رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
ما وراء الخبر
السبت 10/مارس/2018 - 09:53 م

أي مستقبل للعلاقة بين «تحرير الشام» و«تحرير سوريا» بعد الهدنة؟

أي مستقبل للعلاقة
محمد الفقي
aman-dostor.org/8570

هدأت الأوضاع قليلا على الساحة السورية، بعد سريان هدنة بين هيئة «تحرير الشام» وجبهة «تحرير سوريا»، والتي تستمر لمدة يومين فقط، بداية من الساعة الثامنة صباح أمس الجمعة.


ومن المقرر انتهاء فترة الهدنة في الثامنة من صباح غد الأحد، وما يثير التساؤلات حول عودة الاقتتال بين الفصيلين مجددا، أم أنها ستكون وقفة لاستدراج الفصائل على الساحة لمواجهات من بعضها البعض.


الاقتتال بين «تحرير الشام» و«تحرير سوريا» أخذ منحى متصاعدا للغاية خلال الأسبوعين الماضيين، حتى وصل إلى القصف المدفعي لمناطق كل طرف، واستهداف المساجد، لتكون هذه الخلافات هي الأعنف بين الفصائل وبعضها البعض.


أصل الخلاف كان بين حركة «نور الدين زنكي» - التي اتحدت مع حركة «أحرار الشام» في جبهة «تحرير سوريا»-، بعد انشقاقها عن «تحرير الشام»، لينشب صراع مسلح بين «الزنكي» والأخير.


وبشكل متسارع، اتسعت دائرة الصراع المسلح بين «الزنكي» و«تحرير الشام»، ليشمل أيضا حركة «أحرار الشام» لدعم «الزنكي» المتحالفة معها.

 

فشل الوساطات


بعد اندلاع المواجهات بين «تحرير الشام» و«الزنكي»، التي تعتبر الثانية من نوعها، بعد انشقاق الأخيرة عن الهيئة، والتي كانت أحد الفصائل المؤسسة لها، بعد سقوط حلب في يد نظام بشار الأسد، حاول بعض الوسائط التدخل، للحيلولة دون تفاقم الخلافات.


مظاهر التحشيد العسكري بين الطرفين كانت واضحة بشدة، إذ بدأت المعارك في بدايتها بحلب، وتحديدا في الأماكن التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة المسلحة، قبل أن تتطور إلى إدلب، التي تشهد أكبر تركز لفصائل المعارضة بالشمال السوري.


حاول بعض من يصفون أنفسهم بـ «طلاب العلم»، التدخل لإنهاء الخلافات بين الطرفين قبل تصاعدها بالصورة التي شهدتها قبل الهدنة، ولكن دون نتائج واضحة حينها.


واجتمع «طلاب العلم» مع قيادات حركة «الزنكي» في أحد مقراتهم، للاستفسار عن سبب الخلافات مع «تحرير الشام»، والرد على ما يثار حول ضلوع الحركة في التآمر على الهيئة.


ووصلت الخلافات والتراشق بين أنصار الطرفين، خاصة مع تدخل بعض رافض تواجد «تحرير الشام» على الساحة السورية، لصالح «الزنكي»، إلى مرحلة غير مسبوقة من التصعيد المتبادل.


وبدا أن هذه الخلافات باتت عصية على الحل بمجرد تدخل بعض الوسطاء لمحاولة حل الأزمة وإنهاء الاقتتال، لما يمثل من خطورة على ما تبقى من أراض تحت يد المعارضة المسلحة، بما يعزز من سيطرة وتقدم القوات السورية.

 

استئصال «تحرير الشام»


أحد أسباب الخلافات الشديدة بين الطرفين خلال الفترة الماضية، هو رغبة بعض الفصائل والشخصيات العامة استئصال لـ «تحرير الشام» من على الساحة، بحسب مصادر محايدة في سوريا.


وقالت المصادر لـ «أمان»، إن هناك أزمة حقيقية تشهد الساحة السورية، فهناك تباين في مواقف بعض الفصائل، بعضها يرى بضرورة مواجهة استفحال «تحرير الشام» خاصة وأنها باتت أكبر الفصائل من حيث العدد بعد اندماج مجموعات عديدة إليها، وأخرى ترى صعوبة الاتفاق معها إلا بعد استئصال أبو محمد الجولاني زعيم «تحرير الشام».


وأضافت أن «تحرير الشام» يصل إليها تلك الرغبات خلال الفترة الماضية، بما يجعلها أكثر حساسية في التعامل مع الفصائل، باعتبار أن ثمة نزعات استئصالية لها، بما يجعل من كل حدث أو خلاف بسيط كبير للغاية.


وتابعت أن هناك آراء لا يخفيها قادة الفصائل حول رغبة «تحرير الشام» ابتلاع الساحة تماما، والسيطرة التامة على إدلب، وهو ما تحقق بشكل كبير على أرض الواقع.


ولم يخف بعض رافضي تواجد «تحرير الشام» الرغبة في إبعاد «الجولاني» تماما عن الساحة، حتى تصفو الأجواء، نظرا لتورطه خلال قياداته للهيئة ومن قبل جبهة «فتح الشام» -بعد فك ارتباط تنظيم «جبهة النصرة» بالقاعدة-، بخصومه شديد واقتتال مع فصائل معارضة أخرى.


ولكن مصادر سورية، كشفت لـ «أمان» نقلا عن قيادات بـ «تحرير الشام»، مواجهة محاولات الاستئصال بقوة وحزم، وردع أي رغبة في التحرش أو المساس بالهيئة خلال الفترة المقبلة.


وقالت المصادر، إن هناك قرار من قيادات «تحرير الشام» بأن أي محاولة للتعدي على الهيئة أوالمساس بأحد أفرادها وقياداتها ستواجه، لوأد أي مخططات لاستئصالها، حتى ما إذا تركت الخلافات دون مواجهة سيتجرأ الجميع عليها.


وفي هذا السياق، يبرز بيان صادر عن تنظيم «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية، يشير إلى الدفع باتجاه إخراج عناصر «تحرير الشام» تماما من هناك.


 

سيناريوهات


وفي ضوء الخلافات والاقتتال والمشاحنات بين الفصائل وبعضها البعض، فإن هناك صعوبة في القول بعودة الهدوء للساحة السورية بشكل تام، في ظل تربص كل طرف بالآخر.


ويمكن تحديد سيناريوهات للعلاقة بين «تحرير الشام» و«تحرير سوريا» خلال الفترة المقبلة، بعد انتهاء الهدنة صباح الغد.


أولا: مد الهدنة، لا يمكن اعتبار الهدنة لمدة يومين بين الطرفين، إنهاء للخلافات، أو على الأقل مقدمة وتمهيد لحلها، ولكن على الأقل يمكن بعد نجاح تنفيذ الهدنة، يتدخل الوسطاء من فصيل «فيلق الشام» وبعض الشخصيات العامة مثل رامي الدالاتي، لمد الهدنة من باب تهدئة الأوضاع، تمهيدا للدخول في مفاوضات لإنهاء الأزمة.


ثانيا: استمرار الصراع المسلح، كما أنه في ضوء ما سبق ذكره من تربص الطرفين ببعضهما البعض، يكون العودة للقتال أمر وارد بقوة بعد انتهاء مدة الهدنة، خاصة مع إمكانية أن يكون الفصيلين قد استعدا لاستمرار القتال من خلال التحشيد العسكري على الجبهات بينهما.


ثالثا: التوصل لاتفاق نهائي، ومن غير المستبعد أن يضغط الوسطاء بين «تحرير الشام» و«تحرير سوريا» خلال الأيام القليلة الماضية، على التوصل لاتفاق نهائي وجذري لحل الخلافات بلا رجعة، من أجل عدم إعطاء فرصة لتقدم قوات الجيش السوري.


رابعا: الهدوء فترة بسيطة، أما السيناريو الأقرب، هو هدوء الأوضاع وربما إنهاء الخلافات والاقتتال، ولكن لفترة وجيزة فقط، ثم عودة الصدام المسلح بين الطرفين مرة أخرى، في ضوء عدم رغبة بعض الأطراف التابعة لـ «تحرير سوريا» بتواجد الهيئة وبشكل خاص استمرار تحكم الجولاني في المناطق التي تتواجد فيها المعارضة بشكل كبير، وتحديدا إدلب.


وتشير الشواهد العديدة التي شهدتها الساحة السورية، إلى إمكانية تحقق هذا السيناريو، في ظل تصدر الخلافات، وعدم حلها بشكل جذري، ولكن إتباع سياسات «المسكنات» فقط.