رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
ملفات شخصية
الأربعاء 27/ديسمبر/2017 - 12:47 م

محمد حسان سمسار تجديد الخطاب الدينى

محمد حسان سمسار تجديد
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/5134

لا يكف محمد حسان عن تذكيرنا على شاشة قناة "الرحمة" أن العلماء لهم دور هام، فى تجديد الخطاب الدينى!!، يقصد علماء السلفية، وأن الله اختارهم لحماية الأمة؟ وبتتبع بعض أحاديثه فى خلال هذا الشهر، وجدته يوجه نقداً للإخوان، ونقداً آخر مبطناً للدولة، وحين التقى رابطة علماء السلفية، أكد لهم أن أزمة الإخوان ستنتهى، وأن الزمن هو جزء من العلاج، وأن علماء السلفية لا بد وأن يكون لهم دور كبير من أجل نهضة الأمة.

لا تستطيع أن تفهم محمد حسان مطلقاً، ولن تعرف مهما فعلت وجهته وهويته الحقيقية، هل هو مع الإخوان أم هو ضدهم؟ هل هو بالفعل ذهب للإخوان في اعتصام رابعة ودعاهم للخروج والعودة، أم هو كان راضٍ عما يفعلون؟، فما بين استنكاره لعنف الإخوان، رأيناه يهاجم النظام، ويقول: إن النظام الحاكم يريد الخوض في الدماء بدعوى الحفاظ على الأمن القومى.

ما أفهمه فقط أنه يريد أن يبقى في الصورة، ويستمر في إلقاء محاضراته بقناته التى حصل على جزء من تمويلها من معمر القذافى قبل الثورة عليه وقتله، غلا أنه بما يفعل يضلل كثيراً من الشباب، فالحيادية أحياناً تكون ضارة، ومضللة، ووقوفه في المنطقة الرمادية أصاب أتباعه بالجهل ودفعهم للخطأ، لكنها عادته، وعادة كل من يتصدرون الفضاء السلفى إعلامياً ودعائياً.

محمد حسان هو تلميذ نجيب لمحمد ابن صالح العثيمين، أحد أشهر علماء المملكة، وكان كثيراً ما يؤكد بقوله إنه كان يجلس تحت قدميه لسنوات طويلة، وأنه أسهم في تشكيل شخصيته وصقل معارفه العلمية.

عمل حسان في السعودية إماما وخطيبا لمسجد الراجحي لمدة تزيد على ست سنوات، وعمل مدرسا لمادتي الحديث ومناهج المحدثين في كليتي الشريعة وأصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود فرع القصيم.

حسان تلقى تعليما مدنيا أيضاً حيث حصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة القاهرة، لكنه ما لبث أن التحق بمعهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة، وترك الدراسة بالمعهد ليرحل إلى السعودية وكان ذلك في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي.

عاد حسان بعدها إلى قرية "ميت مجاهد" بجانب قريته "دموه" بمركز دكرنس بمدينة المنصورة، لكنه عاد إليها مشهوراً وغنياً، يركب سيارة فارهة، ويملك الملايين من الجنيهات، من خلال أشرطته التى درت عليه كثيراً من الأرباح.

وبعد أن كان حسان يخطب لبضع آلاف في مسجد التوحيد بالمنصورة، أصبح يشاهده الملايين عبر فضائية "الناس"، في وقت كان نظام مبارك قد عقد اتفاقا مع التيار السلفى في مصر، سيطروا من خلاله على الإعلام الفضائي الإسلامى، وبعدها اختلف على البيزنس، وإدارة القناة فقرر إنشاء قناة الرحمة، التى حصل على اموالها خليجياً وليبياً بعد أن التقى القذافى، وخطب أمامه خطبة قال له فيها إنك أمير المؤمنين.

حسان لديه تسعة من الأبناء، ولديه زوجتان كغيره من دعاة السلفية الذين يرون أن الاعتراض على التعدد هو "إفراز للعلمانية الغربية العفنة"، كما يقول حسان.

هاجم حسان كل الدعاة الأزهريين، وكل التيارات ما عدا التيار السلفى، كما هاجم الدعاة المستقلين مثل عمرو خالد ومصطفى حسنى، واعتبرهم خطراً على الدعوة السلفية، وشبههم بالجهلة، والحديث في الدين بغير علم.

ومع حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة التي انطلقت في 27 ديسمبر 2008، كان الاختبار لحسان، وهل سيتكلم في قضايا لا تفيد الناس، أم يتحدث في هذا الأمر المصيرى، فلما سقط يعقوب، وهاجم حماس، وقال إن صواريخها عديمة الجدوى، مدح حسان الصواريخ وقال: "شكرا لكم لقد بذلتم ما استطعتم كما أمركم ربكم".

علن الشيخ محمد حسان، الداعية الإسلامى، مبادرة لإنهاء العمليات الإرهابية والتفجيرات التى تشهدها سيناء خلال الفترة الماضية، متضمنة ثلاثة محاور أساسية، منها المحور الدعوى والفكرى، والمحور التنموى، والمحور الأمنى.

المؤكد أن حسان الآن، يريد أن يكون سمساراً في مسألة تجديد الخطاب الدينى، وبتتبع أحاديثه الأخيرة، وجدنا يؤكد للشباب على ترك «فيسبوك» و«تويتر» ويقول: وعودوا إلى الله، ويناشد القضاة العدل، ثم يقول لا تعقيب على أحكام القضاء.. والله هو القاضى الأول، ولإسلام بحيرى: أنت تهدم الإسلام.. ومن يتطاول على الصحابة "زنديق".

ومن المؤكد أيضاً أن هناك اتفاقاً ضمنياً، بيقضى باستمرار ظهوره فضائياً، وبتسويقه، كسمسار لتجديد الخطاب الدينى.