رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
قاعدة بيانات
الأحد 06/يونيو/2021 - 02:17 ص

أبرزها «التبليغ والدعوة» و«حزب التحرير».. إليكم خريطة الجماعات الإسلامية فى ليبيا

أبرزها «التبليغ والدعوة»
نضال ممدوح
aman-dostor.org/36802

المجتمع الليبي كما هو شأن كثير من الدول العربية والإسلامية تنوعت فيه نشاطات العمل الإسلامي ما بين الدعوي والجهادي والعلمي، فظهر الإخوان المسلمون والجماعة الإسلامية المقاتلة، إضافة إلى جماعة التبليغ والتيار السلفي، إلا أن نظام العقيد القذافي يكاد يكون قد ترك البلاد صحراء جرداء من التيارات الإسلامية إلا من بعض الواحات والحالت المعزولة عن التواصل مع المجتمع، واللجوء إلى العمل السري، ذلك الأسلوب الذي قادها جميًعا إلى صراعات ومواجهات مع السلطة الحاكمة، كان من نتيجته الاعتقال والتعذيب والتشريد والقتل في أحيان كثيرة، وفي مراحل مختلفة طوال فترة حكم العقيد القذافي التي انتهت بقيام الثورة الليبية وسقوط نظامه في أواخر عام 2011.

يتابع الباحث فى الجماعات الإسلامية سامح عيد رصده للجماعات المسلحة في ليبيا كالتالي:

ــ الجماعة الإسلامية المقاتلة
تعتبر الجمـاعة الإسلامية المقاتلة من أهم وأقوى التنظيمات الإسلامية الليبية التي اعتمدت خيار التغيير بقوة السلاح، وخاضت مواجهات عسكرية مع قوات السلطة المتمثلة في الجيش أو الشرطة أو اللجان الثورية. إن إرهاصات ميلاد هذه الجماعة كانت في أوائل ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث تزامن مع بداية أعمال العنف التي نفذتها اللجان الثورية عام 1980، واستهدفت عشرات الشخصيات في داخل البلاد وخارجها، ووقعت عدة صدامات بالسلاح بين عناصر الجماعة وقوات السلطة في داخل البلاد ما بين 1995 و1998، وتقدر بعض مصادر التنظيم أن خسائر الجماعة جراء تلك المصادمات بلغت حوالي مائة عضو.
وظل تنظيم هذه الجماعة يعمل بشكل سري في داخل البلاد وخارجها إلى 18 أكتوبر 1995 حيث صدر أول بيان بشأن الإعلان عن قيام الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا. ومنذ المواجهات التي وقعت بين عناصر الجماعة وقوات الدولة والتي تصاعدت خلال عامي 1996 و1995، وقيام الأجهزة الأمنية بتضييق الخناق عليهم والتمكن من اعتقال العدد الأكبر منهم انتهى نشاطهم داخل البلاد، ثم جرى اعتقال أميرهم ونائبه من قبل مخابرات دولية يعتقد أنها أمريكية وسلموا إلى السلطات الليبية عام 2006.
وهنا برز سيف الإسلام القذافي ساعًيا لفتح قنوات الحوار عبر مؤسسة القذافي للأعمال الخيرية. أبدت المؤسسة استعدادها ورغبتها في فتح باب الحوار مع المنتمين لهذه الجماعة في حالة استعدادهم ورغبتهم بذلك الحوار. ثم بدأت الجمعية في سبتمبر 2006 في حوار بناء مع بعض من هؤلاء الجماعات بهدف إقناعهم بالعدول عن العنف.
واستمرت الحوارات مع قيادات الجماعة شركت فيها عناصر من كبار ضباط الأمن وصولا إلي المراجعات الفقهية وتخلي الجماعة عن العنف والقتال، وأُفرج عن عدد منهم. ومع بداية العام 2012 أطلق سراح آخر سجناء هذه الحركة، وكان عددهم يقدر بمائة وثلاثةعشر سجيًنا تقريًبا، وتقول تقارير غربية إن جزءا من الثوار الليبيين المشاركين في القتال هم من الجماعة الإسلامية المقاتلة.

ــ حزب التحرير
كانت بداية حزب التحرير في ليبيا مع حلقات الشيخ حسن عبد اللطيف أبو سلطان الذي كان مدرسا بمعهد التعليم العالي بمدينة بنغازي، وهو فلسطيني المولد، وجرى ترحيله من ليبيا عقب الانقلاب عام 1969، وفي العقد السادس من القرن الماضي شهد التنظيم نمًّوا في أوساط المدارس الثانوية وفي الكليات الجامعية في كل من طرابس وبنغازي، وفي ذلك العام 1973 اعتقلت السلطات الليبية جميع أو غالبية قيادات وأعضاء الحزب وبلغ عددهم نحو أربعين شخصا ما بين عضو ودارس، وكثير منهم من ًُالشبان الذين تراوحت أعمارهم ما بين السادسة عشرة والخامسة عشرة بينما أفرج عن العدد الأكبر منهم في يوليو عام 1974 وأغلبهم من الشبان الصغار، وتم الإبقاء على قرابة عشرة من العناصر القيادية.
وفي أبريل من عام 1981 جرى مرة أخرى اعتقال ثلاثين شخص من نشطاء الحزب في طرابلس وبنغازي وأجدابيا، وفي أبريل عام 1982 جرت محاكمتهم أمام المحكمة الثورية التي حكمت بالإعدام على عدد كبير منهم. وقد نفذ حكم الإعدام فيهم جميًعا في أبريل عام 1983 إضافة إلى اغتيال عدد آخرمن قيادات الحزب، ويعتقد أن الحزب فقد وجوده في ليبيا بعد حملة الإعدامات والاغتيالات تلك.

ــ جماعة التبليغ والدعوة
انتشرت جماعة التبليغ والدعوة في معظم بلدان العالم شرًقا وغرًبا. مؤسسها هوالشيخ محمد إلياس الكاندهلوي (1302-1364هـ) وجرى تأسيسها عام 1867م في الهند. ومن مبادئها الكلمة الطيبة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإقامة الصلوات، والعلم والذكر، وإكـرام كل مسلم، والإخلاص، والنفر في سبيل الله. بدأت الجماعة نشاطها في ليبيا منذ ستينيات القرن الماضي، وهو نشاط دعوي مفتوح يتبنى أصحابه أسلوًبا متميًزا في مادته وفي أدواته. مادته لا تقترب من السياسة ولا تخوض في أي شأن من شئونها وهي مادة تعتمد على تنقية النفس من كثير من شوائب المادة بواسطة تزكيتها بالقرآن وبالعبادات.
والمسجد هو المكان الذي ينطلقون منه باعتباره مركًزا يستقطب عامة المسلمين كبًارا وصغًارا. ويدعون إلى السياحة، أي الخروج في مجموعات لممارسة العبادة الجماعية. وهو أسلوب تربوي تعبدي استفاد منه كثير من الشباب وبعضهم أصبحوا من كبار الدعاة. وكان الشيخ مبروك غيث المدهوني من الذين تأثروا بطريقة جماعة التبليغ، وعرف عنه طلاب جامعة طرابلس ذلك التوجه، منذ أن كان معيًدا في كلية العلوم 1967م. كما عرف بذلك شخص آخر يدعى محمود المصراتي. وقد واصل الشيَّخ مبروك نشاطه الدعوي عندما كان في الولايات المتحدة الأمريكية في العقد الثامن من القرن الماضي، وأثر في عدد من الشباب، وكان من نشطاء تلك المرحلة أيضا ًكل من بشير الخروبي، وحسن الليدي.

وفي طرابلس كان لهم نشاط منذ العقد السادس من القرن الماضي وعرفوا بدعوتهم الناس إلى الخروج معهم في رحلات دعوية يصطحبون معهم من يرغب في ذلك.
وفي موسم الحج لعام 1985م وجد الشيخ مبروك مقتولا في مدينة جدة، وتقول أوساط معارضة إن المستفيد من قتله هو النظام الليبي، وإن عناصر من اللجان الثورية أو من الأمن هي التي نفذت اغتياله. ومن قياداتهم عبد السلام المشيطي، ومحمد خضير. ومن أبرز عناصرهم محمد أبو سدرة الذي اعتقل منذ عام 1985 ولم يفرج عنه إلا عام 2009م. كان هناك في ذلك الوقت نشاط دعوي للشيخ صالح التيناز أيضا وهو من الشخصيات المعروفة بتدينها منذ زمن سابق للصحوة الحديثة، واستمر في تدينه وفي سمته التعبدية الروحية الأخلاقية. ويعتقد أن نشاط جماعة التبليغ
توقف في بنغازي تقريبا عام 1986م، وفي البلاد بصفة عامة منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

ــ التيار السلفي
وصل التيار السلفي إلى ليبيا من خلال رحلات الحج والعمرة وتأثر بعض الطلاب الليبيين بنقاء وقوة فكر محمد بن عبد الوهاب، وفي العقد الثامن من القرن الماضي كانت السوق الليبية مغلقة أمام الكتب الإسلامية. وكان الشباب يبحث عن أي فرصة للحصول على الكتب الإسلامية والأشرطة. وعندما يجد تلك الفرصة يشتري ما يستطيع، ويحاول إدخالها للبلاد لقراءتها ونشرها بين الأصدقاء.
وكانت الكتب تهرب إلى داخل البلاد مثل أي سلعة ممنوعة ويحظرها القانون. وبعد عام 1988م تغيرت تلك الحالة نسبًّيا؛ فالسماح بالسفر للخارج دون الحاجة إلي تأشيرة خروج سَّهل على القادرين على السفر عملية شراء الكتب وإدخالها إلى البلاد. كما جرى تسهيل دخول كميات من الكتب الإسلامية أثناء تنظيم بعض معارض الكتاب. أما الصحف والمجلات العربية والإسلامية والدولية فقد ظلت ممنوعة من الدخول والتداول بين الناس، وإن سمح لبعضها بالدخول فهي قليلة ولفترات لا تطول. كل هذا أسهم في ظهور التيارات السلفية في ليبيا؛ وإن كان بعضها قد استقطب من قبل النظام لإكسابه شرعية ولي الأمر، ومع انتشار المظاهر السلفية في ليبيا وجهت من قبل النظام بالعنف والتضييق الشديد.