رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيسا التحرير
ماهر فرغلي
صلاح الدين حسن
ما وراء الخبر
الإثنين 12/مارس/2018 - 11:05 ص

خطة أردنية لترويض السلفية الجهادية

خطة أردنية لترويض
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/8609

أعلنت الحكومة الأردنية عن جهد متعلق بإقامة «حوارات» خلف القضبان، لثني العناصر المعتقلة من السلفية الجهادية عن التعاطف مع التنظيمات المتشددة، عبر الاستناد إلى فكرة الدفع باتجاه اعتبار داعش والقاعدة من «الخوارج بالمعنى الشرعي» والتأسيس لنظرية الخوارج بالمدلول الديني وتحويله إلى مدلول سياسي.

تقريباً ما يرى بعينه هو ذاته الذي سيجري بالسجون المصرية، وإن كانت الطريقة المصرية لها نكهة خاصة، وتدار بشكل عشوائي أحياناً ينقصها الدقة في أوقات كثيرة.

الأردن لها خبرات متنوعة مع تيار السلفية الجهادية، على اعتبار أن نشأة هذا التيار هى أردنية، وقيادات هذا التيار في العالم أغلبهم من الأردن، فضلاً أن قرب الأردن مع سوريا والعراق ساهم فى دعم هذا التيار، وأعطى الحكومة الأردنية خبرات متنوعة ومتتالية فى المواجهة.

شكلت فترة التسعينات فرصة ذهبية لانتشار هذا التيار داخل الأردن، خاصة عقب عودة العشرات من العناصر من افغانستان،  وجاء احتلال العراق ليعطى هذا التيار رافداً جديداً للانتشار.

ظهر فى هذه الآونة شيخ تيار السلفية الجهادية بالعالم، أبو محمد المقدسى، وبسبب الحماسة الزائدة فى هذه الفترة، فقد ارتكب التيار حماقات فى الأردن، ومنها تفجير الفندق الذى يقيم فيه المخرج الفذ مصطفى العقاد، ما أدى لقتله، واعتقل الأمن الأردنى المئات، ومنهم المقدسي ذاته.

أفرج عن المقدسي هو وتلميذه أبو مصعب الزرقاوى عام 1999 الذى انتقل فيما بعد إلى العراق، وكان الأول قد كتب فى السجن كتابه، "يا صاحبي السجن"، و"ملة إبراهيم"، وغيرها من الكتب التى ساهمت فى تشكيل وعى السلفية الجهادية بالعالم.

حول بعض القضايا مثل العمليات الاستشهادية في شيعة العراق على العموم، اختلف المقدسي مع الزرقاوى، وكتب له رسالة بعنوان: " مناصرة ومناصحة"، دعاه للابتعاد عن الكنائس والمساجد، والشيعة.

لاحظوا أن المقدسي اختلف هو وداعش فى نفس الأمر، وأفرج عنه النظام الأردنى ليقود عملية التفاوض لإطلاق الكساسبة، حيث دعاهم لعدم قتله، لكنه فشل.

يرى المقدسي العمل بمذهب ابن تيمية في عدم تكفير عموم الشيعة، وعدم جواز تفجير مساجدهم، بينما الزرقاوي كان يرى بأن فتوى ابن تيمية غير صالحه، وقال في بيان له: "ومن الظلم أن يؤتى بفتوى ابن تيمية في عصره ثم تنزل على واقع الرافضة اليوم من دون النظر في الفوارق بين العصرين، ونحن نعلم أن الجيش العراقي هو جيش ردة وعمالة للصليبيين وجاء لهدم الإسلام وحرب المسلمين وسنحاربه حرب الأمة للتتار"!!.

من هنا انقسم التيار بصفة عامة حتى بمصر إلى سلفية جهادية يقودها المقدسى، وأخرى سلفية يقودها الزرقاوى، الأول يرفض الديموقراطية والتعددية والعمل النيابي التشريعي والتعليم العام في المدارس والجامعات، وويعتبرها من أعمال الكفر، حتى أنه يرفض إدخال أبنائه إلى المدارس، ويعتبر "حكومة طالبان" أقرب النمادج للحكم الإسلامي المعاصر، ويكفّر الحكام والدساتير والجيش والشرطة وأئمة المساجد المؤيدين للحكومات.. (المقدسي منع أولاده الثمانية من الالتحاق بالمدراس الأردنية)، والثانى، يرى بما يقوله الأول، إلا أنه توسع فى التكفير، وقتال الجيوش، وتكفير الشيعة سواء علمائهم أو عامتهم.

استغل التيار السياسة الأردنية فى التحاور معه، وأعلن عودته  إلى السلمية، وترتيب بيته من الداخل، ونقل الدعوة إلى غرب النهر (فلسطين).

دخل المقدسي السجون مرة أخرى، وتغلب تيار الزرقاوى على تيار المقدسي، وأصبح له الريادة فى الميدان بالعراق، وسوريا فيما بعد، حتى أعلنت داعش الخلافة، وأصباح التيار الأردنى الزرقاوى، هو من يستقطب كل المتشددين، حتى داخل جبهة النصرة، اصبح لهم حضور طاغٍ على يد شرعييهم، مثل سامى العريدي.

تحاول الحكومة الأردنية، تفتيت التيار عن طريق إجراء حوارات بالسجون، لكن هل تجدى؟ وهل أجدت من قبل كي تجدي اليوم؟ لكن على ما أعتقد هى سياسة عامة يجربها العرب، ولا يجدون حلاً غيرها، بعد أن عقمت أفكارهم عن غير ذلك، فهل سنسمع عن حوارات الأيام المقبلة داخل السجون المصرية؟!!.