رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
السبت 31/مارس/2018 - 04:36 م

باحث فلسطيني يدافع عن الوثيقة السياسية لـ«الجهاد الإسلامي» ويهاجم «حماس»: كلام إنشائي (حوار)

ثابت العمور
ثابت العمور
أحمد ونيس
aman-dostor.org/9308

القضية الفلسطينية لحماس نكرة غير معروفة

 

 

في أوائل العام الماضي، كانت لحركة حماس الفلسطينية، بداية جديدة وذلك من خلال الوثيقة السياسية الذي أطلقتها، في مايو من العام نفسه، والذي أعترضت عليها حركة الجهاد الإسلامي، وقالت إن صيغتها "تمس بمشاعر رفقاء السلاح". ولهذا حاور "أمان" الباحث الفلسطيني ثابت العمور.

والذي دافع عن وثيقة حركة الجهاد الإسلامي، ووصفعها بالممتازة التي كانت شارحه لكل بنودها وعناصرها، وبينما هاجم الوثيقة الأخيرة الصادرة عن حركة حماس "كأن المبادئ مختلفة عن السياسات وكلمة العامة تعني وكأن هناك سياسات خاصة مثلا او سياسات غير معلن عنها".

ويضيف في حواره، أن وثيقة الجهاد أشمل وأعم وأكثر عمقا ولم تعكس تحولات في مواقف الحركة بقدر ما أكدت على ثبات مواقف حركة الجهاد الإسلامي، بالتالي نحن أمام حركة إسلامية فلسطينية تتفق في الفروع وتختلف في الأصول، وما تقبل به حماس وتمرره لا يعني موافقة الجهاد الإسلامي عليه والقبول به.

إلى نص الحوار..

 

 

 

 

 

 

ما الفرق بين وثيقتي حماس والجهاد الإسلامي السياسية؟

أطلقت حركة حماس على وثيقتها وثيقة المبادئ والسياسيات العامة، في حين أطلقت حركة الجهاد على  وثيقتها بـ "الوثيقة السياسية"، في حالة حماس بدت وكأن المبادئ مختلفة عن السياسات وكلمة العامة تعني وكأن هناك سياسات خاصة مثلا او سياسات غير معلن عنها، في حين بدت حركة الجهاد الإسلامي أكثر وضوحا عندما اكتفت بتسمية الوثيقة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي.

افتتحت حركة الجهاد الإسلامي وثيقتها بالآية الثامنة والتاسعة من سورة الممتحنة، في حين لم تأت الوثيقة السياسية لحركة حماس على أية آية. لكنها بدأت بحمد الله والصلاة على رسول الله.

 

◄ أيمها أكثر واقعية من وجهة نظرك؟

وصفت الوثيقة السياسية لحركة حماس فلسطين بأنها أرض الشعب الفلسطيني العربي، منها نبت، وعليها ثبت ولها انتمى وبها امتد واتصل. ثم تضيف حماس في توصيفها لفلسطين بأنها أرض أعلى الإٍلام مكانتها، ورفع لها مقامها، وبسط فيها روحه وقيمه العادلة، وأسس لعقيدة الدفاع عنها وتحصينها.

والملاحظ غلبة الطابع الإنشائي البلاغي والوصفي، ثم إلحاق كلمة العربي بالفلسطيني وكأن حماس تريد القول بأن هناك من هم غير فلسطينيون وغير عرب يسكنون فلسطين، ثم الاسترسال في السجع  مثل منها نبت وعليها ثبت وبها امتد واتصل، وبدت لغة مقدمة الوثيقة اقرب للخطابة منها إلى لغة الوثائق السياسية التي تقتضي الموضوعية والواضح .

أما حركة الجهاد الإسلامي فوصفت فلسطين بأنها أرض الشعب الفلسطيني، منذ قدم التاريخ، زهي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي والإسلامي، اغتصبها اليهود الصهاينة، بتشجيع وإسناد من القوى الغربية الاستعمارية، وأقاموا عليها الكيان الإسرائيلي، ورغم اتفاق الحركتين على أن فلسطين ارض الشعب الفلسطيني، إلا أن حركة الجهاد بدت أكثر تأكيد ووضوحا وقدرة على تشخيص ما حدث في فلسطين وما تعرضت إليه، وفي الوقت الذي سكتت حماس عن اتهام الغرب وخصت وعد بلفور بالمسؤولية ، استحضرت حركة الجهاد كل القوى الغربية الاستعمارية، بدا هنا استغراق الجهاد في البعد الوطني وفي تحميل كل الأطراف مسؤولياتهم عما حدث ويحدث في فلسطين في حين بدت وثيقة حماس أكثر مرونة وكأنها تريد أن تقدم نفسها للغرب دون أن تعاديه أو تحمله المسؤولية، والملاحظ أن خطاب الجهاد استمر كما هو في توصيف الغرب بالاستعماري في حين أسقطت حركة حماس هذا التوصيف من وثيقتها، ومرد ذلك أن حماس بدت في إقامة علاقات مع القوى الدول الأوروبية والغربية بما فيها روسيا التي كانت توصف في أدبيات الإسلاميين بأنها رأس الشر الشيوعي، في حين أن حركة الجهاد الإسلامي لا تعول على الغرب ولا تقصد أبوابه لفتح علاقات معه وتحمله كامل المسؤولية عما حدث في فلسطين وهي مسؤولية لا تسقط بالتقادم أو بتغيير الظروف.

 

هل القضية مركزية أم المركزية بالنسبة لحركتى حماس والجهاد الإسلامي؟

في الوقت الذي اكتفت فيه حركة حماس بتوصيف فلسطين القضية، استغرقت حركة الجهاد في التأسيس لوصف الصراع، دون أن تغيب دور الأمة العربية، بدت الجهاد أكثر استحضارا للعمق العربي من حركة حماس وهذا تحول في الخطاب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي فالوثيقة عموما أكثر من استحضار البعد العربي والإسلامي، وفي الوقت الذي قالت فيه الوثيقة السياسية لحركة حماس بأن فلسطين روح الأمة وقضيتها المركزية وروح الإنسانية، قالت حركة الجهاد الإسلامي بوضوح بأن فلسطين القضية المركزية للعرب والمسلمين، لأول وهلة يبدو أن هناك اتفاق على مركزية فلسطين بين حماس والجهاد، ولكن بقليل من التفحص نجد أن حماس أوردت قضيتها نكرة غير معرفة ما يعني بأن هناك قضايا أخرى قد تكون مركزية أيضا، في حين عرفت حركة الجهاد القضية المركزية ما يعني أن فلسطين بالفعل هي القضية المركزية وما سواها من قضايا ليس بالضرورة ان يكون مركزيا، وتجدر الإشارة هنا بأن أول من استخدم واستحضر واكد على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة هي حركة الجهاد الإسلامي وأن هذا الاصطلاح الذي استحضرته حركة حماس مؤخرا كان محل جدل سياسي بين الحركتين لوقت قريب.

 

هل تحمل وثيقة حماس عبرات رنانة دون أهداف حقيقية؟

في أسباب ومبررات إصدار الوثيقة قالت حركة حماس بأنه "بهذه الوثيقة تتعمق تجربتنا، وتشترك أفهامنا، وتتأسس نظرتنا، وتتحرك مسيرتنا على أرضيات ومنطلقات وأعمدة متينة وثوابت راسخة، تحفظ الصورة العامة، وتبرز معالم الطريق، وتعزز أصول الوحدة الوطنية، والفهم المشترك للقضية، وترسم مبادئ العمل وحدود المرونة".

مرة أخرى تعود أدبيات حماس للخطابة والإنشاء والعموميات وتتقاطع لغة الوثيقة الحالية مع لغة الميثاق كلاهما غلب عليهما الأسلوب الفضفاض الذي يحمل عدة قراءات ، ولم توضح حماس مقصدها من تجربتنا هل هي تجربة العمل المقاوم أم تجربة العمل السياسي الرسمي، وسكتت وثيقة حماس عن العلاقة بين إصدار الوثيقة وبين القضية الفلسطينية أي ما مرد إصدار الوثيقة على القضية الفلسطينية، بدت الحيثيات اقرب للوصاية منها للشراكة.

 

بماذا أشارت حركة الجهاد الإسلامي لأسباب إصدار الوثيقة؟

أشارت حركة الجهاد الإسلامي لأسباب ومبررات إصدار وثيقتها السياسية بلغة مباشرة وواضحة والأهم، أنها افتتحت هذا الأمر بكلمة "تأكيد لذلك" وكأن الحركة تريد القول مقدما بأن هذه الوثيقة صدرت لتأكيد المؤكد، ثم استدعت حركة الجهاد جرأة معهودة في خطابها السياسي منذ انطلاقتها فلم تتخف خلف لغة فضفاضة في تشخيصها للواقع الفلسطيني، بل قالت بأنه " بعيدا عن الفوضى الفكرية التي تخيم على المشهد الفلسطيني"، وهذا إقرار تفردت به حركة الجهاد رغم أن الفوضى والفكر لا يلتقيان ولكن لصعوبة ما وصلت إليه الحالة الفلسطينية وكقرع للجرس أو دق للخزان وصفت حركة الجهاد المشهد بأنه يحيا فوضى فكرية وتوقفت عن توصيف الممارسة لان الأصل في الممارسة هو الاشتباك مع العدو وهذا أمر لا يختلف عليه فلسطينيا، ثم تنتقل حركة الجهاد للتأكيد مرة أخرى بأنها صاغت هذه الوثيقة "لبيان المعالم وتأكيد الأسس الفكرية الحاكمة لجهادها ومواقفها، والناظمة لكل علاقاتها، كي تتحرك على أرض صلبة، في هذا الطريق الطويل والمرير إلى فلسطين، كل فلسطين".

 

كان بإمكان نص وثيقة حركة الجهاد أن يقف عند كلمة فلسطين الأولى ولكن استخدام كلمة التأكيد عدة مرات لا يمكن معه إلا القول فلسطين ثم يكتمل النص ليقول كل فلسطين، وبهذا تقطع الجهاد الإسلامي الشك باليقين فيما يتعلق بالقراءات الممكنة والمتوقعة لوثيقتها السياسية من اللحظة الأولى لتقول بأن فلسطين في فكر حركة الجهاد الإسلامي تعني كل فلسطين، وان حركة الجهاد تدرك ان هذا الطريق طول ومرير والمسكوت عنه هنا أن الحركة تؤمن بذات الشوكة كطريق وحيد لتحرير كل فلسطين.

 

هل لترتيب العناوين رسائل كانوا يريدون إظهارها؟

ترتيب العناوين لا يعني نفس التناول الجهاد أفردت مواد أكثر وثيقتها التي جاءت على شكل كتيب مكون من 48 صفحة وأربعة أبواب في حين جاءت وثيقة حماس في 6 صفحات فقط.

وثيقة الجهاد أشمل وأعم وأكثر عمقا ولم تعكس تحولات في مواقف الحركة بقدر ما أكدت على ثبات مواقف حركة الجهاد الإسلامي ، بالتالي نحن أمام حركة إسلامية فلسطينية تتفق في الفروع وتختلف في الأصول، وما تقبل به حماس وتمرره لا يعني موافقة الجهاد الإسلامي عليه والقبول به.

تقول الوثيقة السياسية لحركة حماس في المادة 20 " فإن حماس تعتبر أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من  يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة.

في حين ترى حركة الجهاد الإسلامي " قضية فلسطين ليست قضية الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، أو جزء منها، بل هي قضية احتلال أرض فلسطينية كاملة، من النهر إلى البحر.."

بماذا تتحدث حماس عن المقاومة والتحرير داخل وثيقتها؟

تقول حماس تحت عنوان المقاومة والتحرير بينما تقول حركة الجهاد الإسلامي الجهاد والمقاومة، وترى حماس أن " تحرير فلسطين واجب الشعب الفلسطيني بصفة خاصة وواجب الأمة العربية والإسلامية بصفة عامة..وأن مقاومة الاحتلال بالوسائل والأساليب كافة حق مشروع كفلته الشرائع..."

أما عن الجهاد الإسلامي بماذا تحدثت عن المقاومة؟

في حين ترى حركة الجهاد أن " حق الشعب الفلسطيني والأمة في الجهاد والمقاومة ضد العدو الصهيوني الغاصب لفلسطين، بكل الوسائل والأساليب وفي مقدمتها الكفاح المسلح لتحرير فلسطين".

 من أهم توصيفات حركة الجهاد للواقع الفلسطيني "في مرحلة الكفاح الوطني من أجل التحرير لا يجوز التحول عن نهج الجهاد والمقاومة إلى نهج المساومة على الأرض والحقوق، ولا يجوز خلق أولويات بديلة، كالصراع أو التنافس الانتخابي على السلطة والتمثيل تحت حراب الاحتلال بما يجرف كفاحنا عن وجهته الصحيحة، ويصرف شعبنا عن واجب المقاومة والتحرير.

وثيقة الجهاد ثبتت مواقف الحركة وأعادت التأكيد على المؤكد في حين حملت وثيقة حماس تحولات كبيرة جدا مثل العلاقة مع الإخوان وتوصيف الحركة لذاتها وقبولها بحل على حدود العام 1967.