رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيسا التحرير
ماهر فرغلي
صلاح الدين حسن
حوارات
الإثنين 09/أبريل/2018 - 11:23 ص

الفنانة عزة بلبع: سأظل أشدو.. ولن تموت الثورة الفلسطينية- حوار

الفنانة عزة بلبع
الفنانة عزة بلبع
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/9587

أطلقوا عليها صوت الحرية، واشتهرت بغناء نوع معين من الأغاني الثورية.. إنها الفنانة عزة بلبع، التي كانت رفيقة درب الثنائي الشهير أحمد فؤاد نجم، والشيخ إمام عيسى لفترة طويلة، حيث تزوجت من نجم، وكتب لها العديد من القصائد.

كان آخر أعمالها التي شاركت بها مسلسل أماكن في القلب، وفي هذا الحوار قالت إن ارتباطي الأسبق بالثنائي العظيم، نجم، وإمام، وغنائي لأعمالهما كان دائمًا عائقًا لي، لكنني ساظل أشدو ولن تموت الثورة الفلسطينية.

إلى نص الحوار،،،


- سألتني عن عملية المنع، وهي لا تزال سارية إلى الآن، كما لو كانت أغنياتي ومسرحياتي التي تتغني جميعها بحب وعشق تراب هذا الوطن جريمة شنعاء أعاقب عليها طول حياتي.

لكننا شعرنا أنه حدثت انفراجة في الآونة الأخيرة... 

- بعد 25 يناير عام 2011 حدثت انفراجة مؤقتة لي على الشاشة الصغيرة، وتم إذاعة بعض أغنياتي لكن سريعًا ما اختفت مرة أخرى واختفيت أنا أيضاً.

ولماذا كل هذه الحرب.. هل لأنك مشيت عكس التيار المتعارف عليه؟

- بكل تأكيد، وأنا أعتقد أنني حوربت بالفعل منذ بدايتي الفنية، لأنني سرت عكس التيار المتعارف عليه، وكان لي دائمًا رأي وموقف من قضايانا الوطنية، مثل قضية فلسطين، كما أن ارتباطي الأسبق بالثنائي العظيم، نجم، وإمام، وغنائي لأعمالهما كان دائمًا عائقًا لي، فهو دائمًا وأبدا على غير رغبة البعض، ولا أدري لماذا يمتد هذا إلى الآن.

هل من أجل مقاومة الاختفاء قررت الانتقال لعمل حفلات خارج مصر؟
-
في الحقيقة لا، بل العكس دائماً ما كنت أتلقي دعوات من الخارج، خاصة أوروبا لعمل حفلات، خاصة في المنتديات الثقافية، وحتي بعد 25 يناير، دعيت مرتين إلى مهرجان جرش بالأردن، ولقيت استحسانًا كبيرًا هناك.

نعتقد أنك أيضاً نجحت إلى حد ما في القفز خارج المألوف بالانتقال بالأغاني إلى العالم الافتراضي؟

- أنا حققت نجاحاً عظيماً بالإنترنت، وفي كل يوم أجني ثمار ذلك تقدماً عظيماً، وعلي الرغم من هجوم البعض عليه، بحجة أنه عالم افتراضي وليس واقعي، وعلي الرغم من كل عيوبه، أعتقد أنه حالة تواصل هامة وكبيرة ومفيدة بين الناس، كما أراه أداة هامة أيضاً للتعبير بصدق عن الرأي بسقف حرية عالٍ، على العكس من كل الوسائل الإعلامية الأخري التي يمكن شراؤها أو توجيهها، وقد أفادني الإنترنت كثيرًا جدًا بل أنقذني من حالة اليأس التي أصابتني كفنانة، بسبب عدم وصول صوتي وأغنياتي للناس.

قبل عام 2011 كنت عضوة معارضة في حركة من الأدباء والفنانين، هل حققتم شيئاً؟

- كنا نتوق الي التغيير، وحين بلغ نظام مبارك مداه في القمع والبلطجة، ومعاناة الناس من غلاء المعيشة في 2010، كان لا بد لبعض الأدباء والفنانين من تكوين حركة تتطلع إلى التغيير، وكنت من بينهم، وكان يجب أن أكون منهم.

هل خلق فيك زوجك الشاعر أحمد فؤاد نجم الوعي أن تكوني معارضة وهل تشتاقين لنجم والشيخ إمام؟

- طبعا وبالتأكيد ساهم هذا الثنائي الشاعر الثائر، أحمد فؤاد نجم، وفنان الشعب الشيخ إمام، في تكوين وعيي، بل وشخصيتي، لأنني التقيت بهما وأنا صغيرة في السن، وبارتباطي بنجم سكنت في مكان لم أكن أعلم بوجوده في مصر من قبل، وهو حوش قدم بالغورية، وكان مختلفًا تماماً عن فيلتنا بحي السراي بالإسكندرية، ومعهما زرت قرى ونجوع مصر نغني فيها، ومعهما غنيت في الجامعات والشوارع والمصانع والنقابات العمالية، ومعهما زاد انتمائي لوطني العربي وبلدي الغالية مصر، وأثقلت وطنيتي (بضم الألف.. إذا جاز التعبير)، ومعهما تعلمت كثيرًا معنى الحياة

هل أثّر فيك الشيخ إمام فنياً؟

- أنا تعلمت قواعد الموسيقى والمقامات من الشيخ إمام، بشكل سماعي وليس أكاديمي، وفي الحقيقة لم أتعلم الغناء، فقد بدأت أغني في المدرسة وأنا في عمر 5 سنوات، وأعتقد أن الصوت الجيد هو هبة من الله سبحانه، نحافظ عليها، وننميها بالتدريب، وهذ ما كان يحدث مع هذا الثنائي العظيم.

هل تشتاقين إلى الغناء مع نجم والشيخ إمام الآن؟

- بالطبع أشتاق اليهما، ولكل فترة من حياتي معهما، ولا يعزيني إلا أغنياتهما الخالدة، الباقية على الدوام، وأنا الآن لا أرفض أي دعوة للغناء، بشرط ألا يتدخل أحد في اختياراتي التي عادة ما تكون مناسبة لمكان الدعوة.

بالعودة إلى أغنياتهما الخالدة، لماذا طلب منك الشاعر أحمد فؤاد نجم أن تغني قبل وفاته أغنية (بقرة حاحا)؟

- طلب مني نجم أغنيات (بقرة حاحا) و(بحبك يا مصر)، و(دولا مين)، وبقرة حاحا، عن هزيمة 67، وأعتبرها من أهم الأغاني كلامًا ولحنًا، لأنها تعبر حاليًا عن فلسطين والعراق ليبيا واليمن، والاستعمار الذي يسعى لتدمير هذه البلاد ونهب ثرواتها.

لقد غنيت كثيراً لفلسطين...

- نعم غنيت كثيراً، وكرمني الزعيم ياسر عرفات أكثر من مرة، وحين كنت في زيارة للبنان وحدي في عام 80، حين كان الثنائي إمام ونجم ممنوعين من السفر، كنت أغني في كل ربوع لبنان، وفي مخيمات الفلسطينيين، صبرا وشاتيلا، ونهر البارد، والبداوي، وعين الحلوة، حتى أنني قمت بإنشاء فرقة غنائية موسيقية من مصابي الحرب والمعاقين الفلسطينيين، وأنا معهم، نقدم أمسياتنا في كل لبنان، وكان أبوعمار في خطاباته هناك دائماً ما يقول: طول ما ريشة ناجي العلي ترسم، وطول ما قلم محمود درويش يكتب، وطول ما صوت عزة يشدو، لن تموت الثورة الفلسطينية، فرحم الله هذا الزعيم الحق، الذي كنت أحترمه وأقدره كثيرًا.

متى كرمك الزعيم ياسر عرفات، ولماذا شكرك الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران؟

- كرمني الرئيس أبو عمار في تونس عام 1986، كما كرمني في زيارتي الوحيدة لرام الله عام 1998، وأما عن ميتران، فبعد منع الثنائي من السفر سافرت وحدي إلى باريس لأمثلهما، فقمت بكتابة وترجمة كتيب عن حياتهما وظروفهما، وبعض أشعار نجم، مترجمة للفرنسية، وشرحت فيه أنه كيف لفنانين وطنيين أن يعتقلا لمجرد فنهما، وقابلني بعدها فرانسوا ميتران، كرئيس للحزب الاشتراكي، قبل رئاسته لفرنسا، وشكرني على الكتيب وكرمني.

سمعنا أنه تم اعتقالك بسبب الصحفية الراحلة، شاهنده مقلد؟

- نعم، فقد كنت في زيارة لقرية كمشيش، في مناسبة احتفال العظيمة، الراحلة شاهندة مقلد، بذكري زوجها الشهيد صلاح حسين، وتم منعنا من الدخول إلى القرية من كل جانب، وتسللنا أنا والشيخ إمام، ومحمد علي، رفيقنا الرسام التلقائي، وعازف الإيقاع، وتخفينا إلى أن وصلنا الى الاحتفال وغنينا، وبعدها بفترة جاءوا إلى المنزل واقتادوني وحدي لسجن شبين الكوم التابع لكمشيش، بعد أن وجهوا لي تهمة الغناء لإثارة الفتنة.

هل أغنية ممنوع من السفر جاءت عقب هذه الواقعة؟

- أغنية ممنوع من السفر، كانت عقب هزيمة عام 1976، بعد ارتباطي كزوجة بالشاعر أحمد فؤاد نجم، وحينما كنّا في مطار القاهرة للسفر إلى باريس بدعوة من بعض المغاربة والتونسيين، لعمل جولة، والغناء في فرنسا وبلجيكا، وبعد إتمام إجراءات السفر، تم إلغاء سفرنا، فعدنا إلى منزل أحد الأصدقاء في السيدة زينب، وهو الأديب عبده جبير، وجلس نجم، وفي الحال كتب قصيدة (ممنوع من السفر)، وفي نفس الليلة لحنها الشيخ إمام.

برأيك، لماذا اختفت الأغاني الوطنية الجيدة، هل لحاجتها إلى الصدق؟

- الأغاني الوطنية منذ عهد مبارك، وإلى الآن تفتقد إلى الصدق، فهي مفعولة، ولا تنبع من الإحساس الحقيقي للحدث، ولا تعبر عن الناس، لذلك لا تبقى، وننساها بعد سماعها.

ألم تخرج مسابقات الأغاني فنانين وموهوبين يمتلكون الصدق في الغناء؟

- مسابقات الأغاني جيدة، في رأيي هي تكشف عن المواهب الحقيقية في الغناء في زمن حالي قلذ فيه الغناء والمغنيون.

كيف ترين ما تقوم به جماعة الإخوان وداعش؟

- ما يقوم به الإخوان وداعش، وغيرهم، هو بلا شك يصب في خدمة الصهيونية وإسرائيل، وتدمير الوطن العربي، وحل مشكلتهم بأيدينا لأننا أكملنا المخطط بالجهل والفقر وغياب الوعي.

فهمنا من كلامك أن العلم والوعي والفن لهم دور في مقاومة التطرف، وتجديد الخطاب الديني؟

- في رأيي أن الثقافة والفنون هما أقوى سلاح لمحاربة التطرف، وغياب الثقافة وإهمال قصور الثقافة هو السبب فيما نحن فيه، وكذلك اختفاء دور السينما والمسرح سبب رئيسي في التطرف أولاً، ثم الإدمان والانحراف ثانياً، وأما عن تجديد الخطاب الديني، فلا يوجد مطلقاً، خاصة من قبل رجال الأزهر، ومن يحاول من خارج الأزهر يسجن، أو يعزل، ولا أمل في التجديد إلا بالسماح للمثقفين والمتنورين والدارسين أيا كانوا بالمشاركة في هذا التجديد، وتنقية مناهج الأزهر من دعوى القتل والتخلف، هذا بالإضافة إلى حصار السلفيين، الذين يملأون المساجد للحث على الكراهية، والتكفير، وبث الخرافات.