رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الجمعة 03/نوفمبر/2017 - 06:19 م

نائب المجلس الصوفى السودانى لـ«أمان»: الجماعات التكفيرية سيطرت على السودان «حوار»

نائب المجلس الصوفى
aman-dostor.org/832

أكد الشيخ «الشريف النذيرأحمد»، شيخ الطريقة التجانية نائب رئيس المجلس الصوفى الأعلى بدولة السودان، لـ«أمان» أن الطرق الصوفية فى السودان تلعب دروًا محوريًا، من حيث نشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة، والتصدى للكيانات الإرهابية التى انتشرت فى «الخرطوم» بصورة كبيرة خلال الآونة الأخيرة. وكشف «النذير» أن الفكر التكفيرى والجماعات السلفية المتشددة تسيطر على الأوضاع فى «الخرطوم» دون مواجهة حقيقية، من قبل أجهزة الأمن السودانية، أو أجهزة الاستخبارات، خاصة أن هناك العديد من المعسكرات التدريبية الخاصة، بالجماعات المتشددة، منتشرة فى السودان، فى عدة ولايات مثل « كردفان، وأم درمان، والخرطوم»، دون أن يواجههم أحد. وحظر «النذير» من تحول السودان لحاضنة جديدة للجماعات الإرهابية والمتشددة، خاصة أن جماعة الإخوان المسلمين، هى من تسيطر على الحكم، وتتعاون مع الجماعات الجهادية والإرهابية، داخل السودان وخارجها، معتبرًا فى الوقت ذاته أن الجماعات المتطرفة، تتدرب وتنشط فى السودان، تحت عين الأجهزة الأمنية السودانية دون تحرك واضح على الأرض لمواجهة هذا التنظيمات المتغلغلة فى الشارع السودانى، وإلى نص الحوار... ما الدور الذى لعبته الطرق الصوفية فى السودان قديما وحديثا ؟ حقيقة أن صوفية السودان لعبت دورًا كبيرجدًا، فعلى المستوى الدينى نجد أن أول من أدخل الإسلام فى بلاد السودان هم الصوفية، وأقاموا الكثير من الكتاتيب والخلاوى الخاصة بتحفيظ القرآن، بالإضافة إلى بناء المساجد ودور العلم، وأصبح السودان إلى عهد قريب مائة فى المائة متصوفا، وفى العهد الحديث ظهرت التيارات الدينية الأخرى مثل الإخوان والسلفيين وغيرهم، ولكن وجودهم فى الشارع السودانى ضعيف، ومازال الشعب السودانى متمسك بالوسطية والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وفى الفترة الحالية تقوم الصوفية بدور كبير فى محاربة التشدد والتطرف الذى تنشره الجماعات التكفيرية والسلفية بالسودان، والسبب الرئيسى فى ذلك هو سيطرة الإخوان المسلمين على الحكم فى «الخرطوم». هل تسعى الصوفية إلى الحكم والعمل بالسياسة فى السودان أم لا ؟ نحن نرفض العمل بالسياسة، لأننا أهل عبادة وزهد، والعمل بالسياسة سيبعدنا عن مرضاة الله، كما أن الصوفية لا تسعى للسلطة ولا تنازع أحدا عليها، خاصة أن مشايخ التصوف القدامى، علمونا أن الملك هو بيد الله، يعطيه لمن يشاء وينزعه ممن يشاء، ونحن ليس لنا علاقة بالسلطان، ونحن ننصح الحاكم، ولكن لا نسعى لأن نكون فى الحكم بدلًا منه، وننصحه فقط فى حالة مخالفة للشريعة، وإذا لم يستمع لذلك نضرب على يديه حتى يرجع عن هذا الأمر الخاطىء الذى يسعى إليه، كما أنه لا يليق على صاحب الطريقة أن يكون منافقا أو كذابا والسياسة تتطلب ذلك وعلى هذا لا تليق السياسة بالصوفية، كما أننا نطيع أولى الأمر لأن طاعتهم واجبة، كما أن مهمتنا الرئيسية الدعوة إلى الله ولا نبحث عن السلطة أو الحكم، ولكن هناك بعض أتباع الصوفية، يعملون بالسياسة، ولكن بصفتهم الشخصية وليس الصوفية. هل هناك رموز صوفية فى السودان عملوا بالسياسة ووصلوا للسلطة ؟ نعم كان هناك الكثيرون من أتباع الصوفية، وصلوا لاعلى المناصب العسكرية والدبلوماسية والحكومية، مثل محمد المهدى، قائد الثورة المهدية الصوفية، والذى حكم السودان فترة كبيرة خلال فترة الإنجليز، حيث حاربهم وقضى عليهم وكان معه الكثير من أبناء وأتباع الصوفية، ونشر الدين الإسلامى فى ربوع السودان، وايضا كانت هناك الدولة السنارية والدرفوراية كلها كان يحكمها الصوفية فى السودان، وبعد ظهور الغزاة الجدد، ومجىء إسماعيل الأسهرى اختفت الصوفية من السلطة وظهر الإخوان المسلمون، الذى كانوا سببا رئيسيا فى تدهور الأحوال، حيث أنهم كذبوا على الشعب السودانى، وقالوا إنهم سيحكمون بالشريعة ولكن الحقيقة أن الفجور والعلمانية لم تظهر إلا فى عهد «الجماعة». هل حدث انشقاق بين مشايخ الصوفية فى السودان بسبب تشكيل حزب سياسى؟ نعم حدث بالفعل، حيث ظهرت جبهة يقودها بعض المتصوفة تنادى بإنشاء حزب سياسى، لحماية الصوفية من الجماعات السلفية التى لديها أحزاب سياسية مثل حزب الوسط السلفى، ولكن مشايخ الصوفية رفضوا ذلك الأمر وبالفعل تم إجماع الآراء على رفض العمل بالسياسة، والتراجع عن تشكيل الحزب الصوفى، خاصة أن الصوفيين أقوياء وليسوا ضعفاء ولا يحتاجون أحزابا. ما المشكلات التى تواجه الصوفية فى السودان وما سر الحرب الدائرة مع السلفيين؟ أكبر المشكلات التى تواجهنا هى انتشار الجماعات التكفيرية والسلفية المتشددة فى ربوع السودان، والسر فى الحرب الدائرة هناك بين الفصلين، تكمن فى العقيدة، حيث أنهم ينظرون إلينا على أننا كفار ومبتدعون، وهذا غير صحيح، كما أننا ننظر إليهم على أنهم مجسمة يجسمون الله تعالى، ويجعلون له رأسا ويدا وغير ذلك من الأمور التى لا تليق أن تقال على الله جل شأنه، وعلى ذلك يجب تصحيح عقيدتهم أولًا قبل أن نقبل الجلوس معهم، للنقاش أو الحوار، ونحن نقولها دائما لا نجلس مع السلفيين إلا بعد التخلى عن التشدد والتطرف الموجود فى عقليتهم الخبيثة، كما أننا ننظر إلى عقيدتهم على أنها «فاسدة». ما الدور الذى يقوم به المجلس الصوفى الأعلى فى السودان ؟ حقيقة أن المجلس الصوفى الأعلى فى السودان برئاسة الشيخ «الجد ولد بدر»، يمثل جميع الصوفية، وتوجد فروع للمجلس فى جميع الولايات السودانية، وعلى ذلك جميع الطرق الصوفية فى السودان ممثلة فى هذا المجلس، والدور الذى يقوم به المجلس هو توحيد أهل التصوف وجعلهم على قلب رجل واحد، وهناك مناسبات رسمية تحدث كل عام مثل «المولد النبوى» وعلى ذلك يتم التنسيق بين الطرق المشاركة فى الاحتفالات، كما أن المجلس يقوم بحل كافة المشكلات الخاصة بأهل التصوف مع الحكومة السودانية، مثل «هدم الأضرحة وإقامة الاحتفالات، وبناء الزوايا والمساجد»، بالإضافة إلى عقد الندوات والمؤتمرات الدينية المختلفة. ما حقيقة الدور الذى لعبه مشايخ الصوفية فى رقع العقوبات الأمريكية عن الخرطوم؟ مشايخ الصوفية فى السودان لعبوا دورًا كبيرًا، فى رفع العقوبات الأمريكية، وذلك من خلال اللقاءات الكثيرة، التى تم عقدها مع نواب الكونجرس الأمريكى فى واشنطن، وأيضا مع الوفد الدبلوماسى فى السفارة الأمريكية فى الخرطوم، حيث تم تشكيل وفد صوفى كبير برئاسة الشيخ «الأزيرى» من أجل السفر الى أمريكا ومقابلة المسئولين الأمريكان، لجعلهم يتراجعون عن هذه العقوبات التى أضرت المواطن السودانى البسيط، وبالفعل استمع نواب الكونجرس الأمريكى، لنداءات مشايخ التصوف، وتم رفع العقوبات عن السودان. ولكن سفر مشايخ الصوفية إلى أمريكا ومقابلة نواب الكونجرس ألا تعتبر سياسة خارجية ؟ لم يكن الهدف من هذه الزيارة مناقشة قضايا سياسية أو إبرام صفقات عسكرية، بل كان الهدف هو رفع العقوبات عن المواطن السودانى البسيط، وخاصة أن الصوفية شعروا بهذه المعاناة التى يعيشيها أهل السودان، أمام عجز السلطة فى السودان، عن القيام بأى دور، لرفع هذه العقوبات، وهذا يدل على الدور المحورى الذى يلعبه أهل التصوف فى السودان. لكن لماذا قابل السفير الأمريكى بالسودان مشايخ الصوفية ولم يقابل السلفية ؟ الأمريكان يعرفون جيدًا الدور المشبوه الذى يلعبه السلفيون فى السودان من دعمهم للتنظيمات الإرهابية، سواء فى الداخل أو الخارج، وعلى ذلك رفضت السفارة الأمريكية، فى الخرطوم لقاء مشايخ السلفية، لأن السفير يعلم جيدًا تطرفهم، وفكرهم المتشدد، الذى يرفض الآخر، وخاصة أن «داعش» خرجت من عباءتهم هم والإخوان، أما بالنسبة للصوفية فهم يعلمون أنهم أهل الإسلام الوسطى، وأنهم يرفضون العنف والتطرف، وعلى ذلك هم وافقوا على إقامة ورشة عمل فى واشنطن لمحاربة الأفكار المتشددة فى السودان، كما أنهم يعرفون جيدًا أن الصوفية هم أهل الاعتدال والمنهج الصحيح. ما حقيقة وجود تنظيمات متطرفة داخل السودان مثل تنظيم داعش والجماعات التكفيرية الأخرى وما موقفكم منهم؟ بالفعل هذه التنظيمات منتشرة بصورة كبيرة، ومنذ ظهور هذه الجماعات المتطرفة سواء «داعش» أو التكفيريين، ونحن أعلنا أن هذه التنظيمات متطرفه ومتشددة ومنحرفة عن صحيح الدين الإسلامى، وطالبناعلماء الدين الاسلامى بالسودان بالتصدى لهم، أم بالنسبة لوجودهم فهم موجودون وسط السلفيين،حيث أن السلفية يعتبروا أكبر داعم لـ«داعش» والدليل على ذلك أن المئات من السلفيين انضموا لتنظيم «داعش» فى ليبيا وسوريا، والأجهزة الأمنية فى السودان تقف مكتوفة الأيدى ولم تستطع فعل أى شىء، وابن الشيخ «عبدالله ود محمد» زعيم السلفية فى الخرطوم مات فى سوريا، ويكفى أن أقول إن هناك 7 معسكرات تدريب تابعة للجماعات التكفيرية فى السودان، ولم تستطع الدولة أن تفعل معها شيئا حتى يومنا هذا، ولا نعرف السبب، وخاصة أن بعض الجماعات التكفيرية قامت خلال الفترة السابقة بقتل مئات المصليين فى أحد المساجد التابعة لولاية «أم درمان» ولم يتحرك أحد، والدولة لم تستطع مواجهة هذه التنظيمات الإرهابية، المنتشرة فى جبال السودان، والتى لديها ترسانة كبيرة من الأسلحة، التى لا نعلم من أين جاءت إليهم، والمشكلة أن الفكر التكفيرى انتشر بين الشباب السودانى، الذى لم تحاول الدولة، انتشالهم من هذا الفكر الضال، مما جعل هؤلاء الشباب يكفرون آباءهم وأهلهم. هل قامت الجماعات التكفيرية فى السودان بهدم أضرحة أومقامات خاصة بالطرق الصوفية؟ نعم، فكما تعلم أن هذه الجماعات التكفيرية، تنظر إلى الأضرحة والمقامات على أنها أمر شاذ خارج عن الإسلام، وهدمها أمر واجب، حتى لا يضل المسلمون من وجهة نظرهم، ويعصون الله عز وجل ويخالفونه، وعلى ذلك فجماعة أنصار السنة المحمدية، حاولت خلال الفترة الأخيرة هدم العديد من الأضرحة والمقامات، ونجحوا فى نسف العديد من الأضرحة، مستخدمين المتفجرات، وللأسف كل هذا يتم فى ظلام الليل، فلا يراهم أحد، ولو أنهم رجال ويدافعون عن المنهج الإسلامى الصحيح، لكانوا فعلوا ذلك أمام أعين الناس ولكنهم يقومون بهذه الأفعال فى الخفاء، كما أن التكفيريين والدواعش يتدربون على السلاح فى المناطق الجبلية ليل نهار، دون خوف أو رهبه من أحد. لماذا لا تواجه الدولة هذه التنظيمات المتطرفة من وجهة نظرك ؟ التفسير الوحيد لذلك الأمر، هو أن النظام السودانى الذى يسيطر عليه الإخوان متواطىء مع هذه الجماعات الإرهابية، ليس هناك مبرر غير ذلك، لأنه كيف لهذه التنظيمات الإرهابية أن تمارس نشاطها الإرهابى بكل حرية، دون أن يتدخل الجيش السودانى لمواجهتها. هل ترى أن السودان من الممكن أن تكون حاضنة جديدة للفكر المتتشدد مثل افغانستنان ؟ بالتأكيد، وخاصة أن كافة التنظيمات الإرهابية المتشددة موجودة على أرض السودان حاليا، دون أن تكون هناك مواجهة لهذه الأفكار أو هذه التنظيمات المتطرفة، ونحن نبحث عن الحل، ولكن يجب أن يكون هذا الحل لدى الدولة، وللأسف أن قيادات الدولة، لا تفكر فى ذلك، مما جعل المتشددين حول العالم ينظرون إلى الخرطوم على أنها الحاضنة الجديدة للفكر المتشدد وغيره من الافكار الدينية، فنجد مثلا الشيعة حاولوا نشر فكرهم فى المجتمع السودانى، ولكن أهل التصوف تصدوا لهم ومنعوهم من ذلك الأمر، ولكن يجب أن تعاون الدولة السودانية مع أهل التصوف، فى ذلك الأمر، حتى يتم تجفيف منابع الفكر المتشدد والفكر الشيعى أيضا. ما أكثر الأماكن التى ينتشر فيها التكفيريون والمتشددون فى السودان ؟ فى الواقع أن الجماعات التكفيرية والمتشددة تسيطر على قرى كاملة فى السودان،وتحديدًا فى «الخرطوم وكردفان وأم درمان» وهم ينتشرون بين أهل الريف، حيث أنهم يعلمون أن المواطنين فى القرى الريفية أهل بساطة وتواضع، ومحبين لدينهم الإسلامى، وعلى ذلك هم يقنعون الشباب بفكرة الجهاد فى سبيل الله، وأن الشاب المجاهد فى سوريا أو العراق أو ليبيا إذا مات ستستقبله الحور العين على باب الجنة، مما جعل الكثيرين من الشباب يذهبون للانضمام إليهم، وكان يجب على الاستخبارات السودانية أن تتحرك لرصد هؤلاء، وخاصة أنهم يتدربون فى مناطق معينة، فى الخرطوم على السلاح، ويجب مواجهة هذا الأمر. نود تسليط الضوء على الإخوان المسلمين فى السودان وعلاقتهم بالتنظيمات التكفيرية هناك ؟ الإخوان المسلمون يسيطرون على الحكم فى السودان حاليا، وهم لديهم 13 معسكرا فى صحراء الخرطوم، يتدربون فيها على الأسلحة، وعلى كيفية القتال والحرب وغير ذلك من الأمور، ونحن الصوفية لا نستطيع الحديث فى مثل هذه الأمور، لأننا أهل دعوة فقط وليست لنا علاقة بالسياسة، فنحن جالسون فى الخلاوى نعلم أبناءنا القرآن والذكر فقط، وبالنسبة لعلاقة الإخوان بالجماعات التكفيرية، فهناك علاقة وثيقة بينهم، وخاصة أن البشير استخدم الجماعات التكفيرية فى محاربة جنوب السودان دون أن يعلم أحد بذلك الأمر كما أن النظام السودانى، خدع السودانين بفكرة الدفاع الشعبى الذى يشبه الخدمة الوطنية هنا فى مصر، حيث أنه لا يتم ضم أى فرد إلى الدفاع الشعبى، إلا من كانوا إخوانا مسلمين، أو سلفية حيث تتم الاستعانة بهم فى الحروب التى تشترك فيها السودان، أم الصوفية لا يتم إشراكهم بالشكل المطلوب ولا نعلم سبب ذلك. كيف ترى السودان حاليا بعد الحركة التى قادها الإخوان للسيطرة على السلطة فى السودان؟ فى الواقع أن هذه الحركة التى قادها عمرالبشيروحسن الترابى، مرشد الإخوان المسلمين فى السودان، أضرت السودان ضررًا بالغًا، وخاصة أنهم كذبوا على الشعب، وقالو إنهم سوف يطبقون الشريعة والإسلام، وهم لم يفعلوا ذلك بالإضافة إلى أنهم كانوا سببا رئيسيا فى تقسيم السودان إلى شمال وجنوب، كما أن النظام الحاكم فى السودان، يستعين بميلشيات إخوانية لتثبيت أركان حكمه، حتى لا يستطيع أحد الخروج عليه أو القيام بثورة ضده. هناك من يوجه اتهامات لإخوان السودان بالتورط فى العمليات الإرهابية التى تحدث فى مصر. كيف ترى ذلك؟ الإخوان المسلمون فى السودان منقسمين لشقين، شق ملتزم دينيا وهم من المواطنين العاديين، وشق متطرف لاو يعرف سوى القتل والذبح، وبالتالى الشق الثانى وضع يده فى يد السلفية والتكفيريين من باب الجهاد فى سبيل الله، والحقيقة أنهم إرهابيون ومجرمون وليست لهم علاقة بالجهاد وعلى ذلك لا نستبعد أبدًا أن يكون هؤلاء الإخوان متورطين فى الإرهاب الذى يحدث فى غالبية الدول العربية، وليس مصر فقط. هل تحاول الصوفية التصدى للجماعات المتطرفة المنتشرة فى السودان؟ نعم بالفعل، تحاول الصوفية من خلال ندواتها ومؤتمراتها، نشر سماحة الدين والتصدى للفكر الداعشى والتكفيرى، الذى تنشره الجماعات المتشددة ليل نهار، كما أن الصوفية تحاول بشتى الطرق نشر الأفكار الصحيحة، التى تكشف زيف الجماعات المتشددة، التى لا تعرف صحيح الدين، وكل علاقتها بالدين الاهتمام بالمظهر وترك الجوهر، كما أن الصوفية تستقبل العديد من علماء التصوف الكبار من خارج السودان أمثال «الحبيب على الجفرى، والشيخ أسامة الأزهرى والدكتور محمد الشحومى»، من أجل محاربة الأفكار المخالفة للدين، والتى أنتجت جماعات إرهابية مثل داعش وغيرها من التنظيمات. كيف ترى العلاقة بين الصوفية والنظام الحاكم فى السودان حاليا ؟ العلاقة بين الصوفية والنظام فى السودان، قائمة على المصالح المشتركة، حيث أن النظام السودانى، يتخوف من الصوفية، نظرًا لكثرة عددهم حيث أنه وفقا لآخر إحصائية قام بها المجلس الصوفى الأعلى، وجدنا أن عدد الصوفية فى السودان وصل إلى 20 مليون صوفى، أى نسبة 70% من الشعب السودانى صوفية، وعلى ذلك الدولة تحاول مهادنة هذه الكم الكبير من أهل التصوف، حتى لا يثورون على النظام، لإسقاطه، كما أن البشير يحاول دائما إرضاء أهل التصوف، وفى إحدى الجلسات معه، قال إنه صوفى مع أننا نعلم جيدًا أنه إخوانى صميم وليست له علاقة بأهل التصوف. هل الصوفية عاجزون عن تولى الحكم فى السودان ؟ نحن غير عاجزيون، ونحن أقوياء جدًا، والنظام الحالى يعرف ذلك جيدًا، ولو أراد الصوفية، الوصول لكرسى الحكم، لوصلوا إليه فى دقيقة واحدة، ولكننا مثلما قولت لك فى السابق، لا نبحث عن المنصب ولا نحبذ العمل السياسى، ونريد أن نفرق بين الدعوة إلى الله، والسلطة وممارسة السياسية والشئون الحزبية الأخرى، ونسعى فقط للعمل الدعوى، ونشر دين الله فى مشارق الأرض ومغاربها، بالحكمة والموعظة الحسنة. كيف ترى العلاقة بين السلفية والنظام الحاكم فى السودان ؟ فى الحقيقة، أن النظام السودانى، وقف مع السلفية خلال الفترة الأخيرة على حساب الصوفية، وأعطاهم حرية كبيرة، حتى وصلوا إلى الحكم وتغلغلوا فى مؤسسات الدولة، واستطاعوا تقلد المناصب الكبرى فى الدولة السودانية، ونحن فسرنا ذلك بأن الدولة تهدف بذلك الى إرضاء بعض الدول، التى تدعم السلفيين من الخارج، وتنظر إليهم على أنهم مصلحون، ورجال دين، وهم فى الواقع غير ذلك تماما، ومثلما قولت لك إن غلابيتهم انضموا للجماعات التكفيرية، واشتركوا فى الكثير من العمليات المتطرفة والإرهابية خارج السودان كما أن السلفية كفروا المثقفين والأدباء والمفكرين، وعلى ذلك أصبحت السودان دولة يحكمها المتشددون الذين لا يؤمنون بحرية الاختلاف فى الرأى أو الفكر.