رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
السبت 17/مارس/2018 - 03:02 م

صراع الإخوان في الخارج يفضح جبهة «العواجيز»

صراع الإخوان في الخارج
مصطفى كامل
aman-dostor.org/8796

شهدت جماعة الإخوان خلال الفترة الأخيرة حالة كبيرة من الانقسام خاصة في تركيا، أدت إلى ظهور الصراعات المتبادلة بين جبهة العواجيز بقيادة محمود عزت القائم بأعمال المرشد، وجبهة الشباب والتي كان يقودها محمد كمال، والعديد من الاتهامات المتبادلة بين الطرفين التي تخص الوضع المادي الذي يعشيه الشباب في تركيا.

وكشفت حقائق الوضع الذي يعشيه الشباب في تركيا، عن طبيعة الممارسات القذرة لقيادات الجماعة بجبهة العواجيز، الذين يتربعون على عرش مكتب الإرشاد في الخارج، بارزين التصرفات العدائية تجاه العديد من المصريين الذين فروا هربًا من الأحكام القضائية، والذي بدأ نهاية 2014، من خلال الانتقادات التي وجهت لجبهة القيادات حول الأدوات، والكيفية التي تُدار بها الجماعة، وتصاعدت على إثرها أصوات انتقدت عدم وجود أي رؤية محددة للتعامل مع الموقف من جانب جبهة العواجيز.

وكشف عز الدين دويدار، القيادي الإخواني، حقيقة الأوضاع التي تعيشها الجماعة والصراعات المبتادلة بين جبهة العواجيز وجبهة الشباب، حيث أوضح أن الجماعة تعيش في الوقت الحالي تقسيمًا طبقيًا ولا تهتم لأمر الآخرين، وليس تقسيمًا تنظيمًا.

وأوضح "دويدار" في بيان له عبر "فيسبوك"، أن الوضع في تركيا يؤكد على أن المصريين في الجماعة مقسمين إلى ثلاث طبقات مختلفة، تأتي في مقدمتها "طبقة الكبار"، وهي تتألف من المسئولين والقادة السابقين والحاليين سواء داخل الجماعة أو الأحزاب والتيارات، موضحًا أن همهم الشاغل هو تأسيس استثماراتهم الشخصية وشراء العقارات والمزارع والمصانع والسعي للجنسية البديلة وبناء شبكات علاقات شخصية، لافتًا إلى أن الثورة بالنسبة لهم ليست سوى قضية إنسانية تثير الشفقة من بعيد.

وأوضح القيادي الإخواني، أن الطبقة الثانية تسمى بـ"طبقة المنتفعين والمستفيدين"، وهي تتألف من شخصييات إعلامية أو سياسية أو تنظيمية، وتسعى إلى أن تكون من أصحاب الطبقة الأولى، لافتًا إلى أنهم يسعون إلى بناء مجد شخصي وزيادة مساحة أدوارهم بالمزايدة في قضايا الثورة أو الإخوان أو تقمص أدوار بطولية، وبناء أكبر رصيد من الأموال، مؤكدًا أن الثورة بالنسبة لهم ليست إلا سبوبة والوضع الحالي فرصة لهم لتحقيق مرادهم.

ونوه "دويدار" إلى أن الطبقة الثالثة تأتي في المؤخرة، وهي "الطبقة الأكبر عددًا"، وهم "المسحوقون"، موضحًا أنهم يبحثون عن لقمة عيشهم في محاولة منهم للنجاة من موعد استحقاق إيجار السكن، لافتًا إلى أن غالبيتهم من الشباب الهارب من أحكام القضاء، ولكنهم فقدوا الأمل كل شيء خلال رحلتهم للهرب خارج البلاد.

وتابع: إن "الطبقة الثالثة يتم سحقهم ولا يستطيع الفرد منهم رفع رأسه، متلهفين لقيام ثورة ثانية داخل مصر للعودة من خلالها واستعادة أرواحهم مرة أخرى"، لافتًا إلى أنهم خارج دائرة البزنس والقيادة والانتفاع بشكل عام، واضطروا إلى الهرب للعمل في أي مجال من أجل المعيشة فقط، مؤكدًا أنهم في انتظار دعم من أي جهة لمساعدتهم على العيش، ولا تملك في يدها ما يغير حالها.

لم يكشف "دويدوار" عن التقسيمة الطبقية التي قسمتها الجماعة الإرهابية للمتواجدين في تركيا، بل كشف أيضًا عن أمور أخرى صادمة للعناصر والقيادات الاخوانية المتواجدة في تركيا، تؤكد على عدم وجود رؤية أو هدف أو إرادة لتغير الوضع في مصر، لافتًا إلى أن العناصر التي تعيش في تركيا لا يجب أن يتعشم فيهم أحد.

ولفت القيادي الاخواني إلى أن من يعيش في مصر وخاصة ممن يقبع أحد ذويه داخل السجون، لا يجب عليه أن يعتمد على تلك القيادات الموجودة في تركيا، ولا يوهم نفسه بأن هناك أملا في الوضع الحالي للتغير بشكل عام، مؤكدًا أنه يجب عدم الاعتماد عليهم أو انتظار أي شيء من أي تنظيم أو هيئة أو حركة أو شخص أو مجموعة في تركيا.

ومن المفارقات العجيبة التي حدثت داخل الجماعة عقب سقوط حكم الاخوان بثورة 30 يونيو، وتغيير الأوضاع بدرجة كبيرة بالنسبة لهم، أن الجماعة وعناصرها كانوا يتفاخرون وقت حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، بحكمهم لمصر وأن حكمهم سيظل قائمًا، حيث أشار "دويدار" بنفسه في احد بيناته التي نشرها في الخامس والعشرين من نوفمبر 2012م، إلى أن "الجماعة لا تحارب لتمكن نفسها من حكم مصر فقط، وإنما لحكم العالم، متناسين أن الجماعة ستنتهي بحرق مقراتها، ولن تنتهي إلا بقرار ستصدره الجماعة بنفسها في اليوم الذي سيخضع العالم كله لسلطان الدولة التى نسعى إليها"، مؤكدًا وفق كلامه أن هذا الحديث ليس خيالًا علميًا، ومن سيعيش سيشاهد بأم عينه خلال الأعوام المقبلة العالم كله وهو يدفع الضرائب فى البنك المركزى المصري.

وشهد الشهر الحالي العديد من الأزمات والصراعات داخل الجماعة وبين جبهتي الصراع، حيث فجر محمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان، الأزمة مجددًا داخل "الإرهابية"، من خلال حديثه عن أن الخلافات الداخلية انتهت تقريبًا في الداخل والخارج عدا مجموعة ما زالت في تركيا والسودان، شكلت هياكل موازية، ولم يعد لها صلة بالجماعة، وأن عمليات العنف والإرهاب في مصر هي رد فعل لشباب متحمس، مشيرًا إلى أن دعوات فصل العمل الدعوي عن السياسي، وانصهار الجماعة في حزب أو تحولها إلى العمل السياسي كليًا أمر يجافي المنطق، لافتًا إلى أن ممارسة السياسة جزء أصيل من تحركات الإخوان.

فيما دفع حديث الأمين العام السابق للتنظيم، الشباب المعارض للرد عليه من خلال بيان أصدره المكتب العام للجماعة، مؤكدين أنه يزيد الانقسام والخلاف، ويقود انقلابًا ويزيد من الانقسام والخلاف الداخلي، ويحاول العودة كل فترة إلى سجلات الخلاف الداخلي، ويسعى لإيقاف أية محاولة للتقارب، مستدعيًا أجواء الخوف وترسيخ الانقسام، وتعزيز الفرقة الداخلية، ونزع الانتماء الوطني والتنظيمي دون مراعاةٍ لظرف أو عرف أو لائحة، موضحًا أن "محمود حسين" يقوم دائمًا بالتصدي لمحاولات المراجعة والتقييم وخطوات التصويب التي تقوم بها الجبهة، ويستمر في استغلال مقدرات الجماعة في تعميق الخلاف.

لم تكن ضربة "دويدار" هي الأخيرة، فقد سبقها ضربة تلقتها الجماعة "الإرهابية"، عقب عودة رامي جان إلى مصر الذي كان يعمل في قناة الشرق الإخوانية المملوكة لأيمن نور الهارب إلى تركيا، وانقلابه عليها، وكشف ممارستها نهاية فبراير الماضي، حيث كتب في تغريدة له عبر "تويتر"، "نشكركم على حسن تعاونكم معنا، وإلى جولات أخرى قريبًا.. خالتي بتسلم عليك".

وبالرغم من احتفاء "الإرهابية" بجان، وسعيها المستمر لتلميعه والثناء عليه باعتباره قبطيًا لتبييض وجهها بالإضافة إلى إظهار أن مؤيدي "مرسي" ليسوا فقط من أبناء التيار الإسلامي، كشف "رامي جان" الوجه الحقيقي للجماعة الإرهابية وممارستها القذرة، حيث هاجمها قائلًا: "هؤلاء الذين تتخيلون أنهم مظلومون ليسوا سوى مجرد عصابة أرادت التخلص مني بعد فضح أمرهم، ولم يتواصل معي أحد منهم طوال مكوثي الأيام الخمس في سجون تركيا، سأفضحهم وأفضح عمالتهم".

وتلقى "جان" وقت مكوثه في استانبول، العديد من رسائل التهديد المباشرة بالقتل والتي كانت من صاحب العقار الذي يعيش به، بالإضافة إلى اقتحام منزله وتهديده برسائل إذا تحدث عن حالات التنصت عليه، التي استمرت قرابة العامين، متهمًا الجماعة الإرهابية في تركيا بالوقوف وراء عملية التجسس عليه.

وبالعودة إلى بداية الصراع بين القيادات والذي ظهر على الساحة، وظهر عقب تشكيل خلية أزمة مكونة من ستة أفراد، ثلاثة منهم من مكتب الإرشاد الحالي، والباقين قيادات من مجلس الشورى العام، أواخر عام 2014، وبعد مرور 6 أشهر وتحديدًا منتصف 2015، حدث خلل في تعامل بعض الأطراف داخل لجنة الستة، وتم إلغاء بعض الأقسام النوعية داخل الجماعة، مثل "قسم الأخوات، وقسمَيْ البر والدعوة"، وتم دمج المناهج التربوية في منهج واحد.

ليس هذا فحسب، بل شهدت مدينة استانبول بتركيا، في منتصف عام 2016م، أكبر مشاجرة وصراع داخل جماعة الإخوان، بين طرفي النزاع، القيادات بـ"جبهة العواجيز" وشباب اللجنة المركزية وأعضاء المكتب الإدارى، عقب علم الأخير الذى تم حله بقرار من محمود عزت القائم بأعمال المرشد، أن جبهة العواجيز قررت إجراء انتخابات بشكل سرى دون علم أحد، وذلك للشُعَب والمكاتب الإدارية، تمهيدًا لإعلان قيادات جدد داخل مصر عبر تمرير الانتخابات بشكل سرى، حيث اندلعت المشاجرة التي وصلت إلى حد الاشتباك بالأيدي، الأمر الذي أدى إلى تدخل الشرطة التركية وإلقاء القبض على بعض شباب الإخوان، وذلك على هامش الدعوة لعقد الجمعية العمومية للإخوان داخل تركيا.

وألغت المجموعة المعروفة بـ"جبهة العواجيز"، الجمعية العمومية التى أعلنت عنها مجلس شورى الإخوان فى الخارج بقيادة أحمد عبد الرحمن، وحمزة زوبع، وعمرو دراج، وآخرين من قيادات الجماعة، إلا أن إدارة محمود حسين قررت تحويل الجمعية العمومية لإجراء انتخابات للأسر والشُعب داخل مصر دون علم قيادات الجماعة فى الداخل.

وحدثت خلافات أخرى ظهرت على الساحة وشهدها الجميع عبر القنوات الإخبارية، كانت في أكتوبر 2016م، عند صلاة الغائب في مسجد الفاتح فى تركيا على محمد كمال زعيم جبهة الشباب، حيث حدث خلالها أن تجاوز عدد من رموز جبهتى الصراع فى صف واحد للمرة الأولى منذ بداية الأزمة الداخلية بالجماعة حيث وقف فى الصف الأول كل من محمود حسين الأمين العام للجماعة، وبجواره عمرو دراج، وأحمد عبد الرحمن رئيس مايسمى بالمكتب الإدارى للإخوان بالخارج المحسوبان على الجبهة المعارضة لعزت، الأمر الذي دفع المكتب التنفيذى للإخوان بالخارج، لإصدار بيان رفض من خلاله تلقى العزاء إلا بعد "الثأر" بحسب تعبير البيان، الأمر الذي دفع جبهة العواجيز لتنظيم مجلس للعزاء والتأبين على محمد كمال.