيم داعش قد سيطر على بعض ‏المحافظات والمدن، وانتقلت إلى الفلوجة والتقيت المدعو (أبوزياد) نائب والي الجنوب، وهو ابن عمي"، ‏مؤكداً: "رددت البيعة مرة أخرى، وتم تكليفي من المدعو أبوزياد للعمل في السيطرات العسكرية".‏

يروي القيسي: "بعد هجوم القوات العراقية صدر أمر من والي الجنوب ووالي الفلوجة بانتقال جميع افراد ‏تنظيم داعش وانسحابهم الى القائم (ارض التمكين)، وخرجنا برتل كبير يضم آلاف العجلات، ‏فضلاً عن 4000 شخص، وسلكنا طريقا صحراويا، وعند تجمعنا عند بحيرة الرزازة تعرضنا للقصف من ‏قبل الطيران العراقي، وقتل وأصيب العديد من المقاتلين بمن فيهم أنا".‏
وبيّن: "انتقلت للقائم للعلاج ومن ثم إلى الميادين السورية التابعة لولاية الخير، ومن ثم التقيت ابن عمي ‏المكنى بـ(أبوزياد)، والذي أصبح يشغل منصب أمير لواء الفاروق، ومن ثم والي فرع الولايات الجنوبية ‏‏(الفلوجة والانبار والجنوب)".‏

وعن إعادة هيكلة داعش والتغيير في قياداته، يوضح القيسي: "تمت إعادة هيكلة تنظيم الدولة الاسلامية، إذ تم ‏تقسيم ادارتها الى ولاية العراق وولاية الشام، وتم تكليف المكنى (حجي تيسير) من قبل الخليفة أبوبكر ‏البغدادي كأمير لولاية العراق، في حين تكليف المكنى (عبدالغني) بمنصب ولاية الشام من قبل الخليفة ‏ايضاً"، مضيفاً أن "ولاية العراق جرى تقسيمها الى ثلاثة فروع، كل فرع يمثل ثلاث ولايات، عدا فرع ‏واحد يمثل ست ولايات، وتم تنصيب ابن عمي المكنى (أبوزياد) بمنصب أمير الفرع الجنوبي المتمثل ‏بثلاث ولايات، هي: (الانبار والفلوجة والجنوب)".‏

ويشير إلى "تكليف المكنى (أبوياسر) بمنصب امير الفرع الشمالي، والذي يشمل ست ولايات،هي: (نينوى ‏وكركوك وصلاح الدين ودجلة والبادية والجزيرة)، وبالنسبة لفرع الوسط فهو يشمل (ولاية بغداد وولاية ‏شمال بغداد وولاية ديالى)".‏

ويكمل الإرهابي: "جرى تكليف ابن عمي (أبوزياد) بمنصب الإداري العام لولاية العراق بعد مقتل ‏الإداري السابق مع والي الجنوب، وكلفت من قبل أبوزياد بمهام الإشراف على الفرع الجنوبي، ومن ثم دمج ‏الفرع الجنوبي مع فرع الوسط وأصبحت مشرفاً ومسئولاً على ذلك الفرع"، موضحاً: "توليت مسئولية ‏إدارة ومتابعة ست ولايات، وهي: (بغداد وشمال بغداد وديالى والجنوب والفلوجة والانبار)، وكنت أصدر ‏الاوامر لتنفيذ العمليات ضمن تلك القواطع، وكذلك كان البريد يرفع من قبلي إلى المشرف على ولاية ‏العراق"، حسب ما يروي (أبوطيبة)، الذي غيّر هذه الكنية إلى أبوعلي القيسي بعد أن أصبح مطلوباً لدى ‏القوات الأمنية.

يقول أبوعلي القيسي: "بسبب الخلافات أصبحت والي الجنوب فقط دون الإشراف على بقية الولايات، ‏وكلفت مطلع العام 2019 بالانتقال من سوريا والدخول الى الأرضي العراقية، وتكوين مضافات في المدن ‏والعاصمة بغداد لتنفيذ عمليات والاستعداد لغزوة رمضان".‏

وعن هذه "الغزوة" يقول الإرهابي: "دخلنا الاراضي العراقية عن طريق مهربين بالاتفاق مع قوات سوريا ‏الديمقراطية التي كانت تحاصر الباغوز التي كنا متواجدين فيها مقابل المال، وجرى تهريبنا الى صحراء ‏الحضر في نينوى، حيث انتقل الإداري العام لولاية الجنوب رفقة عدد من المقاتلين للصحراء المذكورة، ‏وتم تكوين مضافات هناك بناء على الاوامر الصادرة مني، ومن ثم انتقلت الى تلك المضافات، والتقيت العديد ‏من الولاة وجرى تزويد مقاتلين لولاية الجنوب بالسلاح".‏

ويضيف: "انتقلنا بعدها الى مضافات خاصة بولاية الجنوب في صحراء الرطبة، والتقيت المكنى (أبو‏زينب) وهو مسئول التجهيز في ولاية العراق، وطلبت منه تزويدي بخرائط إلكترونية تستخدم في ربط ‏أجهزة الهواتف النقالة والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة لتنفيذ العمليات المخطط لها".‏
ويؤكد القيسي أن "التنظيم كان يتعامل ويتفق مع تجار عراقيين لاستيراد خرائط إلكترونية من دولة الصين ‏لاستخدامها في ربط الهواتف النقالة بالعبوات والعجلات المفخخة، وكان التجار يقومون باستيرادها".‏

ويتحدث الإرهابي أنه "بعد أسابيع من التحضيرات من والي الفرع الجنوبي الذي عين بدلاً مني، وتضمنت ‏الدخول إلى قواطع ولاية الجنوب وولاية بغداد لغرض تنفيذ العمليات المخطط لها، وأبرزها غزوة رمضان، ‏وهي العملية الجهادية التي يتم تنفيذها كل سنة في شهر رمضان"، منوهاً "قمت بإصدار الأمر إلى ‏المقاتلين وتوزيعهم على وجبات والدخول الى العاصمة بغداد وكذلك الى قاطع جرف الصخر وفتح ‏مضافات هناك وجلب الاسلحة والمعدات". ‏

وبين الارهابي: "طلبت من مجهز ولاية الجنوب تحضير الاسلحة والمواد المتفجرة والعبوات لغرض ‏الشروع بتنفيذ غزوة رمضان، وفي هذه الاثناء قمت بإرسال المقاتلين على شكل وجبات، ارسلت الوجبة ‏الاولى الى جرف الصخر حيث كان يتواجد المقاتلون هناك في مضافات تحت الأرض".‏

أما في العاصمة بغداد فيروي الإرهابي: "تم إنشاء مضافة، وهي عبارة عن شقة في منطقة الدورة جنوب ‏العاصمة، وبعد إخباري بتجهيز المضافات انتقلت الى بغداد تمهيداً للشروع بالعمليات"، مؤكداً أن "القوات ‏الامنية ألقت القبض علينا داخل المضافة قي بغداد أثناء التحضير للعمليات التي من المزمع تنفيذها".‏

من جانبه، أفاد القاضي المختص بنظر قضايا جهاز الأمن الوطني، وهو الذي تولى الإشراف والمتابعة على ‏عملية الإطاحة بالقيسي، وكذلك التحقيق معه، بأن "غزوة رمضان التي كان من المفترض تنفيذها خلال ‏شهر رمضان الماضي تم إحباطها، وكانت تتضمن القيام بأعمال اجرامية تستهدف مناطق داخل العاصمة ‏بغداد بالعبوات والعجلات المفخخة، وكذلك الهجوم المسلح". ‏

ويروي القاضي المختص أن المتهم "ضبطت معه أسلحة ومواد متفجرة وجهاز كاتم، فضلاً عن مستمسكات ‏مزورة وأختام مزورة تعود لضباط وكارتات تابعة لدوائر الاحوال المدنية بغية ملئها بمعلومات مزورة ‏لمتهمين آخرين يعملون ضمن الولاية نفسها وكذلك مبالغ مالية".‏

كما بين قاضي التحقيق أن "ولاية الجنوب مقسمة الى ثلاثة قواطع، وهي: قاطع الفاروق، ويشمل المناطق ‏‏(العويسات البوعيسى والجرف والمسيب ومحافظة بابل والاسكندرية فضلا عن مناطق أخرى)، وقاطع ‏البراء ويشمل (المحافظات الجنوبية والمدائن وعرب جبور)، بالإضافة إلى قاطع الحمزة، ويشمل مناطق ‏‏(القره غول والكرطان واليوسفية وصدر اليوسفية والكوام والرضوانية والمحمودية وناحية الرشيد)".‏‏