رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
مرصد الفتاوي
الأحد 15/أبريل/2018 - 02:01 م

أشهر 5 فتاوى في الدفاع عن الوطن والمواطنة

أشهر 5 فتاوى في الدفاع
عمرو عبد المنعم
aman-dostor.org/9784

بعد تضحيات جنودنا البواسل في العملية الشاملة 2018 ورغم كل الافتراءات الظالمة التي تروج لها الجماعات الإرهابية وأهل الغلو والتطرف بأن حب والوطن والمواطنة في الإسلام يتنافى مع حقيقة التوحيد والإيمان بالله، حيث شنت أبواق الإرهاب حملة كبيرة على "العملية " للترويج بأنها موجهة ضد الإسلام والمسلمين.

وقد أثير العديد من الأسئلة في كثير من الأحداث التي مرت على مصر حول حب الوطن والدفاع عنه وحكم خيانته والوقيعة بين أبناء الوطن الواحد، وأرسلت الأسئلة في طلب الحكم الشرعي فيها إلى المتخصصين، وردت مؤسسات "الإفتاء والأزهر" على ما يثار من موضوعات حول قضية حب الوطن والمواطنة، وهي أسئلة متجددة تصلح في وقتنا الحالي فهي ليست بعيدة عن حالنا اليوم وما يردده هؤلاء المتطرفون يوميا على صفحاتهم ووسائل تواصلهم منكرين على المصريين التوحد خلف قياداتهم العسكرية في العملية الشاملة على أرض سيناء الطاهرة، حول أهم خمس فتاوى وأشهرها في هذا الإطار. 



وإلي نص هذه الفتاوى:

حكم خيانة الوطن

سئل فضيلة الشيخ حسن مأمون في 2 جمادى الأولى 1367 هجرية - 5 ديسمبر 1956 من مندوب مجلة التحرير، وهي أول مجلة تصدرها ثورة يوليو 1952، والذي قال فيها: ما حكم الشريعة الإسلامية فى المسلم الذى يخون وطنه فى هذه الوقت الحاضر؟

فأجب مفتي الديار المصرية آنذاك في فتوى رقم ( 1053 ) والمقيدة في سجلات دار الإفتاء المصرية بقوله: إن الشريعة الإسلامية أوجبت على كل مسلم أن يشارك إخوانه فى دفع أي اعتداء يقع على وطنه، أو على أى وطن إسلامى آخر، لأن الأمة الإسلامية أمة واحدة.

وكل من قصر فى أداء هذا الواجب يعتبر خائنا لدينه ووطنه وبالأولى كل من ناصر عدو المسلمين وأيده فى عدوانه بأى طريق من طرق التأييد يكون خائنا لدينه - فإن الاعتداء الذي يقع على أي بلد من البلاد الإسلامية اعتداء في الواقع على جميع المسلمين - والخيانة للوطن من الجرائم البشعة التى لا تقرها الشريعة الإسلامية، والتى يترك فيها لولي الأمر أن يعاقب من يرتكبها بالعقوبة الزاجرة التى تردع صاحبها، وتمنع شره عن جماعة المسلمين وتكفى لزجر غيره - ولم تحدد الشريعة الإسلامية هذه العقوبة وتركت لولى الأمر تحديدها.


حكم التفرقة بين أبناء الوطن الواحد (المواطنة )

ومن الفتاوى المهمة التي تعد تراثا متجدا في تعامل أبناء الوطن الواحد بعضهم مع بعض ما أفتي به الشيخ جاد الحق على جاد الحق في 23 شعبان 1401 هجرية - 25 يونية 1981 م بعد أحداث ما يسمي " الفتنة الطائفية "بين أبناء الوطن الواحد في منطقة الزاوية الحمراء، فقد أرسل سؤال إلي دار الإفتاء بمناسبة حوادث "الزاوية الحمراء"عن المصلحة من هذا الذى حدث من وقوع شجار بين اثنين من المواطنين أحدهما مسلم والآخر قبطى امتدت آثاره إلى قتل وجرح غيرهما.

فأجب الشيخ في فتوى مسجلة برقم (1318) بسجلات دار الإفتاء المصرية بأنه تذكر قول الله سبحانه فى القرآن الكريم { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} الحجرات 13، عندما سمع هذه الحوادث، وان الإسلام دفع إلى المساواة التامة فى الإنسانية تتبعها المساواة العادلة فى الحقوق والواجبات، ويؤكد هذا ويشرحه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع (أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب وليس لعربى على أعجمى ولا لأعجمى على عربى ولا لأحمر على أبيض ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى) هذه دعوة الإسلام إلى المساواة تذكير لبني آدم أن أصلهم واحد لا تفرقة بسبب الدين أو الجنس أو اللون، بل لقد أوصى الإسلام بغير المسلمين، وأوضح أن لهم ما للمسلمين من حقوق وعليهم ما على المسلمين من واجبات، تسرى على هؤلاء وأولئك قوانين الدولة، إلا أن غير المسلمين تحترم عقائدهم، وما يدينون به.
إنه لا ينبغي أن يتسبب حادث فردى فى هذا الذى رواه بلاغ وزارة الداخلية الذى اهتزت له قلوب المواطنين مسلمين ومسيحيين - فلا أحد فى هذا الوطن يود أن يجرى فيه ما جرى فى غيره.


حكم الثراء علي حساب الوطن

ومن الفتاوى التاريخية المهمة التي تعد شهادة بنزاهة ونظافة يد المؤسسة العسكرية المصرية تلك الفتوى التي عرضت على دار الإفتاء المصرية في عهد الشيخ جاد الحق على جاد الحق بتاريخ 18صفر 1402 - 14 ديسمبر 1981م من إحدي الهيئات الحكومية عن امتناع الفريق محمد عبد الحليم أبو غزالة - وزير الدفاع والإنتاج الحربى عن قبول هديا عرضت عليه من إحدى الهيئات.

حيث أهدت إحدي الهيئات الحكومية هديا رمزية مثل أقلام ومفكرات إلي وزارة الدفاع فامتنع الوزير عن قبولها فورا وتسرب الأمر إلي الصحف والإعلام المصري مما دفع الهيئة إلى أن ترسل في طلب الحكم الشرعي في هذا الأمر.

أجاب عن حكم الإسلام فى الهدايا للحكام المقيد برقم 422 سنة 1981، ونصه الآتى طالعت التحقيق الذى أثارته جريدة (مايو) فى عددها الصادر يوم الاثنين 7 ديسمبر سنة 1981 فى الهدايا التى تقدم للموظفين بالحكومة بمناسبة امتناع السيد الفريق محمد عبد الحليم أبو غزالة - وزير الدفاع والإنتاج الحربى عن قبول هدية عرضت على سيادته من إحدى الهيئات.

وقد افتتح هذا التحقيق بأنه لا يوجد نص فى الدستور يقضى بألا يتلقى موظف حكومى أو مسئول سياسى هدايا مهما تفاوتت قيمتها، سواء كانت هدايا رمزية مثل الأقلام والمفكرات أو غير ذلك، أو كانت هدايا باهظة الثمن مثل السيارات وتذاكر السفر المجانية، وأن هناك نصا فى قانون العقوبات يجرم الرشوة.

وأورد التحقيق نماذج مما يجرى في قوانين بلاد مختلفة من الشرق ومن الغرب بين الإباحة والتجريم.
وخلصت الفتوى إلي "أن ما فعله الوزير قدوة صالحة، ونحن فى حاجة إلى هذه القدوة حتى يقتدى بها كل العاملين فى وظائف الدولة أيا كان قدر تلك الوظائف وموقعها، وحتى يعمل الموظف ويؤدى واجباته باعتبارها واجبا عليه، وليست منة أو منحة يتفضل بها على أصحاب المصالح والحقوق التى وضعته الدولة أمينا عليها، وأن تحريم قبول الهدايا لشخص الموظف ولحسابه الخاص يجعله مؤديا لواجباته بالذمة والصدق، لا يتهاون فى تنفيذ صفقة من الصفقات بشروطها ومواصفاتها، ولا يثرى على حساب مصلحة الوطن والمواطنين، بل ولا يغالى فى تنفيذ ما عهد إليه تنفيذه من أمور الدولة، وما أكثرها، إن الإسلام قد حرص فى أحكامه على نقاء عمال الدولة الذين يباشرون مصالح الوطن والمواطنين، واحتسب كل فائدة أو عائد أيا كان وصفه يعود عليهم بسبب وظائفهم غلولا وسرقات، يحمل وزرها فى الدنيا وعقابا وتشهيرا به على الملأ فى الآخرة، يوم يقوم الناس لرب العالمين. لسنا بحاجة لنقل التشريع من هنا أو هناك، فلدينا شرع ينطق بالحق ويرشد إلى الاستقامة قال تعالى { إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا } الإسراء 9.


حكم التعصب للحزب والجماعة علي حساب الوطن

سئل فضيلة الشيخ عطية صقر عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف في مايو 1997 عن رأى الدين فى التعصب للأحزاب السياسية فى ظل الحكم الديموقراطى؟.
فأجاب في فتوى مسجلة برقم (128) بسجلات فضيلة الشيخ عطية صقر بلجنة الفتوي بالأزهر الشريف: يقول اللّه سبحانه {ولا تكونوا من المشركين. من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون } الروم: 31، 32، ويقول عن الكافرين {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللّه أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون } المجادلة: 19، ويقول عن المؤمنين {أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون } المجادلة: 22، الحزب هو الجماعة من الناس، والحزبية التعصب للحزب، وهذا الحزب له فكر معين يلزمه سلوك معين لتحقيق الهدف منه، واختلاف الناس فى الفكر المؤدى إلى الاختلاف فى السلوك أمر من طبيعة البشر، كما قال سبحانه {ولو شاء ربك لجعل للناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم } هود: 118، 119، وكانت رسالة الرسل هى من أجل الدعوة إلى توحيد الفكر والعقيدة، وعلى رأسها الإيمان بإله واحد والرجوع إليه بعد الموت.

وخلصت الفتوى إلي انه علي كل حزب يمكنه أن يخدم وطنه بعيدا عن الحكم، ويقدم نصائحه بالحكمة والأسلوب الحضارى لمن يتولى القيادة، ولا يتم التوفيق لهذه الأحزاب إلا إذا صحت عقيدتها فى اللّه، والتزمت الأخلاق التى أجمعت عليها كل الأديان، وحافظت على الخطوط العريضة التى وضعتها الرسالات للإصلاح، كما قال سبحانه لآدم حين أهبطه إلى الأرض {فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى. ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى } طه: 123، 124.


حكم التخلي عن الجندية

سئل الشيخ عطية صقر في مايو 1997 عن حكم الدين فى إعفاء المواطن من أداء الخدمة العسكرية ؟ وأجاب الشيخ في فتوي رقم (268) بسجلات لجنة الفتوي بالإزهر الشريف أنه من المعلوم أن هناك أعذارا يمكن معها لأصحابها أن يتخلفوا عن الخدمة العسكرية، كما قال اللّه تعالى فى شأن الجهاد فى سبيل الله { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } الفتح: 17.

والخدمة العسكرية أو الجهاد فى سبيل الله له حالتان الحالة الأولى أن يكون فرض عين يجب على كل غير ذى عذر أن يقوم به، وذلك عند مداهمة العدو لنا وهجومهم علينا، وعند الاستنفار أى أمر الحاكم بالخروج للجهاد.

والحالة الثانية أن يكون فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الطلب عن الباقين، وذلك فى غير ظروف الحالة الأولى، ولولى الأمر أن يعفى منه من يرى المصلحة فى إعفائه، كالذى يعول أسرة لاعائل لها غيره، بدليل حديث الصحيحين أن رجلا استأذن النبى صلى الله عليه وسلم فى الجهاد فقال " أحى والداك لا ؟ قال: نعم، قال " ففيهما فجاهد".

والمشغول بطلب العلم يقوم بمهمة جليلة يعذر بها عن الخروج إلى الجهاد إذا كان فرضه كفائيا، قال تعالى { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } التوبة: 122.

ومن هنا نرى أن المعركة إذا قامت وكانت هجوما من العدو على الوطن فكل قادر من المسلمين يجب عليه الجهاد، رجالا ونساء، شيبا وشبانا، ولا يصح أن يشغل أحد عن المعركة بأى شىء فهى معركة مصير، حياة أو موت، لكن إذا كان الجهاد فرض كفاية، وهناك فى الميدان من يستطيعون أداء الواجب فلا يجب على كل قادر أن يخرج للجهاد، وعلى المسلمين أن يوزعوا أنفسهم على ميادين العمل لآداء ما يجب من علم وإنتاج وعلاج وحراسة وخدمات وغيرها، ولولى الأمر أن يعفى بعض الفئات كما تقدم ذكره.