رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
ما وراء الخبر
الأربعاء 28/مارس/2018 - 10:07 م

«الإنترنت المظلم».. وسيلة الجماعات الإرهابية لاختراق المجتمعات

«الإنترنت المظلم»..
عمرو عبد المنعم
aman-dostor.org/9222

مرصد الإفتاء: الإنترنت المظلم الساحة الآمنة لجماعات الإرهاب


 محمد الجندي: أغلب القوانين ليست متوافقة مع التطور السريع للتكنولوجيا

 

 

 أكد وزير الداخلية في حوار له مع جريدة الأهرام العربي أن مواقع التواصل الاجتماعى أهم وسائل تجنيد واستقطاب العناصر الشبابية لصالح التنظيمات الإرهابية، فضلًا عن كونها الرافد الأساسي للتواصل بين العناصر الإرهابية لنقل التكليفات، وهو ما يؤكد ضرورة إيجاد إطار تشريعي دولي منضبط لاستخدام تلك الوسائل الإلكترونية لخطورتها على الأمن والاستقرار العالمي.


وقبل أيام، نسب تصريح لوزير الاتصالات المصري ياسر القاضي، عن قرب إطلاق "فيسبوك مصري"، وهو ما نفاه في وقت لاحق، مؤكدا أن الوزارة في صدد إعداد برامج لحماية البيانات والمعلومات على الشبكات المعلوماتية.


وأثار الموضوع جدلا واسعا بين الشباب والمهتمين بعالم "السوشيال ميديا" ومواقع التواصل الاجتماعي، ليظهر تساؤلا حول المقصود بهذه الخطوة، وهل تخص مكافحة الإرهاب وأمن المعلومات أم هي رسالة تمس الحريات.

 

وقد ربطت دراسة حديثة بجامعة "وارويك" البريطانية مطلع 2018، أن عدد الاعتداءات التي يتعرض لها اللاجئون في ألمانيا والولايات المتحدة مرتبط طرديا بخطابات الكراهية التي تقدم مواقع التواصل الاجتماعي، والمهم في الدراسة أنها ربطت أيضا بين هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأقليات عبر تغريداته، وازدياد حالات الاعتداءات عليهم، والمفيد أيضا بالدراسة أن 79% من الشباب المبحوثين أكدوا صدمتهم من خطاب الكراهية على الإنترنت.

 

ربما لذلك كشفت ألمانيا النقاب مؤخرا عن قانون من شأنه تغريم شركات التواصل الاجتماعي ما يصل إلى 50 مليون يورو (53.62 مليون دولار) إذا تقاعست عن حذف خطابات الكراهية بسرعة مما أثار قلقا من احتمال تعريضها حرية التعبير للخطر.

 

واتفقت فيسبوك وتويتر ويوتيوب التابع لجوجل ومايكروسوفت العام الماضي على ميثاق سلوك للاتحاد الأوروبي لمعالجة خطاب الكراهية على الانترنت خلال 24 ساعة ولكنها واجهت انتقادات من المفوضية لعدم تحليها بالسرعة الكافية.!.

 

وسبقت دراسة جامعة "وارويك " دراسة قدمها مرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية منذ عامين من خطورة استغلال الجماعات التكفيرية والمتطرفة لمواقع التواصل الاجتماعي او ما اطلق عليه "الإنترنت المظلم"، الذي يعد الآن ساحة مظلمة وسرية مفتوحة أمام جماعات العنف والتكفير لممارسة كل أنشطتها غير المشروعة بعيدا عن الملاحقات الأمنية.

 

وحذر المرصد في تقريره الـ29، تحت عنوان "الإنترنت المظلم.. الساحة الآمنة لجماعات الإرهاب"، "أن الانترنت المظلم يُعد وسيلة لعدم الكشف عن الهوية ومن ثم التخفي وصناعة الإرهاب ونشر التطرف.

 

وكانت صحيفة "جارديان" قد كشفت أن محركات البحث الشهيرة لا تستطيع الدخول سوى على أقل من 0.03% من المعلومات على الإنترنت، بينما تقطن بقية المعلومات في شبكة مجهولة، يستخدمها أشخاص مجهولون، ولا يمكن لأحد الدخول على تلك الشبكات.

 

ودعا التقرير إلى تجريم ومنع الدخول إلى مواقع "الانترنت المظلم"، وتضييق فرص تواجد تلك المواقع وإمكانية الوصول لها، عبر تشريعات دولية وداخلية ملزمة لأطراف المجتمع الدولي بهدف مكافحة هذه المواقع والمحتوى المنتشر بها.

 

وحول قضية السيطرة على الإنترنت، يقول الدكتور محمد الجندي، خبير أمن المعلومات والجرائم الإليكترونية وتكنولوجيا المعلومات ورئيس منظمة أمن المعلومات الدولية في مصر، إنه من الممكن السيطرة على الفضاء الإلكتروني فبعض الدول حاولت ذلك مثال اريتريا، كوريا الشمالية، سوريا، ايران، كوبا، تركيا، السعودية، فيتنام، الصين وغيرهم. لكن كيف فكرت هذه الدول في السيطرة على الإنترنت؟.


ويؤكد الجندي أن هذه الدول سيطرت على الإنترنت "إن جاز هذا التعبير" بعدة طرق منها:

 

أولا: السيطرة على الاتصالات ومزودي خدمات الإنترنت.

ثانيا: وجود تشريعات تتيح للدولة التحكم في الاتصالات.

ثالثا: وجود انظمة مستوردة من الخارج تعمل حجب مواقع وخدمات معينة.

 

وأما عن التجارب في المنطقة العربية فيقول الجندي إن أغلبها باءت بالفشل في حجب الإنترنت والتحكم فيما يدخل للدولة من معلومات وما يستطيع الشخص الوصول اليه عبر محركات البحث مثل Google الذي يتيح الوصول للمعلومات بسهولة ويصعب حجبه لاسباب كثيرة، على سبيل المثال المملكة العربية السعودية لديها تشريعات تتيح للحكومة حجب المواقع الإباحية وأيضا المحتوى المخالف لتوجهات الدولة على الإنترنت، لكن هذه التشريعات لم تساعد في تقليل نسبة مشاهدة المواقع الاباحية، كما أنها أيضا لم تمنع الوصول للمعلومات من مواقع محجوبة لانتشار التقنيات التي تساعد على تخطي الحجب الحكومي للمواقع وانتشارها بين المستخدمين على الإنترنت.

 

وأكد أن مسألة التشريعات من أهم التحديات التي تعاني منها الدول العربية لأن أغلب هذه القوانين ليست متوافقة مع التطور السريع في التكنولوجيا، إضافة إلى افتقار دول كثيرة لتشريعات متخصصة ومنها مصر، ولاتوجد تشريعات خاصة بجرائم المعلومات سوى في دول محدودة مثل الإمارات والسعودية وعمان والأردن وسوريا لكن للأسف أغلبها قوانين "مشوهة" من الناحية التشريعية.

 

ويشير الكاتب الأمريكي افجيني موروزوف في كتابه الهام "وهم الشبكة" The Net Delusion أن شبكات التواصل الاجتماعي لم تلعب أي دور فيما سمى بثورات الربيع العربي وأن الأمر ليس بهذه العلاقة التي ذكرها الإعلام العربي، معتبرا أن التكنولوجيا ليست إلا مجرد أداة وانها ليست السبب في الثورات والاحتجاجات التي شهدتها بعض الدول العربية، فهناك العديد من الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتداخل مع هذه الاستخدامات التكنولوجية الحديثة، مما يستدعي وقفة كبيرة من اجل سن قوانين تكافح الظواهر السلبية في مجالات الاختراق المعلوماتي والتقني التي تشرف عليها منظمات ودوائر إرهابية.

 

كما تشير كثير من الدراسات الحديثة أن حوالي 98 % من المصريين والعرب يشاهدون التليفزيون ويعتبرونه المصدر الأول للأخبار والترفيه، مقارنة بحوالي 22 % من المصريين يعتبرون الانترنت مصدرا للاخبار والمعلومات الترفيه.

 

وفي دراسة حديثة لإحدى شركات التسويق الإليكتروني في مصر أكدت أن عدد مستخدمي الفيسبوك وصل إلى حوالي 28 مليون مستخدم في بداية العام 2016، في حين أن هذا العدد بالتأكيد تزايد مستمر فهذه الرقم تضاعف في عام 2018 إلى 35 مليون مستخدم، هذه الارقام أيضا لا تدعم فرضية أن الفيسبوك كان الأداة الأهم في نشر الإرهاب والتطرف إلا أنه استخدم كأداة لتأجيج الرأي العام عن طريق الإعلام التقليدي الذي كان يعتبر "فيس بوك" مصدرا ينقل منه الاخبار لجمهور اعرض عن مشاهدة التليفزيون بفعل بعض الإعلاميين الذين يسيطرون على عدد ساعات المشاهدة اليومية في بعض البرامج الفضائية وهو ما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرا في حديثة التلفزيوني الأخير مع المخرجة سندرا نشأت.

 

لذلك حذر المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف " اعتدال " هو مركز عالمي مهمته مكافحة التطرف بالسعودية من تنامي ظاهرة انتماء العناصر الشبابية إلي التنظيمات الإرهابية حيث ان السن الأخطر في مسيرة المقاتلين الأجانب، هو من 18 إلى 21 وهذا السن هو الذي يستخدم جميع وسائل التواصل الإجتماعي ويحل ويرتحل فيها بقوة مستخدما قدراته التقنية ووسائل التكنولوجيا الحديثة في دعم وتصدير الإرهاب.