رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
تقارير وتحقيقات
الأربعاء 27/ديسمبر/2017 - 12:30 م

«ننجرهار».. محطة داعش لاستهداف صوفية أفغانستان

الزاوية الصوفية التي
الزاوية الصوفية التي فجرها التنظيم
عمرو رشدى
aman-dostor.org/5131

شهدت مدينة «ننجرهار» بدولة أفغانستان، أمس الثلاثاء، عملية إرهابية جديدة، استهدفت مسجدًا تابع لإحدى الطرق الصوفية، حيث يتبع المسجد الصوفى الطريقة النقشبندية التى تنتشر انتشارًا كبيرًا فى قارة آسيا، خاصة «أفغانستان وباكستان وأندونيسيا».

وتعتبر ننجرهار من أكثر المدن التى يتواجد فيها المتصوفة فى أفغانستان، كما تعتبر«ننجرهار»، المحافظة الـ 34 بأفغانستان وهى تقع شرق العاصمة الأفغانية «كابل» مع الحدود الباکستانية، وعاصمتها مدينة جلال آباد ويصل عدد سکانها إلی أکثر من 1،436،000 نسمة، ومساحتها 7727 کيلو متر مربع،و يتحدث معظم سکانها لغة «الباشتو» حيث أنها تعد معقل البشتون والآدب البشتوني فی أفغانستان ويتواجد بها العديد من الزوايا والطرق الصوفية.

مشايخ الصوفية قضوا على البوذية ونشروا الإسلام
ومع أن "الديانة البوذية" ترعرعت فى مدينة ننجرهار، إلا أن المشايخ الصوفية التابعين للطريقة القادرية والرفاعية والنقشبندية،نجحوا فى نشر الإسلام فيها والقضاء على البوذية، وخير شاهد على ذلك بقاء مخلفات ومعابد الطائفة البوذية فيها، وهناك تمتد من بلدة بهسود وصولًا إلی مدينة درونتة وسط جبال مرتفعة وقد عثر السکان المحليون هناك علی أثار قيمة وعتيقة تعود للبوذية وهربوها إلی خارج البلاد للبيع وو الشراءتحتضن ولاية «ننجرهار" العديد من المزارات والمقامات الصوفية مثل ضريح الملک الأفغانی السابق «أمان الله خان» والذی نالت فی عهده أفغانستان علی الاستقلال والسيادة من الاحتلال الإنجليزي.

والتصوف الإسلامى فى افغانستان بصفة عامة، له بعض النفوذ سواء في المناطق الحضرية أو الريفية لاسيما في صفوف الطبقة المتوسطة، وعلى ذلك يحاول الصوفية فى أفغانستان التأكيد على وجودهم، خاصة أنهم يدخلون فى منافسة مع الحركات السلفية والمتشددة مثل حركة طالبان المسلحة وتنظيم القاعدة.

ثلاث طرق صوفية ينتمى لها الأفغان
وينتمي «الصوفيون» فى أفغانستان عامة، وننجرهار خاصة،إلى 3 مدارس وهي: النقشبندية في بخارى، القادرية في بغداد، والجشتية في هرات،ومن مشايخ الطريقة النقشبندية، الشيخ أحمد الفاروقي الكابولي المولود في كابول، والذي إشتهر في عهد الإمبراطور المغولي جلال الدين أكبر في القرن السادس عشر،وكان آخر قادري مشهور هو "مولانا فايزاني" والذي اشتهر كثيرا في الستينات والسبعينات حيث كان عالم دين جليل ومناهض للشيوعية، وسجن في منتصف السبعينات وعندما تولى الحزب الديمقراطي الشعبي مقادير الحكم إختفى فايزاني ولم يسمع عنه أحد بعد ذلك.

وثانى أكثر الطرق الصوفية إنتشارًا فى هذه البلدة هى "الجشتية" والتى ظهرت على يد «مودود الجستي» الذي ولد في القرن الثاني عشر في الهند،و يتركز تواجد الجستيون على ضفاف نهر هاري في مدن أوبي، كاروخ، وجشتي شريف، تقليديا بقي الجشتية بعيدون عن السياسة على الرغم من أنهم كانوا نشطون وبشكل فعال في حركة مقاومة الغزو السوفييتي.

وتحتوي مدينتى "هرات وننجرهارالأفغانيتين" وضواحيها على أكبر عدد من الصوفيين وذلك لإرتباطهم بالمزارات والأضرحة، كما يتواجد الصوفية بكثرة ايضا في شمال أفغانستان خاصة في مدينة "قندوز وولاية فارياب" الذين ينتمون إلى «النقشبندية»، بينما يتواجد القادريون مع البشتون الشرقيون في ولايات وردك، بكتيا، وننكرهار بينما يتركز الجشتيون على ضفاف نهر هاري،و لا يوجد متصوفون شيعة ولكن السادة من نسل النبي محمد يحظون بالاحترام الشديد.

يوجد عداء كبير بين "علماء الدين وشيوخ الصوفية" فى أفغانستان حيث يعتبر العديد من الزعماء الصوفيون "علماء دين" والكثير من علماء الدين مقربين من الجماعة الصوفية، ومن أمثال ذلك الكثيرون.

ويعتبر الزعيم الصوفي بالنسبة للأفغان، شخص يملك كرامات وسلطة روحية من الله وبالتالي مشايخ الصوفية وأتباعم فى افغانستان يشكلون قوةشعبية فعالة بالإضافة إلى أنهم ينأون بأنفسهم عن الأمور الدنيوية.

وعلى الرغم من الوضع المستقر للصوفيين في المجتمع الأفغاني فإن العديد من الزعماء الصوفيين تم إعدامهم ما بين 1978 و1979 في أعقاب الثورة الشيوعية من أبرزهم بهاء الدين جان أحد مشايخ الطريقة النقشبندية.