رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
الحدث
الثلاثاء 09/يناير/2018 - 07:09 م

أستاذ بجامعة الأزهر: الفقه الإسلامي كالذهب المدفون في "كوم قش"

أستاذ بجامعة الأزهر:
رباب الحكيم
aman-dostor.org/5653

لا يجوز تتبع عورات المسلمين بحجة تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الفقهاء القدامي كانوا متجددين افترضوا التلقيح الصناعي في بحوثهم 
هذه حقيقة أغرب سؤال تعرضت له؟!

قذفت الحياة المعاصرة بمئات المسائل والقضايا والمشكلات والمستجدات التي تحتاج إلي إجابات واجتهادات من منظور إسلامي، ولعل الإسلام هو الدين الوحيد الذي لا يغلق باب الاجتهاد، بل يعطي للمجتهد المخطئ أجرا رغم الخطأ، وفي ذلك تشجيع للاجتهاد في مواجهة القضايا لاستنباط الأحكام التي تلائم المستجدات، وتوافق النص، وتقنع العقل، ويطمئن إليها القلب.

التقي"أمان" مؤخرا الدكتور /عطا عبد العاطي السنباطي، أستاذ الفقه المقارن بجامعةالأزهر، أحد أعضاء قائمة المفتين التي اختيرت من قبل الإفتاء والازهر والاوقاف، ومن المهتمين بشأن التجديد الخطاب الديني، وكان هذا الحوار:

وإليكم نص الحوار:


كيف تري مفهوم تجديدالخطاب الديني في الإسلام ؟ 

أغلب الناس لا تفهم معنى التجديد ويتحدثون فيه بلا علم، فالاهتمام بشتى العلوم الإنسانية والعلمية بالإضافة لقرأتهاأمر مهم للغاية، وعلى الباحثين أن يأتوا بالبحوث المتعلقة بالشئون الجديدة الطارئة على الأمة؛ كما يجب على الباحثين مراعاة المواضيع المعاصرة وترك البحوث التقليدية، لكي يتضح التصور الصحيح عن الإسلام، ولقد قمت بدراسة "جرائم الحاسب الآلي والإنترنت في الفقه الإسلامي" في رسالتي للماجستير في الوقت الذي لم يوجد في مصر إنترنت؛ فنحن في حاجة إلى هذا التجديد بكل أبوابه.

لماذا يختلف الناس في فهم الدين وتصوراته ؟ 

العادات والتقاليد المغلوطة التي تتلفظ بمصطلحات "الحلال والحرام" ونسبها إلى الإسلام، بالإضافة إلى أنها متأصلة وراسخة في عقولنا؛ تحتاج إلى وقت وجهد جميع المؤسساتلإزالة التشوهات التي أصابت صحيح الإسلام؛ فيأتي دور التجديد في تلك المسألة، حيث يظن البعض أن التجديد يظهر في تحسين الكلام وتجميله، ولكن التجديد يحتاج إلى الدقة فى الحكم.

على سبيل المثال مر عليّ سؤال من سيدة كانت تعمل في مكانة مرموقة توفى زوجها ولديها أولاد، وتزوجت بعدها بعقد عرفي عن طريق محامي، خوفًا من رد فعل المجتمع وأولادها، حيث أحل الإسلامالزواج للرجل وللمرأة في أي سن، كما أنه من حقوقالمرأة أن تتزوج بعد وفاة الزوج حتى وإن بلغت المائة عام، حتى لا ينعكس على سلوكياتها، فقد غلبت الأعراف على أصل الحكم وهو الزاوج.

الأغرب أن المسلم يعاني من حالة خوف فى كل شيء وخاصة الحلال لأنه مشوه بالعادات والتقاليد؛ فمجتمعاتنا الحالية وأعرافها تفرض على المرأة أن تعيش بلا حياة إذا طلقت أو أصبحت أرملة فتتوقف الحياة عندها من أجل أولادها، كما يرى الفقهاء أن الحكم واجب وليس سنة في موافقة الأبناء على الزواج، علاوة على ذلك تحمل عبء نفقة الزواج؛ فوجب على الولد إعفاف أباه أوأمه.


كيف ترى قيام آحد الرعية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

يقوم البعض بعملية "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"؛ وكأنهم آلهة في الأرض تقوم بمحاسبة الخلق، وأعطي مثالًا ليوضح الأمر بأن "أحد السكان يأتي بفتاة كل يوم في السكن الخاص به، حيث جاء مجموعة من الجيران تشتكي وتطلب أن أعطي لهم الحق في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبتهم، ولكنني لم أرى من مبادئ الدين الحنيف تتبع عورات المسلمين بعضهم البعض.

وأشير بشأن هذه الواقعة إلى ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم -: إذا شهدتَ جريمة الزنا فلست مطالبًا بالإبلاغ عن الحادث، ولو مع وجود الشهود، بل الأولى الستر عليهما، إذا رجى منهما التوبة والإقلاع عن المعصية والرجوع إلى الله؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( َمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، كما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "أنَّ رجلًا اسمه هَزَّال، هو الذي أشار على ماعز أن يأتي النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فيخبره، فقال له النَّبي -صلى الله عليه وسلم- يا هَزَّال، لو سَتَرْته بردائك، لكان خيرًا لك"؛فلا أحد من الخلق يخلو من العيوب، كما قال السيد المسيح: «من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر»؛ فالحريات الخاصة مكفولة ومصونة في الإسلام، ومن يخالف يعاقب بالقانون، وأكد أن الأمة الإسلامية وقعت في تتبع عورات الناس.

يزعم البعض أن الفقه الإسلامي يخلو من حلول للقضايا المعاصرة.. كيف ترى ذلك ؟

الفقه الإسلامي كالذهب المدفون في "كوم قش" بحاجة إلى من ينقب ويبحث عنه ويخرجه إلى النور، وهذا ما يٌعني بتجديد التراث الفقهي، ولقد قمت بدراسة هذا في رسالتي للدكتوراة بعنوان "بنوك النطف والأجنة" عام 1995؛ وناقشت مسألة "عملية أطفال الأنابيب" وحكم التلقيح الصناعي في حالة موت الزوج أو بعد الطلاق من الزوج، وكذلك استئجار الأرحام؛ حيث وجدتٌ حكم الحالتين في كتب الفقه.
ونص افتراض الفقهاء في التراث الفقهي على أنه "إذا شخص امتلك جاريتين وحدث بين السيد وأحدهما علاقة وحُملت منه، وبعد ذلك حدث إجهاض للجنين في وضع "المضغة أوالعلقة"، وضعته الأمة الأخرى في رحمها حتى الولادة، حيث نجد أن هناك تشابه بين مسألة استجئار الأرحام في كتب الفقه القديمة.

هناك ظواهر غريبة تنتاب المجتمع من حيث تشبه الشباب بالفتيات.. ما أسباب هذه الظاهرة؟
الخروج عن القيم الإسلامية والأخلاق سبب من أسباب ظهور هذه الأمور؛ وزيادة ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع، مما يؤثر في تربية الأطفال؛ فيظهر جيل من الشباب المسلم ينتمي للإسلام؛ فأصبحت جميع الموازين مقلوبة.

كيف يتم القضاء على الأخلاقيات التي لا تمس للإسلام بصلة؟

يعٌد العلم مُنقذ هذه الأمة من جميع مشكلاتها، وكذلك المحافظة على الهوية من الاغتراب؛ فيتبين من خلال قصة "الغراب والبقرة"، كما وردت في كتاب "كليلة ودمنة" أثناء طيران الغراب رأى بقرة تمشي ببطئ شديد؛ فأعجب بطريقة مشيتها فحاول تقليدها؛ فلم يستطيع أو حتى العودة إلى سيرته الأولى، فأصبحنا في حالة من المسخ كـ"الغراب"؛ فوجب على كل منا أن يرضى بالحالة التي خُلق عليها والمحافظة على الهوية.

ما العوامل التي من خلالها تم اختيار المفتين في القائمة؟

هذه الخطوة تٌعد بداية في التخلص من كل ما طرأ على صحيح الدين من شوائب، كما يرجع اختيار أسماء أعضاء القائمة إلى تنظيم عملية الإفتاء، وهذا لا يعني أن أسماء المقيدين بالقائمة أفضل من العلماء خارجها، ولكن للأسف الثقافة السائدة عند المصرين تعتقد أن العلماء المصطفين أو المختارين بالقائمة أفضل بكثير من العلماء الذين لم يختاروا، حيث كل منهم يكمل دور الآخر؛ فلا يمكن الاستغناء على كليهما.


ما هو أغرب سؤال ورد إليك على مدار عملك في مجال البحث والفتوى؟

أغرب سؤال تلقيته كان بعد رجوعي من روسيا، من رجل مصري يحكي خلال لقائه معي أنه أحب امرأة أكبر منه وتزوجها، وبعد قليل من حوارنا.. قال لي إنه أحبها وتزوجها  وهي متزوجه؛ فقولت له كانت متزوجة!؛ فأكد لي نعم هي متزوجة حتى الآن، فقولت له عندها زوجان، قال لي نعم، وسألته هل أنت مولود في مصر هُنا! وفي بلاد المسلمين!، أجاب بالتأكيد وأثناء حديثنا استنكرت فعله، و«استعجبت» أنه يستبيح رؤية زوجته في حضن آخر، وسؤاله أنهم اتفقا مع بعضهما البعض على عدم فعل أي شيء حرام، فهل نثاب بالجنة؟، وتعجبت منه أنه لا يسألني هل الفعل الذي ارتكبه حلال أم حرام؟! بل و يقر لنفسة فعل ذلك  والأكثر غرابة أنه يطلب ختم من لجنة الفتوى «بأنهم سيدخلون الجنة»، وكان هذا أغرب سؤال تعرضتُ له، حيث أن الرجل يعرف أن زوجته أو من يرتبط بها تجمع بين زوجين ويسألني على تعهدهما بالبعد عن القيام بأي تصرف حرام، أين النخوة والعرض والرجولة ؟!.






أستاذ بجامعة الأزهر:

أستاذ بجامعة الأزهر: الفقه الإسلامي كالذهب المدفون في "كوم قش"

أستاذ بجامعة الأزهر: الفقه الإسلامي كالذهب المدفون في "كوم قش"

أستاذ بجامعة الأزهر: الفقه الإسلامي كالذهب المدفون في "كوم قش"