رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
قضايا
الإثنين 12/أبريل/2021 - 01:15 ص

«اكتب في مذكراتك إنك شربت سيجارة مع الخليفة».. وقائع لم تنشر من قبل عن التدخين داخل الجماعات الإرهابية (ملف)

صورة من اعلان مسلسل
صورة من اعلان مسلسل القاهرة كابول
نضال ممدوح
aman-dostor.org/35513

فى الأيام الماضية، ومع إذاعة برومو مسلسل "القاهرة كابول" تظهر في نهايته جملة لافتة للفنان طارق لطفي وهو يقول للفنان فتحي عبدالوهاب: "إبقي اكتب في مذكراتك إنك شربت سيجارة مع الخليفة"، ما لفت انتباه الكثير من المتابعين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما ربط بينه البعض وبين ما كتبه الإعلامي الشهير يسري فودة نفسه فى كتابه "فى طريق الأذى.. من معاقل القاعدة إلى حواضن داعش"، أثناء لقائه مع قادة تنظيم القاعدة الإرهابي عندما طلب أن يدخن "سيجارة" وصفها فيما بعد أنها أهم سيجارة قام بتدخينها في حياته.

من سيجارة يسري فودة إلى سيجارة فتحي عبدالوهاب إلى سيجارة الداعشي الذى قال بعد القبض عليه "أتركوني أدخن سيجارة"، يحاول "أمان"، فى هذا الملف، البحث عن التدخين داخل الجماعات الإرهابية وأكثر وأهم المواقف التي ذكرت فى هذا السياق، لا سيما أن الكثيرين منا يتذكر تلك المشاهد التي توالت عقب تحرير الرقة والموصل من قبضة داعش فى العراق، وربما كانت أكثر تلك المشاهد رسوخا في الذاكرة صور النساء اللائي خلعن ملابسهن السوداء التي فرضها التنظيم الإرهابي، وألقين بها في نهر دجلة، ثم احتفلن بتحرير سوريا والعراق من داعش بإشعال لفافات التبغ التي كان الدواعش يزعمون تحريمها تحريما قاطعا، حتى إنه كان ينفذ عقوبة الجلد في المرة الأولى والتي تصل إلى 40 جلدة، أما إذا ما ضُبط في المرة الثانية وهو يدخن فتكون العقوبة هي تقطيع أصابعه.

وبالرغم من أن أسامة بن لادن، الأب الروحي للجماعات والتنظيمات الإرهابية منذ أكثر من ثلاثة عقود، قد عرف عنه أنه مدخن شره، إلا أن هذه الجماعات ومن ضمن ما تحرمه التدخين.. ومن هذه التنظيمات الإرهابية تنظيم «داعش» الذي زعم تحريمه التدخين تحريما قاطعا في المناطق التي سيطر عليها، وفي الوقت ذاته شهدت هذه المناطق نفسها احتكار داعش تجارة التبغ ومشتقاته، خاصة منطقة دول شمال إفريقيا كـ"ليبيا وتونس والجزائر".

حيث أكد خبراء تجارة السجائر سقوط هذه التجارة بين أيدي تنظيم داعش واحتكارها مثلها مثل النفط، حتى صارت هذه التجارة- تجارة السجائر- من أهم مصادر تمويل التنظيم كالنفط.. وهو ما تؤكده دراسة أعدتها مؤسسة "كي بي إم جيه" بأن تجارة التبغ غير النظامية في منطقة المغرب العربي كانت ستضخ أكثر من 565 مليون دولار من الضرائب في اقتصاديات دول المنطقة عام 2016، لو تمت عبر المسالك القانونية، غير أن جميع المبالغ الطائلة تشق أدراجها مباشرة لخزائن العصابات والجماعات الخارجة عن القانون، وتتقدمها المنظمات الإرهابية.

ويشهد تاريخ الجماعات الإرهابية المتطرفة، من أول جماعة الإخوان المسلمين مرورا بالجماعة الإسلامية وصولا إلى داعش، بأن هذه الجماعات والتنظيمات رغم تحريمها التدخين، إلا أن العديد من أعضائها وقادتها كانوا مدخنين شرهين، ومن بينهم على سبيل المثال لا الحصر "عمر التلمساني"، مرشد الإخوان، الذي لم يقلع عن عادة التدخين حتى وفاته.

ومن أعضاء الجماعة الإسلامية عرف عن خالد الإسلامبولي، قائد تنظيم اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، بأنه كان مدخنًا شرهًا، كما كان المتهم الثاني في قضية اغتيال السادات "عبدالحميد عبدالسلام" مدخنا شرها هو الآخر، حتى إنه كان يدخن الحشيش (حسب شهادة ابن شقيقه).

ومن قادة تنظيم داعش الذين لم يستطيعوا الإقلاع عن التدخين واستمروا على هذه العادة، حتى مع انضمامهم للتنظيم الذي يحرم التدخين، "أحمد الدرويش" أحد قادة تنظيم داعش الميدانيين، والذي طلب من حارسه الكردي بعد القبض عليه من قبل قوات الحشد الشعبي سيجارة فأعطاه الأخير واحدة، وعندما سُئل عن سبب تدخينه رغم تحريم التنظيم هذه العادة قال: "كنت أدخن سرا".

ورصدت الكاميرات في العام 2017 العديد من أعضاء تنظيم داعش وهم يطلبون لفافات التبغ ويدخنونها بشراهة، عقب سقوطهم في أيدي قوات سوريا الديمقراطية خلال تحرير الرقة، عاصمة الخلافة المزعومة.

كان للمقاتلين الأجانب أعضاء تنظيم داعش الإرهابي أيضا نصيب من الازدواجية، فبينما يحرمون التدخين، ويعاقبون من يضبط بالتدخين، إلا أنهم لم يستطيعوا أن يقلعوا عن هذه العادة، ومن بين هؤلاء الروسي "سيدوف سيوايشب" الذي أكد، خلال إحدى المقابلات الصحفية معه وكان يدخن خلال هذه المقابلة، أن هناك الكثير من المدخنين في صفوف تنظيم داعش، ولكن الكل يدخن في السر، حيث يوجد شخص يقوم بتهريب الدخان وبيعه لنا- على حدّ قوله.

ازدواجية السلوكيات داخل الجماعات والتنظيمات الإرهابية يؤكدها الباحث عمرو فاروق، الذي أشار، في تصريحات خاصة لـ"أمان"، إلى أن هناك ازدواجية سواء في الخطاب أو السلوكيات داخل هذه الجماعات، فعلى سبيل المثال مأمون الهضيبي، مرشد الإخوان الأسبق، لا بناته ولا زوجته كن يرتدين الحجاب، كذلك شقيقات سيد قطب لم تكن أي منهن ترتدى الحجاب.

وتابع مؤكدا أن ظاهرة التدخين داخل هذه التنظيمات لا يعتبر تحريمها من المحرمات الكبرى، أي يمكن قبول الأعضاء المدخنين مع محاولة إقناعهم بالإقلاع بالتدريج، ومن لا يقلع يستمر في التدخين سرا، بل إن أعضاء جماعة الإخوان من الشباب كانوا يعيشون حياتهم بشكل طبيعي جدا لكن بعيدا عن أنظار قيادات الجماعة.

واختتم: حتى الشعراوي قبل أن يتوفى كان يدخن بشراهة، أيضا عدد كبير من أعضاء جماعة التبليغ والدعوة كانوا يدخنون سرا، وحسن البنا في إحدى رسائله أوصى بالتقليل من شرب القهوة والشاي بالتدريج، وعلى القياس تتعامل هذه التنظيمات مع تدخين السجائر كونها ليست من المحرمات الكبرى، ومن لا يستطيع الإقلاع عن التدخين يستمر سرا.