رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
وجهات نظر
الجمعة 18/سبتمبر/2020 - 03:42 م

محمد ربيع الديهي يكتب: سر علاقة أردوغان والإخوان.. مصالح أم فكر ورؤية مشتركة؟

محمد ربيع الديهي
aman-dostor.org/33629

تحدثت تقارير دولية عن علاقة النظامين التركي والقطري بالجماعات الإرهابية وعلى رأسها جماعة الإخوان، وأثبتت بما لا يدع مجالا للشك حجم التعاون والعلاقات بينهم، فتركيا وقطر تشاركان في تمويل الأيديولوجيات والأفكار المتطرفة من خلال توفير الدعم المالي والمعنوي، فضلا عن توفيرهما الملاذات الآمنة لعناصر التنظيمات الإرهابية وقياداتها، ومن هنا ثار تساؤل مهم حول سر هذه العلاقة التي جمعت ثلاثي الشر لتدمير الدول العربية.

وللإجابة عن هذا التساؤل علينا أن نعلم أن العلاقة بين الثلاثي هي علاقة مصالح التقت فيها الأجندات على تدمير المنطقة العربية والاستيلاء على ثرواتها، فضلا عن عداء كامن لكل ما هو وطني وعربي، إضافة إلى كراهية أفراد جماعة الإخوان لأي ولاء أو انتماء للوطن، فولاؤهم الوحيد هو للجماعة، وولاء الجماعة الوحيد هو للعملات الأجنبية التي تنهال عليهم لتنفيذ أجندتهم.

يذكر هنا أن النظام التركي الذي بات مهووسا ومولعا بما يعرف بإحياء إرث الأجداد "إعادة إحياء الخلافة العثمانية"، فضلا عن الأزمات السياسية الداخلية وفشله في حل تلك الأزمات، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية الكبيرة، كل ذلك كان سببا رئيسيا في بناء العلاقات الجيدة مع جماعة الإخوان الإرهابية وقطر، فالنظام التركي وجد العديد من الأسباب التي تجعل من دعم الإخوان ضرورة لمواجهة أزماته الداخلية، فضلا عن أنها حلقة الوصل الوحيدة بينه وبين التنظيمات الإرهابية، ويمكننا رصد هذه الأسباب فيما يلي:

أولًا: قناعة النظام التركي بأن جماعة الإخوان أنشئت كرد فعل على سقوط ما سمّي بـ"الخلافة العثمانية"، وكانت تنظر جماعة الإخوان لنفسها بأنها الوريث لمشروع الخلافة، وهي النظرة التي أفصح عنها مستشار الرئيس التركي "ياسين أكطاي"، حينما أكد أن إسقاط الخلافة تسبب في فراغ سياسي في المنطقة، وسعى تنظيم الإخوان لأن يكون ممثلا سياسيا في العالم نيابة عن الأمة.

ثانيًا: استخدام عناصر جماعة الإخوان في المنطقة بهدف نشر الأكاذيب والحديث عن إنجازات وهمية للنظام التركي، وهو الأمر الذي أوضحه "أكطاي" بأن جماعة الإخوان لها فروعها الخاصة وفقهها الخاص، وهي تمثل اليوم ذراع تركيا في العالم العربي، فهذه الجماعة ترحب بالدور التركي في المنطقة.

ثالثًا: الإخوان هى منبع كل الجماعات الإرهابية في العالم، كما أنها المصدر الأول للفكر التكفيري والإرهابي حول العالم، لذلك تتعاون معهم تركيا لكي تكون هي حلقة الوصل بينها وبين تلك الجماعات، وهو الأمر الذي أكد عليه أكطاي مرة أخرى بأن البعض منا يستخف بقوة الإخوان ويقول إنهم عبارة عن جماعة صغيرة، لكن جميع الحركات الإسلامية اليوم ولدت من رحم جماعة الإخوان.

وختامًا، فالإخوان الذين باعوا أوطانهم أصبحوا عبيدا عند النظام التركي نظرًا لاحتياجهم للملاذ الآمن الذي توفره لهم تركيا، فضلا عن الأموال التي تغدق عليهم من النظام الحاكم بهدف دعم سياساته وتنفيذ أجندته في المنطقة، بالإضافة إلى دورهم كوسيط بينه وبين الجماعات الإرهابية، فتركيا أصبحت هي الحضن الدافئ الذي يؤمّن لهم القاعدة للانطلاق في تطبيق أفكارهم واللجوء إلى العنف المسلح "الإرهاب" لضرب الدولة الوطنية والانقضاض عليها بعد ذلك.