رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
وجهات نظر
الثلاثاء 22/سبتمبر/2020 - 10:10 م

خاص- مذكرات مصري شارك في احتلال الحرم المكي مع جهيمان العتيبي

صورة من احتلال الحرم
صورة من احتلال الحرم
ينفرد بها - محمد سليمان
aman-dostor.org/33672

التقيته للمرة الأولى في شبرا بمنزله البسيط عقب خروجه من سجن العقرب شديد الحراسة، يدعى أسامة الأشموني، أحد المتهمين في أحداث الزاوية الحمراء خلال فترة التسعينيات، أجريت حواري معه ثم سألني بعدها: ألا تريد أن تجري حوارا مع عبدالمنعم سلطان أحد المتهمين في أحداث الحرم المكي، أو قل إنه الشاهد الوحيد على الواقعة التي ظلت شبه مخفية أكثر من 40 عاماً؟، وافقته بحماس شديد.

أيام قليله والتقيت الشاهد في منزله بعزبة خير الله بعد صلاة المغرب، كان هادئاً ودوداً مثقفاً بشكل مدهش، قبل إجراء الحوار تحدثنا عن الزحام والسياسية وارتفاع درجة الحرارة والكثير من الأمور التي تشير إلى إلمامه الواسع بملفات عديدة رغم حبسه أكثر من 15 عاماً.

بدأنا الحوار الذي استغرق قرابة 3 ساعات، تطرق فيها لدراسته وسفره إلى المملكة العربية السعودية وتأثره بجماعة جهيمان العتيبي، تلك الفرقة التي تخصصت في علوم ودراسة آخر الزمان.

من وقت لآخر كان يخبرني أنه لا يفهم حقاً ماذا حدث أو كيف؟ فبعيداً عن الجانب السياسي للقضية واعتقاله بسببها، كان يفكر دائما كيف يمكن لأشخاص من جنسيات متعددة أن يروا نفس الشخص قبل أن يعرفوه.

 

كيف بدأت القصة؟

في نهاية عام 1979 نشأت جماعة في السعودية أطلق عليها الأمن السعودي "جماعة جهيمان"، تخصصت في دراسة الفتن واشتهرت بالأفكار السلفية المتشددة، كان يرأسها جهيمان العتيبي قائد عملية "أحداث الحرم"، والذي لم يخطط لتلك العملية إلا بعد أن تعرف على "محمد عبدالله القحطاني".

الرجل الذي كثرت حوله الرؤى أنه المهدي المنتظر ربطته به صلة قرابة ما لبثت أن تحولت إلى تنظيم يدعو لمناصرة المهدي المنتظر، وفي شهر محرم من العام الهجري 1400 قرروا دخول الحرم واقتحامه لمبايعة المهدي المنتظر.

 

 ما علاقة الشاهد الوحيد بالقضية؟

 عبدالمنعم عبدالحميد سلطان من مواليد شبرا، خريج مدرسة التوفيقية الثانوية، درس في المعهد الصحي بإمبابة لمدة عامين، سافر بعدها إلى السعودية للدراسة في جامعة محمد ابن سعود عام 1979، وبعد إقامته في السعودية 3 أعوام لم يحالفه الحظ للدراسة في الجامعة الإسلامية فالتحق بكلية أصول الدين.

كان لهذا الشاهد منهج خاص، فلم يؤمن بالتنظيمات الإسلامية المتشددة أو الجماعات الإرهابية، حتى فرقة السلف التابعة لجهيمان العتيبي لم يؤمن بها، حتى إنه كان ينكر منهجها في الانتقاص من العلماء والحط من قدرهم، قائلاً لي: "رغم أنهم كانوا أصدقاء وزملائي في الجامعة إلا أنني لم أقتنع بفكرة المهدي المنتظر، خاصة أنني كان لدى بعض التحفظات على سلوكهم، فقد كانوا يتجرأون على العلماء وينتقصون من قدر علمهم ولم يكن لديهم التوقير للعلماء، وقد عرضت قضية المهدي المنتظر على أهم علماء في المملكة العربية السعودية، مثل الشيخ الألباني والشيخ ابن حميد رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة وقتها، وعبدالعزيز الباز، بعضهم أيدها وآخرون عارضوها ما كان سبباً في شق الصفوف بين الجماعة".

 

محمد عبدالله القحطاني والرؤى

كان المتخصصون في هذه الجماعة يرون أن محمد عبدالله القحطاني هو المهدي المنتظر، فبجانب ملامحه وشخصيته، كان يأتي وافدون من دول أخرى من باكستان والهند وجنسيات أخرى قالوا إنهم رأوه في رؤى قبل أن يعرفوه.. كانوا يتفاجأون عندما يروه، الأمر كان غريباً وغير مفهوم.. قائلا: "ظهرت في الفترة الأخيرة عام 1979 عدد من "الرؤي" بشكل غير طبيعي، ولم يكن أيضا بشكل منفرد ، فقد كانت هناك الكثير من "الرؤي" للعشرات جاءوا من بلاد مختلفة من الهند وباكستان وبريطانيا، وقد دونت هذه الرؤي وتم توثيقها ووصل عددها إلي 300 رؤية مسجلة بأسماء من رأوها ..وبدأ الناس ينظرون إليه مع كثرة الرؤي أنه المهدي وأنه الرجل المنتظر".

لم يتجاوز الأمر أشهرا حتى أجمع المؤيدون أمرهم وأعدوا العدة وجهزوا السلاح مخططين لاقتحام الحرم المكي، كان معظمهم يجيد استخدام السلاح، حيث خطط للعملية 200 فرد من جميع الجنسيات، فكان من بينهم هنود وفلسطينيون وسودانيون وأفارقة، وأكثرهم كان السعوديون ويليهم المصريون.

 

تورط الشاهد وحدوث الواقعة

"كنت أعرف أنهم يخططون لاقتحام الحرم وكنت أعلم أن هناك أحداثا سوف تحدث في هذا التوقيت، لكن لم تكن لدى قناعات ولم أنضم إليهم، سوي أنني ذهبت إليهم في أعقاب صلاة الفجر في اليوم الأول بحكم أنني أعرف الكثير من الإخوة هناك، لذا كان لا بد وأن أكون موجودا معهم، ولم أدعمهم أو أحمل السلاح معهم إلا أنني قررت أن أساعدهم انطلاقا من قاعدة تحقيق شروط ظهور المهدي، بمعني أنني لو كنت رأيت تحقيق الآية الخاصة بظهور المهدي كنت سأنضم إليهم، كما أن الوقت الذي دخلت فيه الحرم كان الأكثر هدوئا في الأحداث وكان وقتها من الصعب دخول أي شخص، بينما كان الخروج متاحا، خلال ذلك توقف الأذان والطواف..

تجاوزت الساعة الثانية صباحا، ارتفع صوت الرصاص زاد معه عدد القتلي وكان الأمن يريد إرهاق مجموعة "جهيمان" بزيادة إطلاق النيران وقت الليل حتى لا يستطيعوا النوم، فقد مر يومان ولم تحصل مجموعة جهيمان علي أي قدر من النوم، بدأ بعدها الجيش السعودي بضرب المآذن بالمدافع، حيث احتلت مجموعة "جهيمان" جميع " المدن" المحيطة بالحرم، وكانوا يقفون في أعلاها مصوبين النار نحو قوات الأمن التي بدأت في ضرب القنابل والمدافع، والطيران والهليكوبتر التي كانت في مستوي قريب جدا حيث انخفضت إلى المآذن المملوءة بالقناصين التابعين لمجموعة المهدي المدربين على أعلى مستوى".

 

نهاية صادمة للأتباع

حاولت الحكومة السعودية منذ اللحظات الأولى حل المشكلة وديا مع جهيمان بالاستسلام، والخروج من الحرم واطلاق سراح الرهائن المحتجزين، إلا أنه رفض، عُطلت الصلاة والمناسك في البيت الحرام لأكثر من 15 يوماً.

تبادل الطرفان إطلاق النيران الكثيفة، وأصاب المسجد الحرام ضرر بالغ جرّاء هذه الأحداث، عندما نفد صبر الحكومة السعودية، تدافعت قواتها معزّزة بقوات الكوماندوز في هجوم شامل استخدمت فيه تقنيات عسكرية جديدة، لم يعهدها جهيمان وأتباعه، فسقط منهم الكثير، كان ممن سقط قتيلا صهره محمد بن عبدالله الذي كانوا يدعون أنه المهدي المنتظر، وبسقوطه قتيلا صدم أتباع جهيمان صدمة كبيرة، فهم كانوا يعتقدون أنه لن يموت، فبدأوا بالانهيار والاستسلام تباعا واستسلم جهيمان ومن بقى من أتباعه.. بعد فترة وجيزة، صدر حكم المحكمة بإعدام 62 شخصا من أفراد الجماعة، وكان جهيمان من ضمن قائمة المحكومين بالإعدام، بينما تم حبسي 15 سنة في مصر بعد وضع اسمي على قوائم الانتظار.


* تنويه

ينوه موقع "أمان"، حسب علم القائمين عليه، بأن مصريين اثنيين كانا فى تنظيم الجهاد وشاركا فى حادث احتلال الحرم المكي، الأول أجرى حواراً بأحد المواقع الزميلة وطلب عدم ذكر اسمه، أما الثاني فهو عبدالمنعم سلطان، الذى كشف عن هويته، ويتحدث الآن لـ"أمان".