رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
قراءات
الثلاثاء 18/مايو/2021 - 09:17 ص

كرداسة لم تكن الأولى.. القصة الكاملة لمحاولة الاستيلاء على مديرية أمن أسيوط (2ــ 2)

كرداسة لم تكن الأولى..
نضال ممدوح
aman-dostor.org/36703

لم تكن واقعة الهجوم على قسم كرداسة واقتحامه من قبل جماعة الإخوان الإرهابية هي الأولى من نوعها، فقبلها جرت عمليات اقتحام وحرق الأقسام في 28 يناير 2011 ومن قبلها بكثير في ثمانينيات القرن الماضي، وتحديدا في العام 1981 جرت محاولة الاستيلاء على مديرية أمن أسيوط عقب يومين فقط من اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

◄ من الذي نفذ العملية ولماذا؟

نفذ العملية حوالي 84 شابا تتراوح أعمارهم بين 18 و36 سنة، منهم 45 طالبا بالجامعة والثانوي، و3 تجار و3 مدرسين و9 من الحرفيين.

ويقول الكاتب عادل حمودة في كتابه "بنادق ومصاحف"، تولى قيادة الشباب أمراء تنظيم الجهاد وهم: محمد عصام دربالة طالب بهندسة أسيوط، فؤاد أحمد حنفي تاجر موبيليا، وهما أميرا التنظيم في المنيا، وعاصم عبد الماجد طالب بهندسة أسيوط وأسامة إبراهيم حافظ طالب بهندسة أسيوط، وناجح عبد الله طبيب وهم أمراء التنظيم في أسيوط، وحمدي عبد الرحمن هندسة أسيوط وهو أمير التنظيم في سوهاج، وطلعت فؤاد قاسم هندسة المنيا وعلي الشريف طالب مفصول من هندسة أسيوط وهما أميرا التنظيم في نجع حمادي.

وحسب حيثيات الحكم في قضية الجهاد "القضية 48 لسنة 1982" فقد كانت محاولة اقتحام مديرية أمن أسيوط  لها أهداف إرهابية، حيث اتفق هؤلاء جميعا على السيطرة على مدينة أسيوط بعد قتل السادات، تنفيذا لتعليمات قيادة التنظيم وكانت خططهم تستهدف الخروج في مجموعات لقتل ضباط وجنود الشرطة واحتلال المباني العامة بالقوة وتخريبها ونهب ما بها من أسلحة، وعزل مدينة أسيوط وقطع الاتصال عنها، ثم الزحف إلى باقي المحافظات والاستيلاء عليها بنفس الطريقة.

وفور سماعهم نبأ اغتيال السادات عقدوا اجتماعا فوريا، حددوا فيه موعد تنفيذ ما اتفقوا عليه أثناء صلاة عيد الأضحي يوم 8 أكتوبر 1981 وكان اختيارهم لهذا الموعد لاستغلال فرصة خروج المصلين من صلاة العيد ليكونوا تجمعا شعبيا إسلاميا يساعد على نجاح ما يسمونها بـ"الثورة الإسلامية" التي يسعون إليها.

وفي الموعد المحدد خرج أعضاء التنظيم من مخابئهم في مجموعات صغيرة، كانت الأولى منها مكونة من فؤاد حنفي وعلي الشريف وعاصم عبد الماجد وغضبان سيد ومحمد حسن الشرقاوي، وقد خرجت هذه المجموعة في سيارة بيجو، قادتهم إلي شارع النميس وجامع الناصر، وبعد أن انتهت مهمتهم هناك انطلقوا إلى مبنى مديرية الأمن، وهناك انضم لهم آخرون، وأثناء الهجوم على مبنى المديرية أصيب عاصم عبد الماجد بثلاثة أعيرة نارية بركبته اليسرى وبالساق اليمنى، فعجز عن الحركة وتولى القيادة من بعده علي الشريف، الذي أصيب بدوره بثلاث رصاصات نفذ منها اثنتان بالجانب الأيسر من الجذع، وعجز عن الحركة فتولى القيادة من بعده فؤاد حنفي، وعندما شعر فؤاد حنفي بخطورة الموقف قرر الانسحاب من مبنى المديرية والهرب إلى مكان أمين، فاستولى على سيارة لوري ــ شرطة، وتمكن مع زملائه من نقل المصابين إلى داخلها، وارتدي وغيره السترات العسكرية، واتجهوا إلى قسم ثان أسيوط فألقوا عليه القنابل المسيلة للدموع وأطلقوا دفعات متتالية من الرصاص.


وفي نفس الوقت تجمعت مجموعة أخري بقيادة ناجح عبد الله ومكونة من 9 أفراد، ثم توجهوا إلى مباحث التموين وراحوا يطلقون النيران، ثم توجهوا إلى قسم أول أسيوط واستولوا على ما به من أسلحة وذخائر، وهناك أصيب ناجح عبد الله وبعض زملائه، وعندما شعر ناجح بتدهور الموقف قرر الهرب، وفعلا نجح في ذلك بواسطة دراجة نارية أحضرها له أحمد السيد حرب.

وفي نفس الوقت استقل كرم زهدي وعصام دربالة وغيرهما سيارة فيات 125 يقودها خالد حنفي، وتوجهوا إلي منطقة الجمعية الشرعية، حيث شاهدوا التحاما بين بعض جماعات التنظيم ورجال الشرطة فانضموا إلى زملائهم، وحاول عصام دربالة إلقاء قنبلة فانفجرت في يده وتناثرت شظاياها في جسده، فنقل إلى السيارة وتوجهوا إلى طريق الغنايم ولجأوا إلى الجبل، لكن السيارة "غرزت" فحاولوا البحث عن وسيلة أخرى لإنقاذ زميلهم إلا أن الشرطة شعرت بوجود السيارة فجاء النقيب أحمد جابر مكارم وقبض على كرم زهدي وعصام دربالة وأرسلهما إلى المستشفي.


يقول اللواء حسن علي سليمان نائب مدير أمن أسيوط: إن الحوادث التي وقعت بمدينة أسيوط هي امتداد للتخطيط لما وقع يوم 6 أكتوبر 1981 من أحداث.

واستخلص المقدم أحمد كدواني: إن هناك تنسيقا وتدبيرا واحدا لهذا الهجوم يهدف إلى سيطرة الجناة على مدينة أسيوط والاستيلاء عليها بالقوة المسلحة، وقلب نظام الحكم عن طريق الثورة الشعبية.

وشدد عادل حمودة على أنه ولابد من الاعتراف أن خطة الهجوم كانت محكمة، وتنفيذ العملية كان مدروسا، وما حدث من أوله إلى آخره كان من تدبير محترفين، يعرفون جيدا ما يفعلون وليست المسألة كما تصورنا في البداية مجرد حادث أقدمت عليه مجموعة من الهواة، وكل ضباط الشرطة الكبار الذين قابلتهم بعد الحادث في أسيوط يتفقون معي في هذا الرأي، ومدير الأمن لا يوافقني في الرأي فقط إنما يملك من تحليل الحادث عسكريا أكثر من دليل على صحته، وفي مكتبه الذي تحول زجاج نوافذه إلى "غربال" من ثقوب الرصاص قال لي: فعلا الحادث نفذ بأسلوب المحترفين، والسلاح الذي كان معهم من النوع غالي الثمن، فإذا كان معهم 18 بندقية آلية، وإذا كان سعر هذه البندقية هنا في الصعيد حوالي ألفي جنيه، فمن أين جاءوا بحوالي 40 ألف جنيه وهم طلبة ومن أسر فقيرة متواضعة؟ والمشتركون في العملية من أكثر من محافظة: من سوهاج وقنا والمنيا بخلاف أسيوط، وهذا التنوع الجغرافي لابد أن يكون له معنى، وكل هذا يوضع في كفة وقدرتهم الفائقة على ضرب النار واستخدام السلاح في كفة أخرى.