رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الإثنين 12/فبراير/2018 - 06:26 م

«الأزهر والإفتاء» أهم 10 فتاوى عن الجهاد والحرب في الإسلام

«الأزهر والإفتاء»
كتب عمروعبد المنعم
aman-dostor.org/7747

تثار دائما كثير من الشبهات والأسئلة عن تفضيل بعض الأحكام المتعلقة بالجهاد علي غيرها من الأحكام الأخري الواجبة علي المكلف، علي شبيل المثل الحج والجهاد، وكذلك حكم استئذان الوالدين في الخروج للجهاد، وخيانة الوطن بإسم الجهاد والشرع والدين، وحكم موالاة أعداء الدين والوطن، وحكم دفع الصائل والمعتدي، وهل علي المرأة جهاد، وغيرها من الاسئلة التي تثار دائما ويطرحها الشباب ولكن لا يجيب عليها سوي أهل الغلو والتطرف.

بحثت "أمان" في تراث الفتوى في "الأزهر الشريف " و" دار الإفتاء المصرية " ورعينا عند طرح هذه الفتاوى من تراث الفتاوى المصرية، نقل الفتوى بنصها مع تصرف بسيط في التناول، وكذلك نقل التاريخ وأسم الشيخ الذي أجاب، مع توضيح أمر في غاية الأهمية أن الفتوى تختلف عن الحكم الشرعي فالحكم الشرعي ثابت لا يتغير مثل الصلاة والزكاة والحج، اما الفتوى فهي متغيرة بتغير الحال والزمان والمكان.

وفيما يلي أشهر وأهم بعض الفتاوى التي تتعلق بأحكام الجهاد والحرب في الإسلام:

(1)
أداء الحج أفضل أم التبرع للمجاهدين

سئل المفتى حسنين محمد مخلوف، في رمضان 1367 هجرية - يوليو 1948 م.. هل أداء الحج أفضل أو التبرع للمجاهدين بنفقة الحج؟ 

أجاب مخلوف، أن الحج فرض عين على كل من استطاع إليه سبيلًا لقوله تعالى "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " آل عمران 97، وهو فرض على الفور فى أول وقت يتمكن فيه الإنسان من أدائه، كما ذهب إليه الإمام أبو يوسف من الحنفية وهو أصح الروايات عن أبى حنيفة ومالك وأحمد والجهاد إذا لم يدع إليه ولى الأمر جميع القادرين عليه كما هو واقع الآن فرض كفاية متى قام به البعض سقط عن الباقين وإذا تركه الجميع أثموا وفرض العين مقدم على فرض الكفاية فإذا لم يكن لدى مريد الحج ما يسع القيام به والتبرع للمجاهدين قدم أداء الحج على التبرع للمجاهدين.

(2)
طاعة الوالدين والتطوع للجهاد

سئل الشيخ حسنين محمد مخلوف في 1 ذى الحجة 1367 هجرية 5 أكتوبر 1948 م بعد ما ورده سؤال من أحمد فؤاد قال أنا طالب بالسنة الثانية بكلية الهندسة بجامعة فاروق من أسرة (بالاسكندرية) مكونة من الوالد والوالدة وثلاث أخوات (بنات) وأخى الكبير وأنا أصغرهم 19 سنة وقد سافر أخى الكبير إلى سويسرا فى العام الماضى وسيبقى بها خمس سنوات تقريبا وأنا أريد أن أتطوع للجهاد فى سبيل نصرة عرب فلسطين ولكن أسرتى تمانع فى ذلك ولا ترغب فيه ولا تريد أن أتطوع للجهاد الذى فرضه اللّه على كل مسلم قادر على حمل السلاح. 

فتجدنى بين نارين فإما أن أفر من أسرتى للالتحاق بالمجاهدين كما يفعل البعض وإما أن أطيع والدى وأقبع فى دارى قانعا من الجهاد بالكلام فما حكم الشريعة.

فأجاب الشيخ ما نصه: جاء كما فى شرح الدر المختار وحاشيته وغيرهما أن طاعة الوالدين فرض عين ولا يصح ترك فرض العين للتوصل إلى فرض الكفاية فيحرم على الولد الخروج إلى الجهاد بغير إذنهما إذا كان فرض كفاية ويجوز لهما منعه إذا وجدا من ذلك مشقة شديدة قال القسطلانى والجمهور على حرمة الجهاد إذا منع الوالدان أو أحدهما منه بشرط إسلامهما لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية إذا لم يتعين - ملخصا -.

وقال للعباس بن مرداس لما أراد الجهاد إلزم أمك فإن الجنة تحت رجل امك. وفى صحيح البخارى عن ابن مسعود قلت يا رسول اللّه أى الأعمال أفضل. قال الصلاة لوقتها قلت ثم أى قال بر الوالدين. قلت ثم أى قال الجهاد فى سبيل اللّه ولو استزدت لزادنى. 

فقدم برالوالدين وطاعتهما على الجهاد وفيه عن عبد اللّه بن عمرو ابن العاس. جاء رجل إلى النبى صلى اللّه عليه وسلم يستأذن فى الجهاد فقال أخى والداك قال نعم. قال ففيهما فجاهد. ولا يحل سفر فيه خطر الإبإذنها والخطر الاشراف على الهلاك ومنه الجهاد فإذا منع الوالدان أو أحدهما من الخروج للجهاد وهو فرض كفاية وجبت طاعتهما وحرمت مخالفتهما على أنه قد روى فى الصحيح عن زيد بن خالد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من جهز غازيا فى سبيل اللّه فقد غزا والتجهيز بمعنى تهيئة أسباب سفر الغازى للجهاد تارة يكون بالمال وتارة بالإعانة المجردة عن بذل المال. 

والأولى أفضل ولمن يقوم بذلك مثل أجر الغازى بنفسه وإن لم يغز حقيقة لأن الغازى لا يمكنه القيام بالغزو إلا بعد أن تهيأ له هذه الأسباب الضرورية فصار من يهيؤها له كأنه باشر الغزو بنفسه. ومن هذا يعرف الجواب عن السؤال واللّه أعلم.

والأولى أفضل ولمن يقوم بذلك مثل أجر الغازى بنفسه وإن لم يغز حقيقة لأن الغازى لا يمكنه القيام بالغزو إلا بعد أن تهيأ له هذه الأسباب الضرورية فصار من يهيؤها له كأنه باشر الغزو بنفسه. ومن هذا يعرف الجواب عن السؤال واللّه أعلم.

(3)
خيانة الوطن

سئل المفتي السابق الشيخ حسن مأمون فى 2 جمادى الأولى 1367 هجرية - 5 ديسمبر 1956 م، فتوى رقم ( 1053 ) من السيد مندوب مجلة التحرير قال " ما حكم الشريعة الإسلامية فى المسلم الذى يخون وطنه فى هذه الوقت الحاضر؟ 

فأجاب الشيخ بقوله ما نصه " إن الشريعة الإسلامية أوجبت على كل مسلم أن يشارك إخوانه فى دفع أى اعتداء يقع على وطنه، أو على أى وطن إسلامى آخر، لأن الأمة الإسلامية أمة واحدة. قال الله تعالى { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } الأنبياء 92، وكل بلد أغلب أهله مسلمون يعتبر بلدا لكل مسلم. فإذا وقع اعتداء من حكومة أجنبية على أى وطن إسلامى بقصد احتلاله، أو احتلال جزء منه أو بأى سبب آخر - فرض على مسلمى هذه البلد فرضا عينيا أن يجاهدوا وقاتلوا لدفع هذا العدوان، وعلى أهالى البلاد الإسلامية الأخرى مشاركتهم فى دفع هذا العدوان، ولا يجوز مطلقا الرضا إلا بجلاء المعتدى عن جميع الأراضى. وكل من قصر فى أداء هذا الواجب يعتبر خائنا لدينه ولوطنه وبالأولى كل من مالأعدو المسلمين وأيده فى عدوانه بأى طريق من طرق التأييد يكون خائنا لدينه - فإن الإعتداء الذى يقع على أى بلد من البلاد الإسلامية اعتداء فى الواقع على جميع المسلمين - والخيانة للوطن من الجرائم البشعة التى لا تقرها الشريعة الإسلامية، والتى يترك فيها لولى الأمر أن يعاقب من يرتكبها بالعقوبة الزاجرة التى تردع صاحبها، وتمنع شره عن جماعة المسلمين وتكفى لزجر غيره - ولم تحدد الشريعة الإسلامية هذه العقوبة وتركت لولى الأمر تحديدها. شأنها فى ذلك شأن كل الجرائم السياسية. 

(4)
دور المرأة فى الجهاد، والاستعانة بغير المسلم فى الحروب

سئل الشيخ حسن مأمون. في 6 جمادى الأولى 1376 هجرية - 8 ديسمبر 1956 فتوى رقم ( 1056 ) بسجلات دارا الإفتاء المصرية اولا: ما رأى الشرع فيما قامت به المرأة فى الفترة الأخيرة من حمل السلاح وتدريب على القتال. ثانيا: فى الحرب هل يجوز أن نستعين بمن يخالفوننا فى الدين والعقيدة.

فأجاب فضيلته: عن السؤال الأول لم يفرض الله سبحانه وتعالى على النساء الجهاد فى سبيله أى حمل السلاح والقتال. وذلك لأن القتال فى الحرب يحتاج إلى قوة بدنية وإلى مشقة لا تتوافران فى المرأة قد روى عن السيدة عائشة رضى الله عنها أنها قالت قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد فقال الرسول ( جهاد لا قتال فيه - الحج والعمرة ) وقد بين صاحب المغنى علة عدم وجوب الجهاد عليها بقوله ( لأنها ليست من أهل القتال لضعفها وخورها ) - وقال صاحب نيل الأوطار - وإنما لم يكن الجهاد واجبا على النساء لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال، ولذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد. ولعل من عرف ما يحتاج إليه المجاهد أثناء القتال من قوة وصبر ومشقة يدرك تمام الحكمة فى أن الله خفف عن النساء ولم يفرض عليهن الجهاد بمعنى مقاتلة العدو بالأسلحة المختلفة. وهذا لا يمنع من أن للنساء دورا هاما فى الجهاد، وهو مداواة الجرحى والمرضى، والقيام بخدمة المجاهدين وغير ذلك من الشئون التى يستعان بها على قهر العدو والتغلب عليهففى صحيح مسلم والبخارى وأحمد أن الربيع بنت معوذ قالت كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقى القوم ونخدمهم، ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة وعن أم عطية الأنصارية قالت غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم فى رحالهم، وأصنع لهم الطعام وأداوى الجرحى وأقوم على الزمنى - فالأعمال التى كانت تقوم بها النساء فى الغزوات والحروب التى وردت فى هذين الحديثين من الإعانة على الغزو، قد اعتبرت غزوا، لأنهن ما أتين إلى ميادين القتال لسقى الجرحى ونحو ذلك إلا ذهبن عازمات على المدافعة عن أنفسهن. وقد ورد فى صحيح مسلم أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين فقالت اتخذته إن دنا منى أحد من المشركين بقرت بطنه. وهذا يدل على أنه وإن لم يفرض القتال على النساء إلا أن هذا لا يسلبهن حقهن فى الدفاع عن أنفسهن، وعن بيوتهن وبلادهن، كما فعلت سيدات بور سعيد اللآتى اشتركن مع الرجال فى الذود عن حياض الوطن... 

وعن السؤال الثانى اختلف الفقهاء فى جواز الاستعانة فى الجهاد بغير المسلمين. جاء فى البحر عن أبى حنيفة وأصحابه أنه يجوز الاستعانة بالكفار والفساق حيث يستقيمون على أوامر الحاكم المسلم ونواهيه. واستدلوا على هذا سالفون من الفقهاء لهذا الحكم بالخوف من أن يتسلط غير المسلمين على المسلمين بسبب الاستعانة بهم. وأن يكون فى ذلك جعل سبيل الكافر على المسلم، وهذا يخالف لقوله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } النساء 141، فإذا لم يترتب عليها شىء من ذلك، وضمن المسلمون أن يكون أمرهم بيدهم ينفذون به أحكام الله، ولا يتدخل فى شئونهم أجنبى عنهم بسبب معاونته لهم فى جهادهم، وأمنوا أن يكون من وراء هذه المعاونة خيانة لهم، أو إضعاف لقوتهم جازت الاستعانة بهم، وكانت فى هذه الحالة متمشية مع مصلحة جماعة المسلمين. وكل ما يحقق مصلحة عامة للمسلمين لا يمتنع على الحاكم المسلم أن يفعله والله أعلم.

(5)
إفطار الجنود علي الجبهة

سئل المفتي أحمد هريدى، في نوفمبر 1967 م، من هيئة التنظيم والإدارة للقوات المسلحة فرع الإدارة العسكرية بمذكرتها المؤرخة 1111967 من أن قيادة القوات المسلحة الجوية سبق أن طلبت من دار الإفتاء بيان الحكم الشرعى فى إفطار بعض أفراد القوات المسلحة بالجبهة الشرقية خلال شهر رمضان المبارك.

أجاب هريدي، أن الله رخص بالفطر فى رمضان مع وجوب القضاء بعده للمرضى والمسافرين، لقول الله تعالى "ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" البقرة 185، والمريض المرخص له بالفطر هو من يخاف إذا صام أن يزيد مرضه أو يتأخر شفاؤه بالصيام، ومثل المريض المرخص له بالفطر الصحيح الذى يخاف المرض، والعامل الذى يجهده العمل ويضعفه الصوم أو يعرضه للهلاك أو المرض، وكذلك نرى أن أفراد القوات المسلحة بالجبهة الشرقية الذين يؤدون واجب الدفاع عن الوطن ضد الصهيونية يجوز لهم الفطر خلال رمضان، لأنه يخشى عليهم من أن يضعفهم الصوم أو يعرضهم للهلاك، وإذ ذاك تتعطل مهمتهم الكبرى الملقاة عليهم، وهى الجهاد والدفاع عن الوطن، كما نرى أن يترك كل من استطاع منهم القيام بجميع واجباته مع الاستمرار فى الصوم بدون ضرر يلحقه لتقديره الشخصى بدون إلزام له بالفطر؛ فقد أجاز الرسول -صلى الله عليه وسلم- الفطر قبل مقابلة العدو كما أجاز الصيام، أما إذا حصل اشتباك مع العدو فإن الفطر فى هذه الحالة يكون واجبًا وعزيمة، كما فعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم.
عرضت السنة النبوية وعرض الفقهاء المجتهدون حكم الإفطار فى رمضان للمحاربين من المسلمين الذين هم فى حالة اشتباك وقتال بالفعل مع العدو والذين هم فى حالة تأهب واستعداد لملاقاته، وفى وضع يمكن فيه نشوب القتال وحصول الاشتباك، والذين خرجوا من بلادهم وفى الطريق إلى ملاقاته، كما روى أحمد ومسلم وأبو داود عن أبى سعيد قال سافرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى مكة ونحن صيام، قال فنزلنا منزلا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم"إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر؛ فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزمة فأفطرنا.

كما مشقة الجهاد أعظم من مشقة السفر، ولأن المصلحة الحاصلة بالفطر للمجاهد أعظم من المصلحة بفطر المسافر، ولأن الله تعالى قال "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" الأنفال 60، حيث أن أفراد القوات المسلحة الذين فى هذا الوضع يجب عليهم الفطر فى رمضان ويجوز إلزامهم بالفطر فيه ليتمكنوا من القيام بواجب الدفاع عن الوطن، وصد العدو والتغلب عليه، ووقاية الوطن من الخطر الذى يتهدده، كما فى الحالة التى أمر فيها الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين المحاربين بالفطر معللا بالدنو من العدو والحاجة إلى القوة التى يلقونه بها.

(6)
التبرع بنفقات الحج لتجهيز المحاربين

سئل الشيخ محمد خاطر مفتي الجمهورية السابق.. هل يجوز التبرع بنفقات الحج لتجهيز المحاربين؟ فأجاب، في صفر 1391 هجرية - 21 أبريل 1971 م، أن الجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل وإن ترك الجهاد الكل أثموا، فإن هجم العدو كان الجهاد فرض عين على الجميع؛ وقد حث الله -سبحانه وتعالى- على الجهاد فقال فى كتابه الكريم "انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله " التوبة 41، كما ورد عن أنس قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "لغدوة أو روحة فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها" متفق عليه.

والجهاد كما يكون بالنفس يكون بالمال، عن زيد بن خالد قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "من جهز غازيا فى سبيل الله فقد غزا ومن خلفه فى أهله بخير فقد غزا " متفق عليه، وأيضًا روى عن أنس قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم "، ومما ذكر يتبين أنه يجوز شرعًا، بل قد يجب أن يتبرع -أي مسلم بأي مبلغ- لتجهيز المحاربين للدفاع عن الوطن العربى ويكون له ثواب المجاهد والمحارب، إلا أن هذا التبرع من السائل لا يسقط عنه فريضة الحج.

(7)
قصر الصلاة للجند

سئل فضيلة الشيخ محمد خاطر في 22ربيع الأول 1398 هجرية - 2 مارس 1978 م فتوى رقم ( 751 ) من السيد قائد وحدة، بالأمن الحربى للقوات المسلحة بطلبة المتضمن بيان الحكم الشرعى بالنسبة للمقاتلين الحاليين من ضباط وضباط صف متطوعين أو مجندين بالنسبة لإقامتهم الصلاة، وهل يقيمونها كمقيمين أو مسافرين، وما يترتب على ذلك من قصر الصلاة أو إتمامها مع الإحاطة بأنهم مرتحلون عن محل إقامتهم. 

فأجاب: جاء فى فقه الحنفية فى باب صلاة المسافر ما يأتى ( وكذا يقصر عسكر نواها بأرض الحرب أو حاصروا مصرا فيها أو حاصروا أهل البغى فى دارنا فى غيره أى غير مصر برا أو بحرا للتردد بين القرار والفرار ) ومعنى هذا أن المقاتلين من ضباط وجنود لا يقصرون الصلاة إلا إذا كانوا فى حرب فعليه فى أرض الحرب أو محاصرين لمصر فى دار الحرب أو كانوا يحاربون أهل البغى فى دارنا ففى هذه الحالة ينطبق عليهم حكم المسافرين. ويقصرون الصلاة، أما إذا كان المقاتلون مجندين ومتطوعين يقيمون فى أرض وطنهم وفى وحدات ثابتة مددا طويلة وليسوا معرضين للسفر الدائم فإنهم فى هذه الحالة لا ينطبق عليه حكم المسافرين ويتمون الصلاة. 

ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال، واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

(8)
مشروعية الجهاد

سئل فضيلة الشيخ عطية صقر. في مايو 1997 فتوى رقم 31بلجنة الفتوي بالأزهر الشريف عن: ما هى حكمة مشروعية الجهاد فى الإسلام ؟.

فأجاب: الجهاد من الكلمات التى أُسىء استعمالها لعدم فهم معناها فهما صحيحا، فالجهاد مأخوذ من الجَهْد وهو التعب، أو الجُهد وهو القوة، فالمجاهد يبذل جُهْدا يحس فيه بِجَهْد، أي يبذل قوة يحس فيها بتعب، ومعنى الجهاد بذل الجهد لنيل مرغوب فيه أو دفع مرغوب عنه، يعنى لجلب نفع أو منع ضر، وهو يكون بأية وسيلة وفى أى ميدان حسى أو معنوى، ومنه جهاد النفس والشيطان وجهاد الفقر والجهل والمرض وجهاد البشر. والنصوص فى ذلك كثيرة، وجهاد البشر يكون بدفع الصائل المعتدى على النفس أو المال أو العرض، والميت فى هذا الجهاد شهيد كما صح فى الحديث، كما يكون الجهاد عند الاعتداء على الأوطان والحرمات، أو الوقوف ضد الدعوة إلى الخير. والجهاد فى سبيل اللّه عرف فى الشرع بما يرادف الحرب لإعلاء كلمة اللَّه، ووسيلته حمل السلاح وما يساعد عليه ويتصل به من إعداد وتمويل وتخطيط، ويشترك فيه عدد كبير من الناس، من زراع وصناع وتجار وأطباء ومهندسين وعمال ورجال أمن ودعاة وكُتَّاب، وكل من يسهم فى المعركة من قريب أو بعيد. وكان هذا الجهاد هو الشغل الشاغل للمسلمين فى بدء تكوين المجتمع الإسلامى وأكثر آيات القراَن وأكثر الأحاديث كانت للأمر به والتشجيع عليه: { انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل اللَّه } التوبة: 41.

بتصرف من نص الفتوى الأصلية ومن يريد المزيد يرجع إلي برنامج فتاوى الازهر والإفتاء في مئة عام علي الشبكة العنكبوتية.

(9)
ما هو دفع الصائل

سئل فضيلة الشيخ عطية صقر. عضو لجنة الفتوى بالإزهر الشريف في مايو 1997 عن معني الحديث الشريف " من قُتل دون ماله فهو شهيد " فهل إذا هجم علىَّ لص ليسرق مالى فاستغثت وهرب عند حضور الناس فأطلقت عليه المسدس ومات فهل أكون آثما ؟ 

فأجاب: هذا الحديث رواه البخارى وغيره، وفيه إباحة الدفاع عن المال، ولكن هل يكون الدفاع بالقتل مطلقا أو له قيود؟ يقول النووى: فيه جواز قتل من قصد أخذ المال بغير حق، سواء كان المال قليلا أو كثيرا، وهو قول الجمهور وشذ من أوجبه. وقال بعض المالكية: لا يجوز – أى القتل – إذا طلب الشىء الخفيف. قال القرطبى- وهو مالكى المذهب – سبب الخلاف عندنا: هل الإذن فى ذلك من باب تغيير المنكر فلا يفترق فى الحال بين القليل والكثير، أو من باب دفع الضرر فيختلف الحال ؟ وحكى ابن المنذر عن الشافعى قال: من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله الاختيار أن يكلمه أو يستغيث فإن منع أو امتنع لم يكن له قتاله، وإلا فله أن يدفعه عن ذلك ولو أتى على نفسه، وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة. لكن ليس له عمد قتله. قال ابن المنذر: والذى عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلما بغير تفصيل.

إلا كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان، للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه "فتح البارى ج 5ص 148 " روى مسلم من حديث أبى هريرة: أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالى؟ قال "فلا تعطه " قال: أرأيت إن قاتلنى؟ قال "فاقتله " قال: أرأيت إن قتلنى؟ قال "فأنت شهيد" قال أرأيت إن قتلته ؟ قال "فهو فى النار" فهذا الحديث يبين أن لإنسان أن يدفع عن نفسه وماله ولا شىء عليه، فإنه إذا كان شهيدا إذا قتل فى ذلك فلا قود عليه ولا دية إذا كان هو القاتل. 

وأقول لصاحب السؤال: ما دام اللص المعتدى هرب عند حضور الناس الذين استغاث بهم فلا يجوز له قتله، لأنه لم يقاتله بل كان مجردا من السلاح فى الظاهر وعليه فى هذه الحالة تبعات القتل.

يقول الخطيب فى كتابه "الإقناع ج 2 ص 242": ويدفع الصائل بالأخف فالأخف إن أمكن، فإن أمكن دفعه بكلام أو استغاثة حرم الدفع بالضرب، أو بضرب يد حرم بسوط أو بسوط حرم بعصا، أو بعصا حرم بقطع عضو، أو بقطع عضو حرم قتل، لأن ذلك جوز للضرورة.
ولا ضرورة فى الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأسهل، وفائدة هذا الترتيب أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضَمِنَ ويستثنى من الترتيب ما لو كان الصائل يندفع بالسوط والعصا والمصول عليه لا يجد إلا السيف فالصحيح أن له الضرب به، لأنه لا يمكنه الدفع إلا به، وليس بمقصر فى ترك استصحاب السوط ونحوه. وعلى هذا الترتيب إن أمكن المصول عليه هرب أو التجأ لحصن أو جماعة فالمذهب وجوبه وتحريم القتال، لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون فالأهون، وما ذكر أسهل من غيره فلا يعدل إلى الأشد. 

(10)
القتال فى الإسلام

سئل الشيخ عطية صقر عضو لجنة الفتوي بالإزهر في مايو 1997م، عن ما جاء فى الحديث " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله " فكيف يتفق هذا مع قوله تعالى " لا إكراه فى الدين " ؟.
فأجاب: ليس المراد من الحديث أن القتال وسيلة من وسائل دخـول الناس فى الإسلام، بل المراد أن الإسلام الذى يستدل عليه بالنطق بالشهادتين مانع من القتال، لا أنه غاية أو هدف لـه، ومثل ذلك قوله تعالى{ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} التوبة: 29، فليس المراد أن إعطاء الجزية هو الهدف من القتال ولكنه مانع منه.

وإذا كـان بعض الناس يفهم من الحديث أن الإسلام قد انتشر بالسيف فإن هـذا الفهم غير صحيح. لأن العقائد لا تغـرس أبـدا بالإكراه، وذلك أمر معروف فى تاريخ الرسالات، قال الله تعالى على لسان نوح عليه السلام { أنلزمكموها وأنتم لها كارهون } هود: 28، وقال تعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } الكهف: 29، وقال تعـالى: { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } يونس: 99، وقال تعالى{ لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى } البقرة: 256، والنصوص والحوادث فى ذلك كثيرة، وأين كان السيف فى مكة عندما أسلم السابقون الأولون ؟ لقد كان موجودا ولكن كـان عليهم لا لهم. وقد أثـر عن عمر رضى الله عنه أن عجوزا جاءته فى حاجة فعرض عليها الإسلام فأبت، وتركها عمر وخشى أن يكون فى قوله - وهو أمير المؤمنين -إكراه لها، فاتجه إلى ربه ضارعا معتذرا: اللهم أرشدت ولم أكره، ثم تلا قوله تعالى { لا إكراه فى الدين } ويراجع فى رد اتهام الإسلام بأنه انتشر بالسيف كتاب " الدعوة الإسلامية دعوة عالمية ".