رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيسا التحرير
ماهر فرغلي
صلاح الدين حسن
وجهات نظر
السبت 14/أبريل/2018 - 01:34 م

بين الأفكار وأنماط التفكير.. وجوهر التغيير

عماد علي
عماد علي
بقلم/ عماد علي
aman-dostor.org/9760

"الفكر يقود العملَ مثل رعد بعد برق جلجلا".. هكذا وصف الشاعر "محمد إقبال" دور الأفكار في التأثير على الفعل البشري.

إن قناعات الإنسان وأفكاره هي التي تتحكم في سلوكه وتصرفاته، فهذه التصرفات بمثابة المرآة التي تمثل انعكاسات لتلك القناعات، والفكرة هي ادراكنا وتصورنا للأشياء وعليها تترتب تصرفاتنا وأفعالنا، فهي كما يقول "سقراط" (بالفكرة يستطيع الإنسان أن يجعل عالمه من الورود أو الأشواك).

ويقسم العلماء العقل إلى شقين: العقل الواعي، والعقل اللاواعي، وكلما ازدادت الفكرة رسوخًا في عقل الإنسان بانتقالها من الواعي إلى اللاواعي ازدادت تأثيرًا على سلوكه وحياته فـ(الإنسان هو حصيلة أفكاره) كما يقول "ديل كارينجي".

ووظيفة العقل هي التفكير، تلك المهمة التي خلقه الله من أجلها ووضع فيه من الإمكانيات والقدرات ما يعينه على ذلك، والإنسان في كل مرحلة من حياته تتوافر له من التصورات والخبرات ما يشكل قناعاته، وبدوام التفكير والاطلاع والسعي في دروب الحياة تتأثر تلك التصورات بشكل أو بآخر وتزداد الخبرات وبالتالي تتغير القناعات والأفكار من وقت لآخر وهذه هي النتيجة الطبيعية والإيجابية لعملية التفكير، أما من لا تتغير قناعاته ولو جزئيًا فهذه ليست علامة صحة ولكنها علامة جمود.

والتغيير المبني على أساس من العلم والتفكير والتحليل والاجتهاد في الوصول للحقيقة هو التغيير السليم، وليس المبني على الاتباع أو التقليد أو الهوى او المصلحة مثلا، فهذا ليس تغييرًا محمودًا فوجوده مؤقت مرتبط بسببه.

بيد أن تغيير القناعات والأفكار- على الوجه السليم- ليس كافيًا في حد ذاته ولا يعد تغييرًا حقيقيًا ما لم تتغير معه (أنماط التفكير)، فلا يكفي أن أنتقل من مربع الأفكار (أ) إلى مربع الأفكار (ب) بنفس نمط التفكير السلبي الذي أستعمله وأفكر به، فتصبح الحالة إذن كالعملة ذات الوجهين، الشكل مختلف لكن النتيجة واحدة.

هب مثلا أنه كان هناك حاكم لدولة ما منتميًا لحزب يساري له برنامج معين ورؤية لإدارة الدولة تنبع من هذا الفكر، ولكنه يمارس نوعًا من الاستبداد في الحكم، ثم يأتي بعده حاكم آخر من المعارضه منتميًا لتيار ليبرالي أو إسلامي برؤية وبرنامج مختلف تماما ولكن يمارس الحكم أيضا بصورة من صور الاستبداد، فما الفارق إذن!!

أو أن يكون شخص مقتنعًا بأفكار معينة ومتعصبًا لها بدرجة شديدة، ثم تتغير قناعاته ليصبح متعصبا لها أيضا في المقابل، بل إنك من الممكن أن ترى مجموعتين تنتميان لتيارين فكريين مختلفين تمامًا في الأفكار والمنطلقات والبرامج، ولكن يمارسان نفس الأساليب ويتمتعان بنفس الأخلاقيات، فترى تعصبًا للآراء واتهامات متبادلة ومحاربة بكل الأساليب المشروعة وغير المشروعة واعتبار أن الغاية تبرر الوسيلة.. إلخ.

وهذا ما علمنا إياه القرآن من أن الإيمان وحده لا يكفي ما لم يتبعه العمل الصالح، فجاء الحديث دائما عن الإيمان مقترنا بالعمل (الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، والمسلمون الأول لم يكن يحسن إسلامهم إلا عندما يترتب على الإيمان والاعتقاد تغييرا شامل في شخصية الفرد يقلب الأمور رأسا على عقب، فترى عمر بن الخطاب ينقلب من قمة القسوة قبل إسلامه إلى قمة الرحمة والبكاء لمجرد سماعه آية من كتاب الله، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، ينهر الصحابة إذا بدر من أحدهم ثمة كلمة أو تصرف ينتمي لعهدهم قبل الإسلام ويحذرهم من أخلاق الجاهلية "دعوها إنها منتنة".

إن التغيير الحقيقي عندما تتغير القناعات والأفكار على أساس من العلم والتفكير والاجتهاد يصاحبه تغيير في نمط التفكير يظهر تأثيره على الأخلاقيات والسلوك.