رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الثلاثاء 06/مارس/2018 - 08:46 م

هل نحتاج إلى عودة الخلافة الإسلامية.. وكيف نطبقها؟

هل نحتاج إلى عودة
أحمد ونيس
aman-dostor.org/8428

في يونيو 2015، خرج أبو محمد العدناني المتحدث باسم تنظيم داعش، ليعلن عن قيام "الخلافة الإسلامية"، ونصب "أبو بكر البغدادي "خليفة للمسلمين.

كما تحدث خلال البيان الذي أصدره عن تشاور تم بين مجموعة من الأشخاص، بقوله "الدولة الإسلامية مُمثّلة بأهل الحلّ والعقد فيها، من الأعيان والقادة والأمراء ومجلس الشورى، قررت إعلان قيام الخلافة الإسلامية، وتنصيب خليفة دولة المسلمين، ومبايعة الشيخ المجاهد أبو بكر البغدادي، فقبل البيعة، وصار بذلك إمامًا وخليفة للمسلمين".

وعلى مدار الأربع سنوات الماضية، بدأت الكلمة تتردد على لسان التنظيمات الجهادية وعناصره إثر تنفيذهم لعملية إرهابية، كما يتم ترددها عبر وسائل الإعلام المختلفة، وهو جعل الكثير يتساءل عن عدة أسئلة أهمها مفهوم الخلافة وما يرتبط به من مقتضيات وشروط ومفاهيم وهل يجوز تطبيقها على الوضع الحالي في البلاد؟


◄ مفهوم الخلافة
وبدأت الإجابة من خلال إحدى مجامع اللغة العربية، حيث وجد أن مصدر خلف يخلف، يقال: خلفه خليفة، أي كان خليفته وبقي بعده. والخليفة: هو السلطان والرئيس والإمام والأمير والحاكم، وسُمِّيَ خليفة لأنه يخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمته، أما اصطلاحًا فقد عرفها علماء أهل السنة بأنها خلافه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حراسه الدين وسياسة الدنيا.

ويعرفها ابن خلدون بأنّها: (خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا)، ومن تعريفات علماء أهل السنة للخلافة يتضح لنا أنّ هناك ارتباطًا وثيقًا بين الخلافة والإمامة، غير أن مفهوم الإمامة أشمل من مفهوم الخلافة، حيث إنّ الخلافة هى نمط من أنماط الإمامة، ومضمونها يعني الاقتداء والاتباع.

أمّا عن دور الخليفة وأهداف الخلافة فتتلخص في تحقيق المصالح الدنيوية والدينية التّي عبّر عنها العلماء "بحراسه الدين وسياسة الدنيا"، تتمثل سياسية الدنيا في: إقامة الحدود، وتدبير أمور الأمة، وتنظيم الجيوش، وسد الثغور، وردع الظالم وحماية المظلوم، وقيادة المسلمين في حجهم وغزوهم، وتقسيم الفئ بينهم (الماوردي: الأحكام السلطانية ).

◄ طرق اختيار الخليفة
في البيان الذي أذاعه "العدناني"، قال في جزء مقتضب إن مجموعة من الأشخاص اختاروا "البغدادي" خليفة للمسلمين، ولهذا فإننا نستعرض خلال هذا التقرير طرق اختيار الخليفة، فتتم عبر نظام البيعة بأسلوب الشورى من طرف أهل الحل والعقد، وهنا تبرز ثلاثة مصطلحات مركزية في نظام الخلافة الإسلامية، فالبيعة هي نظام إسلامي تختار فيه مجموعة معينة من الأشخاص ذوو ميزات خاصة (من العلم والتقوى ) تنوب عن الأمة تسمى بأهل الحل والعقد رجلًا يتولى أمر الأمة يحقق أهداف الخلافة، تتعهد الأمة بطاعته ونفيذ أوامره وترك نواهيه ما أطاع الله في ذلك وإلاّ فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

◄ أخر عهد للخلافة
على مدى مئات من السنوات، ظل العالم العربي والإسلامي يقع تحت حكم الخلفة الإسلامية، حتى جاء عام 1924، ليعلن الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك الخلافة العثمانية رسميًّا، وبعد أكثر من 91 عامًا على ذلك التاريخ، تتواصل المناقشات في الغرب بشأن تنظيم داعش الذي أعلن الخلافة في معظم أنحاء العراق وسوريا، إذ ربما يُشكِّل هذا الحدث نقطة تحول عميقة في التاريخ الإسلامي بحسب بعض المراقبين.

لكن من بين هؤلاء تصدر أصوات تحاول توجيه النقد لأُسُس هذا النقاش، ومن بين هذه الأصوات الصحفي وخبير الشؤون التركية نيك دانفورث، الذي كتب مقالًا نشرته مجلة فورين أفيرز، ذهب فيه إلى أن الإسلاميين ونقادهم على السواء يتبنون أفكارًا أسطورية ومغلوطة عن الخلافة.

وبعد التعرف على من هو الخليفة وكيف يتم اختياره؟ نحاول الآن أن نسقط الواقع عليها، حيث يقول عبد الله رشدي إمام وخطيب مسجد السيدة نفسية السابق:

إن الخلافة نظام أشبه بالحكم الفيدرالي وهدفها اتحاد المسلمين ولَمُّ شملهم، وليست تفويضًا إلهيا للحاكم، وليست قتلًا وتشريدًا للآمنين، ولا تمزيقًا للدول، ولذا فما تفعله داعش باسم الخلافة تدليسٌ ظاهرٌ، إذ هم يقتطعون أجزاءً من الدول الإسلامية ثم يكفرون المسلمين ويقتلونهم، ويقتلون الآمنين من غير المسلمين الذين لهم ذمة الله ورسوله، فالذي نراه الآن هو التستر بالحق لأجل تمرير الباطل.

ويوضح رشدي لـ"أمان"، أن الخلافة تكون لمن يختاره المسلمون بالرضا لا بالإكراه، ولا خلافة على منهاج النبوةِ قبل سيدنا المهدي عليه السلام، ولذا فما تفعله داعش هو نَهْبٌ وليس خلافة.
أما عن الموقف في العصر الحالي من الخلافة يقول رشدي: إن مَرَدَّ العلمِ بذلك للقائمين على شؤون المسلمين من أولي الأمر وأهل الحل والعقد، فهم المسؤولون أمام الله عن تلك القضايا لا الشعوب، والواجب على المسلم أن يشتغل بما أقامه الله فيه وأن يترك ما للسلطان للسلطان، وينصح للحاكم بأدبٍ ورفق، وله أن يعترض كذلك بأدبٍ، وأن يطالب بحقه إذا ظُلِمَ، ولكن دون استخدامٍ للعنف والتخريب، فالإسلام لم يجعلنا عبيدًا للحكام، ولكنه لم يُبِحْ لنا العنف مع الحاكم أو المجتمع فتلك فعال الخوارج التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.