رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الثلاثاء 10/أبريل/2018 - 11:17 ص

امبراطورية قنوات الإخوان إلى زوال

امبراطورية قنوات
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/9612

سواء أبت الإخوان وأصرت على مواصلة جهودها الإعلامية الفضائية، فدلائل سقوط هذه القنوات واضحة، والتى كان آخرها، أزمة قناة الشرق، واعتصام العاملين، بسبب مشاكل تخص المادة الإعلامية والتمويل.
أسباب السقوط متعددة، ووفق دراسة نشرها المركز الإقليمي للدراسات للباحثة، رانيا مكرم، الباحث المشارك المتخصص في شئون الرأي العام والإعلام، أن انتشار هذه الفضائيات ظل محدودًا للغاية، فيما كان تأثيرها محصورًا في إطار المنتمين للجماعة وعددٍ من المتعاطفين معها، وذلك لكونها حديثة العهد بالمجال الإعلامي، فضلا عن افتقادها للخبرات اللازمة لإدارة هذا الملف، ومن ثم جاء فشل الجماعة في صنع إعلام يدافع عنها رغم ما تمتلكه من قدرات مالية، الأمر الذي حاولت الاستعاضة عنه باللجوء إلى قنوات حليفة، وليس أدل على ذلك من إخفاق قناة "مصر 25" في اكتساب جماهيرية يُعتد بها. غير أن التسريبات التي بثتها قناة "مكملين" التى أسهمت في إلقاء الضوء على الإعلام الإخواني -إن جاز التعبير- ، لا سيما مع تأكيد القناة على وجود تسريبات أخرى ستعمل على بثها خلال الفترة المقبلة.
وأكد حسن الزواوي الخبير الإعلامي، أن بعض المواقع الموالية للإخوان والقنوات التي تبث خارج نطاق القمر الصناعي “نايل سات” لا يمكن الوصول إليها، ولا يعرفها عدد كبير من المشاهدين المهتمين بالمتابعة.
ونجحت الجهود الدبلوماسية المصرية في تعطيل القنوات الإخوانية، منها على سبيل المثال، أول قناة أنشاها الإخوان، وهى "رابعة"، وزعمت جماعة الإخوان أنها تعرضت لضغوط سياسية فى الخارج لغلق أحد منابرها، وأوضح موقع رصد الإخوانى أن غلق القناة يرجع لضغوط سياسية، فيما أعلن عدد من المذيعين الإخوانيين أن الاسم هو السبب فى وقف البث، وساعتها قال الدكتور ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامى، إن وقف قناة رابعة الإخوانية يرجع إلى شهر فبراير الماضى حيث أعلنت وزارة الخارجية المصرية تقوم بجهود من أجل مطالبة السلطات الفرنسية بوقف بث القنوات الفضائية الإخوان على القمر الصناعى الفرنسى خصوصا أن هذه القنوات تبث مواد تحرض على العنف وتثير الكراهية.
الأهم هو تلك الأخطاء التى ترتكبها تلك القنوات، والتى أجمع عليها الخبراء "الإعلاميون، ومنها المادة الإعلامية، التى تتبني خطاباً أحادي الرأي، وتفتقد المضمون الحقيقي وعدم التنوع، بمعنى أن كل القنوات لا تقدم سوى برامج “توك شو” وأخبارًا لصالح الجماعة.
رسالة القنوات الفضائية الإخوانية الإعلامية الفاشلة، اتسمت أيضاً بضيق الأفق والاقتصار علي الذات والبعد عن الانفتاح علي الآخر، وبالتالي كانت رؤية صعبة التطبيق واستدامة الوجود، وجاءت لغتها عنيفة وإقصائية وتحمل معاني التجريح والسب، علي عكس الخطاب الإسلامي الداعي إلي التسامح وتقبل الآخر، ما أدى إلى سقوط امبراطوريتها، التى كانت تريد تزييف وعى المصريين.
ويأتى ما صرح به الإخوانى الهارب وجدي غنيم، حول قنوات جماعة الإخوان التي تبث برامجها من تركيا، وهجومه الحاد عليها وعلى البرامج التي تقدمها ومذيعها، في سياق الانهيار الذى تتعرض له امبراطورية تزييف الوعى الإخوانية.
كان غنيم، قد وصف في لقاء عبر إحدى قنوات الجماعة، مساء أمس الأول، ما يتم بداخل قنوات الإخوان بـ"قلة الأدب"، قائلاً: "قنواتنا بتجيب مذيعات عشان يقلدوا قناة الجزيرة، وقاعدلي الأخ يبصلها كل شوية، أيه الهبل وقلة الأدب دي".
ودعا الداعية الهارب، إلى فصل كل جميع المذيعات من قنوات الجماعة واستبدالهن لآخرين رجال، بدعوى أن ذلك يدعو إلى "الزنا" ومعصية الله، خاصة قناة "مكملين"، و"مصر الآن" التي يتابعها عدد كبير من أعضاء الجماعة. 
وتابع غنيم: "أنا أقول لأي واحد منهم تقبل على أمك ولا أختك ولا زوجتك تطلع على الشاشة ويتفرج عليها ملايين الناس كدة، طب ما يطلع أي راجل يقول النشرة، وبالطريقة دي ربنا عمره ما هينصرنا".
الأهم فيما أشار إليه وجدى غنيم، هو الرؤية حول جدوى تلك القنوات، وما يعرض فيها، والنظرة إلى شكل المذيع والمذيعة، وبعض المشاكل الأخلاقية التى تحدث عنها بعض الهاربين والعاملين في قنوات الإخوان والتى حدثت بين بعض المذيعات وبعض العاملين، أو حول المشكلات حول الرواتب، أو حول اتهام بعض المعدين، انهم مخبرون للمخابرات المصرية، وهى الاتهامات التى طالت معتز مطر، المذيع بقناة الشرق.
وجاءت تصريحات غنيم، بعد عدة أيام من إعلان هيثم أبو خليل، المذيع الإخواني إغلاق قناة "الشرق"، وهو ما اعتبره خبراء بداية للتصدع والانهيار الإعلامي التابع لتنظيم الإخوان الدولي، بجانب كونه بداية لغلق باقي القنوات الإخوانية، مما يُحدث أزمة كبرى للإخوان من حيث عدم القدرة في نشر أكاذيبهم والترويج لها ويُظهر عدم قدرة الجماعة الإرهابية على تمويلها، إضافة إلى وجود خلافات داخل التنظيم.
الصراع على التمويل هو السبب الرئيسى في انهيار قنوات الإخوان أيضاً، ومنها قناة الشرق، التى انطلقت في أبريل 2014، من تركيا، والتى كانت مشكلتها المادية كبيرة بين باسم خفاجى، والإخوان، حتى أن العاملين في القناة أغلبهم لم يتقاض راتبه منذ 5 أشهر، وأكد إخوانيون يعملون بالقناة، أن غلق القناة بسبب رفع يد الجماعة عن دفع الأموال للقناة ولصحابها باسم خفاجي، بسبب شكهم في تعامله الخارجي مع عناصر مناهضة للإخوان.
القناة الثانية هى "قناة مكملين" التى انطلقت في 6 يونيو عام 2014 من تركيا، حاملة شعار "رابعة" وتبث القناة برامج تحريضية ضد الجيش والشرطة وتصف ثورة 30 يونيو بالانقلاب، كما تبث أخبارا كاذبة ومضللة ضد مصر، وقد تلقت القناة إنذارا بالغلق من قبل إدارة القمر الصناعي "يوتيل سات"، كما أن هناك دعوى قضائية منظورة أمام القضاء تطالب بوقف بث القناة.
وتجىء قناة "مصر الآن" التى انطلقت في 6 أغسطس 2014 من تركيا، كأحدث قناة إخوانية، إلا أنها معرضة للتوقف أيضاً، بسبب مشاكل في التمويل، مع دعوى قضائية أخرى منظورة لوقفها، هى وقناة "الحوار" الإخوانية، الحوار" التى صدر في سبتمبر 2013 قرار من المحكمة الإدارية في القاهرة بالغلق النهائي لأربع محطات تلفزيونية تابعة لجماعة الإخوان، وهى كانت واحدة منهم، هى وقناة "رابعة" التى انطلق بثها عام 2013، واستضافتها تركيا على أرضها.
ختاماً، الإعلام الإخوانى هو إعلام موجه، وهو ليس إعلاماً بالمعنى المفهوم، بل هو إعلام خاص بالجماعة، التى تحتكر إعلامها بالكامل ومنظومته، بدءاً من المعدين والمخرجين والمذيعين، وانتهاءً بالمادة المقدمة، وهو الفشل بعينه، الذى سقطت به قنواتهم وستسقط الأخرى.