رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
ملفات شخصية
الأحد 20/مايو/2018 - 04:50 م

الليث بن سعد.. المليونير والفقيه الزاهد الذي دافع عن الأقباط وساهم في إعادة بناء كنائسهم

الليث بن سعد.. المليونير
أحمد الجدي
aman-dostor.org/10724

في شارع الإمام الليث بالقاهرة، يقع أحد أبرز المساجد التاريخية العريقة التي بنيت في مصر في عصر الدولة الأيوبية وحمل اسم "مسجد الليث بن سعد"، تخليدا لأحد أهم الائمة التي أنجبتهم مصر وهو الليث بن سعد الذي أصبح في فترته إمام مصر الأول ومرجعها الأهم مما جعله بعد وفاته أحد أبرز أولياء الله الصالحين في مصر الذي يتبرك الناس بهم.
اسمه الكامل الليث بن سعد بن عبد الرحمن بن الفهمي، وهو من مواليد قرية قلقشندة بالقليوبية عام 93 هـ.
كان الليث بن سعد من أثرى رجال عصره حيث كان يربح كل عام ما يقرب من 80 ألف دينار، ولا يمر العام إلا ويكون قد صرف كل تلك الأموال في الأعمال الخيرية، وكان هكذا كل عام حتى وفاته عام 175 هـ.
قال عنه الإمام الشافعي أنه أقوى من الإمام مالك في الفقه الذي قيل في حقه "لا يفتى ومالك في المدينة"، مؤكدا أن سبب ضياع تراث ومذهب الليث بن سعد بعد وفاته هم تلاميذه الذين لم يحرصوا على تدوين دروسه وتداولها.
استحق بن سعد لقب المليونير الزاهد، فعلى الرغم من أمواله الكثيرة وعزوماته التي لا تتوقف والخيرات التي بها التي كانت من كل صنف ولون إلا أن أكله كان دائما خبز وزيت وهو أكل الفقراء في هذه الفترة رغم أن في الغرفة المجاورة لغرفة طعامه مليئة باللحم لكنه لم يأكله وقيل أنه لم يتذوقه طوال حياته زهدا.
له العديد من المواقف التي تثبت تقواه منها رعايته للعلماء مثل الخطيب منصور بن عمار الذي خطب يوما في جامع مصر متحدثا عن الله فأبكى بن سعد، فأغدق عليه الأموال ووعده براتب شهري كبير مقابل ألا يثني أبدا على مخلوق بعد إبداعه في الثناء على الخالق.
من المواقف أيضا التي تثبت كراماته دخوله في خلاف مع نجل أحد أولياء مصر فكلما بنى بيتا في قريته هدمه، الأمر الذي تكرر ثلاث مرات، وكانت النهاية مرض نجل الولي بمرض نادر وخطير ووفاته.
أما الموقف الذي دل على نبله هو شراءه لمنزل كان لتاجر كبير ضاق به الحال، ولما استأذنت أسرة التاجر من مندوبه أن يعيشوا في المنزل ليلة واحدة حتى يجدوا مسكن آخر تنازل الليث بن سعد بعد بكاءه لما سمع القصة وتكفل برعايتهم يوميا حتى وفاته.
اشتهر الليث بن سعد باحترامه وتقديره للأقباط، فلما جاء والي على مصر قام بهدم الكنائس، راسل خليفة المسلمين وقتها يشتكي هذا الوالي ويطلب عزله لهدمه ما بناه الصحابة الفاتحين لمصر فلبي طلبه وعزل هذا الوالي، وأمر الوالي الجديد ببناء الكنائس التي هدمت، بل وبناء كنائس جديدة متى طلب أقباط مصر ذلك.
احترم هارون الرشيد كثيرا الليث بن سعد وقدر علمه الغزير فهو الوحيد الذي أنقذه من طلاق زوجته كونه أقسم عليها قسما خالفته فنجح في إقناعه بحجة من القرآن فقام الرشيد بمكافئته من خلال إغداق الهدايا عليه وتمليكه للعديد من الأراضي في مصر والتي كانت سببا في ثراءه الذي لم ينقطع حتى وفاته.
توفى الليث بن سعد عام 175 هـ، وكانت جنازته من أكبر الجنازات التي شهدتها مصر من حيث أعداد المشاركين وخاصة من الفقراء الذي كان يساعدهم هذا المليونير الزاهد، وأصبح مسجده وضريحه منذ هذا التاريخ مزارا للألاف الذين يرغبون في الحصول على بركته.