رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
قضايا
السبت 07/نوفمبر/2020 - 11:51 ص

الروائي محمد صالح البحر: لولا دفاع الغرب المستميت عن الإخوان لانتهوا

الإخوان
الإخوان
نضال ممدوح
aman-dostor.org/33937

منذ أن أُنشئت جماعة الإخوان الإرهابية وهي تتواطأ مع أجهزة المخابرات الغربية.. وحول انتهازية الجماعة وكيف تخدم أجندة الغرب، وفي القلب منه أمريكا وإنجلترا، قال الكاتب الروائي محمد صالح البحر، في تصريحات خاصة لـ"أمان": "منذ انتهاء فترة الاستعمار المباشر، بعد الحرب العالمية الثانية، على يد حركات التحرر، لجأتْ القوى الكبرى إلى تفتيت الدول التي كانت تستعمرها إلى دويلات صغيرة، أو تفتيت مجتمعاتها إلى كيانات دينية أو عرقية مختلفة ومتعارضة المصالح، وفي الحالين لجأت إلى تأجيج الصراع الداخلي الطاحن فيما بينها..

وكان الاختلاف الديني، أو التناحر العقائدي، من أهم الأوراق التي لعب بها الغرب الاستعماري لتفتيت مجتمعاتنا العربية، لبقائها تحت وطأة الجهل والفقر والتخلف الذي كانت ترزخ تحته أثناء الاستعمار المباشر، ففضلا عن تأجيج الصراع الأساسي بين ما هو إسلامي وما هو مسيحي، رغم وحدة اللغة والتاريخ والجغرافيا والعادات والتراث المشترك، لجأت أيضا إلى تفتيت هاتين الثنائيتين الكبيرتين إلى ثنائيات أصغر فأصغر، فانقسم ما هو إسلامي إلى شيعي وسُني، وما هو سُني إلى جماعة الإخوان وجماعات سلفية وإسلامية وطُرق صوفية، وكما أشعل الغرب نار التناحر بين هذه الفِرق فيما بينها، أشعل نارا أكبر للتناحر الدائم فيما بينها جميعا وبين الأنظمة التي تحكم هذه الدول، وهو الأمر الذي ضمن للغرب بقاء الدول التي كانت تستعمرها تحت أقدام الجهل والفقر والاحتياج الدائم له، وسيان إن كانت تعرف هذه الجماعات المتخلفة أنها تخدم الغرب الاستعماري، أم لا، لأن مجرد وجودها فقط- كحجر عثرة في سبيل تقدم مجتمعاتها، وجرها دائما إلى الماضي للبقاء في أسر قيوده- هو أكبر خدمة يمكن أن تقدمها لهذا الغرب المتسلط الذي تحكمه أمريكا بانتهازية مفرطة".

وتابع البحر موضحا: لماذا ينفذ الإخوان أجندات الغرب؟ ربما تحتاج الإجابة عن هذا التساؤل إلى الاتكاء إلى معلومات حقيقية وموثقة، وهو ما لا يُتاح للمثقف المتابع والراصد والمهموم بالوقوف على حقيقة الأمور، خصوصا مع تعدد أوجه الاستخدام للأدوات الصغيرة، سواء المؤقتة أو الدائمة، والتي تمارسها القوى الكبرى للسيطرة وامتلاك زمام الأمور في الكثير من الدول والمناطق التي تبغي استلاب خيراتها، أو تكمن بها مصالح استراتيجية هامة لها، ومنها المنطقة العربية بكل تأكيد، فلم يعد الأمر قاصرا على الاستخدام المباشر، أو العِمالة المباشرة، رغم وجودها الحتمي، بل من الممكن أن يتم بشكل غير محسوس عبر تسهيل أسباب الوجود لتلك الأدوات التي ترى أنها تخدم مصالحها، والدفاع عنه بكل الذرائع الممكنة رغم فساده الداخلي، ولو بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار لم يعد خافيا على أحد انتصار تلك القوى الكبرى للأقليات الدينية، أو العرقية، أو أيا كان شكلها أو انتماؤها، في المجتمعات التي تبغي السيطرة عليها، ولا لعبها الدائم لإشعال الحروب بينها وبين أنظمة تلك المجتمعات، لخلق حالة شبه دائمة من عدم الاستقرار فيها، وكفيلة لأن تمنع تقدمها إلى عشرات الأجيال القادمة، فالقوى الكبرى تعلم يقينا أنها لن تستطيع أن تسيطر على دولة أو مجتمع يتصف بالقوة والعلم، لذا تلجأ دوما إلى إضعافه وتجهيله، وليس أسهل في مجتمعاتنا العربية، التي يُشكل الدين فيها المكون الأساسي للمعرفة، من تفتيتها إلى جماعات دينية مختلفة ومتصارعة، وأن تعمل في ذات الوقت على الانتصار لها جميعا بغية إبقاء الصراع مشتعلا إلى أطول فترة زمنية ممكنة، وكافية لبقاء الماضي مرجعية كبرى لامتلاك اليقين في حاضر لا تملك منه شيئا على الإطلاق.

في هذا الإطار التحليلي لن يكون الأمر مستغربا من الأساس أن تدافع أمريكا والدول الأوربية الكبرى عن الوجود الغاشم للجماعات الدينية المتطرفة في الشرق الأوسط، ومنها جماعة الإخوان، ولن يكون الأمر مستغربا أبدا أن تعمل تلك الجماعة دائما على تنفيذ أجندات الغرب الاستعماري، طالما أنها أولا تستمد وجودها منه، فلولا دفاع الغرب المستميت عنها للفظتها مجتمعاتها بشكل تلقائي، وثانيا أنها تستفيد دائما من عطاياه المباشرة وغير المباشرة، وثالثا أنه من الممكن أيضا أن يكون الغرب سببا في وصولها إلى الحكم.. فهل آن لنا أن نعرف لماذا لا تعادي جماعة الإخوان الغرب، رغم أنها تعارضه أخلاقيا على سبيل المثال، وتصفه ظاهريا بالكفر؟!، هل آن لنا أن نعرف أنها لعبة السياسة التي تصبو للربح أيا كان شكله، وأنه لا دخل للدين فيما يحدث على الإطلاق.