رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
ملفات شخصية
الإثنين 26/فبراير/2018 - 03:04 م

«من الأرشيف».. تعرف على الداعية الأزهري الذي أنقذ مصر من فكر جماعة «التكفير والهجرة»؟

«من الأرشيف».. تعرف
أحمد الجدي
aman-dostor.org/8139

لم ينسَ الشعب المصري جماعة التكفير والهجرة، التي أسسها القيادي التكفيري الشهير شكري مصطفى، في سبعينيات القرن الماضي، والتي نفذت اغتيال الشيخ الذهبي وزير الأوقاف وشئون الأزهر وقتها، حيث تم اختطافه من أمام منزله في 3 يوليو 1977 وتم إيجاده بعدها في الهرم مقتولا برصاصة في عينه اليسرى، ليعلن شكري مصطفى مسئوليته عن هذا الحادث الإرهابي الذي كلفه حياته، بعد أن صدر في حقه حكم بالإعدام عام 1978.

قتل شكري مصطفى ولم تقتل أفكاره التي ظلت حبيسة عقول تلاميذه وأنصاره في السجون، منتظرين الفرصة للخروج من سجنهم كي يعيدوا تأسيس جماعة التكفير والهجرة التي حاربها وبقوة الشيخ الذهبي بالعديد من الكتابات أهمها  كتاب "مبادئ التكفير والهجرة" الذي كلفه حياته.

الدكتور موسى شاهين لاشين، الداعية الأزهري البارز وعضو مجلس الشئون الإسلامية وصديق الشيخ الذهبي، قرر أن يستكمل نشاط صديقه في مواجهة أفكار جماعة التكفير والهجرة، فقرر أن يدخل السجون المختلفة بنفسه عام 1979 لإجراء مراجعات فكرية لتلاميذ شكري مصطفى، وقد قام بهذا الأمر على مدار 3 سنوات كان فيها أشبه بالنزيل الدائم في سجن المزرعة بطرة، لمناقشة هؤلاء التكفيريين في أفكارهم حتى نجح في إنهاء فكر الجماعة تماما، ذلك الفكر الذي لو استمر لظهر تنظيم داعش الإرهابي بوجهه القبيح ودمويته الزائدة من ثمانينيات القرن الماضي، الأمر الذي كان سيكلف البشرية عشرات بل مئات الآلاف من الضحايا ما بين قتلى ومصابين.

عمرو عبدالمنعم، الباحث في شئون الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية المسلحة، خاض حوارات مع من خضعوا لمراجعات موسى شاهين لاشين، وله شهادة خاصة جدا عن هذا الداعية وما فعله في السجون.. يقول في هذا الصدد: حاورت كلا من صفوت الزيني، وطلال الأنصاري ( الذي تحول في السجن إلى فكر التكفير والهجرة وتركه بعد ذلك أيضا في السجن)، وكامل عبد القادر من قيادات جماعة التكفير والهجرة وهم من نقلوا لي بالكامل جهود العلامة الأزهري موسى شاهين لاشين في القضاء على فكر جماعة التكفير والهجرة، وبدأت جهوده بالتنسيق مع أحد عناصر الجماعة الذين انشقوا عنها ويسمى عصام الصبابتي، والتقى به عدة مرات، ونسق بعدها مع وزارة الداخلية التي سمحت لـ الصبابتي ولاشين بلقاءات مفتوحة بالسجون حتى وصل أن الشيخ لاشين كان يجلس بعض الأيام داخل سجن المزرعة في حوارات مفتوحة مع قادة التكفير والهجرة.

وأضاف عبدالمنعم في تصريحاته الخاصة لـ«أمان»: سار الشيخ موسى شاهين لاشين بمنهجية نقل معارف السنة وعلومها إلى مجموعة التكفير بالتدرج معتمدا فى ذلك علي خبراته حيث إنه كان أحد محققي كتب إسلامية مهمة مثل كتاب "فتح المنعم في شرح صحيح مسلم" و"تيسير البخاري" المكتوب في 3 مجلدات، وقد كانت جماعة التكفير والهجرة لا تعترف بالمذاهب الأربعة ويرون أنهم رجال وهم رجال ولا يجب أن يأخذوا منهم شيئا لأن ما فعلوه مجرد اجتهادات بشرية، وقد نجح الشيخ لاشين في إزالة هذا الأمر من عقولهم وأقنعهم في البداية بأن فهم علماء السلف والمذاهب الأربعة يلزم جموع المسلمين لأنه فهم تلقاه علماء الأمة بالقبول، وهنا كانت بداية اقتناع مجموعة التكفير بالأخذ ببعض اجتهادات المذاهب الأربعة بعد أن كانوا ينكرونها.

واستطرد الباحث في تصريحاته قائلا: تدرج معهم الشيخ موسى حتى وصل إلى مفاهيم الحاكمية وجاهلية المجتمع ومفهوم العذر بالجهل وقتال الحاكم ونجح في إثنائهم عن تلك الأفكار التكفيرية، وكان حريصا ألا يخرج هذا الحوار إلى العلن على الإطلاق، وبالتالي كانت مجموعات التكفير والهجرة تتلقى النقاشات والحوارات بشيء من القبول مع الحرص الشديد حتى شاركوا في أول ندوة علنية للرأي سنة 1982 مع الإعلامي القدير حلمي البلك، وتبعها عدة حوارات مسلسلة في جريدة اللواء الإسلامي ليعلن بعد ذلك قادة جماعة التكفير والهجرة تخليهم وتخلصهم من مفاهيم التكفير والغلو في الدين وبذلك انتهت جماعة شكري مصطفى إلى الأبد حيث لم يك لها أي روافد أخرى في سنوات ما بعد السجن بعكس معظم جماعات الإسلام السياسي الأخرى، والغريب أن وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية وجامعة الأزهر لم يحتفوا حتى الآن بهذا الرجل الذي يعد بحق ثاني داعية إسلامي تصدى لمفاهيم الغلو والتطرف بعد الشيخ الشهيد الذهبي، ويبقى هناك معلومات خفية كثيرة في تفاصيل الأجواء التي شهدتها حوارات الشيخ شاهين مع أعضاء جماعة التكفير داخل سجن مزرعة طرة يملك جزء كبير منها محقق التراث عصام الصبابتي والذي يحتاج أن يعرفها كثير من الباحثين والمتخصصين ودوائر صنع القرار في مصر.

جدير بالذكر أن الشيخ موسى شاهين لاشين قد وافته المنية يناير عام 2009، وقد تم تكريمه بدرع وزارة الداخلية عام 1982 لجهوده في تصحيح المفاهيم المغلوطة لجماعة التكفير والهجرة ثم وسام الجمهورية للعلوم والفنون والآداب من الطبقة الأولى سنة 1987 وهو الوسام الأول الذي يأخذه شيخ أو عالم أزهري.