رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
ما وراء الخبر
الخميس 09/نوفمبر/2017 - 07:15 م

ما هو "مجلس الأعيان" الذي يقود المصالحة الشاملة فى ليبيا؟

ما هو مجلس الأعيان
aman-dostor.org/1169

ظهر على الساحة الليبية "مجلس أعيان ليبيا للمصالحة" منذ 2012 بهدف حل الخلافات بين المتناحرين بعيدا عن الأضواء ووفقا للعادات والأعراف الليبية التي يفهمها الليبيون دون غيرهم. ونظرا لخصوصية التركيبة المجتمعية الليبية وما تمتلكه القبيلة من سلطة فى إرساء السلم والمصالحة وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، يجمع مراقبون ليبيون أن مجلس الأعيان هو الجسم الاجتماعي الوحيد القادر على العمل بكل حياد فى جميع مناطق ليبيا. ويقول عز الدين الورفلي استاذ التاريخ: "اليوم وقد توضحت خارطة النزاع فى ليبيا والأطراف المساهمة فيها نخلص إلى أن المشكل لا يتوقف عند الشعب الليبي إنما فى الفوضى السياسية والصراعات الدولية التي حولت ليبيا إلى بؤرة توتر واستغلت حاجة الشباب الليبي ليكونوا وقود هذه الحرب". وأضاف: "أمام هذا الوضع أدرك الليبيون أن الحل بيد "الحاضنة الاجتماعية" فى ليبيا التي تعد أقوى من المكونات السياسية والحزبية فى ليبيا، فهي مكون حيادي يستطيع التأثير على كل الليبيين ويعمل فى إطار الوطنية الشاملة والشرعية الاجتماعية لأجل خلق حالة من الاستقرار والوفاق الاجتماعي". ويؤكد الورفلي أن الشرعية الاجتماعية كانت السبب الأساسي فى محاصرة الجماعات التكفيرية والحد من انتشارها وتكاثرها برفع الغطاء الاجتماعي عن العناصر الليبية المتشددة، مبينا: "لا يوجد حاضنة اجتماعية للدواعش فى ليبيا، الليبيون لا يريدون التقاتل والدليل انه يتم جلب المرتزقة للقتال بالنيابة عنهم وذلك بقوة المال من كيانات السياسية التي تتحصل على دعم مادي ولوجيستي لاستمرار الحرب وعلى العالم أن يشجع على المصالحة". ويراهن الليبيون أن المصالحة الوطنية هي الحل والعمل الاداري والاقتصادي على مستوى المناطق ووضع استراتيجية تنموية متوازنة حسب التوزيع الديمغرافي هو الحل. بدأت خطوات العمل الفعلية منذ انعقاد مؤتمر نالوت غرب العاصمة طرابلس فى سبتمر 2016 الذي دعى له المجلس البلدي بنالوت ورعاه مجلس أعيان ليبيا للمصالحة وكان أهم حدث شهدته ليبيا منذ 2011 حيث ضم كل الحساسيات الليبية السياسية والاجتماعية. توصل "مؤتمر نالوت للمصالحة والوحدة الوطنية" إلى اتفاق يؤكد على الوحدة الوطنية وعلى الحفاظ على وحدة التراب الليبي، ورفض التدخل الأجنبي ودعم مؤسسات الدولة وإعلان التهدئة الشاملة فى كل أرجاء البلاد. أما بشأن أهم انجازات "مجلس اعيان ليبيا للمصالحة" فقد تمكن من إعادة دور الحكماء والخيرين وشيوخ القبائل ونجح فى أن يكون وسيطا محليا نزيها ومحايدا بين الفرقاء، ونجح المجلس مؤخرا فى فض العديد من الاشتباكات طيلة السنوات الماضية بين عدة قبائل منها التبو وأولاد سليمان فى الجنوب الغربي والتبو وازوية فى الجنوب الشرقي ومصراتة والزنتان وأزواره ووقف اطلاق النار بين غريان والاصابعة والزنتان والمشاشية. كما عمل مجلس الأعيان بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظّمات الدولية على إيجاد حل سريع للمهجّرين بالداخل والخارج حفاظا على النسيج الاجتماعي. وعلى صعيد المهجرين فى الخارج عمل المجلس بالتعاون مع بعض المنظمات على إرجاع عدد من الأسر لمدينة طبرق وقام بزيارة المهجرين فى دول الجوار كما ساهم فى حل مشكلة جوازات السفر والوثائق الخاصة مع إدارة الجوازات، ونجح فى الإفراج عن العديد من المحتجزين لدى المجموعات المسلحة بجانب السجون النظامية أيضا باعتبار هذه الخطوة هي الأولى فى مشروع المصالحة الوطنية. حارب المجلس أيضا التنظيمات الإرهابية المسلحة، وساعد الجهات الأمنية فى مراقبة عناصرهم ورصدهم وضبطهم، كما لعب دورا هاما فى الحد من الهجرة السرية والتي تستخدم فى جلب الإرهابيين إلى أراضي ليبيا.