رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
ملفات شخصية
الثلاثاء 22/مايو/2018 - 11:20 ص

رجال في الزنزانة.. الحلقة الخامسة.. حوار مع السحيمي قائد الفنية العسكرية

كارم الأناضولي
كارم الأناضولي
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/10767

في سجن مزرعة طرة، قابلت المتهم الرابع بقضية الفنية العسكرية حسن السحيمي، من محافظة الإسكندرية، كان محكوماً بـ25 عاماً سجناً، وكان مأمور السجن يطلق له الحرية كاملة في التحرك، فهو (مسير) الزنازين، وكانوا يثقون به ثقة عمياء.

حكى لي أنهم كانوا سيرحلونه ليؤدى امتحان كليته بجامعة الإسكنرية، وانقلبت سيارة الترحيلة، وأصيب الضابط والجنود، وكسر الباب، قال فوقفت في الشارع واتصلت بالإسعاف، وتم نقلهم للمستشفى، وقمت بتسليم نفسي لأقرب مركز شرطة.

كانوا يعرفون بعد هذا الحادث أنه لن يهرب مطلقاً، وكانوا يعاملونه معاملة جيدة جداً، وحين توفي والده، قامت وزارة الداخلية بنقله لمنزله لتلقي العزاء، وبقي في المنزل 3 أيام.. هكذا حكى لي بنفسه!.

حسن السحيمي هو أحد قادة تنظيم الفنية العسكرية وهو أول تنظيم قام بمحاولة انقلاب عسكري على خلفية جهادية يوم 19 أبريل عام 74.

لم ننس نحن هذا اليوم الذي قام فيه هؤلاء المجموعة من الشباب بمحاولة اقتحام كلية الفنية العسكرية حيث كان السادات وقيادات الدولة سيحضرون اجتماعاً للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، وكانت الخطة تقضي بالسيطرة على الكلية وقتل قيادات الدولة، ومن ثم محاصرة مبنى التلفزيون والسيطرة على الدولة، وتم القبض على أعضاء التنظيم وعلى زعيمهم الأردني الجنسية صالح سرية الذي حكم عليه بالإعدام هو والرجل الثاني كارم الأناضولي، وحكم على طلال الأنصاري بالسجن المؤبد هو والقائد السحيمي.


 

بعض من قادة الفنية
بعض من قادة الفنية العسكرية

جماعة الفنية العسكرية عرفت إعلاميًا بهذا الاسم بسبب قيامها في 74 بالهجوم على كلية الفنية العسكرية مما تسبب في مقتل 11 فرداً وجرح ما يقرب من 27 آخرين، قبل اجتماع بعض القيادات السياسية المصرية للاستماع لخطبة يلقيها رئيس الجمهورية وقتئذ.

تعد جماعة الفنية العسكرية أول محاولة جماعية منظمة لتشكيل تنظيم يعتنق أفراده فكرة الجهاد ويهدف لقلب نظام الحكم، كما كانت هي أول جماعة تصطدم بالنظام الساداتي، وكان الجهاد هو المحدد الأساسي لأيدلوجيتها.

تمثلت قيادة الجماعة في في الدكتور صالح سرية الفلسطيني الأصل الذي لعب دوراً محورياً في تشكيل أفكار هذا التنظيم من خلال رسالة الإيمان وهو كتيب يقع في 60 صفحة، ويعتبر الوثيقة الفكرية الأساسية للجماعة، ولقد أصبحت الفنية العسكرية هي الجماعة الأولي التي ترجمت فكرة الجهاد الإسلامي إلى رؤية سياسية وإستراتيجية حركية، وظلت هي الأساس الذي تولدت عنه الجهاد الإسلامي بعد ذلك.

من خلال لقاءنا مع أفراد هذا التنظيم في سجن مزرعة طرة وجدنا أنهم يعادون الغرب عداءً شديداً، كما أنهم يكفرون النظم الحاكمة ويرفضون الفلسفة الاشتراكية والرأسمإلىة ويطرحون الإسلام بديلاً، ويجعلون القضية الفلسطينية هي القضية المحورية التي يدور بها الصراع مع الأنظمة الحاكمة.

صالح سرية مؤسس التنظيم هو أحد أفراد الإخوان المسلمين بالعراق، وقد حاول هناك أن يقلب نظام الحكم ففشل وهرب لسوريا ومنها للأردن حيث اقترب من حزب التحرير الإسلامى، ثم انتقل لمصر حيث ضم طلال الأنصاري واستطاع أن يشكل ثلاث مجموعات كان أحد قوادها حسن السحيمي الذي أصبح قائداً لهم قي سجن طرة بعد أن أعدم سرية وكارم الأناضولي، وتحول طلال الأنصاري إلى فكر التكفير داخل المعتقل بعد أن خفف عليه حكم الإعدام.

السحيمي كان بدين الجسم جداً، لكنه ليس مترهلاً بل قوي البنيان، كان يقول لي:           

"أنا المسئول الحقيقي عنكم في هذا السجن"

ونحن نستند على ظهر جدار عنبر التحقيقات في المزرعة كان لي هذا الحوار معه:

"قل لي يا مولانا إيه الحرية اللي انت واخدها دى؟!"

"حرية إيه يا بني هو فيه أحلي من الحرية اللي بره، وبعدين ما هو لازم يعملوا معايا كدا"

"ليه؟!"

"أقولك ليه، أولاً لأنني تأخرت قوي في السجن، وثانياً لأنهم واثقين في قوي وعارفين إن حسن السحيمي راجل كويس، تصدق بالله أنا مرة كنت رايح امتحن وعربية الترحيلات عملت حادثة والضابط أصيب والباب اتفتح علىّ، رحت أنا وقفت جنب الضابط واتصلنا مع بعض بالإسعاف".

"أنت من بيت السحيمي بتوع زمان؟"

"أنا من بيت السحيمي بتوع إسكندرية، وعائلتنا مشهورة جداً، وإخوتي لهم اسم معروف هناك... بس تصدق إخوتي كتار جداً وأنا دلوقت معرفش عددهم كام"

"هل التقيت بالشيخ صالح سرية؟"

"أمال التقيت بك؟!"                        

 ضحك السحيمي وقال:

"التقيت به وكانت رسالة الإيمان من أول الأشياء اللي قرأتها"

"هل هي كتاب في العقيدة؟"

"ممكن نعتبرها رسالة في العقيدة أو الفكر فهي تتحدث عن الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله والموالاة"

"يعني إيه الموالاة؟!"

"يعني لا يجوز موالاة الطواغيت والظلمة"

"وبعدين"

"وبعدين النقطة الأهم هي أنه من مات دفاعاً عن دولة كافرة فهو كافر وأن كل القوانين كفرية طالما لا توافق الشريعة"

"وبعدين؟"

"وبعدين خلاص"

"يعني يا مولانا أقصد الحل إيه؟"

"إحنا كنا بنؤمن أن العمل الحزبي إذا كان سيوصلنا لحكم الدولة نقوله ماشى"

"الجماعة الإسلامية لا تؤمن بالعمل الحزبي"

"نتكلم على موضوع الجماعة في الآخر"

"ماشي يا مولانا"

"نرجع لموضوعنا إحنا كنا عاوزين نقتحم اجتماع اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي زي ما أنتم عارفين وموش عاوزين نحكي الكلام دا تانى، لكن إحنا ساعتها كانت المشكلة عندنا هي الضباط والعساكر فأخذنا نقيدهم ونربطهم، واستطاع أحد الضباط أن يبلغ عنا، ولو كنا نعرف ساعتها بحث الطائفة الممتنعة بتاع الجماعة الإسلامية الذي يجيز قتلهم لكنا فعلنا وحققنا مرادنا"

"هل الجماعة صح؟!"

"إحنا غلط والجماعة كمان غلط، فيه حاجات كثيرة تحتاج لمراجعات، وإحنا أرسلنا لقياداتها مجموعة من الشرائط المسجلة، وتحاورنا معهم في قضايا كثيرة عن طريق الشرائط ولكن منفعش معاهم حاجة... يا راجل معقول ناس زي كدا يدخلوا الخباءات والخلوة الشرعية مع زوجاتهم ويضحكوا عليهم المخبرين والعساكر دا كلام!!"

"يا مولانا إيه اللي ينفع بالضبط؟"

"أنا أشعر أني زعلتكم، ولكن هي نصيحة وبراحتكم، الثورة والانقلابات والمواجهات لا تنفع يا إخوانى، سعد زغلول عمل الثورة ولما نفوه الشعب قال له باي باي يا سعد"

"يعني إحنا غلط؟!!"

"باي باي يا سعد"