رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأحد 04/مارس/2018 - 03:42 م

بعد 3 أسابيع.. كيف شلت «العملية الشاملة» الإرهابيين في سيناء؟

بعد 3 أسابيع.. كيف
محمد الفقي
aman-dostor.org/8338


دخلت العملية الشاملة "سيناء 2018" أسبوعها الرابع، التي أعلن الجيش المصري انطلاقها بالتعاون مع وزارة الداخلية، على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، وتحديدا في سيناء، بداية من الجمعة 8 فبراير الماضي.


ونجحت العملية الشاملة في شل العناصر الإرهابية وتفكيك تلك الخلايا التابعة لـ "مبايعي داعش" في سيناء، فضلا عن التحركات على كافة الاتجاه الاستراتيجية وتحديدا في المنطقة الغربية.


قياس نجاح العملية الشاملة لا تعبر عنه فقط الأرقام التي يعلنها المتحدث العسكري العقيد تامر الرفاعي، ولكن أيضا اعترافات «مبايعي داعش» بالخسائر التي تعرضوا لها منذ انطلاق العملية.


ومنذ انطلاق العملية الشاملة، تمكنت قوات الجيش بالتعاون مع الشرطة من تحقيق نجاحات كبيرة، ورصدت "أمان" نتائج العملية حتى الآن من خلال 14 بيانا للمتحدث العسكري، إذ دمرت القوات الجوية 193 هدفا، و598 هدفا بمعرفة المدفعية، وجميعها أهداف تخص العناصر الإرهابية من أوكار وملاجئ.


كما تمكنت قوات الجيش من قتل 105 عناصر تكفيرية شديدة الخطورة، والقبض على نحو 2824 فردا من المشتبه فيهم بعلاقات مع الجماعات الإرهابية وعناصر إجرامية خارجة عن القانون.


وأعلن المتحدث العسكري في أكثر من مرة الإفراج عن كل من ثبت عدم تورطه في أعمال عنف بعد إجراء الفحص الأمني، وبلغ عدد المفرج عنهم ما لا يقل عن 1447.


وأكد على كشف وتدمير 1903 أوكار للعناصر الإرهابية منذ بدء العمليات العسكرية، فضلا عن عن كشف نحو 469 عبوة ناسفة سواء كانت معدة لاستهداف قوات الجيش والشرطة، أوالعثور عليها في أوكار الإرهابيين.


وفي حرمان الإرهابيين من وسائل تنقلهم، نجحت قوات الجيش في ضبط وتدمير 151 سيارة أغلبهم دفع رباعي من دون لوحات معدنية، إضافة إلى ضباط وتدمير 386 دراجة بخارية تستخدمها العناصر الإرهابية.


ومنذ بداية العملية العسكرية، تمكن الجيش من تدمير 5 أنفاق على الحدود مع قطاع غزة، فضلا عن تدمير مخزن للوقود تحت الأرض، وورشة لتصنيع العبوات الناسفة.


وأحبطت قوات الجيش والشرطة 6 محاولات للهجوم على القوات باستخدام السيارات المفخخة.


الإجراءات التي نفذتها قوات الجيش بالتعاون مع الشرطة، نجحت في شل أي تحركات للعناصر الإرهابية، فعمدت على ضبط ما يصطلح على تسميتهم "الخلايا النائمة" في مدن محافظة شمال سيناء، والتي كانت تتطلع بتنفيذ عمليات ليست كبيرة، ولكن مهمتها الأساسية هي نقل تحركات قوات الجيش والشرطة إلى «مبايعي داعش».


وعمد الإرهابيون على زرع عناصره في المدن لنقل تحركات الآليات العسكرية والكمائن، وبالتالي فإن استهداف "الخلايا النائمة" مع بداية العملية الشاملة، كان عاملا حاسما في تحجيم العناصر الإرهابية.


وبفضل محاصرة قوات الجيش والشرطة والدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة في محافظة شمال سيناء، فإن العناصر الإرهابية تجد صعوبة شديدة في التحرك، مع إغلاق كل السبل أمامها، سواء جوا أو من خلال عمليات تمشيط واسعة للظهير الصحراوي لمدن المحافظة.


وأسفرت عمليات التمشيط عن كشف عدد كبير من الأوكار والملاجئ التي كانت تلك العناصر تعتمد عليها في تخزين الأسلحة، والتي تبين أنها كانت عبارة عن مخازن تحت الأرض.


وقال عبد القادر مبارك، وهو أحد أبناء قبيلة السواركة، إن قوات الشرطة بالعريش نجحت في كشف خيوط "الخلايا النائمة" الداعمة للإرهابيين، والتي كانت تمدهم بالمواد الغذائية والمحروقات وغيره من الدعم، وأخرى كانت ترصد تحركات الآليات العسكرية.


من جانبه، قال أحمد بان، الباحث في الحركات الإسلامية، إن العملية الشاملة بلا شك أحدثت نقلة كبيرة في مواجهة الإرهاب بسيناء، وتمكنت من فرض الحصار على الإرهابيين.


وأضاف بان لـ "أمان"، أن تحركات القوات المسلحة والشرطة منذ انطلاق العملية العسكرية ناجحة تماما، متوقعا أن يكون هذا الأمر بناء على خطة موضوعة بناء على معلومات تفصيلية.


وتابع أن الفترة بين تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئيس أركان الجيش بالقضاء على الإرهاب في سيناء، شهدت تعاونا كبيرا بين كافة أجهزة الاستخبارات وجهات جمع المعلومات، وظهر التناغم شديد، وهو ما انعكس على سير العملية العسكرية على الأرض.


وأكد على أن هذا التعاون بين كافة أجهزة الدولة المعنية بمكافحة الإرهاب، جعلت العملية الشاملة أيسر وأوضح في التحركات، لناحية تدمير البنية التحتية التي كان يعتمد عليها الإرهابيون.


وشدد على أن هذا النجاح للعملية، انعكس بشدة في عدة قدرة العناصر الإرهابين في تنفيذ أي عمليات من انطلاق "سيناء 2018"، وكل المحاولات باءت بالفشل على يد قوات الجيش.

 

ومنذ بداية العملية الشاملة، فإن حسابات تابعة لـ "مبايعي داعش" تحدثت عن حجم الخسائر التي تعرضوا لها، وصعوبة المواجهات مع قوات الجيش والشرطة، بعد فرض حصار تام عليهم.


وعلى الرغم من محاولة إظهار عكس الصورة الحقيقية على أرض الواقع بسيناء، فإنه مع بداية العملية العسكرية حاولت حسابات تابعة لـ "مبايعي داعش" إظهار عدم تأثر المجموعة الإرهابية بشيء.


ولكن هذه الرسائل لم تلبث أن تحولت إلى "صراخ وعويل"، مع اقتراب العملية الشاملة من نهاية الأسبوع الأول لها الشهر الماضي،.


كثافة الضربات والتوسع في التحركات العسكرية ميدانيا، جعلت تلك الحسابات الإرهابية غير قادرة على متابعة الضربات وتحديد أماكنها، بعد تزايد وتيرتها.


ولكن اللافت بشدة، هو مواصلة تلك الحسابات النشر عبر تطبيق "تليجرام" وبث أخبار عن عدم تعرض عناصر "داعش" لأضرار -على غير الحقيقة-، على الرغم من قطع الاتصالات خلال العمليات العسكرية لمنع أي تواصل بين العناصر الإرهابية بعضها البعض، بحيث تحقق الحملة العسكرية أكبر فعالية في استهداف تمركزات الإرهابيين.

 

وهذا يقود إلى أن تلك الحسابات يديرها أشخاص غير متواجدين في سيناء من الأساس، ولكن يتواجدون على مقربة من منطقة العمليات ربما في قطاع غزة، خاصة في ظل العلاقات بين "مبايعي داعش" في سيناء وغزة.