رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الأحد 18/فبراير/2018 - 02:48 م

قصة قيادات الإخوان المطرودين من السودان

قصة قيادات الإخوان
أحمد ونيس
aman-dostor.org/7908

تلقت جماعة الإخوان الإرهابية ضربة جديدة، بعد إعطاء الحكومة السودانية مهلة لقيادات إخوانية مصرية تقيم هناك، بالخروج من البلاد خلال فترة قصيرة.


وتمثل السودان بالنسبة لقيادات الإخوان ملاذا آمنا منذ عزل محمد مرسي من الحكم، إذ تمكن العشرات من قيادات وشباب الإخوان التسلل إلى السودان، واتخذوا منها مركزا للتخطيط وتدريب العناصر المسلحة.


وقالت مصادر إخوانية، إن الحكومة السودانية ترغب في تحسين العلاقات مع مصر خلال الفترة المقبلة، بحسم ملف قيادات الإخوان الذين يتواجدون على أراضيها، وخروجهم منها بشكل نهائي.


وأضافت المصادر لـ "أمان"، أن الجهات الأمنية في السودان منحت قيادات الإخوان مهلة للخروج، وإلا من سيتم القبض عليه سيسلم إلى مصر مباشرة.


وتابعت أن التوجهات السودانية صادرة ليس فقط بحق القيادات، ولكن أيضا بحق كل من يصنف بأنه من جماعة الإخوان المسلمين، بما يشمل العشرات من الشباب.


وأشارت إلى أن توجيهات عامة صدرت من جماعة الإخوان لعناصرها في السودان، بالاستعداد للرحيل عن السودان خلال فترة وجيزة، ولكنهم في انتظار توجيهات بأماكن خروج قيادات وشباب الإخوان، وهذا أمر لم يحسم بعد حتى الآن.


وبحسب المصادر ذاتها، فإنه لن يكون هناك استثناء لعناصر الإخوان، إلا في أضيق الحدود في الغالب للحالات الإنسانية فقط مثل حالة المرض الشديد.


وأوضحت أن الإخوان في السودان ليس لهم فعالية –بحسب قولها-، نظرا للظرف والسياق العام في السودان، ولكن الأخيرة تفضل استرضاء مصر، أملا في تحسين العلاقات بين الدولتين خلال الفترة المقبلة بعد حالة توتر بينهما.


وقالت مصادر سودانية قريبة من جماعة الإخوان، إن بعض العناصر خرجت بالفعل إلى ماليزيا خلال الأيام القليلة الماضية، وستخرج مجموعات أخرى.


ومن أبرز القيادات التي ستخرج من السودان خلال الفترة المقبلة، محمد الحلوجي، والذي يعد المسئول عن الإخوان في السودان، وهو من جبهة محمود عزت، ومناهض بشدة لجبهة محمد كمال، الذي قتل خلال مواجهات مع قوات الأمن.

 

ويعد الحلوجي هو المسيطر على قيادات وشباب الإخوان في السودان، ويستقبل الشباب الفارين عبر الحدود إلى السودان، وتسكينهم في مقرات تابعة للجماعة.


ويتصدر قيادات الإخوان التي ستخرج من السودان، أحمدي قاسم، القيادي الإخواني البارز بمحافظة الفيوم، فضلا عن أعضاء مجلس الشورى الإخواني صلاح الدين مدني، استقال من المجلس بسبب تزوير الانتخابات، ومحمد الشريف وهو قيادي بارز بالإخوان، وتم القبض عليه من قبل الأمن السوداني ثم أفرج عنه بعد تدخل الحلوجي، إضافة إلى مصطفى الشربتلي.


قصة الإخوان المصريين في السودان ومشاكلهم، بدأت عقب عزل مرسي، وتم تكليف عدد غير قليل من الشباب بالسكن في الخرطوم في مساكن خاصة وفرتها لهم الجماعة، واستكمال دراستهم هناك، والاستفادة منهم فيما بعد كخزان بشري للتنظيم، وتوافق ذلك مع هروب عدد من الجماعة الإسلامية، ومنهم القيادي حسين عبدالعال، الذي يشرف على استصلاح المئات من الأفدنة الزراعية لدعم وتمويل الجماعة.


عقب تلقى التنظيم الإخواني ضربات كثيرة، عاد محمود حسين للأضواء، ومعه العجوز محمود عزت، وقرروا السيطرة على الجماعة، إلا أن جبهة الشباب رفضت الانصياع، وكان منهم طلاب الإخوان بالسودان، فقرر عزت عدم الإنفاق عليهم، فتشرد أغلبهم، فمنهم من عاد للانضمام إلى المجموعات المسلحة التي أنشأها محمد كمال، ومنهم من ذهب لسوريا.


وقبل مقتل كمال في مواجهات مع قوات الأمن، حاول الاستفادة من طاقات الشباب الإخوانى بالسودان، وبدأ يكلف أغلبهم بالدخول إلى مصر، وتخزين السلاح، والقيام بعمليات نوعية.


في إحدى اللقاءات التي جمعت بين ممثلي إشراف الطلاب، وبين مكتب الرابطة الطلابية الإخوانية في السودان، لقاء نقل فيه المشرفون طلبات الطلاب فتعرضوا للإهانة من "الحلوجي"، وقال لهم "أنا ديكتاتور واللي مش عاجيه يشرب من البحر"، ثم طرد المشرفين من اللقاء.


وخرجت تقارير خلال العامين الأخيرين تقر بتورط الإخوان الهاربين في السودان في إدارة اللجان النوعية الحاملة للسلاح مثل حركة ما تعرف بـ"لواء الثورة"، و"حسم"، و"المقاومة الشعبية".


وشهدت السودان تصاعد الخلافات بين جبهتي الإخوان، إذ أجرى جناح محمد كمال انتخابات لمجلس شورى الإخوان –وهي جبهة مناهضة لمحمود عزت-، وجرى انتخاب 40 عضوا، بحسب عز الدين دويدار، القيادي الإخواني الهارب في السودان ومحسوب على صف الشباب، وكتب على حسابه على "الفيس بوك": "اليوم تمت انتخابات مجلس شورى القطر للإخوان المصريين في السودان.. وبنسبة حضور كبيرة تم انتخاب مجلس شورى من 40 عضوا وسيتم انتخاب المكتب التنفيذي، ليلحق بالمكتب التنفيذي لتركيا تحت مظلة المكتب العام المنتخب للإخوان بالداخل".


وتشهد الجماعة تنافسا بين جبهة "عزت" والشباب على المكاتب الإدارية والإخوان الهاربين في الخارج، إذ يحاول الطرفان السيطرة على المكاتب وإقناع الهاربين بصحة منهجه، في محاولة لترجيح كفته.