رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيسا التحرير
ماهر فرغلي
صلاح الدين حسن
وجهات نظر
الثلاثاء 10/أبريل/2018 - 10:49 ص

اليمن من الثورة إلى الحرب

اليمن من الثورة إلى
محمود جابر
aman-dostor.org/9610

  

علينا أن ندرك أن كل يوم يمر على أزمة اليمن يباعد بين شمالها وجنوبها، وبين الجوف وأبين ، ويضع جدارا بين لحج وصعدة ، ويقسم اليمنيين نفسيا بشكل تصبح فيه المسافة بين المهرة والحديدة مسافة قريبة قياسا لمساحة التقسيم النفسى والمذهبى والمناطقى .

 

الانقسام في اليمن بدأ فعلياً، فهناك دويلة في حضرموت ودويلة في المهرة وحكومة شرعية تأتي إلى عدن بين الحين والآخر، كثيرة الظهور على شاشات التلفزة وقليلة الوجود، وهناك دويلة في مأرب، وهناك اليوم مجلس انتقالي جنوبي في عدن له تأثير كبير في عدن ومحافظات لحج والضالع وأبين، يضاف إلى وجود المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، وإذا استمرت الحرب علينا انتظار المزيد من السلطات الحاكمة في اليمن.الانقسام في اليمن بدأ فعلياً

 

هذا الانقسام شاهدا على أن الشرعية والتحالف لم يستوعبا جذور الأزمة , ولم يستوعبا دورهما لمعالجة وضع دولة منهارة وليست قائمة بحسب وضعها تحت البند السابع.

 

للأسف الشديد فإن الأوضاع في اليمن ستزداد سوءاً حسب مؤشرات عملية وسياسية بعد عدم تمكن الشرعية والتحالف من حسم المعركة لا سياسياً ولا عسكرياً.

إذا وقف الحرب ضرورة إذا استشعرت القيادات السياسية مهمتها التاريخية، بعيداً عن حساسيات الماضي والمصالح الذاتية، ويستطيع اليمنيون أن يتفقوا على وقف الحرب وعلى إنقاذ ما تبقى من حجر وبشر في الوطن، والوصول إلى شرعية مؤقتة، ليتم الوصول عبرها إلى شرعية منتخبة تنقذ ما تبقى من دولة ومن مؤسسات ومن شعب، وتبدأ بإعادة بناء الوطن ومؤسساته.

 

وهنا أطرح سؤال مهم لماذا لم يتم التقاط المبادرة التى طرحت من قبل اللجنة الثورية الحوثية، "محمد علي الحوثي"، وثائق المبادرة التي قدمت  رسميًا لمجلس الأمن الدولي، والتي جاءت بعنوان: "مبادرة لإنهاء المآسي التي جلبها العدوان على اليمن".

 

وتضمنت المبادرة، بحسب الوثائق المنشورة ست نقاط ، وهي تشكيل لجنة مصالحة وطنية ثم الإحتكام لصندوق الانتخابات لانتخاب رئيس وبرلمان يمثل كل الشعب اليمني، وكذلك وضع ضمانات دولية ببدء إعادة الإعمار وجبر الضرر.

 

هنا كان لابد من التفاعل مع هذه الوثيقة لأنها تعنى أن الحوثى يبحث عن حل ومخرج، وهذا المخرج يبحث عنه الجميع حتى لو لم يكن هذا المخرج هو الحل الأمثل، ولكن برؤية مصلحيه أو استقطابية كان يمكن أن نبنى جزء من جسور الثقة وفقا لما قدمه الحوثى نفسه.

 

لكن عدم الالتفاف إلى الوثيقة تعنى أن إدراك المشكلة والحل بعدين عن ذهنية أطراف الصراع ، ولا تكمن المشكلة في قوة الانقلاب، وإنما المشكلة تكمن في عدم الاعتراف بأن القوى والأحزاب الداخلة في إطار الشرعية لطبيعة الأزمة اليمنية المركبة ذات الجذور التاريخية والسياسية والاجتماعية ، وكذا عدم فهم تلك القوى لدورها كشرعية تكمن مهمتها في معالجة الأزمة وفقا لمعطيات الواقع , وليس لإعادة إنتاج نفسها كجزء أصيل في أزمة المجتمع اليمني شماله وجنوبه.

 

إن إصرار التحالف والشرعية على فرض الحلول المعلبة تحت شعار استعادة الثوب الممزق والوطن الواحد المحرق لا تجد نفعاً مع الواقع السياسي والعسكري والاجتماعي والقوى الصاعدة التي يحاولان تجاهلها، ولن تزرع إلا ألغاماً لحروب وصراعات قادمة شمالاً وجنوباً ... ومذهبا، وقبيلة !!


من هنا نقول أن على الشرعية والتحالف وكل العقلاء أن يضغطوا من أن أجل تأسيس حراك اجتماعي واسع للضغط من أجل:

 

      وقف الحرب من قبل جميع الأطراف المشاركة فيها الداخلية والخارجية.

 

      رفع الحصار المفروض على اليمن من قبل دول «التحالف العربي».

 

      الاتفاق على صيغة لجمع السلاح.

 

 

  عودة الأطراف السياسية اليمنية إلى طاولة الحوار، للوصول إلى مرحلة انتقالية قصيرة يشارك فيها الجميع.

 

على أن يذهب الجميع بعد ذلك إلى انتخابات نيابية ورئاسية وقضائية بالتساوي بين الشمال والجنوب، وأن تترك الأطراف السياسية لهذه الشرعية المنتخبة النظر في كل الأمور بما فيها شكل الدولة والقضية الجنوبية والجيش وغيرها، وكل حسب اختصاصه. فالانتخابات معناها استعادة الشرعية، والحراك الاجتماعي الضاغط يتم عبر كل الوسائل.

 

 وهذا الحل يأتى من خلال رؤيتنا أن استمرار حالة الحرب فى اليمن وعدم وجود حل من خلال حسم عسكري ، ولا قرارات مجلس الأمن الدولي ستحل المشكلة، وحتى لو افترضنا أن قوات الشرعية دخلت صنعاء، هل هذا سيحلّ المشكلة؟ وهل ستنفذ قرارات مجلس الأمن بعد الحسم العسكري؟ أعتقد أن الجميع يعلم أن الحسم العسكري غير ممكن لأي طرف من أطراف الصراع، وحتى لو افترضنا أنه تمّ، فلن يستطيع مَن يحسم الحرب أن يحكم اليمن.

 

علينا أن نأخذ اليوم متغيرات متعددة حدثت مؤخراً، منها الخلاف القطري السعودي الإماراتي، وكيف كان لهذا الخلاف أن يلقى بظلاله على الأزمة فى اليمن، وكذلك بدء مرحلة وصول محمد بن سلمان إلى العرش في المملكة العربية السعودية والتى يجب فيها أن يقدم نفسه للمجتمع السعودي ومجلس التعاون الخليجي وللمجتمع العربي والدولي أنه ملك له رؤية للسلم والأمن فى المنطقة وليس قائدا عسكريا يملك خيار الحرب والاستمرار فيها مهما كان الثمن !!

 أضف إلى ذلك علاقة أمريكا بالعالم العربي في عهد الرئيس دونالد ترامب، القائمة على مبدأ توفير الحماية مقابل المال، مال كثير وليس قليلاً في ظل تناقص عائدات إنتاج النفط، وهو يستهدف الثروة السعودية بشكل مباشر .

 

وثانيا يجب أن نشير  إلى أن قرار وقف الحرب لا يزال بيد السعودية أولا قبل أمريكا، ولكن أطراف الصراع اليمنيين إذا وصلوا إلى مستوى الوطن يستطيعون الوصول إلى حلّ. لكن للأسف جميع الأطراف السياسية اليمنية لم تصل إلى مستوى الوطن وفي مستوى المصلحة الحزبية والجهوية والشخصية، ولذا لم يصلوا إلى مستوى الوطن الذين ينتمون إليه.

 

مفاتيح الحلّ لا تزال بيد السعودية والإمارات وأمريكا، وربما أيضاً إيران في الطرف الآخر، ولكن يستطيع اليمنيون أن يحلوا مشاكلهم إذا مدّت الكيانات السياسية أياديها للسلام، ونتمنى أن يحدث ذلك، قبل أن يذهب اليمن إلى حالة الانهيار الشامل، ويتمزق إلى كانتونات صغيرة. وعلى الجميع أن يدرك يقينا أن ما يحدث فى اليمن واستمراره على ما هو عليه من حرب وانقسام ومذهبية ومناطقية وقبلية ، سيكون له أبلغ الأثر فى كل أرجاء الجزيرة العربية، فكرة النار والانقسام والتدخل والتشذى فى اليمن لن تقف عند حدود المهرة ولن تقف عند صعدة ولا الجوف وحضر موت ، ولكنها حتما ستمتد إلى أبعد من الحدود السياسية اليمنية خاصة مع وجود أطراف إقليمية ودولية تدعم هذه الحالة .