رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الخميس 06/يونيو/2019 - 06:28 م

محمود عباس : "برهامي" استغل العمل الحزبي للشهرة (حوار)

محمود عباس : برهامي
رحمة حسن
aman-dostor.org/21888

في كتابه الجديد بعنوان "مذكرات سلفي في حزب النور" كشف العديد من الخبايا عن الدعوة السلفية ودورها في العمل السياسي خلال الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011.

واستعرض في المذكرات التي عرضتها "أمان" كيف توغل أتباع الدعوة السلفية (أنصار ياسر برهامي) إلي داخل حزب النور بعد رفضها في بداية تأسيسه العمل السياسي وتكوين الأحزاب السياسية، كما أتهم أنصار برهامي بأنهم تعمدوا أقصاء دكتور عماد عبد الغفور (رئيس الحزب السابق وأحد مؤسسيه)، بتعليمات من برهامي للانفراد بالعمل الحزبي ذات الصبغة الإسلامية واستغلال المكانة والشهرة التي حققها الحزب في ذلك الوقت للوصول للسلطة.

"أمان" حاورت محمود عباس الكاتب للمذكرات المنبوذة من قبل الدعوة السلفية، وأحد أبرز مؤسسي الحزب والذي تم اختياره أميناً لدائرة الرمل بالإسكندرية، ثم أصبح بعد ذلك ضمن الهيئة العليا للحزب.

قال في حواره لنا أن "برهامي" استغل العمل الحزبي لتحقيق الشهرة والنجومية بعدما أخفق العمل الدعوي في شهرته، ووصف حزب النور بأنه أصبح كالحيوان الأجرب حيث انفصل عنه كل اتباعه، ولم يتبقي فيه إلا بعض المخدرين أو المخدوعين أو المصلحجية أو من يريد اتقاء شر الاعتقال.

وإلي نص الحوار

- في البداية، ما سبب هجومك على ياسر برهامي؟
لأنه السبب الرئيسي لما وصل له الحزب من انحدار و تفكك و تركه كثير من المخلصين بسبب تدخلاته في كل شئ

ولماذا برايك، اقحم برهامي نفسه فجأة في العمل السياسي، وماهي المكاسب التي عادت عليه من العمل السياسي؟
برهامي لم يكن يعرفه أحد إلا بعض طلبة العلم أما باقي الناس لا يعرفونه فوجد أن العمل السياسي قد ابرز مجموعة من أعضاء الحزب في شهور معدودة في الفضائيات و الجرائد و نالوا شهرة لم يصل لها هو رغم عمله في الدعوة من سنوات فأراد أن يصل إلى ما وصلوا له حتى ولو على حساب الحزب.

-ما تقييمك لحزب النور في الفترة الحالية؟
الحزب الأن أصبح مثل الحيوان الأجرب فمن كانوا معه انفضوا من حوله و من وقف معهم تركوه الآن بل انقلبوا عليه ولم يتبق فيه إلا بعض المخدرين أو المخدوعين أو المصلحجية أو من يريد اتقاء شر الاعتقال فلا يوصم بأنه إخوان.

-ما رايك في الازمة الاخيرة التي نشبت بين مدحت ابو الدهب وحزب النور؟
اخونا مدحت كان يعلم ما لم يعلمه كثير من الأعضاء في الحزب عن حقيقة برهامي و حاول أن يكتم ما يعرفه و لكن مع ما يراه على الساحة و انخداع الكثير و مواقف الحزب المتردية جعلته يلمح لبعض ما يعلمه فثارت ثورة بعض المغيبين و هاجموه ولم يناقشه أحد في الحقائق و إنما طمست أعينهم عنها.

-اتهمت في كتابكم بعض شباب حزب النور بأنهم يتقاضون اموالاً من أجل سب كل معارض لبرهامي على مواقع التواصل الاجتماعي، فمن يدفع رواتبهم، وما هي مصادر تمويل حزب النور حالياً؟
بالفعل هناك لجان الكترونية تتقاضى اموالا من بعض الأشخاص في الحزب و الدعوة السلفية للرد على الخصوم أو لبيان مواقف الحزب و رغم إنكارهم في البداية ولكنهم اعترفوا بذلك أما من يدفعها لهم فلا أعرف و مصادر الحزب الحالية من الأموال يمكن سؤالهم عنها.

- ما تفسيركم على استعانة بالدعوة السلفية في نشاطات الحزب رغم دعواتها في البداية برفض تأسيسه؟
كان يتم الاستعانة بهم لأن كل مؤسسي الحزب من السلفيين سواء من الدعوة أو خارجها ولكنهم وجدوا أن الحزب في خلال أشهر قليلة أخذ موقعا لم تناله الدعوة رغم عملها من عشرات السنين فدخل في قلوبهم حظوظ الدنيا و قد صرح البعض منهم علانية بذلك أنه يريد منصبا في الحزب حتى يصل لهذه الشهرة وادعى "قيم" الدعوة السلفية أن الحزب يسرق منهم رغم أنهم ليسوا من مؤسسيه فهجموا على الحزب يطلبون المناصب.

- لماذا لم يتخذ اعضاء ومؤسسي الحزب أي موقف رافض لتدخلات الدعوة السلفية في شوؤنهم؟
مؤسسي حزب النور مجموعة محترمة و مؤدبة و تربت على احترام الكبير و لم ترد من تأسيس الحزب أي مطامع دنيوية فلما رأت مجموعة تطلعت إلى الدنيا و مطامعها ألقتها في نحورهم و تركت الحزب بدون أي مشاكل و على رأسهم وكيل المؤسسين و أول رئيس للحزب د عماد الدين عبد الغفور.

- لماذا فضل أعضاء الدعوة السلفية الانضمام أو الدخول إلي الحزب ولم يفكروا في تدشين أو تأسيس حزب خاص بهم؟
وجدوا قطف ثمرة سهلة و قد بلغ الحزب شهرة واسعة حتى خارج البلاد فلم التعب و المجازفة بعمل حزب جديد و قد لا يلقى قبولا في وسط الناس مثلما حدث لحزب النور.

- وما سبب دعوة قيادات الدعوة السلفية انصارهم للانخراط في الحزب قبيل الانتخابات البرلمانية؟
لأنهم وجدوا ان الثمرة اينعت و حان وقت قطافها و مخاطر تكوين الحزب في الأول قد تلاشت.

- لماذا كان رئيس الحزب يوافق على ممارسات وتدخلات الدعوة السلفية في الحزب، ولماذا كان يوافق على طلباتهم؟
كان الاتفاق أن يكون برهامي هو حلقة الوصل بين الحزب و الدعوة لسرعة اتخاذ القرارات و هو المشرف على الحزب من قبل الدعوة ثم توغل في سلطاته غير الرسمية و لم يرد رئيس الحزب أن يفتعل مشكلات في أول تأسيس الحزب حتى تسير المركب.

- لماذا استبعد برهامي رئيس الحزب السابق من المؤتمرالنسائي الذي انعقد فبيل الانتخابات البرلمانية، ولماذا حرص على تهميش دوره في الحزب؟
واضح أنه وجد أن نجم د عماد كرئيس للحزب يعلو فخاف أن يطمس على دوره فحاول أن يبعده بقدر الإمكان و هذا يظهر من هذه الواقعة لأن المؤتمر خاص بالحزب و ليس الدعوة فالأولى بالحضور هو رئيس الحزب و ليس برهامي الذي ليس له أي صفة حزبية.

- ما سبب الإعلان أن حزب النور الذراع السياسي للدعوة السلفية رغم أنه حسب ما ذكرته لم يكن للدعوة السلفية أي دوراً في تأسيس الحزب؟
في الأول تبرأوا من الحزب علانية في وسائل الإعلام ثم لما اعطوا أوامر للأعضاء بالدخول في الحزب و الاستحواذ على أي مناصب بدأوا يعلنوا أن الحزب هو الذراع السياسي للدعوة و الدور في تأسيس الحزب كان معنوي أكثر منه عملي على الأرض.

- إبان فترة الانتخابات البرلمانية اواخر عام 2011، هل حدث مناوشات بين السلفيين والاخوان في الاسكندرية باعتبارها معقلاً للأثنين؟
بعض الاحتكاكات البسيطة نتيجة حماس بعض الشباب و تم انهائها في الحال بتدخل الكبار و العقلاء.

- هل تغيرت ممارسات أعضاء حزب النور الأن عما كانت في السابق أي أصبحوا بوجهه نظركم أكثر مرونة في التعامل مع قضايا تتعلق بالمرأة وقضية الاختلاط عما كانوا من قبل؟

تغير كثير منهم و اصبح موضوع الاختلاط اكثر تساهلا بل جلست المرأة في المؤتمرات في وسط الرجال و هذا بالفعل يحزنني حتى انهم وافقوا على ترشح مسيحيات على قوائمهم رغم تبرجهن و سفورهن و هو ما يناقض ما كان يتعلمه طلبة العلم على يد شيوخ الدعوة.

- ما سبب الاصرار على فصل العمل الدعوي عن العمل الحزبي، وماذا كانت رؤية مؤسسي الحزب بخصوص هذا الطرح؟
هم لم يمتثلوا لذلك لأنهم أرادوا أن يكون الحزب طوع الدعوة و لكن هذا كان رأيي و رأي عدد كبير من الحزب حتى يكون للحزب حرية الحركة و التعامل في الظروف المختلفة و لم أسمع من رئيس الحزب رأي مباشر في هذه المسألة.

- لماذا كان ياسر برهامي يتدخل في كل كبيرة وصغيرة في الحزب؟
حب التسلط و الشهرة و حب التملك رغم أنه لم يكن له أي صفة حزبية في ذلك الوقت و لم يرد رئيس الحزب الصدام معه حتى لا يعيق العمل.

- هل ترى أن قيادات واعضاء الدعوة السلفية أًصحاب مصالح وليسوا غرضهم الدعوة أو الصالح العام؟
كل فئة بها هذا و ذاك ففيهم من يرد بالفعل الدعوة ألى الله دون أي أغراض دنيوية و فيهم من يريد الدنيا و ليس أدل على ذلك من طابهم بعضهم المناصب علانية و بعضهم سعى للترشح لمجلس الشعب رغم رؤيته تراجع من هو أفضل منه و كان يريد ذلك للمصالح الدنيوية و هو ما ظهر بعد ذلك في تصرفاته.

- ما سبب غضب برهامي من جريدة حزب النور وقال احرقوا العدد الأول؟، ولماذا سعي الحزب للحصول على رضى برهامي لإصدار الجريدة؟
بسبب أن الجريدة نزلت في عددها الأول حوار مستقى من دروس أو كلمات للشيخ محمد اسماعيل المقدم بدون اذنه أو مراجعته و نشر لصورة سيدة محجبة واحدة داخل العدد. أما الحزب فلم يكن يسعى لرضائه و إنما لعدم الصدام مبكرا مع أي داعم للحزب.

- لماذا فضلت الدعوة السلفية أشرف ثابت عن د. بسام الزرقا ليكن على رأس قائمة الحزب في الانتخابات البرلمانية؟
لأن اشرف ثابت هو ابن الدعوة السلفية و أحد اعضاء مجلس إدارة الدعوة أما د بسام فكان من عموم السلفيين وليس من أبناء الدعوة الذين تربوا تحت كنفها و بالأخص تحت كنف برهامي.

- ذكرت في كتابك أن الدعوة السلفية انقسمت بخصوص دعم مرشح من الإسلاميين، فجانب أيد حازم ابو إسماعيل، والبعض الاخر ايد خيرت الشاطر، فما سبب هذا الانقسام وعدم الاتفاق على مرشح بعينه، وياسر برهامي كان يؤيد من؟
الدعوة السلفية لها قيادات فمنهم د حطيبة و د فريد مؤيدان لحازم و د المقدم و د سعيد و د برهامي و م ابو إدريس لخيرت فلما تم استبعاد الاثنين تجمعوا على أن يختاروا من يختاره الحزب و الدعوة معا و لكن لما جاء اختيار الدعوة موجها عن برهامي باختيار ابو الفتوح رغم اعلانه انه اختار في التصويت الداخلي د العوا فإذا بد المقدم و د سعيد يختاران د محمد مرسي دون الإعلان عن ذلك إلا في نطاق ضيق و الباقي التزم باختيار الدعوة و الحزب بإبي الفتوح .

- لماذا بوجهه نظركم، انحازت الدعوة السلفية لعبد المنعم ابو الفتوح، وما كان راي الحزب في ذلك؟
للأسف اكتشفنا فيما بعد أنها كلها كانت توجيهات برهامي السرية و لم يكن اختيار الأفراد عن قناعة و ما حدث مع الدعوة حدث مع الهيئة العليا للحزب الذين أغلبهم تلاميذ لبرهامي.

- هل تري أن السلفيين بشكل عام والاخوان أعداء او منافسون لا يحبون بعضهم البعض ولماذا؟
لا يوجد عداء بين السلفيين و الإخوان و إنما هى منافسة في الخير و لكن احيانا بسبب تهور أو جهل بعض الشباب يحدث احتكاك أما الكبار و العقلاء فليس بينهم إلا كل الود.

- ما سبب اتهام بعض انصار الدعوة السلفية سليم العوا بأنه مرشح المجلس العسكري وانه يميل للمنهج الشيعي؟
بسبب أراء سابقة من العوا تميل لتأييد تقارب مع الشيعة أما أنه مرشح المجلس العسكري فهو بنفسه نفى ذلك و لكنه لم ينف اتصالاته مع المجلس العسكرى للتشاور بين الطرفين.

- هل هناك شباب حزب النور يؤيدون مرسي وغير منحازين لابي الفتوح، ولماذا؟
بالفعل هناك من ير أن د مرسي أفضل بكثير وقتها من أبي الفتوح بسبب توجه أبو الفتوح للإنفتاح على الليبراليين بالإضافة لوجود كتلة تصويتية من الإخوان تؤيد د مرسي.

- لماذا وصفت رموز وقيادات الحزب بأنهم "جربة" بالنسبة للدعوة السلفية، وماذا كانت تقصد من هذا؟
لقد كان رموز الحزب في بادئ الأمر ليسوا من الصف الأول ولا الثاني ولا حتى الثالث في الدعوة و كان كبار رجال الدعوة ينفرون أعضائها من الانخراط في الحزب حتى لا ينشغلوا عن طلب العلم فلذلك ابتعدوا في أول الأمر عن الحزب و تأسيسه.

- كيف حاول برهامي السيطرة على الحزب والتحكم به؟
بتعيين من ينتمون له في المراكز العليا للحزب بداية من الهيئة العليا و نزولا لأمناء المحافظات و رؤساء اللجان النوعية أو أمناء الدوائر مع التدخل في وضع المرشحين للانتخابات سواء الشعب أو الشورى مع الظهور الإعلامي المتكرر حتى في برامج لا تليق به مثل ( برنامج هاني رمزي ) و ( برنامج الابراشي ) رغم تحذير كثير ممن حوله من ذلك لأنه ليس في صالحه أو صالح الحزب.

- ما سبب عدم التوافق بين الهيئة العليا للحزب وبين عماد عبد الغفور؟
بسبب أن برهامي قام بتعيين عدد كبير ممن ينتمون له و الإيعاز لهم بمخالفته في أغلب القرارات يدعي لانتخابات داخلية يرفضوا ثم بعد فترة يدعون هم لانتخابات داخلية بعدما فصلوا كثير من القيادات و تعيين قيادات منتمية لبرهامي لمحاولة السيطرة على الانتخابات اسلوب أسوأ من الحزب الوطنى المنحل.

- ما سبب تعند ياسر برهامي مع مطالب جبهة الإصلاح الداخلي؟
برهامي لم ير إلا نفسه و قراراته فأي كيان أو اشخاص تعارضه فهم غير مرغوب فيهم و ليس جبهة اللإصلاح بعينها و لكن الجبهة فضحت ذلك علانية للإعلام بدلا ما كان داخل الجدران مختفي.

- ما سبب زيارة كلا من ياسر برهامي و أشرف ثابث بالمرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق؟
هم أفصحوا عن البعض ولم يفصحوا عن الباقي فهم قالوا لكي نضمن ألا ينكل بالإخوان إذا فاز و لكنهم لم يقولوا الحقيقة كاملة و هي صفقة متبادلة بأن يكون لهم تمثيلا في الوزارات و المحافظين و هذا ما حدث منهم بعدما تم مراجعتهم من الحزب لما عادوا من عند شفيق.

- لماذا استحوذ نادر بكار على أكثر من منصب في حزب النور، وما هي مزايا بكار لكي يحصل على هذه المناصب الحزبية؟
لا ننكر أن نادر بكار له مميزات فهو شاب صغير و متكلم و على دراية شرعية بما يقول ولديه لغة جيدة و قبول و لكنه في نفس الوقت مدعوم من حماه الزرقا و برهامي و لذلك وضعوه في عدة مناصب فهو كان يجمع بين أمين دائرة و أمين اللجنة الثقافية و عضو الهيئة العليا و المتحدث الرسمي للحزب ثم رشحوه للجنة الدستور و أراد أن يرشح نفسه لمجلس الشعب و كنا نسمع تريقه من المنافسين بأن ليس لدينا غيره و أنه مثل افلام اسماعيل يس في الجيش و البوليس و المطافي رغم أن لدينا كوادره أخرى مثله أو تفوقه.

- ما سبب انحياز "بكار" للجبهة المعارضة لدكتور عماد عبد الغفور؟
لأنه وجد أن د عماد يقف أمام مصلحته الشخصية عندما اراد تحجيم دوره في الحزب بعزله عن التحدث رسميا باسم الحزب و قد كان هذا المنصب يدر عليه دخلا كبيرا شهريا من الظهور في القنوات الفضائية و الكتابة في بعض الجرائد.