رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الأربعاء 14/مارس/2018 - 12:31 م

علماء: لا وجود لـ«قطع يد السارق» في الإسلام.. وأحاديثها باطلة

إقامة حد قطع اليد
إقامة حد قطع اليد في سوريا
أحمد الشوربجى
aman-dostor.org/8677

نشرت منابر إرهابية تابعة لتنظيم "داعش" في سوريا، صورًا لتنفيذ عناصر التنظيم، حد السرقة على أحد الأفراد. وتُظهر الصورة اسم الشخص وجريمته وكيفية تطبيق حد قطع يد هذا الشخص. وهو ما يثير علامات استفهام كبرى حول حقيقة حد السرقة في الإسلام بأنه "قطع اليد أو بترها".

التنظيم والفقه 
يستند التنظيم فى إقامته لهذا الحد على قوله تعالى تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. (المائدة 38)، ويدعمه في الحقيقة الفقه الإسلامي عبر تاريخه القديم، حينما فسر القطع في هذه الآية بالبتر والقطع.

وحدد الفقه شروطًا لابد من مراعتها لإقامة هذا الحد بهذه الكيفية- أعني بتر اليد- وجاءت هذه الشروط كالتالي: 

1- أن يكون السارق بالغًا عاقلًا، فلا يطبق الحكم على طفل أو مجنون.
2- لا قطع في شيء محرم أو غير محترم، كالخمور.
3- أن يبلغ الشيء المسروق النصاب، (النصاب هو: ربع دينار والدينار يساوى أربع جرامات وربع من الذهب).
4- لا قطع في الاختلاس أو الانتهاب؛ لإنها تخالف معنى السرقة وهو ما يؤخذ على سبيل الخفية. 
5- أن يكون الشيء المسروق قد اُخذ من حرز أي من مكان مغلق، فلا تقطع يده إن سرق من مكان مفتوح يدخله الجميع بدون استئذان. 
6- لا تقطع يد من سرق من مال والديه أو من مال ولده، وحتى بين الزوجين لا قطع.
7- لا تقطع يد السارق في وقت مجاعة أو قحط، ففي مثل هذه الأوقات يسقط الحد عنه. 

تثبت السرقة على السارق بأحد الأمرين:
* الأول: أن يقر ويعترف السارق مرتين. * 
الثاني: أن يشهد عليه رجلان عادلان بأنه سرق.

هذا هو المعروف فى الفقه الإسلامى فهل هذا الأمر مقطوع به وهل لا توجد أى اجتادات أخرى فى هذا الشأن الواقع يخبرنا بغير ذلك الحقيقة أن هناك اجتهاد أخرى فما هى هذه الاجتهادات وماذا قالت؟ 

يقول الشيخ الأزهري أحد علماء الحديث وأصول الفقه، متولي إبراهيم، إن قطع يد السارق "جُرح يداوى وليس قطع عن الجسد ويعطله عن الكسب ويجعله عالة على المجتمع"، لافتًا إلى أن أحاديث قطع يد السارق مكذوبة على النبي وباطلة متنًا وسندًا.

وأضاف: "حينما نتدبر قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [05المائدة38])"، سنرى ذلك بوضوح كالآتى: 

أ ـ الآية تتحدث عن سارقين اثنين لهما أربع أيد، وتأمر بقطع "أيديهما" وأيديهما جمع أي أكثر من يدين، وحيث إنهما سارقان ولهما أربع أيد فجمع الأيدي في الآية محصور بين احتمالين اثنين إما ثلاث وإما أربع.

ب ـ لكن احتمال الثلاث غير مراد، وذلك للآتي: "لأن فيه تمييزا بين سارقين جريمة كل منهما طبق جريمة الآخر"، وأن "مقتضى العدل التسوية بينهما في العقوبة فلا تقطع يدان لأحدهما بينما تقطع يد واحدة للآخر"، و"فتكون الخلاصة قطع يدي السارق كلتيهما معا جراء جريمة سرقته فهل هذا مراد الآية؟". 

وشدد الشيخ الأزهر، أن القطع ليس استئصالا يفصل اليد عن الجسد بل جرح بلا فصل يطبب ويعالج، لافتًا إلى أن الآية تتحدث عن قطع والقطع لا يستلزم بالضرورة البتر أي الاستئصال أي فصل اليد عن الجسد.

وأشار إلى الحالة التى ذًكرت في سورة "يوسف"، و(وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) بأنه محض جرح بلا فصل،  أي جرحن أيديهن من فرط انبهارهن بجمال يوسف وهن يقشرن فاكهة قدمتها لهن مضيفتهن امرأة العزيز، لافتًا إلى أنه  من الصعب تصديق فصل امرأة يدها عن جسدها لفرط انبهار بجمال رجل، وأن يكن هذا غير مستحيل فإنه من أوضح المستحيلات أن يفصلن أيديهن عن أجسادهن ثم يتبقى لديهن أرْيَحِيَّة وانسجام وصفاء بالٍ وطغيان استمتاعٌ حتى يقلن متغزلات في طغيان جماله (حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ [12يوسف31]) 

إقامة الحد
إقامة الحد

يبعد احتمال القطع مع الفصل ما يلي: 
1 ـ أن اللفظ إذا احتمل معنيين في عقوبة وكان أحدهما أرحم من الأخر وجب اعتبار الأرحم، وهذا يشبه النص في قوانين العالم الجنائية على أن الشبهة تفسر لصالح المتهم. 

2 ـ وأن فصل يدي السارق معا ستعطله عن الكسب ولا يليق أن يكون هذا مقصودا لشارع حكيم. 

3 ـ وأن فصل يدي السارق معا وما يستتبعه من تعطيله عن الكسب سيجعله عالة على المجتمع وهذا ظلم للمجتمع الذي شرعت عقوبة السرقة لحمايته من ظلم السارقين أصلا. 

4 ـ وأن فصل يدي السارق سيجعل التشريع ناقصا إذ لا نص آخر في حكم السارق إن عاد إلى السرقة بعد فصل يديه.

5 ـ بينما جرح يديه دون فصل سيتعافى بعد أيام ويكون ممكنا معاودة نفس عقوبة السرقة عليه إن عاود السرقة.

6 ـ والاحتمال الذي يظهر التشريع كاملا أولى مما يظهره ناقصا. 

أما الأحاديث التى تثبت حد السرقة بمعنى بتر يد السارق وتنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فكذب عليه متنا وسندا. 

حول ملوك المسلمين بعد الخلافة الراشدة الأولى بعد وقعة صفين حولوا الإسلام من رسالة هداية إلى مشروع سيطرة فوجدوا من يضع لهم أحاديث يغزون بها المسالمين من غير المسلمين ويغنمون أموالهم ويسبون نساءهم وأطفالهم باسم الدعوة ونشر الإسلام ولأن الله لا يصلح عمل المفسدين فقد كثر المجرمون ومنهم السراق فوجد هؤلاء الملوك من يضع لهم أحاديث أن القطع في السرقة استئصال، فلما انتبهوا إلى ما لا طاقة لهم به من بشاعة استئصال اليدين وضعوا أحاديث أخرى تجعل الاستئصال ليد واحدة.

القطع هو أقصى عقوبة ولكنه ليس العقوبة الوحيدة 
ويقول الشيخ عبد المتعال الصعيدي في كتابه (في الحدود الإسلامية) والذي ألفه سنة 1937م، أن القاضي مخير في جرائم السرقة بين أحد ثلاث: الحبس، أو تغريم السارق برد سرقته، وأخيرا بقطع اليد، وأن من يتوب من السرقة حتى بعد التمكن منه، والقبض عليه، فإن تاب ورد ما سرق لا يقام عليه الحد. 

وبمثل هذا قال المستشار عبد القادر عودة فى كتابه "التشريع الجنائى فى الإسلام": إن القطع هو أقصى درجات العقوبة، أي أن هناك عقوبات تسبقه.

ولذلك حينما طُلب من المستشار المعروف بتنظيره للفكرة الإسلامية "علي علي منصور"الإشراف على لجنة وضع القانون في ليبيا، لم يضع هذه العقوبة فى القانون رغم عدم المعارضة استنادًا إلى أن القطع ليست العقوبة الوحيدة.

كما أن المذهب الشيعي هو الآخر احتوى على أحاديث في مسألة "حد السرقة"، حيث يقول المرجع الشيعى آية الله السيد "كمال الحيدري": أنه لابد من وجود نظام للعقوبات هذا أصل إنساني لا نحتاج الى دليل حتى نقول أن الإسلام أقر أو لا يقر، ولكن تطبيق نظام العقوبات هل يكون بالنحو الذي طبقه الإسلام في القرن السابع الميلادي، أو انه له تطبيقات أخرى، بحسب الأزمنة، بمعنى أنه يختلف من زمان الى آخر أي منهم؟ أقولا لا هذا ليس ثابتًا التطبيق".

ويضيف: "أما الاتجاه الاخر فيقول أنه ثابت لما قال رسول الله لهذا العمل لابد من الإعدام، أو لابد من الرمي بالحجارة، أو لابد من الحرق، أو لابد من تقطيع الايدي، أو قطع الايدي، لابد أن نميز بين قانون العقوبات وبين تطبيقات هذا القانون وهذا الذي يتغير من زمان إلى زمان آخر وهذا هو الذي افهمه من الاسلام المكي والاسلام المدني، اوافق على هذا المعنى وهو أن هناك مجموعة من القواعد والاصول وضعها القرآن وضعها رسول الله ولكن رسول الله باعتباره قائدًا باعتباره وليًا للامر باعتباره مؤسسًا لدولة طبق جملة من تلك القواعد هذه التطبيقات ليست ثابتة بل هي متغيرة من زمان إلى زمان آخر".