رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
السبت 31/مارس/2018 - 10:23 ص

الإخوان يخترقون الشيعة الإيرانيين

الإخوان يخترقون الشيعة
محمود جابر
aman-dostor.org/9286

اعترف رئيس وزراء السابق نوري المالكي، صراحة ومن دون تورية أن حزب الدعوة الذي يتزعمه هو النسخة الشيعية من تنظيم الإخوان المسلمين ، وأن علاقات حزب الدعوة بالإخوان قديمة ووثيقة وهي مستمرة حتى اليوم.

وقال المالكي في تصريحات نشرتها وسائل الإعلام العربية، إن له علاقة قديمة مع الإخوان المسلمين في مصر، موضحا أنه كان عضوا في حزب الدعوة الذي كان يرتبط بعلاقات وثيقة مع جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أنه يقرأ كتب سيد قطب والمفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة. وأضاف المالكي في تصريحاته، أن كثير من قيادات حزب الدعوة، وكثير من قياداته السابقين، سواء الذين كانوا إبان المرجع الديني محمد باقر الصدر أو حتى من قبل، كانت لهم علاقات بجماعة الإخوان في مصر.

كلام المالكي يكشف بما لا يقبل الشك العمق الرئيسي المشترك بين تنظيم الإخوان المسلمين فقيادات حزب الدعوة الأولى بأستثناء السيد محمد باقر الصدر، كانوا جميعا من الناشطين في الجماعة وحزب التحرير الإسلامي، أمثال محمد عبد الهادي السبيتي، الذي صار فيما بعد، قيادياً في حزب الدعوة، وكان ناشطا بارزا في حزب التحرير وجماعة الإخوان المسلمين معاً. والطبيب جابر العطار وكان في البداية قومياً مستقلاً، ثم إخوانيا ناشطا. والشيخ عارف البصري، وأخوه عبد علي البصري، والشيخ سهيل السعد، وعبد المجيد الصيمري، وعبد الغني شكر، وهادي شعتور. فضلا عن ذلك فإن ثقافة حزب الدعوة، كانت بالكتب ذاتها التي يتثقف فيها الإخوان المسلمين، وهي من تأليف قادة الإخوان المسلمين، منها كتب سيد قطب: "في معالم الطَّريق"، و"في ظلال القرآن"، ومؤلفات أبي الأعلى المودودي.

ويؤكد المؤرخون أن بذرة تنظيم الإخوان المسلمين غرست بالعراق في نهاية العقد الرابع من القرن الماضي على يد محمد محمود الصواف في مسقط رأسه بمدينة الموصل، كانت هناك حاجة ملحة في إيجاد تنظيم إسلامي شيعي، يتمحور فى فكرة وعمله على افكار واعمال الاخوان المسلمين.

ويرى المؤرخون أن بريطانيا أوعزت لقيادات التنظيم الإخواني بأختيار مجموعة من الشباب العراقي الشيعي الذين كانوا ينتمون للتنظيم الإخواني وحزب التحرير الإسلامي، ليكونوا النواة الرئيسية لتنظيم شيعي يخرج من رحم التنظيم الإخواني ويتبع بصورة رئيسية لبريطانيا، وكانت هذه الخطوة البداية لتأسيس حزب الدعوة الإسلامية.

يذكر آية الله طالب الرفاعي (أحد مؤسسي حزب الدعوة العراقي) في مذكراته «الأمالي»، أن جماعة الإخوان «السنية» طلبت منه أن يكون رمزا لها في العراق، يقول (في ص: 112):

«جاءني معن العجيلي في غرفتي الخاصة، وإذا به يضحك مباشرة بلا مقدمات، فقلت خيرا إن شاء الله تضحك يا أبا المهلب! قال: جئتك بخير الدنيا والآخرة، ثم قال: قبل ذلك قم والبس ثيابك، فالسيارة تنتظرنا، فسألته: ما القصة؟!

قال: الآن مجلس الحزب الإسلامي ينعقد ببغداد فلما بحثوا في اختيار رئيس للحزب، اتفقوا على اختيار طالب الرفاعي رئيسا، فالمجلس ينتظر مجيئك، وهو في حالة انعقاد حتى يبايعوك».

هذه الحادثة توضح أن الجماعة الإخوانية لم تكن سنية بحتة، بل كانت، ولا تزال، سياسية، وهذا يوضح مستوى التقارب بين الإخوان المسلمين الشيعة ممثلين بحزب الدعوة، والإخوان المسلمين ممثلين بالجماعة الأم وفروعها، وهناك تشابه في الاستراتيجيات والبرامج.

في كتابها «الإخوان المسلمون.. تطور حركة إسلامية» قدمت البروفسورة كاري روسفسكي ويكام، عرضا لأوجه الشبه والاختلاف بين إخوان مصر والأردن والمغرب والكويت، ولعل إحدى نقاط الاختلاف بين هذه الحركات - حسب ويكام - هي في طبيعة العلاقة بين الجماعة الدينية والحزب السياسي؛ ففي حين نجح الإخوان في الأردن والكويت والمغرب في الفصل بين النشاطين الدعوي والسياسي، فإن إخوان مصر آثروا الدمج بين الطرفين، وهو ما أثر على كفاءة كليهما، حسب ويكام. (انظر تحليل د. خليل العناني للكتاب).

هذه الفكرة هي التي يحاول الإخوان التركيز عليها من خلال تبرئتهم لساحتهم المنبرية من الأغراض والموضوعات السياسية بغية عزل الأفكار عن السياسات، والذهاب بعيدا بالنشاط الديني الوعظي عن المجال السياسي من أجل ضمان الأمن الواقعي والميداني، بيد أن هذا الفصل بين النشاطين لا يصح؛ إذ ارتبط المنبر الإخواني بالخطاب، ليس السياسي فقط، بل والعسكري أيضا، والحديث عن «مشروعيات الدول» والتخطيط لانقلابات، وهذا لم يطرح تحت الأرض، بل طرح في كتيباتهم، وأخص تلك التي طبعت بعد «الربيع العربي».