رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
وجهات نظر
الإثنين 21/سبتمبر/2020 - 01:09 م

مصطفى فتحي يكتب: محاولة للتوثيق.. هل شهدت مصر حرية للصحافة في عهد «محمد مرسي»؟

مصطفى فتحي
مصطفى فتحي
aman-dostor.org/33662

"عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية" هذا هو الشعار الرسمي الذي انطلقت به ثورة الخامس والعشرين من يناير من كل شوارع وأزقة مصر.

لكن الشعار الذي حمل كلمة "حرية" لم يتحقق في العام الذي حكم فيه الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، فالصحافة حينها واجهت تحديات كبيرة، والصحفيون تعرضوا وقتها لتهديدات غير مسبوقة.. بدأت بحربهم من أجل دستور يحمي حرية الصحافة مرورًا بتعرض العديد منهم لاتهامات بإهانة الرئيس والسخرية منه، وصولًا إلى غلق ومنع صحف وقنوات فضائية.

الصدام بين الصحفيين ونظام الإخوان بدأ حتى قبل أن يصل "مرسي" لسدة الحكم.. حين وصف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وقتها الدكتور محمد بديع، في شهر مارس 2012، وسائل الإعلام والإعلاميين بـ"سحرة فرعون" الذين جمعهم فرعون لسحر الناس وبث الرعب والرهبة في قلوبهم من دعوة موسى عليه السلام.. أثارت تصريحات بديع حينذاك غضب واستياء الوسط الصحفي.

لكن يبدو أن تصريحات بديع وقتها كانت رسالة غير مباشرة لكل أعضاء الإخوان لبدء حرب ضد الصحافة المصرية.. حيث بدأت في اليوم التالي مباشرة قضايا تُرفع من الإخوان ضد صحفيين ووسائل إعلام، وتم توثيق ذلك في تقرير أصدرته حينها مؤسسة "حرية الفكر والتعبير"، وهي منظمة مجتمع مدني مصرية.. التقرير الذي يوثق الانتهاكات التي يتعرض لها العاملون فى مجال الصحافة والإعلام منذ أن أضحى "مرسي" رئيسًا، حمل عنوان "حرية الإعلام في الجمهورية الثانية، حبس.. منع.. مصادرة".

واعتبر التقرير أنه منذ تولي الدكتور محمد مرسي رئاسة الجمهورية، سيطر حزب "الحرية والعدالة" على مجريات الأمور، بعدما ظهر أن هناك ميلًا متزايدًا من قبل قيادات حزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، وقتها إلى الاستخدام السيئ للقوانين التي تقيد حرية الصحافة والإعلام، بدعوى السب والقذف والتطاول على أعضاء الحزب وغيرها من التهم المطاطة، ما نتج عنه استدعاء الصحفيين إلى أروقة المحاكم لمعاقبتهم على مهنتهم، إلى جانب أشكال أخرى من الانتهاكات مُورست بشكل ممنهج، تمثلت فى مصادرة وإغلاق الصحف ومنع مقالات تنتقد جماعة الإخوان وغيرها من أشكال الانتهاكات المختلفة.

البداية كانت في 30 مايو من العام 2012، عندما أقام مرسي "المرشح آنذاك للرئاسة" دعوى حملت رقم 43530 لسنة 66 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد قناة الفراعين.

والواقعة الثانية من وقائع الملاحقات القضائية للصحفيين، كانت من قبل الدكتور الراحل عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة وقتها، فى 24 يونيو 2012، حين تقدم سالف الذكر ببلاغ للنائب العام يحمل رقم 1839 لسنة 2012 ضد كل من رضا إدوارد بشخصه وبصفته رئيس مجلس إدارة جريدة "الدستور"، وإسلام عفيفى بشخصه وبصفته رئيس تحرير جريدة "الدستور" وقتها، يتهمهما فيه بنشر أخبار كاذبة وارتكاب جريمة القذف فى حقه، وذلك فى العدد الصادر يوم الخميس 21 يونيو 2012، الذى يحمل رقم 1730 من جريدة "الدستور"، وذلك إبّان الفترة التى كان من المقرر أن تجرى فيها المرحلة الثانية من انتخابات رئاسة الجمهورية التى أجريت بين محمد مرسي وأحمد شفيق.

هناك صورة أخرى من صور الملاحقات القضائية للصحفيين ظهرت في هذه الفترة، وقد جاءت من قبل المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وقتها، الدكتور محمد بديع، الذي كان قد تقدم ببلاغ ضد عادل حمودة، رئيس تحرير جريدة الفجر، وخالد حنفي، مدير تحرير الجريدة، يتهمهما بالسب والقذف.

وهناك واقعة مهمة أخرى حدثت يوم الأحد 14 أكتوبر 2012، حيث تعرضت الإعلامية جيهان منصور، مقدمة برنامج "صباحك يا مصر" على قناة دريم، لهجوم من الدكتور الراحل عصام العريان، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، في مداخلة تليفونية، متهمًا إياها بأنها تحصل على تمويل مادي للهجوم على جماعة "الإخوان" مما جعلها تطالبه على الهواء بالاعتذار عما بدر منه تجاهها من ألفاظ تشكل اتهامًا لها دون أدلة أثناء مداخلته الهاتفية معها في البرنامج، والتي قال خلالها: "مش عايز أسألك بتاخدي كام عشان تقولي الكلام ده".

واعتبرت جيهان منصور، في بيان رسمي صدر عنها وقتها، اتهام العريان لها بتقاضيها أموالًا كي تهاجمه، خطيرًا جدًا، وطالبته بإظهار ما لديه من مستندات تؤكد اتهاماته الباطلة لها، وقالت إن هجوم الإخوان على الصحفيين يهدف لإرهابهم وتخويفهم من انتقاد مرسي أو جماعته.

في هذه الحقبة أيضًا من عمر مصر، شهدت الصحافة أيضًا مصادرة جزئية للعدد رقم 1781 لجريدة «الدستور»، الصادر يوم السبت 11 أغسطس 2012، بعد ساعات قليلة من طباعته بمطابع جريدة "الجمهورية"، كما قامت هيئة الرقابة على المطبوعات بمصر بمنع استيراد كتاب "تاريخ الشرق الأوسط الحديث" للمؤرخين الأمريكيين "ويليام كليفلاند" و"مارتن بنتون"، وذلك دون إبداء أسباب.

كما تم منع برنامج "الضمير" على القناة الثانية بالتليفزيون المصري المحلي، الذي كانت تقدمه المذيعة "هالة فهمي"، وذلك على خلفية حلقة تم بثها عبر برنامجها، وتناولت الحلقة "فضح الفساد المالي والإداري المتفشي في جهاز الإعلام الحكومي".

أيضًا، أثناء حكم مرسي، تم منع مقالات وأبواب وصفحات كاملة لاثني عشر صحفيًا، منهم مبدعون معروفون، مثل: يوسف القعيد وإبراهيم عبدالمجيد، ومنهم إخوان سابقون مستقيلون من الجماعة، مثل: ثروت الخرباوي وعبدالجليل الشرنوبي.. كما قام الإخوان بملاحقة قانونية لستة من الصحفيين والإعلاميين، منهم شركاء نضال مع الإخوان ضد حكم مبارك، ومنهم الصحفي عبدالحليم قنديل.

كما تم الاعتداء على الصحفي "خالد صلاح"، رئيس تحرير جريدة اليوم السابع، في أغسطس 2012، أثناء دخوله مدينة الإنتاج الإعلامي، من قبل بعض المتظاهرين المنتمين والمؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين، وهو نفس المكان الذي شهد أيضًا اعتداء على الإعلامي "يوسف الحسيني" من نفس المجموعة، وحاولوا منعه من الدخول للمدينة.

وفي أكتوبر من العام 2012، وبعد التغييرات التي قام بها الإخوان في قيادات الصحف القومية، وتعيين رؤساء تحرير ينتمون فكريًا- حسب مراقبين- لسياسات الإخوان، تم منع العديد من المقالات التي تنتقد مرسي والجماعة، وإلغاء صفحات بعينها، على سبيل المثال منعت صحيفة "الأخبار" مقالا للكاتبة عبلة الرويني، وبعدها مُنع مقال "لا سمع ولا طاعة" للكاتب يوسف القعيد، والمقالان ينتقدان الرئيس وجماعته.

وفي ديسمبر من نفس العام، تم تقديم بلاغ ضد إبراهيم عيسى، رئيس تحرير صحيفة "التحرير" حينذاك، بتهمة السخرية من الرئيس، وهو نفس الأمر الذي حدث في نفس الشهر مع الإعلامي "باسم يوسف" الذي كان يقدم وقتها برنامج "البرنامج" على قناة سي بي سي، وفي ديسمبر أيضًا تم إقرار الدستور المصري الذي انسحب من كتابته مجلس نقابة الصحفيين المصريين بسبب ما وصفوه بأنه "دستور يقيد حرية الرأي والتعبير".

في هذا الشهر أيضًا حاصر المئات من أنصار "مرسي" مدينة الإنتاج الإعلامي، مؤكدين أنهم يريدون "تطهير الإعلام"، لكن منظمات حقوقية قالت إن السبب هو إرهاب الإعلام بسبب انتقاده مرسي والجماعة.

لكن الحدث الأبرز في هذا الشهر هو مقتل الصحفي المصري الحسيني أبوضيف، الصحفي بصحيفة الفجر المعارضة للإخوان، والذي قتل جرّاء إصابته برصاصة مباشرة في الرأس أثناء تغطيته التظاهرات المعارضة لمرسي، والتي حملت اسم "موقعة الاتحادية".

ما سبق مجرد أمثلة لمئات الحوادث التي صبت جميعها في ملف حرية الإعلام في عهد مرسي، الرئيس المصري الذي فشل في أن ينهض بمصر، ونجح في المقابل في أن يصبح أول رئيس مصري يهدد حرية الرأي والتعبير بشكل غير مسبوق، ففي أول 200 يوم فقط من حكمه مصر تم رفع 24 قضية موثقة على صحفي وكاتب بتهمة إهانته، بينما لم يحدث ذلك الأمر في تاريخ مصر سوى 14 مرة على مدى 115 عامًا.