رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
الحدث
السبت 20/يناير/2018 - 05:17 م

«الأضرحة الوهمية» فى مصر...مغارة «على بابا» التى يستغلها النصابين

«الأضرحة الوهمية»
عمرو رشدى
aman-dostor.org/6037

تنتشر العديد من الأضرحة الوهمية فى مصر، والتى لاتتبع أى جهة من الجهات سواء وزارة الأوقاف، أو مشيخة الطرق الصوفية، مما يجعل هذه الأضرحة يتحكم فيها "الدجالين والنصابين"،الذين يستغلون الفقراء والبسطاء، لإستنزافهم، بعد أيهامهم بأن هذا الشيخ يشفى المريض أو يجلب الرزق أو غير ذلك من الامور، والمفاجأة الكبرى، أن غالبية هذه الأضرحة لايوجد أحد فيها، ولكنها عبارة عن "أضرحة مشاهدة"، بمعنى أن الشيخ يرى رؤية فى المنام أن أحد الصالحين جاء إليه وأمره بعمل ضريح أو مقام له، فيقوم الشخص الذى شاهد الرؤية بإنشاء ضريح فى اليوم التالى، وتكرر هذا الأمر أدى الى إنتشار هذه الأضرحة الوهمية والتى وصل عددها الى 3000 ضريح فى مصر مثلما يقول بعض المتخصصين.

قال محمد ماضى عضو الطرق الصوفية بالفيوم لـ"أمان" إن هناك الكثير من الاضرحة الوهمية بالمحافظة، والتى يطالب الكثيرين،من أبناء المحافظة بإغلاقها نظرة لأنه تشوه الصوفية، وتظهرهم على أنهم يتقربون الى الله من خلال الطوب والحجارة، ومن هذه الأضرحة الوهمية "ضريح الشيخة مريم" الذى يقع بمسجد صغير لها بوسط البلد، ويعتبر من أشهر الأضرحة في الفيوم، لكن الناس يتداولون المكان أسما فقط دون أن يعرفوا من هى الشيخة مريم، ولماذا بنى ضريح لها، حتى إمام المسجد لا يعلم شيئًا عن هوية صاحبة الضريح، ويذهب الكثيرون إليها للتبرك بكرامات هذا القبر ويطوفون حوله.

وتابع "ماضى" أن هناك كذلك ضريح "الشيخ سعد وسعيد" الذي يقع على رأس شارع يحمل نفس الاسم. ويقول محمد أحمد، أحد الأهالى، إن الضريح يعود إلى القرن التاسع عشر، ومدفون به الأخوان سعد وسعيد، وعند سؤاله عن هويتهم قال ضاحكًأ: "والله ما حد عارف".


من جانبه قال حمودة المغازى، المختصص فى التاريخ والأثار الإسلامية، لـ"أمان"
أن هناك الكثير من الأضرحة، تم بنائها لبعض الأولياء والصالحين، ولايوجد فيها أحد من الداخل وهذا يدل على مدى الجهل، الموجود عند بعض الناس، والمحاولات القذرة لبعض الأشخاص الآخرين الذين يريدون إستغلال هذه الأماكن، فمن الطريف أن هناك أضرحة،بها "رفات لحيوانات" وهذا هدفه جمع المال، باستغلال أحلام البسطاء والضعفاء وإيهامهم بأن هذا الضريح له "بركات"، ويجمعون أموال النذور والتبرعات لأنفسهم بعيدًا عن إشراف وزارة الأوقاف، خصوصا أن الكثير من الأضرحة لا تخضع لإشراف الوزارة وغير مسجلة بها.

أضاف "المغازى" أنه على غرار ضريح "الشيخة مريم وضريح سعد وسعيد"، تنتشر الأضرحة المجهولة في مراكز الفيوم وقراها، فهناك ضريح "الشيخ وعيد" في سنورس، و"الشيخ حسن" بقرية الأعلام التي تقع على مشارف مركز الفيوم. وتقول منى، من الأهالي، إن هذا الضريح يرجع إلى شيخ صالح تقي يُقال أنه بعد موته طار كفنه ليهبط في مكان معين هو الذى بُنى عنده ضريحه.

يشير "المغازى" أنه يوجد فى القاهرة مسجد "الشيخ غراب" الذى في حى حدائق القبة، والذى يعتبر من أكبرالمساجد فى هذه المنطقة ويفد إليه الآلآف، وبسؤال الناس عن ماهية الشيخ غراب وما سبب تسميته بهذا الاسم يجيب الجميع بعدم معرفتهم،وقد تم تغيير إسم المسجد من قٍبل الحى إلى "مسجد الرحمن" لعدم ثبوت من هو الشيخ غراب من الأساس.

يضيف "المغازى قائلا " يقول آخرون إن المسجد مدفون فيه أحد أولياء الله الصالحين وسمى بـ"الشيخ غراب"، لأن بعد وفاته جاء غراب وأخذ يحفر بشدة فى مكان المسجد، فتم بناؤه ودفن فيه هذا الشيخ، ولا أحد يعلم ما هويته الحقيقية، كما لا يعد مسجد "الشيخ غراب" الضريح الوحيد فى القاهرة بل يوجد الكثير من الأضرحة التى لا يُعرف لها صاحب بل ومعروفة بعلاج أنواع معينة من الأمراض مثل ضريح باسم "راكب الحجر" الذى يقع في شمال القاهرة بجوار بئر مخصص لعلاج العقم فقط، حيث يطلب من النساء الدوران حوله سبع مرات لشفائهن من العقم بخلافات طلبات أخرى شاذة.

وعن سبب تسمية هذا الضريح براكب الحجر، يقول سكان المنطقة، إن اسمه الحقيقى هو محمد راتب الحجر وأن أجداده قالوا إنه كان يسكن فى قرية مجاورة للمكان الحالى ثم توفى ودُفن وفى صباح اليوم التالى حدثت المعجزة حين فوجئ الأهالى بأنه طار بقبره واستقر فى هذا المكان فأطلقوا عليه "راكب الحجر".

فى السياق ذاته، قال أحمد خليفة خطيب بوزراة الأوقاف بمحافظة سوهاج،إن الأضرحة الوهمية، تنتشر إنتشارًا كبيرًا فى جميع أنحاء المحافظة، ومن أبرزها، أضرحة الشيخ جماعة، وضريح الشيخ هارون، وضريح الشيخ كحراته، وهناك الكثير، من الأضرحة الوهمية، التى لانعرف حتى الأن من يوجد بداخلها، فبعض الأضرحة لايوجد بها أحد والبعض الأخر يوجد به مواشى وحيوانات، وعلى ذلك طالبنا وزارة الأوقاف، بهدم هذه الأضرحة التى يزورها الناس، وفى الواقع لايوجد بها أحد.