رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
قاعدة بيانات
الأربعاء 09/يونيو/2021 - 02:53 م

باحث فى الجماعات التكفيرية يكشف تفاصيل العلاقة بين الحركة الإسلامية للتغيير و«الإخوان»

باحث فى الجماعات
نضال ممدوح
aman-dostor.org/36818

أكد الباحث في الجماعات التكفيرية٬ سامح عيد٬ أن التقارب الجغرافي بين مصر وليبيا٬ أدى إلى سرعة تعرف المجتمع الليبي على فكر جماعة الإخوان الإرهابية خاصة مع فرار كثير منهم خارج مصر٬ نتيجة الأوضاع السياسية في مصر بعد ثورة يوليو 1952، واصطدامهم مع نظام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. وعندما وقع الانقلاب العسكري في ليبيا٬ في الأول من سبتمبر 1969 وانتهى النظام الملكي لم يكن هناك وجود فعلي للتجربة التنظيمية الإخوانية، ولم يتم حلها بصورة حاسمة من قبل اللجنة أو الأسرة القيادية.

ولكن في أوائل عام 1973 جرى اعتقال قرابة ثلاثين شخصا في طرابلس أثناء الإعلان عما سمي رسمًّيا بالثورة الثقافية والإدارية. وكان في مقدمة من تم اعتقالهم اللجنة القيادية٬ ورغم، البدء في إجراءات محاكمة تلك المجموعة إلا أن المحاكمة توقفت بأمر سياسي، وأفرج عن الجميع إثر خطاب للعقيد القذافي رئيس مجلس قيادة الثورة آنذاك، قال فيه: إذا أراد الإخوان العمل للإسلام فعليهم أن يعملوا له خارج ليبيا، وأن يتجهوا إلى جمعية الدعوة الإسلامية، ويهتموا بنشر الإسلام في إفريقيا وآسيا.

وفور الإفراج طلبت المؤسسة الأمنية من عدد من الشخصيات الاتصال بجمعية الدعوة بطرابس، تنفيًذا لقرارالعقيد القذافي، وطلبت منهم السفر للعمل خارج البلاد. وبذلك التطور تحدد مصير حركة الإخوان في ليبيا؛ حيث انتهى نشاط أعضائها وأصبحت محظورة مثل كل الأحزاب الأخرى.

وفي عام 1998 اكتشفت السلطات الأمنية التنظيم الذي كان يعمل بسرية بعد حظره، ونفذت حملة اعتقالات واسعة وتم اعتقال قرابة مائة عضو، وحكم على المراقب العام ونائبه بالإعدام، وحكم على أعضاء مجلس الشوري بالمؤبد٬ وعلى أعداد أخرى بالسجن لعدد من السنوات. وبعد سلسلة من الحوارات والاتصالات مع عدد من قيادات الإخوان في الخارج، وبعد حوارات مع المعتقلين تم الاتفاق على الإفراج عن الإخوان بشرط ألا يقوموا بأي نشاط تنظيمي ولا سياسي ولا اجتماعي عام، وأن يعيشوا مواطنين عاديين وأن يمارسوا حياتهم العادية. لكن الجماعة حاولت تجميع صفوفها من الجديد وأعلنت عن قيادة تنظيمية جديدة لها في عام 2005، واحتل المهندس سليمان عبد القادر موقع المراقب العام، لكنه كان يقيم خارج ليبيا.

وعلى الرغم من حالة القمع الشديدة التي تعرضت لها التيارات الإسلامية في ليبيا خاصة في عام 1998، والتي أدت إلى قتل كثير منهم والزج بالباقي داخل السجون والقلة القليلة استطاعت الفرار إلى الخارج، فإن مشاركة الإسلاميين لم تكن خافيًة، فالمعارضة الليبية ضمت في صفوفها عدة تيارات إسلامية، لم تشكل كتلة إسلامية متجانسة، بل انقسمت إلى ثلاثة فروع:

الأول: التيار الإسلامي التقليدي (وريث جماعة السنوسي): وهو تيار شعبي لديه نفوذ واسع خاصة في شرق البلاد، وكان هذا التيار قد شارك بنشاط في القتال ضد الاستعمار الإيطالي.

والثاني: هو الفرع الذي تأثر بمواقف حركة الإخوان المسلمين في مصر، ولكن شعبيته تراجعت بعد قبوله المصالحة مع السلطة.

وضم الفرع الثالث عدًدا من الجهاديين الإسلاميين التابعين للجماعة السلفية المقاتلة قديًما، وبالرغم من قلة عدد عناصر هذا التيار غير أنهم أثبتوا فعاليتهم في الميدان، ويضم هذا الفرع بين 500 و1000 مقاتل، وهو عدد غير كثير مقارنة بقادة آخرين يقودون مجموعات تتجاوز 1000 رجل؛ إلا أنهم استطاعوا أن يحققوا نجاحات كبيرة. من أبرز تلك الشخصيات الإسلامية عبد الحكيم حصادي وهو قائد للثوار بمنطقة درنة، وعبدالحكيم بلحاج على رأس المجلس العسكري في طرابلس٬ وهو الذي دخل ضمن دائرة الاهتمام الإعلامي الكبير في الآونة الأخيرة. ومن هؤلاء أيضا إسماعيل الصلابي القائد العسكري لكتيبة ثوار17 فبراير في بنغازي؛ تلك الكتيبة التي تضم نحو 3500 مقاتل، ولعبت دوًرا بارًزا في حماية بنغازي، والصلابي يفضل وصف محافظ على إسلامي، وينفي صلته بالجماعة الإسلامية المقاتلة وقد سبق له الذهاب إلى أفغانستان.

ويلفت سامح عيد إلى أن الفروع الإسلامية الثلاثة هذه لا تتفق فيما بينها ولا تنتمي إلى جبهة مشتركة. وظهرت حالة من التوافق والتناغم بينهم لمواجهة عدوهم المشترك (معمر القذافي). وبالإضافة إلى انخراط "بلحاج" والمئات من عناصر الجماعة الإسلامية في القتال ضد القذافي، فقد لوحظ حضور مكثف في الجانب الإعلامي والإغاثي لرموز ليبيـة محسـوبة علـى جمـاعة الإخـوان المسـلمين، لكـن لا يعرف حجم مشاركة عناصر الجماعة في القتال؛ حيث إنها تعرضت خلال سنوات حكم القذافي لعمليات قمع وتنكيل واسعة، وهو ما أدى لهجرة معظم قادتها للخارج، ولا توجد معلومات موثقة حول الثقل الحقيقي للجماعة على الأرض؛ إلا أن للجماعة حضورا تقليدًّيا بين الدعاة ورجال الأعمال وشيوخ القبائل، وهو مايجعلها الأكثر قدرة على التناغم مع الطبيعة القبلية للمجتمع الليبي، كما أن وجود مئات من عناصرها بالخارج يجعلها الأكثر قدرة على الإنفاق المالي والحضورالإعلامي والتواصل الخارجي.

ومما يؤشر أيًضا إلى أن الإسلاميين كانوا هم الشرارة في إشعال الثورة ما قامت به الحركة الإسلامية للتغيير التي تأسست في لندن يوم 15 فبراير 2011، وأعلنت عن نفسها من خلال بيان تأسيسي أصدرته قبل انطلاق شرارة الثورة الشعبية بيومين؛ حيث دعت الحركة أبناء التيار الإسلامي لمشاركة أبناء الوطن وشبابه في الإعداد ليوم الغضب.