رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
وجهات نظر
الأحد 20/مايو/2018 - 11:14 م

إلى أين يذهب ملك الأردن؟

جابر
جابر
بقلم/ محمود جابر
aman-dostor.org/10737

فى العام الماضى تعرض الأردن للعديد من الأزمات، ويمكن أن نجمل منها حادث السفارة الإسرائيلية فى عمان حينما أطلق حارس السفارة النار فقتل أردنيين وجرح آخرون، ثم مؤتمر الرياض أو القمة الإسلامية الأمريكية ووجود ترتيبات خاصة بفلسطين المحتلة تأتى على الحقوق التاريخية للأردن فى فلسطين وتتجاوز الأردن، والإعلان عن مدينة " نيوم" التى تضع الاقتصاد الاردنى الهش فى مهب الريح، وافتتاح ميناء عرعر على البحر المتوسط، كذلك ممارسة السعودية ضغطا على المملكة لقطع علاقتها الاقتصادية بقطر، هذه الضغوط التى تتعرض لها الأردن تجعلها تفكر فى أن تذهب بعيدا عن الخيارات المطروحة.

والسؤال: أين تذهب الأردن من هذا الحصار ؟!
الجواب لم يتأخر كثيرا فقد تناقلت وسائل الإعلام لقاء لا يمكن أن نمر عليه مرور الكرام، وهو لقاء الأمس 18 مايو 2018 فى اسطنبول بين الرئيس الإيراني حسن روحاني والملك الأردني عبد الله الثاني.

وكالة "تسنيم" الإيرانية قالت أن اللقاء الوجيز عقد على هامش القمة الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي الخاصة بتطورات القضية الفلسطينية، دون كشف عن المواضيع التي بحثها الزعيمان.

ومن المعلوم ان كلا من الزعيمين لم يلتقيا منذ 15 عاما، على خلفية بروز خلافات بين الدولتين، حيث كان الأردن يدعم حكومة صدام حسين في الحرب بين العراق وإيران (حرب الخليج الأولى 1980-1988).

وفي السنوات الأخيرة انتقدت إيران دعم عمّان للمعارضة المسلحة في سوريا، بينما اتهم الملك عبد الله طهران بالتدخل في شؤون دول المنطقة.

فى حين كشفت مصادر تركية سياسية النقاب عن "عرض مغري" بالتعاون في الإقليم والمنطقة قدمه الرئيس الإيراني حسن روحاني للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس مقابل ضمانات بالتعاون الأمني والسياسي والاقتصادي.

ويبدو ان هذا العرض قدم على هامش لقاءات خاطفة وسريعة على هامش قمة إسطنبول الإسلامية بخصوص مدينة القدس.

وابلغ الرئيس الإيراني الزعيمين الأردني والفلسطيني بان بلاده مستعدة لتقديم كل أنواع الدعم لهما في حال بناء تعاون إستراتيجي.

ويبدو أن هذه اللقاءات لم يكشف عن مضمونها حسب المصدر التركي حيث ابلغ روحاني بان طهران جاهزة لإطلاق علاقات قوية جدا مع عباس وملك الأردن في أي وقت يقرران فيه بان مصالح بلديهما تتطلب الانسحاب من المحور السعودي مقابل ما اسماه ب”دعم مفتوح وفي كل المجالات.
والتقى ملك الأردن ورئيس السلطة الفلسطينية بروحاني كل على حده في اسطنبول وبعد زيارتيهما للرياض قبل انعقاد القمة التي طولبا بعدم حضورها.

وكشف المصدر بان العرض الإيراني تضمن تعاون اقتصادي وتنسيق امني على مستوى المنطقة ومواجهة الضغط الإسرائيلي إضافة لتعاون في المجال الاستثماري.

أهمية العرض وتوقيته:
يعلم جميع المراقبين أن هناك خلاف كبيرا بين السعودية والأردن، وقد ظهرت إشارته الأولى عند انعقاد ما سمّي "قمة ترامب الإسلامية" في الرياض.

والإشارة الثانية وهى قائمة توقيف تطال نحو 20 رجل أعمال أردنيا يديرون دفة الاقتصاد عمليًا مطلوبون للعدالة السعودية، بلا وثائق ولا محاكمات ولا حتى محاضر قانونية.

يبدي الأردن مخاوفه من سعي السعودية المتسارع إلى إقامة علاقات مع إسرائيل، مدفوعة برغبة ولي العهد، محمد بن سلمان، في التطبيع مع تل أبيب، وتأتي مخاوف عمّان من أن يكون ذلك التقارب على حساب الفلسطينيين الذين يشكلون جزءًا كبيرًا من سكان الأردن، بحسب ما ذكره تقرير لموقع "ميدل إيست آي"، الخميس 16 نوفمبرتشرين الثاني 2017.

ويشير التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية تمضي متجاوزةً الأردن في اندفاعها نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حيث تقدم تنازلات عن حق اللاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي قد يهدد الاستقرار في المملكة الهاشمية، ويقوض دورها كراعٍ للأماكن المقدسة في القدس، وذلك وفقًا لما قاله مسؤول كبير مقرب من الديوان الملكي في عمّان للموقع البريطاني.

ومن أبرز مخاوف عمّان، أن تكون التسريبات التي تتحدث عن استعداد الرياض للتنازل عن حق العودة للفلسطينيين صحيحة، وذلك مقابل وضع القدس تحت السياسة الدولية كجزء من صفقة سلام في الشرق الأوسط، بما يفتح المجال أمام إقامة تحالف سعودي-إسرائيلي لمواجهة إيران.
ووفقًا لـ "ميدل إيست آي" فإن من شأن صفقة كهذه أن تقوض الوضع الخاص الذي يتمتع به الأردن كراعٍ للحرم الشريف، كما هو منصوص عليه في المعاهدة التي أبرمها الأردن مع إسرائيل في عام 1994.

الخوف الأردني:
ويقول المسؤول الأردني محذرًا من تنازل السعودية عن حق العودة للفلسطينيين: "نصف سكان الأردن هم من الفلسطينيين، وإذا ما دار حديث رسمي في الرياض عن التنازل عن حق العودة، فإن ذلك سيؤدي إلى اندلاع حالة من الاضطراب في المملكة. فهذه قضايا بالغة الحساسية بالنسبة للأردنيين من الضفة الشرقية وبالنسبة للفلسطينيين على حد سواء".

وأشار المسؤول الأردني إلى أن منح هؤلاء الفلسطينيين مزيدًا من الحقوق بالأردن يمكن أن يؤدي إلى رد فعل عنيف في أوساط السكان الأردنيين. وقال إن أي صفقة لتسوية الوضع النهائي يدخل فيها اللاجئون الفلسطينيون لا بد أن تشتمل على حزمة تعويضات للأردن، تتوقع المملكة أن تتسلمها كدولة.

خوف آخر:
ولدى عمّان توجس آخر من المملكة العربية السعودية، حيث أشار تقرير "ميدل إيست آي" إلى أن الديوان الملكي قلِق من الضغط الذي يُمارس على الأردن للانضمام إلى الحملة المعادية لإيران، وما يمكن أن يترتب من عواقب وخيمة عما يعتبرونه سياسات سعودية "خرقاء".

وقال المصدر في تصريحه للموقع البريطاني: “تتجه الأمور في سوريا لصالح إيران وحلفائها. وكان الأردن يسعى لأن يفتح قنوات اتصال مع إيران وروسيا، وتهدئة الإيرانيين؛ للتوصل إلى نوع من الاتفاق في الجنوب. إلا أن السعوديين في حالة من المواجهة التامة، ويعملون على زعزعة الأوضاع في لبنان”.

واعتبر أن إيران “لو أرادت الانتقام، فإنها ستنتقم في أي مكان تريده بأرجاء المنطقة كافة، الأمر الذي سيؤثر على الأردن بشكل مباشر، وهذا هو آخر ما يريده الأردن منهم”، حسب تعبيره.

ويلفت التقرير إلى أنه عندما ضغط السعوديون على الأردن، قام الأخير بتقليص علاقاته الدبلوماسية مع قطر، لكنه لم يقطعها تمامًا كما فعلت البحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر في اليوم الذي أُعلن فيه فرض الحصار. إلا أن ما فعله الأردن هو أنه أغلق مكاتب الجزيرة، وشبكة التلفزيون القطرية، التي طلبت السعودية من الدوحة إغلاقها.

ويمثل الاقتصاد المصدر الثالث لقلق الأردنيين إزاء الطريقة التي يتصرف بها السعوديون. فقد خسر الأردن أموالًا نتيجة للمقاطعة الإقليمية المفروضة على قطر، وهو الآن يخسر دخلًا كان يرِدُه من عبور البضائع؛ بسبب إقدام السعودية على فتح معبر بري مع العراق في عرعر، وهو المعبر البري الذي ظل مغلقًا لما يقرب من 27 عامًا، منذ أن غزا صدام حسين الكويت في عام 1990.

وقبل أن يُفتح معبر عرعر، كانت كل التجارة من العراق تمر عبر الأردن، ولكن مع فتح معبر عرعر سيبدأ العراق في استخدام الموانئ السعودية على البحر الأحمر؛ من أجل التصدير إلى أوروبا بدلًا من اللجوء إلى ميناء العقبة الأردني.

كما تسود حالة من الغضب داخل القصر الملكي بشأن وعود المملكة العربية السعودية بتقديم مساعدات للأردن، إلا أن حساباته المصرفية لم يدخلها أي من النقد الموعود حتى الآن.

وفي تصريح لموقع “ميدل إيست آي”، قال مصدر أردني آخر: “ينتاب الملك عبد الله والسلطة الأردنية شعور بالغضب بشأن وعود صدرت عن السعوديين بتعويض الأردن على ما خسره من عوائد كانت تأتيه من قطر، إلا أن شيئًا لم يصل حتى الآن”.

قلق " نيوم":
القلق الأخير لدى الأردن من السعودية، يأتي من الإعلان الذي صدر مؤخرًا عن محمد بن سلمان، حول خططه لإنشاء مدينة ضخمة عالية التقنية باسم “نيو”م، التي من المفروض أن تمتد عبر الحدود إلى داخل الأراضي الأردنية والمصرية.

وقال المسؤول إن “الأردن لم يزوَّد بمعلومات كافية عن المشروع، ما أطلق العنان للشكوك في أن المستفيد الأول من عمليات إنشاء المدينة لن يكون الأردن ولا مصر، وإنما إسرائيل التي تتمتع بالريادة في مجال الصادرات ذات التقنية العالية”.

وقال إنه صدرت من الجانب الأردني “بعض التعليقات الإيجابية”، ولكن كان رد الفعل على الإعلان حذرًا بشكل عام.

وشكك المسؤول فيما إذا كانت إسرائيل ستندفع نحو خوض حرب ضد حزب الله، ورأى أن محمد بن سلمان أخطأ في تقدير رد الفعل على هجومه على لبنان، على أثر الاستقالة المفاجئة التي تقدَّم بها رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، من الرياض في وقت مبكر من هذا الشهر.

وقال المسؤول: “إن التحليل الذي يراه الأردن، هو أنه لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة الأميركية سوف تذهبان إلى الحرب، وأننا نحن الأردنيين سوف نُحمل عواقب المواجهة المباشرة مع إيران، وسوف نتكبد تكاليف ذلك”.

كل هذه الأسباب مجتمعة تجعل الأردن تفكر أن تغرد بعيدا وتتقارب مع محور سوريا روسيا ايران لبنان فى مواجهة هذه الضغوط، فهل نرى الأردن جزء من هذا التحالف أم هى مناورة تكتيكية قصيرة..؟