رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
ما وراء الخبر
الأحد 11/مارس/2018 - 03:43 م

7 محطات في تحول جماعة الإخوان إلى العنف منذ 2013

7 محطات في تحول جماعة
محمد الفقي
aman-dostor.org/8583

يمثل اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة، أول لبنة في جدار العنف الذي انتشر داخل جسد الجماعة خلال السنوات القليلة الماضية.


وخلافا للخطاب السلمي الذي صدرته الجماعة خلال الأعوام الماضية سواء قبل ثورة يناير أو بعدها، إلا أن تغيرا طرأ على هذه التوجهات، ولكن بتحولات تدريجية تجاه العنف.


ثمة محطات فارقة في الخطاب الإخواني يمكن الوقوف عندها، لاكتشاف مراحل هذا التحول التدريجي منذ عام 2013.


أولى هذه المحطات، الخطاب الانفعالي عبر منصات رابعة العدوية والنهضة، والذي تزعمه قيادات بالجماعة وبعض المتحالفين معهم من تيارات سلفية حركية.


وساعد هذا الخطاب الحماسي واستخدام عبارات وألفاظ معينة من فوق تلك المنصات، في شحن شديد للمتواجدين في الاعتصام، بما مهد لولادة أول لبنة في جدار العنف.


وفي هذه الاعتصامات تولدت أفكار التطرف والحدة تجاه العالم الخارجي، إذ أضفت الجماعة على الاعتصامات «قدسية» دينية، باعتباره أنصار مرسي يدافعون عن الدين، خلافا للحقيقة، التي تقول إن ثمة أزمة سياسية لا علاقة لها بالدين.


ومع استدعاء نبرات التخوين والتكفير السياسي، التي انسحبت على التكفير الديني لاحقا بعد فض الاعتصامات، فبدا أن ثمة معسكرين –وفقا لرؤية أنصار الإخوان-، الأول هو معسكر الإيمان الذي يدافع عن الإسلام عبر بوابة استمرار مرسي في الحكم، أما الثاني فبالتبعية هو معسكر الكفر، والذي يمثل كل مؤيدي عزل مرسي، وهو خطأ كبير في توصيف الأزمة حينها.


ولكن هذا الخطاب الانفعالي كان موجها إلى عناصر الجماعة، في حين أن الصورة التي حاولت جماعة الإخوان تصديرها للعالم والشعب المصري، أنها لا تنتهج العنف.


وفي بيان صادر عن جماعة الإخوان: قالت: "إنها حسمت موقفها من العنف والإرهاب منذ الفترة الأولى لتأسيسها، مرورا بالمراحل التي مرت بها، إذ أن السلمية من ثوابتها ولن تحيد عنها".


وصدرت الجماعة عبارة "سلميتنا أقوى من الرصاص"، وكانت هي العنوان الكبير الذي ظهر قبل خروج الملايين يطالبون بعزل مرسي من منصبه في 30 يونيو 2013، ثم خلال الاعتصامات في رابعة العدوية والنهضة.


أما المحطة الثانية، فكانت عبر نشأة علاقات بين عناصر الإخوان وبعض العناصر الجهادية التي تواجدت في اعتصامي رابعة والنهضة، وهنا فكانت الفرصة سانحة للقيام بعمليات تجنيد.


لم يسبق أن اهتم التيار الجهادي بالانتخابات أو العمل السياسي أومرسي والإخوان، ولكن هذه المرة كان الاهتمام باستغلال الفترة التي يمر بها عناصر الإخوان، مع إمكانية استقطابهم.


الخطاب الجهادي في اعتصام النهضة بشكل خاص كان بارزا، إذ أعلنت جماعة الإخوان أنها ليست مسؤولة بشكل أساسي عن هذا الاعتصام، في محاولة للتبرؤ من أي مظاهر للعنف هناك.


ثالثا، كانت محطة «السلمية الثورية»، وهي مصطلح ابتكرته الجماعة وتحديدا بعض قياداتها التي فرت إلى خارج مصر خلال فترة اعتصام رابعة.


هذا المصطلح كان غطاء لتحركات الجماعة لممارسة العنف، ولكن ليس بصورة تشكيل مليشيات وجماعات مسلحة، ولكنها كانت «شرعنة» لاستخدام العنف ومقاومة قوات الأمن، باستخدام المولوتوف والقنابل الحارقة، لإتلاف سيارات الشرطة.


وفي أغسطس 2015، بدأت اللجنة الشرعية للجماعة، التأصيل للعنف من خلال دراسة شرعية، مستخدمة نفس عبارات الجماعات الجهادية المسلحة.


وفتحت هذه الدراسة الباب واسعا أمام انتهاج عناصر الجماعة للعنف، دون مواربة، إذ أعطت شباب الإخوان مشروعية العنف تحت مظلة «المقاومة»، باعتباره واجب شرعي.


وزجت الجماعة بالدين بشكل واضح وصريح في أزمة سياسية، تتعلق برفض استمرار مرسي في سدة الحكم.


وفي هذا السياق، ظهرت عبارة بين بعض قيادات الإخوان وبدأ شبابها يرددوها على نطاق واسع، وهي "ما دون الرصاص فهو سلمية".


المحطة الرابعة، هي تشكيل ما يعرف باسم «اللجان النوعية»، وبحسب مصادر داخل جماعة الإخوان، فإن هذه اللجان وبغض النظر عن المسمى الحقيقي لها، فإنها كانت تتشكل من مجموعة شباب داخل الجماعة.


وقالت المصادر لـ "أمان"، إن هذه المجموعات الشبابية كان هدفها مواجهة قوات الأمن خلال المسيرات، وتنظيم خط سير المسيرات، وتعطيل قوات الأمن باستخدام المولوتوف والقنابل بدائية الصنع.


وأضافت أن هذه المجموعات اختفت تماما بعد القبض على عدد كبير منهم بمعرفة الأجهزة الأمنية.


خامسا، ظهور خلايا العنف الكامنة، تطورت اللجان النوعية إلى ظهور مجموعات العنف الكامنة، وهي عبارة عن خلايا تشكلت بعد فض اعتصام رابعة العدوية، ومعروفة باسم «خلايا مدينة نصر».


والتقى مجموعة من الشباب مع بعضهم البعض، وقرروا تشكيل مجموعات أكثر تنظيمات وسرية من «اللجان النوعية»، هدفها استهداف قوات الأمن بشكل شبه ممنهج.


ولكن هذه المجموعات سقطت في قبضة الأمن بشكل سريع للغاية، بفعل اختراقها تماما منذ بداية تشكيلها، وتمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على أغلب عناصرها في سلسلة ضربات متلاحقة، بحسب مصادر خاصة لـ "أمان".


سادسا، ظهور مجموعات العنف الناشئة، وكان بداية ظهورها بشكل ممنج مدعوم من جزء داخل جماعة الإخوان المسلمين، والتي كانت مرتبطة بشكل أساسي بالقيادي الإخواني محمد كمال، قتل في مواجهات مع قوات الأمن خلال عملية القبض عليه.


هذه المجموعات رغم تمكن الأجهزة الأمنية من إسقاط كل مجموعة تظهر، إلا أنها كانت أكثر تنظيما وتمويلا من الخلايا التي شكلها بعض شباب الإخوان عقب فض اعتصام رابعة.


وكانت كل العوامل تشير إلى ضلوع جزء كبير من جماعة الإخوان وقياداتها من جبهة ما يعرف بـ "القيادة الشبابية" التي كانت ترى بضرورة الاتجاه إلى العنف المطلق في مواجهة أجهزة الأمن، وظهرت مجموعات كثيرة واختفت أيضا مثل المقاومة الشعبية والعقاب الثوري وحسم.


سابعا، تحالفات مع تنظيمات إرهابية كبيرة، ثم كان مقتل محمد كمال الأب الروحي لجماعات العنف الناشئة، سببا في تفكك بعضها لتوقف التمويل الكبير الذي كان يتوفر لهم، فضلا عن توجيه قوات الأمن ضربات ناجحة لعناصرها وأماكن تدربيها وبؤر تمركز عناصر تلك المجموعات.


ولجأ من تبقى من هذه المجموعات الناشئة إلى التحالف مع تنظيمات جهادية كبرى، تحصل على تمويلات كبيرة من خارج مصر، وتحديدا تنظيمي "القاعدة" و"داعش" الإرهابيين.


وظهر أخيرا أن نجل القيادي الإخواني إبراهيم الديب ويدعى "عمر"، انضم إلى "مبايعي داعش" في سيناء، على الرغم من ترويج الجماعة ووالده أنه كان مختفيا قسريا، ولكن ثبت عدم هذه الإدعاءات بعد ظهوره في مقطع فيديو للتنظيم الإرهابي، يكشف أنه انضم إليهم.