رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الثلاثاء 13/مارس/2018 - 01:08 م

فتنة "البيلي" .. انشقاقات تضرب التيار السلفي

 فتنة البيلي .. انشقاقات
محمد يسري
aman-dostor.org/8647

نكشف أسرار المعارك الخفية بين تلاميذ هشام البيلي وأتباع سعيد رسلان

الهجوم على الألباني بداية المعركة.. تكفير الشيوخ تحت شعار «البدع»

الاشتباكات والحروب داخل التيار السلفي، لا تنقطع فهي مستمرة على طول الوقت لكنها لا تظهر للعلن إلا قليلا، بعد أن تصل إلى حالة من العداء المتشدد، عن طريق تراشق الاتهامات وتتبع الأخطاء وإذاعتها، بين أتباع كل فصيل، الذي يتخذ رأسا أو زعيما، يوالي ويعادي على موافقته في الأصول والفروع والأخطاء مهما تبين لهم الدليل، حتى باتت العلاقات بين أصحاب هذه الفصائل كأنها حرب معلنة، كل فريق يتهم الآخر بالبدعة على أقل خطأ حتى لو كان على غير بينة.

أبرز الخلافات التي وصلت إلى حد الحروب هي الفتنة التي زرعها الشيخ هشام البيلي داخل التيار السلفي بكل توجهاته، خاصة ذلك التيار الذي يطلق عليه "المداخلة" الذي يتزعم فكرة عدم الخروج على الحكام وتحريم المظاهرات وهي العنوان الأكثر دلالة على هذا التيار رغم ما يضمه من أفكار أخرى وقد اصابت فتنة البيلي التيار السلفي بأكمله بحالة عميقة من الانشقاقات تنذر بكارثة وتحول من لديهم ميول للعنف داخله إلى قنابل موقوتة.

بداية المعركة

بدأت قصة الحرب المعلنة الآن بين البيلي والتيار السلفي بقضية اتهام الإمام الألباني بالإرجاء، التي انتفض لها الشيخ محمد سعيد رسلان لنصحه والرد على هذه التهمة إلا أن البيلي لم ينتصح وهاجم رسلان واتهمه بأنه من المرجئة في أحد دروسه بعنوان (تيسير الكريم الرحمن ببيان حال محمد بن سعيد رسلان) وكانت هذه الواقعة بمثابة إعلان الحرب المباشرة داخل كل التيارات السلفية.

وأدى اتهام البيلي للألباني والشيخ رسلان بأنهما من المرجئة إلى ثورة بين تلاميذ الشيخين تحولت لحرب طويلة بينهما يقلب كل فريق منهما في الأشرطة والدروس القديمة التي تثبت مخالفته، يتصيد كل طرف للآخر خطأ صغيرا ويعيد نشره بتعليقات مع إلحاق الأحكام الشرعية عليه في محاولة لإثبات خروج الآخر عن منهج السلف، بل ومخالفته في العقيدة التي تؤدي إلى الكفر.

جذور إخوانية

يؤكد أتباع رسلان أن البيلي استقى مادته في مهاجمة التيار السلفي من السرورية، ويدللون على ذلك بأن أول من اتهم الإمام الألباني بالإرجاء هم أتباع التيار الإخواني السروي في المللكة العربية السعودية، خاصة سفر الحوالي في كتابه ظاهرة الإرجاء، وأكد الكثيرمن أتباع رسلان أن البيلي رغم ظهوره بمظهر السلف إلا أنه لا يختلف عن التيار القطبي السروري في المملكة السعودية لكنه أكثر خطورة، فالتيار السروي يهاجم فقط الحكام، ولكن البيلي يتستر خلف فكرة عدم الخروج على الحكام ويهاجم الحكام ايضا عن طريق التعريض والأسلوب غير المباشر خاصة في اتهاماته لعلماء السلف الذين يقفون بجانب الدولة.

وكشفت مصادر مقربة من رسلان لـ "الدستور" أن البيلي على علاقة بالفعل بأحد أقطاب الإخوان في المملكة السعودية وأن هجومه على الشيخ رسلان والشيخ طلعت زهران في مصر يأتي بسبب مساندتهم للدولة، وهو محاولة التفاف لضرب الثقة في شيوخ السلفية المساندين للدولة.

التبديع بدلا من التكفير

يلتف اتباع البيلي على مفهوم التكفير الذي استبدلوه بمصطلح آخر وهو "تبديع" المخالف للهرب من الاتهام بالتكفير اتخذ البيلي وأتباعه منحى متشددا ضد دعاة المنهج السلفي بعامة، وصارت كلمات من قبيل "المبتدعة، المبتدع، أهل البدع" أكثر المصطلحات التي يستخدمونها، من خلال إطلاق الأحكام العامة عليهم، ويعتبر مفهوم التبديع هو المعادل الموضوعي لمصطلح التكفير، الذي تتبناه الجماعات التكفيرية، وهو ما يعد أرضة خصبة لنمو العناصر الإرهابية عن طريق تشجيع من لديهم ميول عدائية داخل التيار السلفي الموادع الذي لا يخرج إلى سطح الأحداث السياسية رغم مراقبته لها بشكل جيد.

وقد يبدو أن البيلي وتلاميذه يحاولون إجراء تقييم وتطهير للمنهج السلفي من الداخل؛ إلا أن شيوخ السلفية يعتبرونه أخطر ما يتعرض له التيار السلفي، نظرا لتلغلله بين الشباب المتحمس الذي ترك العلوم الشرعية والدروس وحلقات العلم، وانشغل بتتبع هفوات الدعاة والعلماء، والتحذير منهم.

معارك متشعبة

ولم تقف معركة البيلي فقط عند أتباع رسلان وحدهم، بل امتدت أيضا على كل التيارات الإسلامية الموجودة على الساحة ومنها محاضرة بعنوان  "اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو جماعة التبليغ الصوفية " وكذلك الهجوم على الجماعة الإسلامية بتخصيص محاضرة بعنوان " إضاءات سلفية لبيان منهج الجماعة الإسلامية"  وكذلك حزب النور والدعوة السلفية وقد خصص محاضرة عنهم بعنوان " كشف المستور لبيان ضلال سلفية الاسكندرية وحزب النور".