رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الجمعة 23/مارس/2018 - 07:36 م

في ذكرى تأسيسها الـ 90.. الإخوان غارقة في «وهم المراجعات»

في ذكرى تأسيسها الـ
مصطفى كامل
aman-dostor.org/9025

في الذكرى الـ 90 لتأسيس جماعة الإخوان "الإرهابية"، عاد الحديث مرة أخرى عن مراجعات الجماعة، داخل جبهتي النزاع الداخلية –جبهة العواجيز وجبهة الشباب-، وظهرت تساؤلات حول حقيقة وجود المراجعات من الأساس.

جبهة الشباب داخل الجماعة طرحت فكرة المراجعات العام الماضي، وردت جبهة العواجيز التي يتزعمها محمود عزت نائب مرشد الجماعة، بزعم إجراء مراجعات داخلية أيضًا.

ومع حلول الذكرى التسعين، زادت المناوشات بين الجبهتين حول فكرة وجود مراجعات من عدمه، واستغلت جبهة العواجيز منصاتها الإعلامية للترويج بكثرة لوجود مراجعات تقودها الجماعة داخليًا لتحسين أوضاع التنظيم.


مراجعات شبابية

وفي الذكرى الـ 89 لتأسيس الجماعة، أعلن المكتب العام للإخوان المسلمين، التابع لجبهة الشباب، عن إجراء تقييمات ومراجعات لأداء الجماعة على مدار 7 سنوات، منذ 2011 وحتى 2017، تحت عنوان «تقييمات ما قبل الرؤية.. إطلالة على الماضي»، حيث شملت أربعة محاور رئيسية منها «غياب ترتيب الأولويات في العمل العام وأثر ذلك على الثورة، والعلاقة مع الثورة، والعلاقة مع الدولة، والممارسة الحزبية لجماعة الإخوان المسلمين».

وأكدت جبهة الشباب، أن تلك المراجعات توجه عددًا من الانتقادات لأداء الجماعة على مدار السنوات الماضية، والتي شملت المحاور الأربع، بالإضافة إلى غياب التعامل الأكاديمي المتخصص في إدارة وتحليل المعلومات، واضطراب الخطاب الإعلامي قبل وفي أثناء وبعد الثورة، وعدم الاستفادة من الرموز الثورية وتقديم التنظيميين عليهم، وعدم الجاهزية السياسية لإدارة المرحلة الانتقالية.

وفي الجهة المقابلة، قامت جبهة العواجيز في الذكرى التسعين لتأسيس الجماعة بالرد على ما قام به الشباب لإجراء مراجعات داخلية، حيث أعلن طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي للجماعة الإرهابية، المحسوب على جبهة العواجيز، في حوار أجراه مع أحد المواقع الإخبارية، أن الجماعة مستمرة في المراجعات، وهناك تقييم لوضع الجماعة أولًا بأول بما يواكب مجريات الأحداث، حسب زعمه.

وأكد "فهمي" أن طرح فكرة المراجعات على أساس حل الجماعة أمر مرفوض، لافتًا إلى أن هناك فرقا كبيرا بين المرونة في مراجعة ومواجهة الواقع، وبين التراجع والانزلاق والانهزام الذي يؤدي إلى تجاوز الثوابت، حسب وصفه.

وزعم أن الجماعة أجرت العديد من المراجعات الفكرية والداخلية خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، أثمرت عدة وثائق متعلقة بالمرأة والتعددية والمشاركة السياسية والعلاقة مع المسيحيين، وكل هذه الوثائق مثلت تجديدا في رؤى وأفكار الإخوان.


استطلاع الحل

ليس هذا فحسب، بل أكد استطلاع أجرته قناة "الجزيرة" القطرية الداعمة للجماعة الإرهابية، مطلع الشهر الحالي، حول حل جماعة الإخوان الإرهابية، في ذكرى مرور 90 عامًا على تأسيسها بسؤال طرحته عبر موقعها الرسمي بـ"تويتر"، كيف ترى مستقبل جماعة الإخوان في مصر خلال السنوات القليلة القادمة؟.

وكشف الاستطلاع الذي أجرته القناة، وصوت عليه 5738، عن تأييد فكرة حل التنظيم نهائيًا بنسبة 38%، فيما أيد 34% من الأصوات بقاء التنظيم وتطويره، وصوت قرابة 15% على ضرورة اعتزال العمل السياسي لفترة، فيما صوت 13% للفصل بين العمل الدعوي والسياسي، الأمر الذي قد يدفع باتجاه حل التنظيم في مصر، وتحويله إلى تيار مثلما حدث في الدوحة عام 1995.


وهم كبير

وعن فكرة المراجعات التي تقوم بها الجماعة، أكد طارق البشبيشي القيادي المنشق عن الإخوان، أن الجماعة لا تقوم بعمل أي مراجعات سواء على مستوى الأهداف التاريخية التي صاحبت وقت التأسيس، أو على مستويات أدبيات الجماعة، وحتى على مستوى سلوكها السياسي.

وأضاف البشبيشي في تصريحات خاصة لـ"أمان"، أن الجماعة تقدس أفكار مؤسسها ولا تحيد عنها أبدًا، مؤكدًا أنه لم يحدث طوال تاريخ التنظيم الاخوانى أي مراجعة حقيقية ولا حتى فى الوقت الحاضر، مستبعدًا فكرة المراجعات في المستقبل أيضًا.

ونوه إلى أن المراجعات ما هي إلا فكرة تداعب خيال المتابعين والمهتمين بأخبار التنظيم، مؤكدًا أن قادة الجماعة الحقيقيين يسخرون من يتحدث بهذا الكلام.

واستبعد القيادي المشنق، فكرة وجود انقسام داخلي للتنظيم، لافتًا إلى أن الجماعة تقوم بتوزيع الأدوار، وقامت بتكليف محمد كمال بقيادة لجنة الأزمة بعد فض رابعة والنهضة، لتجميع كوادر شابة عنيفة للدخول فى مواجهة مباشرة، وحرب استنزاف مع أجهزة الدولة المصرية، منوهًا إلى أن بعض الذين التفوا حول "كمال" صدقوا أنهم أصبحوا تيارًا يستطيع الضغط على القيادة التقليدية للاخوان.

وأوضح أن جبهة العواجيز عقب مقتل محمد كمال، بدأت في تجميع بعثرة التنظيم، وأخضعت كثير ممن كانوا حوله في صفوفهم، لافتًا إلى وجود بعض الأصوات الأخرى المعارضة لجبهة العواجيز، ولكنها غير مؤثرة، وتسعى لجذب الانتباه لها وادعائها بإجراء مراجعات، والحقيقة أنهم بلا قيمة.

وعن الترويج للمراجعات، أكد البشبيشي أنها وهم كبير وسراب لا وجود له سوى في مخيلة الذين يتمنون ذلك من خارج الجماعة، لافتًا إلى أن قيادات الجماعة تقوم بالخداع وإثارة الاهتمام بأخبار الجماعة في الإعلام ليفرضوا حضورها على مستوى الرأي العام.


وشدد على أن جبهة محمود عزت، القائم بأعمال المرشد، هى المسيطرة والمتحكمة فى القرار الإخواني، وهي التي تعي خطورة فتح باب المراجعات الذي سيؤدي إلى انهيار التنظيم، لافتًا إلى أن كل من يدعى وجود مراجعات من المحسوبين على التنظيم يخادعون الناس ويكذبون عليهم.